بوتين يواجه الضغوط الغربية بتحويل مسار إمدادات الطاقة... ويتحدث عن «مصادر بديلة»

الاستخبارات الروسية تكشف تفاصيل هجوم جسر القرم... وكييف تشكك في صحة معطياتها

جسر القرم بعد الانفجار (أرشيفية)
جسر القرم بعد الانفجار (أرشيفية)
TT

بوتين يواجه الضغوط الغربية بتحويل مسار إمدادات الطاقة... ويتحدث عن «مصادر بديلة»

جسر القرم بعد الانفجار (أرشيفية)
جسر القرم بعد الانفجار (أرشيفية)

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته اليوم (الأربعاء) في أعمال منتدى «أسبوع الطاقة الروسي» جانباً من الخطوات التي يمكن أن تلجأ إليها روسيا في مواجهة التضييقيات الغربية المتصاعدة على صادرات مصادر الطاقة الروسية. ومع شن هجوم قوي على الولايات المتحدة وسياساتها في مجال الطاقة، سعى بوتين إلى إظهار استعداده لإبداء مرونة في التعامل مع المستهلكين الأوروبيين الذين رأى أنهم يدفعون ثمن سياسات واشنطن. وتحدث في الوقت ذاته عن البدائل الروسية المحتملة خلال الفترة المقبلة.
وقال بوتين إن روسيا يمكن أن تنقل حجم الإمدادات التي تم تقليصها بقوة عبر خط أنابيب «نورد ستريم» إلى منطقة البحر الأسود، من خلال إنشاء «مركز لتصدير الغاز» في تركيا لتسهيل الإمدادات إلى أوروبا؛ لكنه رأى أن ذلك سيكون ممكناً «إذا كان شركاء روسيا مهتمين بذلك».
وكانت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي عبر خط «نورد ستريم» الذي يمر عبر بحر البلطيق تقلصت بقوة، على خلفية المواجهة الروسية الغربية والحوادث المتكررة التي عرقلت استقرار الإمدادات. وقال بوتين إنه «يمكننا الانتقال إلى منطقة البحر الأسود، وبالتالي جعل الطرق الرئيسية لتوريد مصادر الطاقة من الغاز الطبيعي إلى أوروبا تمر عبر تركيا»، مشيراً إلى أن هذا يعني «إنشاء أكبر مركز للغاز المصدَّر إلى أوروبا على الأراضي التركية».
وتحدث بوتين في الإطار ذاته عن ميل بلاده لتنشيط استخدام مصادر الطاقة البديلة. ووفقاً له، فإن مثل هذا الحل له جدوى اقتصادية ومستوى الأمن فيه «أعلى بكثير».
وقال الرئيس إنه «يجب التعامل مع مصادر الطاقة البديلة وفقاً لحجم الاستهلاك والنمو الاقتصادي، من دون التأثر بأسباب سياسية».
وكان خطَّا أنابيب تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا «نورد ستريم» و«نورد ستريم 2» تعرضا لعمليات تخريب قبل أسبوعين، ما أسفر عن تقليص جديد للصادرات. وذكرت شركة «نورد ستريم» المشغلة للخطين، أن حالة الطوارئ على خطوط أنابيب الغاز غير مسبوقة، ومن المستحيل تقدير وقت الإصلاح. بينما فتح مكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية قضية تتعلق بـ«عمل إرهابي دولي» على خلفية الحادثة. وأعربت روسيا عن استياء كبير بسبب استبعادها من جانب البلدان الأوروبية من المشاركة في عمليات التحقيق الجارية.
وتطرق بوتين لهذا الموضوع في كلمته، واتهم «النظام في كييف» باستخدام الإرهاب وسيلة لتنفيذ أهدافه. وزاد أن الاستخبارات الأوكرانية حاولت أيضاً تقويض خط أنابيب «السيل التركي». واستغل بوتين المناسبة لتعزيز هجومه على واشنطن، وقال إن سعر الغاز الأميركي المقدم إلى أوروبا «أعلى بكثير، كما أنه غير موثوق به لجهة استقرار الإمدادات». وقال إن أحد الأمثلة على ذلك هو قيام إحدى حاملات الغاز الأميركي بـ«تحويل وجهتها في منتصف الطريق لحصولها على صفقة أفضل».
وفي إشارة إلى استعداده لإبداء مرونة مع المستهلكين الأوروبيين، قال بوتين إن «(السيل الشمالي) هو مشروع اقتصادي تشارك فيه الشركات الروسية والأوروبية على قدم المساواة». وزاد أن أسعار مصادر الطاقة الروسية أرخص ثمناً، وهي أكثر استقراراً. مضيفاً أنه كان من الممكن تجنب ارتفاع الأسعار في أوروبا بعدم اللجوء إلى ربط أسعار الغاز بالنفط، والاعتماد على العقود طويلة الأمد. وقال بوتين إن روسيا «مستعدة لمواصلة ضخ الغاز إلى أوروبا عبر (السيل الشمالي-2). كل ما يتعين فعله هو فتح الصنبور».
وتطرق الرئيس الروسي إلى قرار تكتل «أوبك بلاس» أخيراً بخفض إنتاج النفط، وقال إنه يهدف لضمان استقرار الأسواق العالمية، وليس هو السبب في ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أنهم «مرة أخرى يحاولون تعليق أخطائهم على شماعة الآخرين».
اللافت أن حديث بوتين عن هذا الملف تزامن مع الإعلان عن إغلاق أحد خطَّي أنابيب «دروغبا» النفطيين اللذين يربطان روسيا بألمانيا بعد اكتشاف تسرُّب في بولندا، حسبما أعلنت اليوم شركة «بيرن» البولندية المشغّلة. وقالت الشركة في بيان إنّ «أسباب الحادث غير معروفة في الوقت الحالي. توقّف الضخّ في الخط المتضرّر على الفور. الخط 2 يعمل بشكل طبيعي»، موضحة أنّ التسرّب اكتُشف مساء الثلاثاء. و«دروغبا» هو خط أنابيب النفط الرئيسي الذي ينقل النفط الروسي إلى ألمانيا.
وأوضحت المتحدثة باسم «بيرن» كاتارزينا كراسنسكا أنّ «هذا الجزء من خط أنابيب النفط الرئيسي ينقل النفط الخام إلى مصفاتين ألمانيّتين هما (بي تسي كا رافينري شفيدت) و(توتال رافينري ميتلدويتشلاند) في شبيرغاو».
وبدأ العمل بخط الأنابيب «دروغبا» الذي يعني اسمه «صداقة»، في بداية التسعينات، ويمتد اليوم على شبكة طولها 5500 كيلومتر، وينقل النفط من جبال الأورال إلى مصافي التكرير في بولندا وألمانيا.
وينقل فرع آخر من خط «دروغبا» النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك.
على صعيد آخر، استبعد الكرملين اليوم عقد لقاء يجمع بوتين مع نظيره الأميركي جو بايدن على هامش قمة العشرين. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف إنه «لا توجد أي مبادرات لعقد اجتماعات قمة بين روسيا والولايات المتحدة». وزاد: «على حد علمي، لم يتخذ الجانبان الروسي والأميركي أي مبادرات لتنظيم اتصالات ثنائية على أعلى مستوى». وكان بايدن قد قال إنه في الوقت الراهن لا يرى أي جدوى من إجراء محادثات مع نظيره الروسي.
في غضون ذلك، أعلنت الاستخبارات الروسية اليوم أنها اعتقلت 8 مشتبهين، بينهم 5 روس، للاشتباه في مشاركتهم في تجهيز الهجوم التفجيري الذي ضرب جسر القرم السبت. وأفاد بيان أمني بأن «الهجوم الإرهابي» من تنظيم الاستخبارات العسكرية الأوكرانية. وزاد أنه «تم إثبات أن منظمي الهجوم الإرهابي على جسر القرم هم مديرية الاستخبارات المركزية في وزارة الدفاع الأوكرانية، ورئيسها كيريل بودانوف، وموظفون وعملاء لها». وقالت أجهزة الأمن إنه تم اعتقال 5 مواطنين روس و«3 مواطنين أوكرانيين ومواطن أرمني». وأضافت: «تمّ إخفاء العبوة الناسفة في 22 قطعة من اللفائف البلاستيكية، بوزن إجمالي يصل إلى 22.77 كيلوغرام».
ووفقاً للمعطيات التي استندت إلى التحقيق الروسي، فقد «تمّ إرسال المتفجّرات أوائل أغسطس (آب) في زورق انطلق من ميناء أوديسا في أوكرانيا إلى ميناء روسيه في بلغاريا. ثم نُقلت إلى ميناء بوتي في جورجيا، ليتمّ شحنها إلى أرمينيا قبل وصولها برّاً إلى روسيا».
وكشفت أجهزة الأمن أنّ العبوة الناسفة دخلت روسيا في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) في شاحنة مسجّلة في جورجيا، قبل أن تصل في السادس من أكتوبر، أي قبل يومين من الانفجار، إلى كراسنودار الروسية المتاخمة لشبه جزيرة القرم. وأكدت أنّ «عميلاً من كييف نسّق نقل المتفجّرات، وكان على اتصال بجميع الوسطاء». وأدى انفجار قوي السبت إلى إلحاق أضرار جسيمة بجسر القرم الذي يصل شبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمّتها موسكو ببقية الأراضي الروسية. ومع ذلك، استؤنفت حركة السكك الحديدية وحركة السيارات والشاحنات بشكل جزئي على هذه الطريق الحيوية للجيش الروسي.
في بيانين آخرين، أعلنت أجهزة الأمن الروسية أنها أحبطت محاولتي هجوم في روسيا، نسبتهما للاستخبارات الأوكرانية.
وأكدت الأجهزة الروسية أنها أوقفت مواطناً أوكرانياً متهماً بإدخال قاذفات صواريخ «إيلغا» المحمولة، وهي أسلحة من تصميم سوفياتي، إلى روسيا من كييف عبر إستونيا. وكان من المقرّر استخدام هذه الآلات لتنفيذ «أعمال تخريبية وإرهابية» في منطقة موسكو، حسب جهاز الأمن الفيدرالي. كذلك أعلنت أجهزة الأمن الروسية أنها أوقفت أوكرانياً آخر قدم إلى روسيا من كييف عبر الحدود الإستونية. وأشارت إلى أنه كان يريد شنّ هجوم بالقنابل على مركز لوجيستي في بريانسك، وهي مدينة روسية لا تبعد كثيراً عن الحدود الأوكرانية.
وشككت كييف في صحة المعطيات الروسية، ووصف مسؤول أوكراني بارز اليوم، نتائج التحقيق الروسي في الانفجار بأنه «هراء». ونقلت هيئة الإذاعة العامة الأوكرانية عن المتحدث باسم وزير الداخلية، آندريه يوسوف، قوله رداً على سؤال بشأن اتهامات موسكو: «ما يقوم به جهاز الأمن الاتحادي ولجنة التحقيق برُمّته هراء». ووصف يوسوف جهاز الأمن الاتحادي الروسي ولجنة التحقيق بأنهما «هياكل وهمية تخدم نظام بوتين، لذلك لن نعلق بالتأكيد على تصريحاتها».


مقالات ذات صلة

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.