بعد مالي... باريس على وشك خسارة موقعها المتميز في بوركينا فاسو

تعاني من منافسة استراتيجية في مناطق نفوذها الأفريقية

حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
TT

بعد مالي... باريس على وشك خسارة موقعها المتميز في بوركينا فاسو

حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)
حريق في محيط السفارة الفرنسية بواغادوغو السبت (رويترز)

قبل ما يزيد على الشهر قليلاً، أنجزت فرنسا سحب قوة «برخان» من مالي، بعد توتر علاقاتها مع المجلس العسكري في باماكو الذي وصل إلى السلطة بعد انقلابين عسكريين حصلا في عامي 2020 و2021. واعتبر الخروج العسكري الفرنسي من مستعمرتها السابقة بمثابة فشل ذريع لباريس، إذ إنه حصل بعد ثماني سنوات من العمل إلى جانب القوات المالية في محاربة التنظيمات الإرهابية.
إلا أن السلطات الفرنسية لم تجد حلاً آخر، وعلّلت انسحاب «برخان»، ولكن أيضاً قوة «تاكوبا» التي تشكلت من مجموعات كوماندوس أوروبية بصعوبة «التعايش» بينها وبين ميليشيا «فاغنر» الروسية، التي استعانت بها السطات الجديدة في باماكو.
والمحصّلة أن باريس أصبحت، اليوم، خارج مالي، وأن النفوذ الفرنسي انكمش إن لم يكن قد اضمحلّ تماماً.
وكانت فرنسا تتخوف من أن تشكل الصفعة التي تلقّتها في باماكو «سابقة» تستنسخ في دول الساحل الأخرى، حيث الشعور المعادي لها يتنامى، وخصوصاً في النيجر وبوركينا فاسو. ومؤخراً، وبمناسبة المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، اتهم الرئيس إيمانويل ماكرون روسيا بأنها تقوم بـ«حرب هجينة» ضد المصالح الفرنسية في أفريقيا، وأنها تتعمد التضليل الإعلامي وتزييف الواقع واستثارة شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية لتلطيخ صورة فرنسا وتحميلها، بوصفها القوة المستعمرة السابقة، مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وما كانت تتخوف منه باريس آخذ بالتحقق في بوركينا فاسو، ونقاط التشابه بين ما عرفته مالي خلال العامين الماضيين، وما يحصل في واغادوغو، منذ يوم الجمعة الماضي، يأتي بالدليل القاطع على تراجع النفوذ الفرنسي أيضاً في بوركينا فاسو التي كانت بدورها مستعمرة فرنسية، ولم تحصل على استقلالها إلا في عام 1960. وترابط في بوركينا فاسو، وتحديداً في مدينة كامبوينسين الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات من العاصمة، قوة من الوحدات الفرنسية الخاصة البالغ عددها حوالي 400 رجل، في إطار ما يسمى عملية «سابر» (أي السيف)، ومهمتها تدريب القوات الخاصة المحلية والمشاركة في الحرب على التنظيمات الإرهابية التي ضاعفت أنشطتها في بوركينا فاسو، خصوصاً في شمال وشمال شرق البلاد وفيما يسمى «الحدود المثلثة» مع النيجر ومالي.
وقبل ساعات قليلة من حصول المحاولة الانقلابية، نزل عدة مئات من المتظاهرين للمطالبة برحيل الكولونيل بول هنري داميبا الذي وصل الى السلطة بعد انقلاب عسكري بداية العام الحالي، لما اعتبروه فشلاً ذريعاً في الوقوف بوجه التنظيمات الإرهابية.
إلا أن المتظاهرين طالبوا كذلك بوضع حد للوجود العسكري الفرنسي في واغادوغو، وفي كل منطقة الساحل، وإقامة تعاون عسكري مع روسيا التي رفع بعض المتظاهرين عَلَمها.
وجاء، في بيان لاحق أدلى به الكابتن إبراهيم تراوري، أن الانقلابيين «عازمون على التوجه إلى شركاء آخرين على استعداد للمساعدة في مكافحة الإرهاب»، ما يعني ضمناً أن القوة الفرنسية المرابطة في واغادوغو؛ إما أنها لا تقدم الدعم بعكس ما تدّعي باريس، وإما أنها عاجزة عن ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن استعانة باماكو بميليشيا «فاغنر» استند إلى التبريرات نفسها، بل إن وزير خارجية مالي اتهم باريس بـ«مساعدة الإرهابيين» والتخلي عن بلاده.
بيد أن ما حصل، يومي السبت والأحد، من استهداف للسفارة الفرنسية وللمعهدين الفرنسيين في العاصمة وفي مدينة بوبو ديولاسو (غرب البلاد) وإضرام الحرائق واضطرار القوة الفرنسية التي تحمي السفارة لإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين- يبين كم أن وضع فرنسا وصورتها قد تدهورا في بلد «الرجال العصاميين»، وهو ما يعنيه اسم بوركينا فاسو باللغة المحلية.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد سارعت إلى إصدار بيان تنفي فيه نفياً قاطعاً أن يكون الكولونيل داميبا قد لجأ إلى قاعدتها العسكرية.
وكذبت الناطقة باسم الخارجية، آن كلير لو جوندر، الشائعات التي تدّعي أن فرنسا قدمت المساعدة له، أو أنها لعبت أي دور في مجريات الأحداث.
ويبدو أن الانقلابيين الجدد تراجعوا عن اتهاماتهم السابقة لباريس، وقال الكابتن إبراهيم تراوريه، لقناة «فرانس 24» الإخبارية، إنه «لا يعتقد أن فرنسا ستساعد الكولونيل داميبا في تدبير هجوم معاكس» لاستعادة السلطة. وأضاف تراوريه أنه «يعلم أن فرنسا لا تتدخل مباشرة في شؤون بوكينا فاسو، وأن لا شرعية لها في ذلك». وفي رأيه، فإن لواغادوغو القدرة على أن يكون لها شركاء آخرون، ذاكراً منهم الولايات المتحدة، وأيضاً روسيا.
وأكد الرغبة في «تعزيز العلاقة» مع روسيا والاستعداد للتعامل «مع كل من يرغب في مساعدتنا» في محاربة الإرهاب.
وكان لافتاً أنه، حتى عصر الأحد، بقي رد الفعل الفرنسي محصوراً بالناطقة باسم الخارجية، وأن باريس لم تعلق على ما يحصل في واغادوغو، وأن أول تصريح صدر عنها جاء عقب استهداف السفارة والمعهدين الثقافيين التابعين لها.
وقال دبلوماسي سابق إن باريس لم تعلق على تطورات الوضع في واغادوغو؛ لسببين: الأول، حرصها على ألا تظهر بمظهر من يتدخل في الشؤون الداخلية لبوركينا فاسو، ومن ثم استثارة المشاعر المعادية لها. والثاني أنها تنتظر اتضاح الصورة، وحتى لا تتكرر معها تجربتها المُرة في مالي.
وبالفعل، بينما تكاثرت البيانات المندِّدة بالمحاولة الانقلابية، فإن باريس بقيت صامتة وحمَت نفسها بالوقوف وراء مجموعة غرب أفريقيا الاقتصادية التي أصدرت بيانين متشابهين يتضمنان «إدانة شديدة» لمحاولة السيطرة على السلطة بقوة السلاح، و«تمسكها الراسخ» بما توصلت إليه قمتها بداية شهر يوليو (تموز) الماضي مع السلطة العسكرية في واغادوغو من أجل العودة إلى النظام الدستوري في الشهر نفسه من العام المقبل.
وفي المقابل، فإنها أكدت حرص باريس على سلامة المواطنين الفرنسيين في بوركينا فاسو، البالغ عددهم خمسة آلاف، وعلى المحافظة على أمن المقارّ الدبلوماسية الفرنسية.
يبدو واضحاً، اليوم، بالنسبة لكثيرين، وبغض النظر عن نجاح الانقلاب في بوركينا فاسو الأخير أو فشله، أن وضع فرنسا في منطقة الساحل وغرب أفريقيا لم يعد مريحاً وأنها بصدد خسارة موقعها السابق كدولة شبه مهيمنة على مستعمراتها السابقة.
وكان الرد الفرنسي، كما برز إبان الجولة الثلاثية التي قام بها ماكرون، نهاية يوليو الماضي، إلى الكاميرون وبينين وغينيا بيساو، أن باريس تريد إحداث تغيير جذري في مقاربتها للحضور في أفريقيا، لكن مع التمسك باستمرار دورها في محاربة الإرهاب.
وفي أكثر من مناسبة، قال ماكرون إن بلاده تريد أن تساعد بلدان خليج غينيا على المحافظة على استقرارها ومواجهة التنظيمات الإرهابية التي تتجه نزولاً إليها، انطلاقاً من مالي وبوركينا فاسو وغيرهما، ولكن وفقاً لما تطلبه سلطات الدول المعنية بحيث لا تكون القوات الفرنسية في المقدمة. وما يهم باريس هو المحافظة على الاستقرار الذي ترى أنها يجب أن يتم بالتوازي مع إطلاق مشروعات التنمية المختلفة وتعزيز حضور الدولة وخدماتها المختلفة. ومشكلة فرنسا أنها لا تواجه فحسب المنافسة الروسية في مالي وجمهورية وسط أفريقيا، واليوم في بوركينا فاسو، بل هناك منافسات أخرى صينية وتركية وأميركية وإسرائيلية، وكل منها في مجال معين.
لكن الأخطر، بالنسبة إليها، تبقى المنافسة الروسية. ومؤخراً قام وزير الخارجية لافروف بجولة أفريقية أظهرت رغبة موسكو في تعزيز حضورها بالقارة السمراء.
يعرف الجميع أن لباريس مصالح استراتيجية في أفريقيا التي تشكل الدائرة الرئيسية لنفوذها. وقال الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أيلي تينينبوم إن «باريس وصلت إلى نهاية دورة، وإذا استمرت على هذا المنوال (في تعاطيها مع البلدان الأفريقية)، فإن هناك تخوفاً جدياً من إزاحتها استراتيجياً من مناطق (أفريقية) مهمة وخسارتها مصالح حيوية». لذا فإن السؤال المطروح بقوة في باريس: هل يكون تغيير مقاربة التعاطي مع أفريقيا كافياً لدرء خطر تراجع موقعها في هذه المنطقة الحيوية.


مقالات ذات صلة

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

العالم هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

هل تتسع المواجهات بين التنظيمات المتطرفة في مالي؟

وسط محاولات لإنقاذ «اتفاق سلام هش» مع جماعات مسلحة انفصالية، وتصاعد الصراع على النفوذ بين تنظيمات «إرهابية» في مالي، دعا تنظيم «داعش» جميع الجماعات المسلحة المتنافسة معه في البلاد، إلى إلقاء أسلحتها والانضمام إلى صفوفه. وهي الرسالة التي يرى خبراء أنها موجهة إلى «الجماعات المسلحة المحلية التي وقعت اتفاقية السلام لعام 2015، إضافة إلى تنظيم (القاعدة) في مالي ومنطقة الساحل»، الأمر الذي «يزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في البلاد، ويدفع نحو مواجهات أوسع بين التنظيمات المتطرفة».

العالم العربي عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

عودة «النصرة» إلى الواجهة في مالي تعزز خوف الجزائر على «اتفاق السلام»

بينما تبنى تنظيم تابع لـ«القاعدة» في مالي اغتيال مسؤول بارز في البلاد، كثَفت الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية لإنقاذ «اتفاق السلم»، الذي ترعاه منذ التوقيع عليه فوق أرضها عام 2015، من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ بالمنطقة يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تتبع لـ«القاعدة» في مالي، مقتل عمر تراوري، مدير ديوان الرئيس الانتقالي، العقيد عاصمي غويتا، وثلاثة جنود وأسر اثنين آخرين من الجيش المالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطم مروحية عسكرية بحي سكني في باماكو

تحطمت مروحية عسكرية، السبت، في حي سكني بعاصمة مالي، باماكو، أثناء عودتها من عملية لمكافحة المتشددين، بحسب ما أفادت القوات المسلحة ومصادر. وسقط عشرات الضحايا بتفجير انتحاري ثلاثي في وسط البلاد. وجاء حادث المروحية إثر تعرض مهمة إمداد للجيش لهجوم في وقت سابق في شمال البلاد المضطرب. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة في بيان: «نحو الساعة الواحدة وعشر دقائق بعد الظهر، تحطمت مروحية هجومية تابعة للقوات المسلحة المالية في منطقة سكنية في باماكو أثناء عودتها من مهمة عملانية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)
العالم جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

جماعة تابعة لـ«القاعدة» تتبنّى اغتيال مدير مكتب رئيس مالي

تبنَّت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة الإرهابي»، هجوماً قرب الحدود الموريتانية، أدى إلى مقتل عمر تراوري مدير ديوان رئيس المجلس العسكري الحاكم الانتقالي مع 3 من مرافقيه، إضافة إلى مسؤوليتها عن هجوم في كمين آخر نفذته (الأربعاء) الماضي أسفر عن مقتل 7 جنود ماليين. وأفادت الرئاسة المالية (الخميس) بأن عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا، هو أحد القتلى الأربعة الذين سقطوا في هجوم استهدفهم (الثلاثاء) بالقرب من بلدة نارا. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» أنها شنَّت هجوماً آخر (الأربعاء) أسفر عن مقتل 7 جنود في مكمن بين سوكولو وفرابوغو (وسط مالي)، فيما ق

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

الجزائر تخشى انهيار «اتفاق السلام» في مالي

بعد اغتيال مسؤول بارز في مالي على يد تنظيم متشدد، تكثّف الجزائر لقاءاتها مع الأطراف السياسية الداخلية في البلد الأفريقي لإنقاذ «اتفاق السلم» - الموقّع في 2015 - من الانهيار، وتفادي إحداث فراغ في المنطقة قد يتيح للجماعات المسلحة الانتشار من جديد. وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» في مالي، اغتيال عمر تراوري مدير ديوان الرئيس الانتقالي العقيد عاصمي غويتا و3 جنود، إضافة إلى أسْر اثنين آخرين من الجيش. وذكرت الجماعة في بيان أنها نصبت «مكمناً للجيش بين نارا وغيري، الثلاثاء الماضي، وقتلت مدير الديوان و3 جنود وأسَرَت اثنين، واستحوذت على أسلحة، فيما أصيب عنصر من الجماعة»، وت

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.