كيف عالجت الدراما المصرية والإسرائيلية «حرب أكتوبر»؟

وسط مطالب بإنتاج أعمال سينمائية وتلفزيونية «جديدة ومُكثفة»

دموع في عيون وقحة (الشرق الأوسط)
دموع في عيون وقحة (الشرق الأوسط)
TT

كيف عالجت الدراما المصرية والإسرائيلية «حرب أكتوبر»؟

دموع في عيون وقحة (الشرق الأوسط)
دموع في عيون وقحة (الشرق الأوسط)

رغم إنتاج الدراما المصرية عدداً كبيراً من الأعمال السينمائية والتلفزيونية المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي، وخصوصاً حرب أكتوبر (تشرين الأول)، فإن سينمائيين مصريين يرون أن هذه الأعمال تعد قليلة نسبياً، مقارنة بحجم المعركة والتضحيات التي بذلت فيها.
ومن أبرز الأعمال الفنية المصرية التي تناولت حرب أكتوبر والتمهيد لها فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» بطولة محمود ياسين وحسين فهمي، و«بدور» بطولة نجلاء فتحي ومحمود ياسين، و«أغنية على الممر» بطولة صلاح السعدني، و«العمر لحظة» بطولة ماجدة وناهد شريف، و«الطريق إلى إيلات» بطولة عزت العلايلي ونبيل الحلفاوي، و«48 ساعة في إسرائيل» بطولة نادية الجندي، وأخيراً «الممر» بطولة أحمد عز وإياد نصار، وهو الفيلم الذي صاحبته ضجة كبيرة في مصر، لدى عرضه في دور السينما قبيل عرضه على القنوات الفضائية بفترة قليلة، وسط حالة احتفاء شديدة بقصته إذ تناول إحدى قصص حرب الاستنزاف التي أعقبت نكسة عام 67.


أفيش فيلم «العمر لحظة» (الشرق الأوسط)

الناقدة ماجدة خير الله، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتم إنتاج أعمال مصرية تطرقت لحرب أكتوبر على فترات متباعدة جداً، لذلك فإن إجمالي عددها يعد قليلاً إذا ما نظرنا إلى كم التفاصيل الدرامية والإنسانية المتعلقة بهذه الحرب، لذلك تلجأ الشاشات المصرية والعربية إلى عرض بضعة أعمال كل عام في هذه المناسبة في تكرار لافت».
وتفضل خير الله مشاهدة فيلم «الرصاصة لا تزال في جيبي» لأنه عرض الحرب بشكل ممتاز وتأثيرها النفسي والاجتماعي على المجتمع المصري، كذلك «حتى آخر العمر» بطولة محمود عبد العزيز ونجوى إبراهيم، الذي تناول زاوية إنسانية ممتازة بعيداً عن مشاهد المعارك.
ويتفق الناقد المصري أندرو محسن، مع خير الله في أن عدد الأعمال التي قدمت عن حرب أكتوبر «ليست كافية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل عام تقريباً يتم تقديم عمل فني عن الحرب العالمية الثانية بزوايا ومعالجات مختلفة وبطولات جديدة»، مشيراً إلى أن «صعوبات الإنتاج التي كانت تواجه أي منتج يتصدى لإنتاج عمل عن الحرب، لم تعد موجودة لأن الأمر كان مكلفاً للغاية، ولكن المعادلة في الوقت الراهن تغيرت كثيراً فلم تعد هناك معوقات إنتاجية بقدر وجود سيناريو ومعالجة جديدة لبطولات الحرب، وأعتقد أن هذا هو العائق الحقيقي في الوقت الراهن، وأرى أن هذه الحرب تحتاج لمزيد من الأعمال الفنية وهناك أبطال يستحقون أن تروى حكاياتهم».


فيلم الطريق إلى إيلات (الشرق الأوسط)

ولم تخل الدراما المصرية من المسلسلات التي عرضت بطولات الحرب بشكل مميز وفق نقاد، ومنها «الثعلب» بطولة نور الشريف، و«رأفت الهجان» بطولة محمود عبد العزيز، و«السقوط في بئر سبع» بطولة إسعاد يونس وسعيد صالح، و«دموع في عيون وقحة» بطولة عادل إمام، و«العميل 1001» بطولة مصطفى شعبان.
في المقابل، لم يخل الفن الإسرائيلي من الأعمال التي تعرضت لحرب أكتوبر وتناولت آثار الهزيمة عليهم اجتماعياً ونفسياً ويتجاوز عددها ١٢ عملاً، وفق متابعين، وأبرزها «يوم الحساب» بطولة جورج عوفاديا، و«عيون كبيرة» بطولة وإخراج أوري زهير، و«بوبا» بطولة زائيف رفياح، وكذلك مسلسل «ساعة الإغلاق» من إخراج يارون زيلبرمان، والذي تم عرض أول حلقة منه في أكتوبر 2020 على شبكة HBO بعد إذاعة أول حلقة على التلفزيون الإسرائيلي، وبحسب متابعين مصريين فإن الدراما الإسرائيلية تناولت حرب أكتوبر على استحياء، إذ اكتفى كثير منها بعرض الآثار النفسية السلبية.
ويعد تناول دراما البلدين لحقيقة دور المصري أشرف مروان في الحرب، محل خلاف كبير بين الجانبين، فبينما تراه إسرائيل «ملاكاً أنقذ إسرائيل» فإن مصر تؤكد أنه رجل وطني قدم خدمات جليلة لمصر خلال الصراع وخصوصاً في فترة الحرب، وتسبب فيلم «الملاك» الذي تبنى الرواية الإسرائيلية، وعرض قبل نحو عامين عبر نتفليكس في حدوث سجال كبير بين مصر وإسرائيل، وجسد دور مروان في فيلم «الملاك» الممثل الهولندي من أصل تونسي مروان كنزاري، ولعبت ميساء عبد الهادي وهي من فلسطينيي الخط الأخضر دور زوجته منى ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (1956 - 1970)، والفيلم من إخراج الإسرائيلي أرييل فرومن.
إلى ذلك، قال الدكتور أحمد فارس، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، لـ«الشرق الأوسط»: «تناولت بعض الأعمال الإسرائيلية حرب أكتوبر باعتبارها صدمة ومفاجأة للجيش والمجتمع الإسرائيلي، وتعاملت مع الهزائم التي لحقت بالجيش الإسرائيلي خلال الساعات الأولى من الحرب على أنها (انكسارات)، كما زعمت وجود تضحيات من قبل بعض الكتائب، حيث تعاملت الدراما معهم على أنهم ضحوا بأنفسهم من أجل عدم تفكك المجتمع الإسرائيلي من الداخل بسبب الحرب التي كانوا يعتبرونها (نهاية إسرائيل)». ويضيف فارس «أن بعض الكتاب الإسرائيليين تعمدوا تكريس فكرة أن إسرائيل لم تهزم في الحرب، معتبرين أن الحرب أدت في النهاية إلى توقيع اتفاقية سلام مع مصر».


مقالات ذات صلة

بعد 16 عاماً... غواية السينما تُعيد عبد المجيد الكناني إلى التمثيل

يوميات الشرق عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)

بعد 16 عاماً... غواية السينما تُعيد عبد المجيد الكناني إلى التمثيل

بذل جهده للوصول إلى الشخصية بالصورة المناسبة، تاركاً للجمهور الحُكم على نتيجة هذه العودة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تنطلق فعاليات «مهرجان ميروبا السينمائي» في 28 أغسطس الحالي (بلدية ميروبا)

«مهرجان ميروبا السينمائي» يُطلق نسخته الأولى من المدرّج السياحي

كان «مدرّج ميروبا» قد استضاف على خشبته عدداً من أبرز الفنانين اللبنانيين ضمن مهرجانات ميروبا الفنية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استغرق المخرج السنغافوري وقتاً في تجربته الجديدة (الشركة المنتجة)

«بيت على القمر»... أسطورة قديمة تبحث عن إنسانها

يؤكد المخرج السنغافوري أنّ الفيلم، رغم استناده إلى أسطورة صينية شهيرة، لا يتعامل مع شخصياتها على أنها آلهة أو رموز مقدّسة.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «الفتوّة» (أفلام العهد الجديد)

هل قسا نجيب محفوظ على أبناء بلده في مجمل أعماله؟

في 30 أغسطس (آب) الحالي، تكون قد مضت 20 سنة على وفاة نجيب محفوظ. عاش اسماً كبيراً ورحل محتفظاً بمكانته الرفيعة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
سينما لقطة من فيلم «بعيداً عن الأشجار» (ملف مهرجان لوكارنو)

شاشة الناقد: لقاءات قريبة مع الذكريات والطبيعة ووحوش الأمس

«بعيداً عن الأشجار» فيلم مهرجانات على نحو مؤكد. نعم، سيُعرض في صالات منتقاة في أوروبا، وربما في بعض دول أميركا اللاتينية، غير أن هذا لن يعني انتشاره

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

فصائل فلسطينية تؤيد تحالفاً وطنياً واسعاً لخوض الانتخابات التشريعية

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

فصائل فلسطينية تؤيد تحالفاً وطنياً واسعاً لخوض الانتخابات التشريعية

فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت فصائل فلسطينية مسلحة، اليوم (السبت)، تأييدها تشكيل تحالف وطني واسع لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية، معتبرة أن الاستحقاق الانتخابي يمثل فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام السياسي.

وقالت، في بيان صادر عن «فصائل المقاومة الفلسطينية»، إنها تتابع الجهود المبذولة لتشكيل التحالف، مؤكدةً دعمها لـ«أوسع توافق وطني ممكن» بما يتيح مشاركة مختلف القوى والمكونات السياسية، ويعزز مبدأ التعددية واحترام الإرادة الشعبية.

وأعلنت الفصائل، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، دعمها الكامل للتحالف ومشاركته في الانتخابات، مؤكدةً وقوفها إلى جانب توجهاته وقراراته، مشددةً على أهمية توحيد الجهود وتعزيز الشراكة الوطنية في المرحلة الراهنة.

ودعت الفصائل إلى أن تقوم المرحلة المقبلة على أساس التوافق الوطني واحترام خيارات الناخبين والاحتكام إلى المؤسسات والقانون، بما يعزز صمود الفلسطينيين ويحافظ على حقوقهم ووحدة الساحة الفلسطينية.

كما حثت الفصائل الفلسطينيين على المشاركة في الانتخابات وممارسة حقهم في اختيار ممثليهم، معتبرة أن المشاركة الواسعة من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الشراكة السياسية.

وأكد البيان أن مدينة القدس ستظل في صدارة الثوابت الوطنية الفلسطينية، مشيراً إلى رفض الفصائل ما وصفتها بـ«محاولات إسرائيل فرض واقع جديد في المدينة وتغيير معالمها وهويتها».

وقالت الفصائل إن القدس ستبقى حاضرة في مختلف الاستحقاقات السياسية والوطنية، بصفتها قضية إجماع وطني.

ورأت الفصائل أن الانتخابات تشكل فرصة لفتح صفحة جديدة تقوم على الوحدة وإنهاء الانقسام وتوحيد الجهود في مواجهة إسرائيل، إلى جانب إعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية على قاعدة الشراكة والتوافق.

وشددت على أهمية أن تعكس المؤسسات الوطنية إرادة الفلسطينيين، وأن تكون قادرة على الدفاع عن حقوقهم وقضيتهم في المحافل المختلفة.

يأتي موقف الفصائل في وقت تتواصل فيه المساعي الفلسطينية لتشكيل تحالف انتخابي واسع استعداداً للانتخابات التشريعية المقررة في وقت لاحق من العام الجاري.


إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تستثني العراق من قيود هرمز... وتطالبه بديون الغاز

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي في كربلاء بالعراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد، بالتزامن مع السماح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز.

وطبقاً للمصادر، التي تحدث مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإن قاليباف الذي أنهى، السبت، زيارة إلى بغداد استمرت 3 أيام، بحث مع المسؤولين العراقيين مسألة الديون المترتبة على العراق والتي تبلغ أكثر من 12 مليار دولار أميركي.

وتتعلق هذه المستحقات أساساً باستيراد الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، والطاقة المستوردة من إيران، إلى جانب أموال متراكمة في حسابات عراقية لا تستطيع بغداد تحويلها مباشرة إلى إيران بسبب العقوبات الأميركية والقيود المصرفية.

وحسب الخبير القانوني علي التميمي، يستطيع العراق من الناحية القانونية تسديد ديونه المستحقة لإيران، ولا يوجد في القانون ما يمنع الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقود الغاز والكهرباء، لكن العقوبات الأميركية تفرض قيوداً على طريقة تنفيذ هذه المدفوعات؛ إذ إن التحويلات المباشرة بالدولار إلى بنوك إيرانية قد تعرض المؤسسات المالية العراقية لعقوبات أميركية ثانوية.

وقال التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن العراق قد يلجأ لتفادي ذلك إلى آليات مقيدة، من بينها الحسابات المخصصة لدى المصارف العراقية والإعفاءات الأميركية التي تسمح بتسديد مستحقات الغاز والكهرباء، إضافة إلى ترتيبات المقاصة والتجارة بالمقابل. وبذلك، فإن العراق «ملزم قانوناً بالتسديد»، لكنه لا يستطيع عملياً تنفيذ المدفوعات إلا عبر قنوات وآليات تقبل بها وزارة الخزانة الأميركية، بحسب الخبير.

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

استثناء في هرمز

تأتي مطالبة طهران بديونها، بعدما سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الإيراني، السبت.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء: «أذنت طهران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور في مضيق هرمز الاستراتيجي خلال الأشهر الستة الأخيرة، وذلك على الرغم من تعرّضها لأشدّ التدابير العسكرية وانعدام الأمن في المضيق بسبب أعمال الولايات المتحدة العدائية».

وأشار تقرير الوكالة إلى أن العراق طالب بعبور ناقلاته النفطية عبر قنوات عدّة، بما فيها زيارة أجراها للعراق محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين. وبات مضيق هرمز ومستقبل حركة الملاحة فيه، نقطة تجاذب رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي - إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت «إرنا» إلى أن «تجربة الأشهر الستة الماضية أظهرت ألا بديل أمام العراق سوى مضيق هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه الخام». وكشفت عن أن مسؤولين عراقيين يواصلون مطالبة السلطات الإيرانية بمزيد من التراخيص لناقلات النفط.

وأرجع مصدر سياسي المرونة الإيرانية بشأن مضيق هرمز إلى أنها جاءت في سياق مباحثات «بدت ناجحة من وجهة نظر الجانب الإيراني التي أجراها قاليباف مع المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم قادة (الإطار التنسيقي)».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على دفن المرشد علي خامنئي في كربلاء وسط العراق 20 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نظام أمني جديد

وقبيل اختتام زيارته إلى العراق، قال رئيس البرلمان الإيراني، في تصريحات للصحافيين، إن بلاده لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يمثل البلد الأول الذي يمكن لإيران أن تؤدي معه دوراً مؤثراً في «النظام الأمني الجديد للمنطقة»، وأن توسّع تعاونها في هذا المجال مقارنة بما كان عليه سابقاً.

وأضاف: «القوات الأجنبية على وشك الانسحاب النهائي والحاسم، بعد سنوات عديدة بعد احتلالها أرض العراق وسماءه».

وكان رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي أكد أنه ناقش مع نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف تأثير إغلاق مضيق هرمز على العراق، وضرورة أن تكون لصادرات النفط العراقية «خصوصية»، مبيناً أن قاليباف تعهد ببحث ملف صادرات النفط العراقية عند العودة إلى طهران.

وكان الزيدي أكد أن حكومته نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة.

مراجعة العلاقة مع إيران

من جانبه، أكد رئيس الجمهورية نزار آميدي، أن العراق طلب مراجعة العلاقات مع إيران في رسائل تلقاها قاليباف.

وقال رئيس الجمهورية إن «الجميع حريص على عدم انزلاق العراق في الحرب الدائرة في المنطقة»، مشدداً على أن «من الضروري عدم انزلاق العراق إلى الحرب الدائرة في المنطقة، وقرار حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي، ولا يتضمن أي تدخل خارجي أو صدام».

وأشار آميدي إلى أن رئيس قاليباف تلقى رسائل خلال زيارته إلى بغداد لـ«مراجعة العلاقة بين العراق وإيران»، مبيناً أن «المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي، ولم يطلب أي مسؤول إيراني تأخير هذا الملف».


برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا

مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)
مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)
TT

برلين تقترح طرقاً دبلوماسية جديدة غير تقليدية لإحلال السلام في أوكرانيا

مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)
مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً (رويترز)

وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن برلين وباريس ولندن ستواصل العمل بشكل وثيق جداً بشأن دعم أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي وفي الوقت نفسه العمل من أجل إيجاد صيغ جديدة تحرك المسار السلمي، مضيفاً: «أعتقد أننا بحاجة إلى الاستعداد أيضاً لسلوك طرق غير تقليدية. ويجب علينا المحاولة عبر جميع المسارات لإطلاق المحادثات، وهو ما يتعذر حالياً بسبب موسكو».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظيره الأوكراني في كييف السبت (رويترز)

وقال فاديفول إنه سوف يبحث مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، هذا الأسبوع، إمكانية القيام بمزيد من الجهود الدبلوماسية من أجل إحلال السلام في أوكرانيا.

وخلال زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف، الذي وصلها، السبت، قال فاديفول: «إنني أعوِّل على أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للاضطلاع بدور نشط في المفاوضات مع أوكرانيا».

وأضاف الوزير، المنتمي لحزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي: «لكنني أعتقد أيضاً أنه كان من الصواب أن نجمع نحن الأوروبيين صفوفنا خلال النصف الأول من هذا العام في إطار صيغة الترويكا، أي الدول الأوروبية الثلاث: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا)».

ووصل فاديفول، صباحاً، إلى أوكرانيا في زيارة تضامنية قبيل حلول عيد استقلالها الخامس والثلاثين الذي يوافق، الاثنين. وهذه هي رابع زيارة له إلى الجمهورية السوفياتية السابقة منذ توليه منصبه قبل 16 شهراً. ودوت صفارات الإنذار تحذيراً من غارات جوية خلال فعالية شارك فيها فاديفول بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأكد وزير الخارجية الألماني، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية للأنباء»، أنه يجري محادثات مع نظراء أوروبيين وغير أوروبيين بشأن مواصلة دعم أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي. وقال إن الانطباعات التي جمعها خلال رحلته مهمة جداً لهذا الغرض. وأضاف أنه لمس انفتاحاً خلال المحادثات التي أجراها حتى الآن، مؤكداً أنه سيشدد مجدداً على مدى إلحاح هذه المسألة عند مواصلة المباحثات في الأسبوع الحالي.

وباءت الجهود الدبلوماسية بالفشل في دفع الطرفين نحو التوصل إلى اتفاق، إذ تصر موسكو على أن تقبل كييف بتقديم تنازلات كبيرة، سواء كانت ميدانية أو سياسية. في المقابل، استبعد زيلينسكي الموافقة على هذه شروط موسكو، معتبراً أنها ترقى إلى مستوى الاستسلام الفعلي، وترك بلاده عرضة لهجوم روسي آخر.

وللسنة الخامسة على التوالي، تستعدّ أوكرانيا للاحتفال الإثنين بذكرى استقلالها سنة 1991 وهي في حالة حرب، بينما يُعقد اجتماع لتحالف الراغبين سيجدّد فيه الحلفاء دعمهم لكييف بمشاركة عدّة مسؤولين حضورياً في العاصمة الأوكرانية وآخرين عبر الإنترنت.

زيلينسكي مع المبعوث الأميركي الخاص كيث كيلوغ في كييف السبت (رويترز)

وسيكون الاجتماع المزمع عقده، الاثنين، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (عبر الإنترنت) والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني أندي برنهام الذي تولى منصبه حديثاً، بحسب ما أفادت به الرئاسة الفرنسية.

وكشف مسؤول أوروبي أنه من المرتقب أن يتطرّق المشاركون إلى مسألة تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، بينما يعاني البلد من نقص في الصواريخ الاعتراضية يقوض قدرته على التصدي للضربات الروسية.

وتواصل كييف مناشدة حلفائها للحصول على دعم إضافي في ظل تكثيف روسيا لضرباتها، حيث تواجه القوات الأوكرانية صعوبات في اعتراض الصواريخ الباليستية.

وقال فاديفول: «نحن نقف إلى جانب أوكرانيا. نحن ندعمها. وستنتصر في هذه المواجهة العسكرية». وأكد وزير الخارجية تقديم مزيد من المساعدة لأوكرانيا أيضاً مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يتوقع أن يشهد تكثيف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

قوات الإطفاء يحاولون إخماد النيرات التي اندلعت جراء الهجوم الروسي في منطقة كييف (رويترز)

وقال فاديفول: «يتضح لعدد متزايد من الناس في روسيا أن أوكرانيا، بدعم دولي، لديها قدرة أكبر على الصمود، وأن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى دفع روسيا أكثر نحو الخراب الاقتصادي... الدعاية التي تزداد اضطراباً، والقمع الذي يزداد شمولية في الداخل هما أيضاً علامة على ضعف النظام».

وميدانياً، واصلت روسيا وأوكرانيا تبادل قصف منشآت البنية التحتية ليلاً، بما في ذلك إطلاق وابل من الطائرات المسيرة الأوكرانية على منشأة نفط ومستودع يتبع شركة بيع عبر الإنترنت داخل روسيا.

ينشط عناصر الإسعاف، السبت، في أوكرانيا بحثاً عن ناجين بين أنقاض مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار؛ ما أدى إلى سقوط 16 قتيلاً على الأقلّ و130 جريحاً. وما زال 9 أشخاص في عداد المفقودين إثر هذه الضربة التي وقعت، الجمعة، في كريفيي ريغ، وتلاها قصف عنيف ليلاً في أنحاء مختلفة من البلد، بينما ندّد الاتحاد الأوروبي بـ«ترهيب مخطّط له» من موسكو.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظيره الأوكراني اندريه سيبها امام مسيرة روسية انتحارية(رويترز)

وندّد زيلينسكي في منشور على «إكس» بـ«ضربة خبيثة ومقيتة بالكامل على مركز تجاري عادي في كريفيي ريغ»، مجدّداً دعوته إلى تكثيف الضغوط على روسيا.

وأوضح أن «مسيّرات هجومية ضربت على دفعتين. وبعد الضربة الأولى والحريق، استهدفت ضربة جديدة خدمات الإسعاف».