نديم شرفان لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة لن تغيرني

فرقته «مياس» ضيفة لاس فيغاس أوائل عام 2023

يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب
يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب
TT

نديم شرفان لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة لن تغيرني

يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب
يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب

تكريمات بالجملة حصدها نديم شرفان مؤسس فرقة «مياس» منذ وصوله من أميركا حيث حصد لقب «أميركاس غوت تالنت» لعام 2022. فتقديرا لإبداعه في عالم الرقص ووضعه لبنان على خارطة الفن العالمية، سلمه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسام الاستحقاق اللبناني المذهب. وبذلك يكون ثاني فنان لبناني يحصل عليه بعد الراحل وديع الصافي. وتقديراً لهذا الفوز الذي حققته «مياس» أطلق اسم الفرقة على شارع في بلدة قرطبا مسقط رأس شرفان. ومؤخراً، وبدعوة من رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس أقيم له حفل تكريمي بالتعاون مع كازينو لبنان.
وتسلم شرفان في هذا الحفل الذي قدمته الإعلامية مي زيادة، مجسماً تكريمياً من مرتينوس. وهو من تصميم النحات رودي رحمة وعبارة عن منحوتة تمثل أرزة لبنان الشامخة وشعبه المتجذر في أرضه. كما قدم له باسم كازينو لبنان درعاً تكريمياً في المناسبة. وكانت الفرحة مضاعفة في هذه المناسبة بسبب حضور أهالي ضحايا انفجار 4 آب من بلدته قرطبا. فهم قرروا وضع أحزانهم جانباً احتفاء بلحظات فرح تشهدها بلدتهم، وبفضل واحد من أبنائها المبدعين.

نديم شرفان مؤسس فرقة «مياس»

وأعرب شرفان عن سعادته بهذه التكريمات وأهداها إلى كل لبنان ولصبايا «مياس». وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» اعتبر نديم شرفان أن التجربة التي خاضها في برنامج «أميركاس غوت تالنت» كانت من أصعب المسابقات التي خاضها في حياته. فهي حملته مسؤولية كبيرة تجاه وطنه لبنان وموهبته الفنية. وعما تعلم منها يرد: «لقد علمتني كيف أتحكم بمشاعري وأخبئ قلقي. فالمنافسة كانت ساخنة جدا ولم أشأ أن أنقل خوفي إلى صبايا «مياس». فأتسبب لهن بضغوطات هن بغنى عنها في ساعة الحسم».
خلط أوراقه نديم شرفان إثر تحقيقه هذا الفوز الذي شغل الإعلاميين الغربي والشرقي وتابع أحداثه الملايين عبر شاشات التلفزة. فهو اليوم يدخل الفن من بابه العريض سيما وأن فرقته ستقف على أحد مسارح لاس فيغاس في أوائل عام 2023. ويعلق في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «من المفروض على أي فنان إعادة خلط أوراقه بين وقت وآخر، كي لا يقع في فخ التكرار. وفي تجربة كالتي خضتها في البرنامج الأميركي كان علي مراجعة حساباتي وخلط أوراقي من جديد. فالمسؤوليات كبرت تجاه لبنان وفرقتي معاً. ومن الطبيعي أن نجتهد كي نحافظ على رونق هذا النجاح، ونستمتع بالتالي بإسهامنا في تمكين المرأة. فكل هذه العناصر مجتمعة أعدت خلطها على طريقتي كي أكون على المستوى المطلوب».

شرفان يتسلم منحوتة الأرزة من تصميم الفنان رودي رحمة (خاص الشرق الأوسط)

36 صبية تؤلف فرقة الرقص «مياس» التي قدمت نموذجاً حياً عن لبنان الموحد من شماله إلى جنوبه. ومع ذلك يطلعنا شرفان على معلومة أخرى: «إن الفرقة تتألف من 70 راقصة اخترنا بينهن فقط 36 للمشاركة في «أميركاس غوت تالنت». ومع ذلك نفكر بتوسيعها أكثر كي تشمل أكبر عدد من الفتيات من مختلف الأعمار فيشكلن فرقة «مياس» الكبرى». وعما إذا يفكر في تلوينها بعناصر غربية كي تواكب العالمية التي تدمغها يجاوب بحماس: «مبدئيا لا أفكر بتاتاً بهذا الموضوع، إذ أحرص على أن تكون «مياس» لبنانية مائة في المائة. فهذا هو التحدي الحقيقي الذي أرغب في خوضه من خلال هويتنا اللبنانية الأصيلة، وأنا أصر عليها».
يحيط بنديم فريقه الخاص الموزع على مهام عدة، ويصف أفراده بالجنود المجهولين. فليا غريب صديقته منذ الطفولة وهي تدير أعماله. وقد سبق وتشارك معها في لوحة راقصة في مسرح الرحابنة. وكذلك إيلي خاطر صاحب العين الثالثة كما يقول، لأنه يملك رؤيا مستقبلية خارقة. أما الموسيقي هاري هديشيان فهو بمثابة أذنه الموسيقية التي ترقص الفرقة على أنغام من تأليفه. وخلال تكريمه في كازينو لبنان شكر الإعلامية مي زيادة التي واكبته منذ بداياته، وكانت البوصلة التي توجهه في عالم الإعلام.
حازت فرقة «مياس» على مبلغ مليون دولار كجائزة مالية يقدمها البرنامج الأميركي للفائز باللقب. فهل يعتبر نديم شرفان نفسه اليوم مليونيراً؟ يرد مبتسما: «أولاً ما حصلنا عليه من هذه الجائزة هو فقط 30 في المائة من مجموعها. وكنا نعلم سلفاً بذلك قبيل مشاركتنا في «أميركاس غوت تالنت». لأن 70 في المائة من مجموعها يذهب كضريبة إلى خزينة الدولة الأميركية. فهدفنا الأساسي لم يتعلق ولا للحظة بالمال الذي سنحصده، بل بكيفية إيصال اسم لبنان إلى العالم. في الماضي عندما كنت أسافر ويسألني أحدهم من أي بلد أتي وأقول له لبنان، كانت ترتسم عنده علامة استفهام، لأنه يجهل عما أتحدث. هذا الأمر كان ينغصني، ولذلك كان همي وهدفي الأولين، هو نشر اسم لبنان. وهو ما أحرزته اليوم، صار لبنان على كل شفة ولسان وأشهر من أن يعرف عنه، حتى في أميركا».
نديم شرفان الذي لطالما حلم بممارسة موهبته على المسارح منذ أن كان طفلا سيقف مع بداية العام الجديد على أحد مسارح لاس فيغاس. ونسأله عن المسرح الذي يتمنى أن يقف على خشبته في لبنان فيرد: «أي مكان على أرض وتراب بلدي يشرفني الوقوف عليه، وهو ما يشكل واحداً من أحلامي الأولية. وطبعا يجب أن يكون مجهزاً بمستوى تقني عال يليق بما أنجزته «مياس». فأن أستطيع استقطاب سياح عرب وأجانب كي يأتوا إلى لبنان ويحضرون عرض «مياس» لهو أمر يشرفني ويمتعني. وإذا كانت هذه هي الطريقة التي أستطيع أن أساعد فيها بلدي وأنقله من العتمة إلى النور، فأنا مستعد لها».

فرقة «مياس» حاصدة لقب «أميركا غوت تالنت»

كثيرون ربطوا بين نجاحات نديم شرفان، وما حققه من قبله عبد الحليم كركلا مع فرقته الراقصة عالمياً. فهل يعتبر نفسه النسخة المحدثة لفرقة «كركلا»؟ يوضح: «يشرفني أن تتم مقارنتي بفرقة من بلدي بهذا المستوى الراقي والعالمي. فنحن نكبر بأشخاص مبدعين أمثال عبد الحليم وولديه اليسار وإيفان كركلا. أفتخر في الربط بيننا لأن كركلا كان ملهمي الأول في مسيرتي الفنية. فكنت أحضره وألحق بمسرحياته فتأثرت كثيراً بفنه. وأتمنى أن أكون على هذا المستوى من الفن إلا بداعي وعلى قدر هذه المسؤولية».
لم يعد يمر نديم شرفان مرور الكرام أينما حل وحضر. فهو أصبح شخصية فنية معروفة مع صبايا «مياس» التي يعيرها اهتمامه الأكبر ويهديها كل نجاح يحققه.
فهل هو يشعر بالخوف من هذه الشهرة التي أصابته بين ليلة وضحاها؟ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «ولماذا أخاف منها؟ حتى أن هذا الشعور لم ينتابني بعد، ولم أنبهر بأضوائها. فلا زلت نديم شرفان نفسه ابن الـ10 سنوات الحالم بالإبداع الفني. لا شك أن الشهرة جميلة بمحبة الناس التي يغمروننا، بها ولكنني لم ولن أتغير. فما أقوم به هو للإسهام في شهرة بلدي وفي تمكين المرأة وتزويدها بالصلابة، لأن فرقتي أنثوية بامتياز، كما تعلمون. ولكن في المقابل قد تفقدنا الشهرة إيقاع حياتنا الطبيعية والحميمة، إذ تضعك تحت الضوء باستمرار. ومع كل ذلك فأنا أشكر رب العالمين يومياً، على ما وصلت إليه سيما، وأني أعمل في المجال الذي أحب».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».