تدشين خط للغاز بين بلغاريا واليونان

تراجع كمية تسربات الغاز من «نورد ستريم»

الاحتفال ببداية العمليات التجارية لخط الغاز بين اليونان وبلغاريا في صوفيا أمس (أ.ف.ب)
الاحتفال ببداية العمليات التجارية لخط الغاز بين اليونان وبلغاريا في صوفيا أمس (أ.ف.ب)
TT

تدشين خط للغاز بين بلغاريا واليونان

الاحتفال ببداية العمليات التجارية لخط الغاز بين اليونان وبلغاريا في صوفيا أمس (أ.ف.ب)
الاحتفال ببداية العمليات التجارية لخط الغاز بين اليونان وبلغاريا في صوفيا أمس (أ.ف.ب)

في إطار سعي دول الاتحاد الأوروبي إلى تقليل الانكشاف على الغاز الروسي والبحث عن مصادر جديدة، شاركت، أمس، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في العاصمة البلغارية صوفيا، في مراسم تدشين خط مهم للغاز الطبيعي بين بلغاريا واليونان.
وقالت فون دير لاين، في مستهل الحفل الذي نقله التلفزيون البلغاري على الهواء مباشرة: «اليوم تبدأ حقبة جديدة لبلغاريا وجنوب شرق أوروبا»، لافتة إلى أن هذا المشروع يعني «تحرراً من التبعية للغاز الروسي».
وأوضحت السياسية الألمانية أن الخط البالغ طوله 182 كيلومتراً والرابط بين مدينة كوموتيني الواقعة شمالي اليونان ومدينة ساجورا الواقعة وسط بلغاريا، تم دعمه منذ بدء المشروع في 2009 بـ250 مليون يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي.
وتتراوح سعة الخط بين 3 و5 مليارات متر مكعب من الغاز في العام. ويربط هذا الخط بلغاريا بخط ترانس ادريا «تاب» الذي ينقل الغاز الطبيعي من أذربيجان عبر تركيا إلى اليونان ثم إلى إيطاليا.
وأكدت فون دير لاين أن من الممكن تغطية الاستهلاك الكامل للغاز في بلغاريا بفضل الخط الجديد، مشيرة إلى أن بلغاريا العضو في الاتحاد الأوروبي كانت تعتمد بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي الروسي قبل الحرب الروسية على أوكرانيا.
من جانبه، قال الرئيس البلغاري رومن رادييف: «يمكننا من خلال التعاون الاستراتيجي بين بلغاريا واليونان أن نحقق الاستقرار في المنطقة».
وشارك أيضاً في مراسم تدشين الخط الجديد رؤساء أذربيجان ومقدونيا الشمالية وصربيا ورئيسا وزراء اليونان ورومانيا.
وأشاد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس بـ«المغزى الجيوسياسي الإضافي» لتدشين الخط. وأكد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أن بلاده ستتعاون مع الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل، وقال إن هذا التعاون لا يقتصر فقط على توريدات الغاز الطبيعي، بل سيمتد مستقبلاً ليشمل الكهرباء المستخرجة من مصادر الطاقة المتجددة. ومن المنتظر مضاعفة توريدات الغاز من أذربيجان للاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. وتوصل وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الجمعة، إلى اتفاق بشأن إجراءات طارئة لمساعدة الأسر والشركات في الاتحاد الأوروبي على مواجهة فواتير الكهرباء المرتفعة، لكن كثيرين يرون أنه يتعين بذل المزيد مع اقتراب فصل الشتاء.
صدّق الوزراء على مقترحات قدمتها المفوضية الأوروبية في منتصف سبتمبر (أيلول)، وتهدف إلى استعادة جزء من «الأرباح الفائقة» من شركات إنتاج الطاقة لإعادة توزيعها على المستهلكين، وخفض الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة.
لكنهم ما زالوا منقسمين حول تحديد سقف لسعر واردات الغاز أمام تردد ألمانيا على وجه الخصوص. وحث وزير الطاقة التشيكي يوزف سيكيلا الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي على التحرك بقوله «ليس لدينا وقت نضيعه» لخفض سعر الغاز.
وحددت إجراءات الطوارئ التي تمت الموافقة عليها، الجمعة، هدفاً ملزماً للدول بخفض استهلاكها للكهرباء «بنسبة 5 في المائة على الأقل» خلال ساعات الذروة. كما طُلب من الدول السبع والعشرين تقليل استهلاكها الشهري من الكهرباء بنسبة 10 في المائة، وهو هدف غير إلزامي.
وتمثل الإجراء الآخر في تحديد الحد الأقصى لعائدات منتجي الكهرباء من المصادر النووية والمتجددة من الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية الذين يجنون أرباحاً استثنائية من خلال بيع إنتاجهم بسعر أعلى بكثير من تكاليف إنتاجهم.
وحُدد هذا السقف عند 180 يورو لكل ميغاواط/ساعة، ويجب أن تسترد الدول الفرق بين هذا المستوى وسعر سوق الجملة لإعادة توزيعه على الأسر والشركات. وستطبق «مساهمة تضامنية مؤقتة» على منتجي الغاز والفحم والنفط وموزعيه.
وتوقعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن تحقق هذه الإجراءات عائدات بنحو 140 مليار يورو.
لكن 15 من الدول الأعضاء - بما في ذلك فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا - تعتقد أن «المشكلة الأهم» لم تُعالج وتطالب بوضع حد أقصى لسعر الغاز بالجملة في السوق الأوروبية. وتريد هذه الدول تطبيق الإجراء على جميع واردات الغاز، وليس فقط تلك القادمة من روسيا.
في الأثناء، تراجعت بقوة كمية تسربات الغاز في اثنين على الأقل من خطوط أنابيب «نورد ستريم» في بحر البلطيق. وقال خفر السواحل السويدي، مساء يوم الجمعة، إنه عند سطح الماء فوق التسريبين الأصغر حجماً في المنطقة الاقتصادية السويدية صار الغاز لا يتسرب إلا في منطقة قطرها 20 متراً.
وأضاف خفر السواحل السويدي أن التسرب الذي كان ثابتاً من قبل انخفض أيضاً عند الثقب الأكبر من هذين الاثنين وتراجع إلى مساحة قطرها نحو 600 متر.
وبعد حوار مع الشركة المشغلة، فإنها اعتبرت أن التسريبات قد تتوقف اليوم (الأحد). ومن التسريبات الأربعة، حدث اثنان في المنطقة الاقتصادية السويدية، واثنان في المنطقة الاقتصادية الدنماركية.
وكما أفاد البلدان سابقا في رسالة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كان نصف قطر التسريبين على الجانب السويدي يوم الخميس نحو 900 متر و200 متر، بينما كانا على التسريبين الواقعين على الجانب الدنماركي 555 متر و680 متر.


مقالات ذات صلة

المدعي العام البلغاري ينجو من «محاولة اغتيال»

العالم المدعي العام البلغاري ينجو من «محاولة اغتيال»

المدعي العام البلغاري ينجو من «محاولة اغتيال»

نجا المدّعي العام في بلغاريا اليوم (الاثنين)، من «محاولة اغتيال» بتفجير عبوة ناسفة لدى مرور موكبه، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن السلطات. وقال بوريسلاف سارافوف، مساعد المدعي العام إيفان غيشيف، للصحافيين، إنّ المدعي العام «كان هدفاً لمحاولة اغتيال. لم يكن الأمر مجرّد ترهيب». وأوضحت السلطات أنّ موكب المدّعي العام كان متّجهاً إلى صوفيا، حين انفجرت قنبلة على قارعة الطريق عند الساعة 11:30 (8:30 بتوقيت غرينيتش). وأضاف سارافوف أنّ «القنبلة لم تكن مكوّنة من مادة تي إن تي فحسب (نحو 3 كلغ)، بل كانت تحتوي أيضاً على شظايا».

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
العالم انتخابات برلمانية خامسة خلال سنتين في بلغاريا المنقسمة حيال الحرب الأوكرانية

انتخابات برلمانية خامسة خلال سنتين في بلغاريا المنقسمة حيال الحرب الأوكرانية

تشهد بلغاريا حالة غموض عشية انتخابات تشريعية ستكون الخامسة في غضون عامين وتُجرى غداً الأحد على خلفية الحرب في أوكرانيا التي تسبب انقساما في هذا البلد القريب تاريخيا من موسكو. ومنذ نهاية حكم رئيس الوزراء السابق بويكو بوريسوف في 2021 بعد أشهر من تظاهرات ضد الفساد، نظمت انتخابات متتالية في أفقر بلدان الاتحاد الأوروبي. وقال المحلل دانيال سميلوف ساخرا «نحطم رقمًا قياسيًا هنا»، في إشارة إلى سلسلة غير مسبوقة من عمليات الاقتراع في الاتحاد الأوروبي. في العاصمة صوفيا، لا يخفي السكان شعورهم بالمرارة.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
العالم سيارة إسعاف تغادر الموقع بعد العثور على ما لا يقل عن جثث 18 شخصاً في شاحنة مهجورة بالقرب من العاصمة صوفيا (رويترز)

العثور على جثث 18 مهاجراً في شاحنة في بلغاريا

عثر على جثث 18 مهاجرا داخل شاحنة الجمعة على بعد حوالى عشرين كلم من صوفيا، علما بأن بلغاريا تواجه منذ أشهر تدفقا غير مسبوق للمهاجرين منذ أزمة 2015. وقالت وزارة الداخلية: «بحسب المعلومات الأولية، كانت الشاحنة تقل في شكل غير قانوني نحو أربعين مهاجرا يختبئون تحت رزم من الخشب».

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الاقتصاد وصفت بلغاريا ملف السعودية لاستضافة «إكسبو 2030» بـ«النوعي» (الخارجية السعودية)

بلغاريا تشيد بملف السعودية لاستضافة «إكسبو 2030»

في وقت قطعت فيه السعودية شوطاً كبيراً في تحقيق برامج «رؤية 2030»، ما انعكس إيجاباً على النتائج العالمية على مستوى النمو الاقتصادي والتحول الرقمي، وساهم بشكل واضح في تعظيم مكانة البلاد عالمياً، حظي ترشيح الرياض لاستضافة معرض إكسبو 2030، بدعم جديد - يضاف إلى ما حظيت به - من عدد كبير من دول العالم. وقرر مجلس الوزراء البلغاري، الأربعاء، دعم ملف السعودية لاستضافة إكسبو، معرباً عن أمله في أن يساهم دعمه والمشاركة الفاعلة فيه إلى تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن الدفع بالتعاون في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك إلى آفاق أرحب، معتبراً الرياض شريكاً استراتيجياً في

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم الأوكرانيتان آنا لاشو وأوكسانا شوردوفا تتحدثان مع فيكتور باكوريفيتش في متجره الروسي بمدينة فارنا الساحلية على البحر الأسود حيث يرحب باللاجئين الأوكرانيين (أ.ف.ب)

روس رافضون للحرب يساعدون لاجئين أوكرانيين في بلغاريا

قرّر بعض الروس الذين يعيشون في بلغاريا مساعدة الأوكرانيين مدفوعين بالشعور بـ«الخزي» بسبب الهجوم الذي تشنّه بلادهم. يعيش أحدهم في هذا البلد الواقع في أوروبا الشرقية منذ 15 عاماً ويدير مركزاً لتنظيم العطلات للأطفال تمّ تحويله منذ بداية الحرب إلى مكان لاستقبال الذين فرّوا من القصف. عندما فرّت الأوكرانية إلينا بوندارينسكا من مدينة زابوريجيا في أبريل (نيسان)، لم تتخيّل أبداً أن ينقذها روسي عند وصولها إلى بورغاس الواقعة على ساحل البحر الأسود. تقول موظفة البنك السابقة (36 عاماً) التي وصلت مع طفليها ووالدتها، لوكالة الصحافة الفرنسية: «في البداية، كانت صدمة... لاحقاً كان الأمر عكس ذلك تماماً.


احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
TT

احتياطيات نفط مجموعة السبع قد تكون حلاً لأزمة الطاقة... لكنه قصير الأجل

أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)
أكدت مجموعة السبع أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل (رويترز)

قالت خبيرة اقتصادية ألمانية إن قرار مجموعة السبع بالإفراج عن احتياطيات النفط والديزل قد يوفر لسائقي السيارات راحة قصيرة المدى فقط من ارتفاع أسعار الوقود.

وقالت سامينا سلطان من المعهد الاقتصادي الألماني، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكن أن يخفف (القرار) التأثير لفترة من الوقت، لكن المشكلة الأساسية لا تزال قائمة».

وأضافت أن التأثير على سائقي السيارات سيعتمد أيضاً على كمية الديزل التي سيجري الإفراج عنها، وهو أمر لم يحدده بيان مجموعة السبع.

وأدى الاضطراب في مضيق هرمز إلى تقييد صادرات النفط الخام وعزل المصافي المهمة عن السوق العالمية.

واتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة، على الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من احتياطيات الطوارئ على مدى 4 أشهر، وسط ارتفاع أسعار الوقود. وتأتي هذه الخطوة في إطار إجراء تنسقه الوكالة الدولية للطاقة.

وأكدت مجموعة السبع أيضاً أنها ستناقش الإفراج المحتمل عن كميات أكبر من وقود الديزل.

وقالت سلطان إن عودة أسعار الطاقة إلى طبيعتها بشكل دائم سيتطلب إعادة فتح مضيق هرمز.

وتتعرض ناقلات النفط مرة أخرى لإطلاق نار هناك في الأيام الأخيرة، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وأضافت سلطان: «إذا شهدنا في الوقت نفسه مزيداً من التصعيد في مضيق هرمز... ولا يمكن عبور أي شيء، فإن الاحتياطيات ستكون مجرد قطرة في محيط».

وكانت الحكومة الأميركية قد دعت في السابق أوروبا إلى طرح مزيد من وقود الديزل في السوق، وفكرت أيضاً في تقييد صادرات الديزل.

لكن بيان مجموعة السبع قال صراحة إن أعضاءه سيمتنعون عن فرض مثل هذه القيود.

وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام عند التسوية، يوم الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، وذلك بعد أن وافق القادة الأوروبيون على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب ​كميات من احتياطيات الديزل لديهم بهدف خفض الأسعار وتقليل الحاجة إلى استيراد الوقود من الولايات المتحدة.

وانخفض خام برنت 6 سنتات أو 0.06 في المائة، ليسجل 102.25 دولار للبرميل عند التسوية. ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند التسوية 1.76 دولار، أو 1.90 في المائة إلى 91.11 دولار للبرميل.

واختتم خام برنت الأسبوع مرتفعاً 0.11 في المائة، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 1.6 في المائة.


انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية والسياسات «غير القائمة على آليات السوق»، مما كشف عن انقسامات داخل المجموعة التي تضم أكبر اقتصادات العالم.

وأصدرت الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين هذا العام، هذا البيان بعد يوم من اجتماع تجاري في ميلووكي أظهر أن دولتين فقط، هما المكسيك والأرجنتين، انضمتا إلى بيان قادته واشنطن يدعو إلى بذل المزيد من الجهود والتعاون لاستبعاد السلع المنتجة بالعمل القسري من سلاسل الإمداد.

ويأتي رفض الغالبية العظمى من دول مجموعة العشرين بعد أن فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية 10 في المائة أو 12.5 في المائة على السلع الواردة من 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى أنها لا تطبق حظر العمل القسري بشكل كاف.

ولم يسم بيان المكتب الدول التي اعترضت على بيان فائض الطاقة الإنتاجية. لكن الصين اعترضت على بيان مماثل لمجموعة العشرين يندد بالعمل القسري والسياسات الاقتصادية غير القائمة على آليات السوق التي تؤدي إلى فائض الصادرات، وذلك خلال اجتماع لوزراء المالية قبل شهر في ولاية نورث كارولاينا.

وقال البيان: «حظي مشروع البيان الوزاري بتأييد جميع الأعضاء باستثناء عدد قليل منهم، إذ رفض بعض هؤلاء بشكل قاطع إنشاء هذا المسار نحو عمل تعاوني» بشأن فائض الطاقة الإنتاجية، مضيفاً أن ذلك أصاب رئاسة الولايات المتحدة لمجموعة العشرين «بخيبة أمل شديدة».

وكانت قضية فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين والدعم الحكومي للصناعة من أبرز المحاور في اجتماعات وزراء مجموعة العشرين بقيادة الولايات المتحدة هذا العام. وترفض بكين الاتهامات بأن سياساتها الصناعية أدت إلى فائض في الطاقة الإنتاجية، متهمة الدول الغربية باستخدام هذه القضية لتبرير إجراءات حماية تجارية.

وقالت الولايات المتحدة إن وزراء التجارة في مجموعة العشرين توصلوا إلى توافق بشأن إدانة استخدام تجارة الغذاء كسلاح، مع اتفاق الأعضاء على عدم استخدام تجارة المواد الغذائية أو مستلزمات الإنتاج الزراعي أداة للإكراه الاقتصادي أو السياسي.

وفي البيان المشترك لمجموعة العشرين، عرف الوزراء استخدام الغذاء سلاحاً بأنه اتخاذ إجراءات تهدف إلى «إبطاء أو وقف أو عرقلة أو توجيه تدفقات الغذاء ومستلزمات الإنتاج الزراعي» بغرض ممارسة ضغوط قسرية لانتزاع تنازلات جيوسياسية غير مرتبطة بالموضوع.

وقال وزراء التجارة في مجموعة العشرين: «نندد باستخدام الغذاء سلاحاً، لأنه يشكل تهديداً إنسانياً واقتصادياً كبيراً».

وبعد ضغوط من ترمب تضمنت التهديد بفرض حظر أميركي على صادرات الديزل، اتفقت دول مجموعة السبع يوم الجمعة، على سحب ما يقارب 100 مليون برميل من احتياطيات الديزل في محاولة لخفض أسعاره في الولايات المتحدة التي بلغت مستويات قياسية مرتفعة. ويستخدم الديزل على نطاق واسع في الإنتاج الزراعي.


تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

يضخ العالم أموالاً غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تتجاوز استثمارات مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول 2050. لكن ضخامة الإنفاق تطرح سؤالاً اقتصادياً أكثر إلحاحاً: هل ستظهر مكاسب الإنتاجية والعوائد اللازمة لتبرير هذه الاستثمارات بالسرعة التي تتوقعها شركات التقنية والأسواق، أم أن الاقتصاد سيحتاج عقوداً قبل أن يترجم هذه الثورة إلى نمو واسع ومستدام؟

لم يشهد قطاع تكنولوجي حديث تدفقاً بهذا الحجم من الأموال كما يحدث حالياً مع الذكاء الاصطناعي، متجاوزاً، وفق تقديرات «بي دبليو سي»، حجم الإنفاق الذي رافق طفرتي السكك الحديدية والإنترنت حتى بعد احتساب أثر التضخم.

وفي خضم هذا السباق الاستثماري، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة لافتة في 29 سبتمبر (أيلول)، عندما أصدر أمراً تنفيذياً يلزم الجهات التنفيذية باستخدام مصطلحي «الذكاء الفائق» و«SI» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» و«AI» في المراسلات والوثائق والاتصالات الرسمية، في خطوة تعكس تركيز إدارته على التطور المتسارع لقدرات هذه التقنية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تضخ فيه شركات التكنولوجيا الأميركية مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، وسط رهان على أن تتحول هذه الاستثمارات إلى مكاسب كبيرة في الإنتاجية وإيرادات جديدة.

وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات قد يتجاوز 30 تريليون دولار بحلول 2050، في حين تكشف نشرة طرح عام أولي لشركة «أنثروبيك» اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة تخطط لإنفاق 518 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يزيد على 100 ضعف إيراداتها في 2025.

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد تقنية جديدة، بل محركاً لتحول اقتصادي واسع يعيد تشكيل سوق العمل والإنتاج والبحث العلمي، وربما يفتح أسواقاً لم تكن موجودة من قبل.

لكن هذا الرهان يصطدم حتى الآن بفجوة بين ضخامة الاستثمار والنتائج الاقتصادية القابلة للقياس. وكتبت «جي بي مورغان» في أغسطس (آب) أن مكاسب الإنتاجية واسعة النطاق في الولايات المتحدة، التي تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي، «لا تزال بعيدة المنال»، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركات على تحقيق العوائد التي تبرر تقييماتها المرتفعة وحجم الإنفاق الجاري.

وترى «باين آند كومباني» للاستشارات الإدارية أن مكاسب الإنتاجية من الأسواق القائمة وحدها لن تكون كافية لتغطية حجم الإنفاق الحالي، وأن سد فجوة التمويل يتطلب ظهور أسواق جديدة بالكامل. وقد تشمل هذه الأسواق استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتطوير مواد جديدة للبطاريات وأشباه الموصلات وغيرها من التطبيقات.

وتقدر «باين آند كومباني» أن شركات البنية التحتية السحابية العملاقة الأميركية، إلى جانب الشركات الأخرى المنخرطة في سباق الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى إيجاد أكثر من 4.2 تريليون دولار من الإيرادات الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة لتمويل التوسع في البنية التحتية.

وتكمن المسألة الاقتصادية الأساسية في توقيت ظهور هذه الإيرادات. فكلما تأخرت التطبيقات التجارية القادرة على توليد تدفقات نقدية، طال الوقت الذي يتعين فيه على الشركات والمستثمرين تمويل البنية التحتية قبل استرداد تكلفتها.

استثمار أميركي بنحو 9 تريليونات دولار

وتبدو الفجوة أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة، التي تستحوذ، وفق بعض التقديرات، على نحو ثلاثة أرباع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي.

ويقدر ستين فان نيورينبورغ، أستاذ الاقتصاد في كلية كولومبيا للأعمال، أن الاستثمارات الأميركية في القطاع قد تصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بين 2025 و2032، بما يعادل إنفاقاً سنوياً يبلغ 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب تقديراته، سيحتاج قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي إلى تحقيق نحو 3.55 تريليون دولار من الإيرادات السنوية بحلول 2032 لتحقيق عائد على الاستثمار يبلغ 10 في المائة، مقابل إيرادات لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى حالياً.

وتزيد طبيعة تمويل جزء كبير من البنية التحتية عبر الديون من حساسية القطاع تجاه أي تباطؤ في الطلب أو تأخير في تنفيذ المشروعات أو انخفاض في قيمة الأصول. وفي هذه الحالة، يمكن لتراجع محدود في الطلب أن يتضخم أثره على الخسائر بسبب الرافعة المالية.

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات «إكس إيه آي» و«سبايس إكس» يقف أمام الجناح الغربي للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

«إنفيديا» واختبار الإنتاجية

ويبرز تقييم شركة «إنفيديا» باعتباره أحد الأمثلة على حجم الرهان الذي تضعه الأسواق على المكاسب المستقبلية للذكاء الاصطناعي.

وتقدر «جي بي مورغان» أن نمو الإنتاجية الأميركية يحتاج إلى بلوغ ما بين 3 و5 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل لتبرير تقييم «إنفيديا»، مقارنة بخط أساس يبلغ 1.75 في المائة سنوياً وفق توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي للفترة نفسها.

وهذه الفجوة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي لن يحقق مكاسب اقتصادية، لكنها تبرز حجم التحسن في الإنتاجية الذي تفترضه بعض التقييمات الحالية، والسرعة التي يجب أن تتحقق بها هذه المكاسب حتى تتناسب مع حجم الاستثمارات.

شعار «إنفيديا» (رويترز)

ثورة قد تحتاج عقوداً

وتقدم التجارب السابقة في التحولات التكنولوجية سبباً للحذر بشأن سرعة ظهور العوائد الاقتصادية. فاقتصادية جامعة كامبريدج ديان كويل تقول إن أثر التقنيات الثورية السابقة على الإنتاجية استغرق عادة بين 10 و50 عاماً حتى ينتقل إلى الاقتصاد على نطاق واسع.

وهذا يضع سباق الذكاء الاصطناعي أمام مفارقة زمنية: شركات التقنية تبني قدرات حوسبة ومراكز بيانات بوتيرة سريعة، بينما قد يحتاج الاقتصاد الحقيقي سنوات طويلة لاستيعاب هذه التقنيات وإعادة تنظيم عمليات الإنتاج وسلاسل القيمة وسوق العمل حولها.

وتقدر وحدة الاقتصاد في «أنثروبيك» أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع النمو السنوي في 2030 إلى 2.4 في المائة في سيناريو تأثير محدود، و5.4 في المائة في سيناريو تأثير كبير، و15.4 في المائة في سيناريو بالغ التأثير، مقارنة بخط أساس يبلغ 2 في المائة في اقتصاد من دون أثر للذكاء الاصطناعي. ولا تمنح الدراسة احتمالات لهذه السيناريوهات.

وفي المقابل، قد تأتي مكاسب الإنتاجية مصحوبة بتغيرات كبيرة في سوق العمل. وقالت «أنثروبيك» إن النمو الأعلى في سيناريوهاتها يعني فقدان مزيد من الوظائف، بينما توقع رئيسها التنفيذي داريو أمودي العام الماضي أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء نصف وظائف المبتدئين في الأعمال المكتبية خلال خمس سنوات.

لكن التأثير الفعلي حتى الآن يبدو أكثر محدودية. فقد أشارت دراسات في الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تباطؤ توظيف العاملين في بداية مسيرتهم المهنية في وظائف مكتبية تتعرض بدرجة أكبر لمهام يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها، رغم بقاء إجمالي التوظيف قوياً.

وأظهرت دراسة لباحثين في جامعة ستانفورد أن توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في قطاعات أكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي، مثل المحاسبة والمساعدة القانونية، كان أقل بنسبة 19 في المائة مقارنة بوظائف أقل تعرضاً لقدرات التقنية، مثل عمال النظافة والبناء.

جناح شركة «أوبن إيه آي» في مؤتمر مطوري «أوبن إيه آي» في فورت ماسون، سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

الاستثمار لا يختفي حتى إذا انفجرت الفقاعة

ومع ذلك، فإن تباطؤ العوائد لا يعني بالضرورة أن الإنفاق الحالي سيذهب هباءً. فالتجارب التاريخية تظهر أن البنية التحتية التي تبقى بعد انتهاء موجات المضاربة قد تصبح أساساً لمكاسب اقتصادية لاحقة.

فالسكك الحديدية استمرت في العمل بعد أزمة 1873 التي أفلست شركات وبارونات في القطاع، كما لم تختفِ «الإنترنت» بعد انفجار فقاعة شركات الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.

وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل الاقتصادية في سباق الذكاء الاصطناعي: قد تكون التكنولوجيا قادرة فعلاً على تغيير الاقتصاد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل استثمار فيها سيحقق العائد المتوقع، أو أن مكاسب الإنتاجية ستظهر بالسرعة التي تعكسها تقييمات شركات التقنية اليوم.

وهذا يجعل المرحلة المقبلة اختباراً مزدوجاً: قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق أسواق وإيرادات جديدة من جهة، وقدرة الاقتصاد على تحويل الإنفاق الهائل على البنية التحتية إلى إنتاجية ملموسة من جهة أخرى.