الفائز دوغلاس دايموند توقع النجاح في السيطرة على التضخم الحالي

«الكساد العظيم» و«أهمية البنوك» يمنحان «نوبل الاقتصاد» لـ3 أميركيين

الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
TT

الفائز دوغلاس دايموند توقع النجاح في السيطرة على التضخم الحالي

الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد

قد يبدو بديهياً الآن، الحديث عن سبب وجود البنوك، وأهمية تحصينها من الخطر وقت الأزمات، وكيف يؤدي انهيارها إلى تفاقم الأزمات المالية، لكن ما قد لا يعرفه البعض، هو أن ما نعتبره بديهياً الآن، كان محل جدل ونقاش، إلى أن أرست أبحاث 3 من علماء الاقتصاد الأميركيين هذه المفاهيم أوائل الثمانينات، ليتم (الاثنين) تكريم هؤلاء العلماء بمنحهم جائزة «نوبل في الاقتصاد».
ونجح الفائزون الثلاثة، وهم رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، بن بيرنانكي، ومواطناه، دوغلاس دبليو دايموند من جامعة شيكاغو، وفيليب إتش ديبفيج من جامعة واشنطن بسانت لويس، في تحسين الفهم لدور البنوك في الاقتصاد بشكل كبير، لا سيما في أثناء الأزمات المالية، ومن النتائج المهمة لأبحاثهم هي التأكيد على أهمية تجنب انهيار البنوك خلال الأزمات.
وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم، إن الأبحاث التي نشرها الأميركيون الثلاثة في عامي 1983 و1984، قدمت فهماً جديداً للدور الذي تلعبه البنوك في جعل الاقتصاد يعمل، وتجنب انزلاقه في أزمة.
وأضافت: «حسّنت اكتشافاتهم كيفية تعامل المجتمع مع الأزمات المالية، وأكدت أهمية الأكاديميين في توجيه السياسات النقدية نحو ضرورة منع البنوك من الانهيار».
وتم تكريم بيرنانكي، الذي قاد بنك «الاحتياطي الفيدرالي» خلال الأزمة المالية لعام 2008، لتحليله الرائد عام 1983 لـ«الكساد العظيم» في ثلاثينات القرن الماضي. وقالت «لجنة نوبل في الاقتصاد»، إن بحثه أظهر كيف حولت عمليات إدارة البنوك غير الصحيحة، الركود العادي في الثلاثينات إلى أسوأ أزمة اقتصادية عالمية في التاريخ.
وأثبت بيرنانكي أن إخفاقات البنوك كانت مسؤولة عن جعل الأزمة عميقة وطويلة للغاية، فعندما انهارت البنوك، اختفت المعلومات القيمة عن المقترضين، مما جعل من الصعب على المؤسسات الجديدة توجيه المدخرات إلى استثمارات منتجة.
واستفاد بيرنانكي من تعمقه في أزمة «الكساد العظيم»، وخلال الأزمة المالية عام 2008، قاد «الاحتياطي الفيدرالي» إلى استخدام موسع لسلطات البنك المركزي، وخفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، في محاولة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
وتم تكريم دايموند وديبفيج، لريادتهما في العمل النظري، أيضاً عام 1983، الذي أوضح دور البنوك في ربط المدخرين والمقترضين في علاقة متبادلة المنفعة. وأظهر الرجلان كيف تحل البنوك نزاعاً متأصلاً بين أولئك الذين لديهم أموال زائدة في أي وقت، وأولئك الذين يحتاجون إلى نقود أكثر مما لديهم.
وقالت «لجنة نوبل»، إن المدخرين يريدون الوصول الفوري إلى أموالهم في حالة وجود نفقات غير متوقعة، فيما يريد المقترضون ضماناً بأنهم لن يضطروا إلى سداد قروضهم قبل الأوان، ومن خلال العمل كوسيط، تجمع البنوك المدخرات من عدة أفراد، مما يسمح لهم بتلبية طلبات المدخرين لسهولة الوصول إلى ودائعهم، مع تقديم قروض طويلة الأجل للشركات وغيرها.
وأظهر دايموند وديبفيج، أيضاً، كيف أن الوظيفة الأساسية للبنوك تجعلها عرضة للشائعات، وإذا زاد قلق المدخرين من أن أحد البنوك على وشك الانهيار، فإن عمليات السحب يمكن أن تتزايد لتصبح «عملية» مزعزعة للاستقرار، ويمكن تجنب هذه النتيجة الرهيبة، كما هو الحال في الولايات المتحدة، من خلال جعل الحكومة تقدم تأميناً على الودائع يحمي المدخرين من مثل هذه الخسائر، ومن خلال جعل البنك المركزي يعمل كمقرض الملاذ الأخير.
وتم تكريم دايموند أيضاً، لعمله عام 1984 الذي أظهر أن البنوك تلعب دوراً حيوياً، من خلال جمع معلومات قيمة عن المقترضين، وتقييم جدارة الائتمان، والتأكد من استخدام القروض في مشاريع سليمة.
وأيقظت لجنة الجائزة دايموند بنبأ فوزه بـ«جائزة نوبل»، وأدخلته في حفل الإعلان، وقال دايموند عبر الهاتف: «كانت مفاجأة... كنت أنام بهدوء شديد».
وسيقسم الاقتصاديون الثلاثة جائزة مالية قدرها 10 ملايين كرونة سويدية، أو ما يقرب من 900 ألف دولار.
وتأتي الجائزة في الوقت الذي يستعد فيه قادة العالم الماليون للاجتماع السنوي هذا الأسبوع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في واشنطن، على خلفية تباطؤ الاقتصاد العالمي وسط ارتفاع التضخم.
وقال دايموند للصحافيين في تصريحات مقتضبة، إن النظام المالي اليوم أفضل مما كان عليه في 2008، وتوقع أن تنجح البنوك المركزية في السيطرة على التضخم.
وعلى عكس الجوائز الأخرى، لم يجرِ إنشاء «جائزة الاقتصاد» وفقاً لإرادة ألفريد نوبل عام 1895، لكن من قبل البنك المركزي السويدي تخليداً لذكراه، وجرى اختيار الفائز الأول عام 1969.
وبإعلان الجوائز يكون 92 اقتصادياً حصل على الجائزة، وكما سيقتسمها هذا العام 3 اقتصاديين، اقتسمها العام الماضي 3 اقتصاديين أيضاً؛ حيث ذهب نصف الجائزة إلى ديفيد كارد من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، عن بحثه حول كيفية تأثير الحد الأدنى للأجور والهجرة والتعليم على سوق العمل، وتشارك جوشوا أنجريست من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجويدو إمبينز من جامعة ستانفورد، النصف الآخر، لاقتراحهما كيفية درس القضايا التي لا تتناسب بسهولة مع الأساليب العلمية التقليدية.
وبإعلان «جائزة الاقتصاد» يختتم أسبوع إعلان جوائز «نوبل»، الذي بدأ في 3 أكتوبر (تشرين الأول) مع حصول العالِم السويدي سفانتي بابو، على جائزة في الطب؛ لكشفه أسرار الحمض النووي لإنسان نياندرتال الذي قدَّم رؤى أساسية لنظام المناعة لدينا.
وفاز 3 علماء معاً بـ«جائزة الفيزياء»، يوم الثلاثاء الماضي؛ حيث أظهر الفرنسي آلان أسبكت، والأميركي جون كلوزر، والنمساوي أنتون زيلينجر، أن الجسيمات الصغيرة يمكنها الاحتفاظ بالاتصال مع بعضها، حتى عند فصلها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «التشابك الكمي»، التي يمكن استخدامها في الحوسبة المتخصصة وتشفير المعلومات.
ومُنحت جائزة «نوبل في الكيمياء»، يوم الأربعاء، للأميركييْن كارولين بيرتوزي وباري شاربلس، والعالِم الدنماركي مورتن ميلدال؛ لتطوير طريقة كيمياء النقر، التي تساعد في «التقاء الجزيئات معاً»، والتي يمكن استخدامها لاستكشاف الخلايا، ورسم خرائط الحمض النووي، وتصميم الأدوية التي يمكنها أن تستهدف الأمراض مثل السرطان بشكل أكثر دقة.
وفازت الكاتبة الفرنسية آني إرنو، الخميس، بجائزة «نوبل في الأدب» لهذا العام، وأثنت عليها اللجنة؛ لدمجها الخيال والسيرة الذاتية في الكتب التي تستكشف بلا خوف تجربتها بوصفها امرأة من الطبقة العاملة، لاستكشاف الحياة في فرنسا منذ الأربعينات.
وذهبت جائزة «نوبل للسلام»، يوم الجمعة، إلى الناشط الحقوقي البيلاروسي أليس بيالياتسكي، ومجموعة «ميموريال» الروسية، ومركز «الحريات المدنية» الأوكراني.


مقالات ذات صلة

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض) p-circle

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

قالت لجنة «نوبل» إن جائزة نوبل للسلام لا يمكن فصلها عن الفائز بها، وذلك غداة إهداء الفائزة بها لهذا العام ميداليتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».