المقاومة في الضالع تدمر أسلحة الميليشيات وتسيطر على مواقعها

قيادة عسكرية رفيعة موالية للرئيس هادي تتفقد جبهات القتال في عدن

مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)
مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)
TT

المقاومة في الضالع تدمر أسلحة الميليشيات وتسيطر على مواقعها

مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)
مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)

أعلنت المقاومة الجنوبية بالضالع شمال عدن تنفيذها لهجوم عسكري استخدمت فيه جميع الأسلحة، وفق خطة أعدتها المقاومة الجنوبية وأقرها قائد المقاومة الجنوبية العميد عيدروس قاسم الزبيدي، إذ تمكنت دبابات ومدفعية المقاومة الجنوبية من استهداف مواقع وآليات وتجمعات الميليشيات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي التابعة للمخلوع صالح التي تتمركز في سناح شمال مدينة الضالع، حيث كانت هذه القوات والميليشيات ومنذ يومين تتجمع وتستقبل تعزيزات كبيرة قادمة من محافظات إب وصنعاء وذمار شمال الضالع بهدف مهاجمة مواقع المقاومة في الضالع واقتحامها مجددا، وكانت الميليشيات مستمرة بإطلاق مدفعيتها وقذائف الهاون على القرى القريبة من الحدود العقلة ولكمة لشعوب ولكمة صلاح والوبح وخوبر خلال اليومين الماضيين.
وأضاف بيان المقاومة أن المعركة استمرت لساعات من المواجهات الشرسة، تلقت خلالها الميليشيات ضربات موجعة من قبل المقاومة الجنوبية والتي على أثرها أجبرت الميليشيات من الانسحاب والتراجع من المواقع المتقدمة والتي كانت تسيطر عليها في لكمة صلاح ومنشار الشوتري.
وأشار إلى أن ضربات المقاومة الجنوبية دقيقة وتمكنت من تدمير عدد من الآليات العسكرية من دبابات وعربات تتبع الميليشيات، إذ تم تدمير دبابة كانت متمركزة بجانب مستوصف الأبجر وعربة أخرى في منطقة شعب الأسود.
وأكد قائد المقاومة الجنوبية العميد عيدروس لـ«الشرق الأوسط» أن المعركة مستمرة، وأن المقاومين ثابتون وصامدون في مواقعهم، وأنهم في المقاومة ماضون حتى طرد جحافل الغزاة من كل مناطق الجنوب. وشدد قائد المقاومة على دور دول التحالف وأهمية تقديم مزيد من الدعم اللوجيستي في هذه المرحلة التي تحقق فيها المقاومة الجنوبية مزيدا من الانتصارات على الأرض.
وكانت مصادر في المقاومة قد قالت لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة تمكنوا يوم أمس الثلاثاء من التقدم وهزيمة الميليشيات وقوات اللواء 26 حرس جمهوري والسيطرة على عدة مواقع كانت تسيطر عليها القوات المهاجمة. وأكدت بوقوع مواجهات شرسة تمكن خلالها رجال المقاومة من تمشيط مدرسة لكمة صلاح غرب الخط العام، كما وتقدمت المقاومة في لكام عراش، ودمرت مضادا جويا «م. ط» وحرق عدد من الآليات، وكذا دبابة بجانب منزل الأبجر الكائن بمنطقة الرباط والبجح التي شوهدت فيها ألسنة اللهب وهي متصاعدة منها.
وقال سكان محليون في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» بمشاهدتهم لجثث الميليشيات وأتباع صالح وهي ملقاة في أماكن الاشتباكات، كما ورأوا عربات وأطقم ودبابة محترقة في ذات المساحة التي شهدت مواجهات أمس الثلاثاء.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن مدفعية المقاومة دمرت دبابتين للحوثيين وصالح، وإن صواريخ كاتيوشا المقاومة دكت معاقل الميليشيات المتمركزة في المدينة السكنية بجوار سوق سناح، وكذا عمارة الشميزر ومساكن لمواطنين اتخذتها الميليشيات مقار لتجمعاتها في لكمة صلاح.
وكانت المقاومة في محافظة الضالع وسط اليمن قد قالت إن رجالها نفذوا مساء الاثنين وفجر أمس الثلاثاء هجوما على الميليشيات الحوثية وكتائب صالح المتمركزة في موقع المنشار جنوب سوق سناح، وأضافت أنها تمكنت من طرد الميليشيات والسيطرة على الموقع الوحيد المتبقي لها على الخط العام المؤدي إلى سوق سناح حيث توجد فيه هذه الميليشيات والقوات الموالية للرئيس المخلوع.
وأفاد سكان محليون في القرى القريبة من المواجهات لـ«الشرق الأوسط» بأن المواجهات اندلعت فجر أول من أمس الاثنين وبعد يوم فقط على معركة السبت، وأضافوا أن أصوات الأسلحة الثقيلة سمعت طوال ساعات المساء وفجر أمس الثلاثاء.
وكانت الميليشيات الحوثية وقوات صالح قد وجهت نيران دباباتها ومدفعيتها عشوائيا تجاه القرى المحيطة بسوق سناح، وقتل على أثرها مواطن مدني وأصيب شاب اسمه غسان محمد عمر، إصابة في طهره بينما كان في قريته المعزبة القريبة من حبيل السوق غرب سناح.
وفي عدن جنوب اليمن كان طيران التحالف قد ﺷن ﻓﺠر أول من أمس ﺍلاﺛﻨﻴن ﻏﺎﺭﺍﺕ ﻣﻜﺜﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ﻟﻠﺤوﺛﻴﻴن ﺩﺍﺧل ﻣدﻳﻨﺔ ﻋدﻥ، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن غارات الطيران ضربت ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺤوﺛﻴﻴن ﻓﻲ ﻣطﺎﺭ ﻋدﻥ ﺍﻟدﻭﻟﻲ ﺑﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ.
وكانت قيادات عسكرية رفيعة قد ﺯﺍﺭﺕ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﺪﻥ، وتعد هذه الزيارة التفقدية من قادة عسكريين موالين للرئيس الشرعي هادي هي ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﺱ (آذار) ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ.
وقال مصدر في المقاومة بعدن لـ«الشرق الأوسط» ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﺪ ﻣﺴﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ، ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺰﻧﺪﺍﻧﻲ المعين حديثًا من الرئيس هادي لقيادة دائرة العمليات الحربية، ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺀ عبد اﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻤﻮﺩﻱ تفقدوا عددا من جبهات القتال، والتقوا بقيادة المقاومة، واستمعوا لرجال ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻳﻘﺔ ﻭﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻌﺪﻥ.
وأضاف المصدر أن زيارة القيادات العسكرية للمقاومة وتلمس أوضاعها لقيا ارتياحا واسعا بين المقاومين الذين يخوضون حربا شرسة مع ميليشيات الحوثي المدعمة بقوات الجيش الموالي للرئيس الأسبق منذ أشهر ثلاثة ونيف، وأشار إلى المقاومة المتشكلة من ضباط وجنود موالين للشرعية ومتقاعدين ومدنيين متطوعين بدت مؤخرًا أكثر تنظيما وتنسيقا، وستكون خلال الفترة القادمة قد عززت وجودها وبما يجعلها قادرة على حسم المعركة مع القوات المتمردة.
وكانت وسائل إعلام مختلفة قد تناقلت خبر ﻭﺻﻮﻝ ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻣﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﺎﺩﻱ إﻟﻰ ﻋﺪﻥ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻄﻬﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺴﻢ ﺑﺤﺮﺍ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺟﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺑﻌﺪ أﻥ ﺗﻢ ﺗﺪﺭﻳﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻌﺒﺮ شرق حضرموت.
ﻭﺑﺤﺴﺐ مصادر مطلعه ﻓإﻥ ﺍﻟﻘﻮﺓ المزمع وصولها إلى عدن تم تدريبها وتجهيزها ﺑﺄﺣﺪﺙ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ وﺍلمعدات، وسيكون وصولها على دفعات، ومن ﻋﺪﺓ ﺟﺒﻬﺎﺕ، ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻭﺍلاﺗﻔﺎﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﻋﺪﻥ.
ﻭأﻛﺪت تلك المصادر أن دول التحالف باتت مقتنعة بخيار تحرير عدن وإعلانها مدينة آمنة بانتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر.
إلى ذلك، عقد ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية لقاء بممثلي منظمة اليونيسيف واللجنة الدولية للصليب الأحمر والسلطة المحلية بعدن. وناقش اللقاء الموسع قضية الإغاثة بعدن والسفن والبواخر التي غادرت عدن ناحية الحديدة.
وخرج اللقاء الموسع بتحديد الأربعاء القادم موعدا لاجتماع موسع لحصر المساعدات الإنسانية التي تتطلبها مدينة عدن والتنسيق في كيفية إيصالها إلى المدينة.
من جانبه قال وكيل عدن لشؤون المديريات نائف البكري إن ميناء الزيت في البريقة جاهز وآمن في أي لحظة لاستقبال أي بواخر أو سفن إغاثية.
وأشار البكري إلى أن السلطة المحلية ومجلس قيادة المقاومة بعدن، لديهم القدرة والإمكانيات لفتح ميناء آخر إن تطلب الأمر ذلك.
ويأتي رد الوكيل البكري على تصريحات سابقة للميليشيات وجهات إعلامية أخرى زعمت من خلالها أن ميناء عدن غير آمن لاستقبال أي بواخر إغاثية قادمة إلى عدن، مشيرًا إلى دخول بواخر للهلال الأحمر الإماراتي من سابق، وكذلك بواخر تتبع ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية.
وأشار الوكيل البكري إلى أن ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية هو الجهة المختصة والوحيدة والوكيل الحصري لأعمال الإغاثة الإنسانية في المدينة، داعيا المنظمات الدولية إلى التعامل رسميًا مع ائتلاف عدن.
وأكد أن السلطة المحلية لن تتعامل إلا مع ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية كمنسق رئيسي للإغاثة الإنسانية في عدن.
وفي محافظة أبين شرق عدن وقعت مواجهات ﻋﻨﻴﻔﺔ ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ، ﻗﺮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺯﻧﺠﺒﺎﺭ، وقالت مصادر الصحيفة إن اﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻧﻔﺬﺕ ﻫﺠﻮﻣًﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ، ﻗﺮﺏ مدينة لودر ﻟﻮﺩﺭ، ﻭﺃﻭﻗﻌﺖ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﺟﺮﺣﻰ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ الميليشيات وكتائب صالح، علاوة على أعطابها ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ.
وفي غضون ذلك دعا المجلس العسكري للمقاومة بالمنطقة الوسطى - م / أبين كل المواطنين والمقاومين بالمنطقة الوسطى، وعموم محافظة أبين، إلى مزيد من الثبات والصبر ورص الصفوف، والتصدي للميليشيات الحوثية المارقة، وقوات المخلوع المعتدية.
وقال المجلس في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن الميليشيات وأتباع صالح باتوا في حالة ضعف شديد، وتقهقر وانهزام، وعلى المقاومين جعل شهر رمضان شهرا للانتصارات مثلما كان شهرا للفتوحات، وتقدم المجلس بتهانيه وتبريكاته لرجال المقاومة ولكل المواطنين في أبين.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.