«اليونيسكو» تتعهد بتعزيز جهود إعادة القطع الأثرية لأوطانها

وزراء الثقافة ومندوبو 160 دولة في ختام المؤتمر الذي نظمته اليونيسكو في العاصمة المكسيكية (إ.ب.أ)
وزراء الثقافة ومندوبو 160 دولة في ختام المؤتمر الذي نظمته اليونيسكو في العاصمة المكسيكية (إ.ب.أ)
TT

«اليونيسكو» تتعهد بتعزيز جهود إعادة القطع الأثرية لأوطانها

وزراء الثقافة ومندوبو 160 دولة في ختام المؤتمر الذي نظمته اليونيسكو في العاصمة المكسيكية (إ.ب.أ)
وزراء الثقافة ومندوبو 160 دولة في ختام المؤتمر الذي نظمته اليونيسكو في العاصمة المكسيكية (إ.ب.أ)

تعهد وزراء الثقافة وممثلو 150 دولة، بتعزيز جهود إعادة القطع الأثرية التاريخية إلى بلدانها الأصلية، وذلك طبقاً لإعلان صدر يوم الجمعة، عقب مؤتمر لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) في مكسيكو سيتي.
وواجهت المتاحف الكبرى ودور المزادات وجامعو التحف من القطاع الخاص ضغوطًا متزايدة في السنوات الأخيرة لإعادة الأعمال الفنية التي لا تقدر بثمن، وغيرها من الآثار إلى دول أميركا اللاتينية وأفريقيا، من بين آخرين، التي تقول إن هذه القطع غالباً ما تم أخذها بطريقة غير أخلاقية أو غير قانونية.
ودعا الإعلان الصادر عن «اليونيسكو» إلى إجراء حوار دولي مفتوح وشامل حول القطع الأثرية التي تمت حيازتها بشكل غير قانوني، واتخاذ تدابير ملموسة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار.
وغالباً ما يكون رد القطع الأثرية الثقافية أمراً حساساً من الناحية السياسية، ويثير تساؤلات حول النقل والعناية بالآثار الحساسة في كثير من الأحيان.
وجددت وفاة الملكة إليزابيث الثانية دعوات في الهند لاستعادة واحدة من أكبر الماسات غير المصقولة في العالم من جواهر التاج البريطاني، بينما تطالب تشيلي منذ سنوات بإعادة «تمثال مواي» من المتحف البريطاني طبقاً لتقرير وكالة «رويترز».
كما ناقش الوزراء، خلال المؤتمر، كيفية حماية التراث من الحروب والتغيرات المناخية.


مقالات ذات صلة

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

يوميات الشرق خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) play-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب - سوريا)
يوميات الشرق لقطة علوية لجبال جنوب سيناء (تصوير: عبد الفتاح فرج)

نقش عمره 5 آلاف عام يؤكد هيمنة المصريين المبكرة على سيناء

عُثر على نقش قديم يعود تاريخه إلى نحو 5 آلاف عام، في منطقة جنوب غربي شبه جزيرة سيناء، ويُظهر بشكل استثنائي كيف فرض المصريون سيطرتهم على سيناء.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
يوميات الشرق جمجمة بشرية معروضة خلال حفل في برلين بألمانيا 29 أغسطس 2018 (رويترز)

العثور على جمجمة أحد سكان أستراليا الأصليين في جامعة كولونيا الألمانية

قالت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، إن جمجمة لأحد السكان الأصليين من أستراليا كانت مفقودة في جامعة كولونيا الألمانية العام الماضي تم العثور عليها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
ثقافة وفنون سيدة «قصير عمرة»

سيدة «قصير عمرة»

يحوي متحف الفن الإسلامي ببرلين مجموعة من القطع الأثرية الأموية المتنوّعة، منها لوحة جدارية من الحجم الكبير، تمثّل امرأة تقف في وضعية نصف جانبية.

محمود الزيباوي
المشرق العربي صورة لمواطنين من الرقة (أ ف ب)

محافظ الرقة الجديد: الاستقرار الأمني تحقق بنسبة 90 %

بعد ساعات من تعيينه محافظاً للرقة صرح عبد الرحمن سلامة، بأن «الاستقرار الأمني في الرقة تحقق بنسبة تقارب 90 في المائة»

«الشرق الأوسط» (الرقة (سوريا))

مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد دعمها لـ«التعافي» وإعادة الإعمار في سوريا

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (وزارة الخارجية المصرية)

رحبت مصر بإعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وأكدت دعمها لجميع المساعي الهادفة لتلبية تطلعات الشعب السوري، والتمهيد لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضحت الخارجية المصرية، في بيان السبت، أن أملها في أن يشكّل الاتفاق خطوة مهمة نحو إطلاق عملية سياسية شاملة تضم جميع المكونات السورية دون إقصاء، بما يسهم في دعم وحدة الدولة السورية، وتعزيز أمنها واستقرارها، وصون سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت مصر موقفها الثابت القائم على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، مشددةً على أهمية توفير الأمن والاستقرار المستدام لجميع مكونات الشعب السوري، بما يضمن صون حقوق المواطنين، وتعزيز التماسك الوطني وحماية مقدراتهم.

وذكرت الخارجية المصرية أن استمرار الجهود لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله يشكّل ركيزة أساسية لاستعادة الاستقرار، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية في سوريا، مؤكدةً في الوقت نفسه الرفض الكامل لأي تدخلات أو اعتداءات خارجية تستهدف وحدة وسلامة الأراضي السورية.

كانت الحكومة السورية قد وقَّعت في وقت سابق الجمعة، اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع «قسد» ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

وأكدت الخبيرة في الشأن السوري بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، رابحة علام، أن مصر حريصة على وحدة الأراضي السورية، وترى أن مرحلة الصراع العسكري لا بد أن تنتهي لتفرض السلطة سيطرتها على الأراضي كافة، وهو ما يعيد الاعتبار لوحدة الدولة السورية، مشيراً إلى أن الاتفاق الأخير يحمل بادرة إيجابية، إذ إنه رسَّخ لتفاهمات سياسية عبر التفاوض بين الحكومة و«قسد،» وليس من خلال الحسم العسكري.

وأوضحت الخبيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة كانت قلقة بشأن الصدامات العسكرية، التي وقعت الشهر الماضي، ومن انعكاس ذلك على استقرار الدولة السورية، مع تعريض حياة المدنيين للخطر، موضحةً أن استمراره سيضاعف خسائر البنية التحتية السورية، مشيرةً إلى أن تجنب الصراع المفتوح يساعد سوريا الجديدة على إعادة بناء السلم المجتمعي.

وأشارت رابحة علام إلى أن التوجه المصري لفكرة إعادة البناء والإعمار تعد استراتيجية راسخة للدولة المصرية لإعادة الاستقرار في الدول، التي شهدت صراعات، بما يهدف إلى تثبيت الاستقرار على المستوى السياسي، ودعمه بتغيير الواقع من خلال إعادة البناء وتطوير البنية التحتية، وهو أمر يسهم في إعادة الاعتبار لفكرة الدولة المستقلة، التي يكون لديها القدرة على تبني إقامة مشاريع مختلفة وجذب الاستثمارات، ويعد ذلك جزءاً من المنهج المصري لإنهاء الصراعات، والاتجاه نحو النهوض الاقتصادي.

وشهدت العلاقات المصرية - السورية تقارباً تمخض عنه انعقاد «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري الأول»، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، الشهر الماضي في دمشق، واستهدف الملتقى «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري وإقامة مشروعات مشتركة بين البلدين، وتطوير الشراكات التجارية بين البلدين».

وفي ذلك الحين التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وفد الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي شارك في الملتقى، وتحدّث الشرع بإيجابية عن العلاقات المصرية - السورية، موجهاً الشكر إلى القاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، مؤكداً جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وأكد الشرع خلال لقائه وفد رجال الأعمال المصريين أن «سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية»، مشيراً إلى أن «من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للإسهام في إعادة الإعمار بسوريا».

وقبل أسبوع تقريباً زار وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السوري، عبد السلام هيكل، القاهرة والتقى رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل، وجرى التوافق على تنظيم «ملتقى مصري - سوري» لشركات تكنولوجيا المعلومات لتعزيز التعاون في هذا القطاع، بوصفه أحد القطاعات الحيوية الداعمة للنمو الاقتصادي، ومن المقرر أن تستضيفه العاصمة السورية دمشق.

وأكدت رابحة علام أن الشركات المصرية، التي تملك خبرات في المشروعات القومية المصرية، يمكن أن يتم فتح أسواق جديدة لها في سوريا، وهو أمر مرشح بكثافة خلال الفترة المقبلة في ظل حرض دول الإقليم على طي صفحة الصراع، وما يدعم ذلك التقارب السياسي بين البلدين، بعد عام تقريباً من التغيير السياسي في سوريا.


جدل بسبب شبه بين تمثال مرمم حديثاً في كنيسة بروما وميلوني

الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
TT

جدل بسبب شبه بين تمثال مرمم حديثاً في كنيسة بروما وميلوني

الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

لفتت لوحة جدارية رُممت مؤخراً في كنيسة بالعاصمة الإيطالية روما، الانتباه بتشابهها مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ما أثار اهتماماً واسعاً في الصحافة الإيطالية، السبت.

واللوحة الجدارية موجودة في كنيسة صغيرة تابعة لبازيليكا سان لورينزو إن لوتشينا في وسط روما، حيث جرت أعمال ترميم حديثاً، وفق صحيفة «لا ريبوبليكا» التي كانت أول من نشر الخبر.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

إلى يمين تمثال نصفي من الرخام لأومبرتو الثاني، آخر ملوك إيطاليا، يظهر ملاك يحمل لفافة عليها خريطة إيطاليا، بملامح تُشبه إلى حد كبير ملامح رئيسة الحكومة الإيطالية المحافظة المتشددة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفى الفنان الذي أشرف على الترميم برونو فالنتينيتي، في تصريحات صحافية نيته تصوير جورجيا ميلوني، مؤكداً أنه أعاد اللوحة الجدارية إلى حالتها الأصلية فحسب.

وأثار هذا التشابه ردود فعل سياسية، لا سيما من جانب المعارضة المنتمية إلى يسار الوسط، التي دعت وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي إلى التواصل مع هيئة الإشراف على التراث في روما، المسؤولة عن إدارة وصيانة وتعزيز التراث الأثري والتاريخي والفني للمدينة، لإجراء تحقيق في الموضوع.


انتقاد المنفي لإدارة ملف النفط يثير مخاوف الليبيين

المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
TT

انتقاد المنفي لإدارة ملف النفط يثير مخاوف الليبيين

المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)
المنفي يلقي كلمة خلال زيارته إلى مدينة الزاوية (المجلس الرئاسي)

جاءت تصريحات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي حول ملف النفط مفاجئة في توقيتها ولافتة في لغتها، خصوصاً أنها بدت موجهة بشكل غير مباشر إلى حليفته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية الاتفاقيات طويلة الأمد، التي أبرمتها الأخيرة مؤخراً مع شركات فرنسية وأميركية كبرى، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار.

وتضمن خطاب المنفي، الذي اتسم في أغلبه بتوصيفات حادة، تحذيراً من رهن النفط لما وصفه بـ«صفقات غير شفافة» و«ترتيبات غامضة»، مع التأكيد على ضرورة إدارة هذا الملف «بعقل الدولة لا بعقل الغنيمة، وبما يضمن الشفافية والحوكمة وحماية حقوق الليبيين».

تضمن خطاب المنفي تحذيراً من رهن النفط لما وصفه بـ«صفقات غير شفافة» (د.ب.أ)

وعكست تصريحات المنفي صدى لمخاوف شعبية متزايدة بشأن إدارة الثروة النفطية، وخلفت شكوكاً وجدلاً في ظل أزمة اقتصادية وتوسع ملحوظ في الإنفاق العام من قبل الحكومتين المتنازعتين على السلطة، ما جعل «الاتفاقيات النفطية» الأخيرة محل تدقيق وحساسية مضاعفة.

غير أن قراءات أخرى رأت في هذا التصعيد «رسالة سياسية»، تندرج ضمن محاولة المجلس الرئاسي إعادة تموضعه داخل معادلة الشراكات الاقتصادية والسياسية الجارية في طرابلس، وكذلك ضمن المعادلة السياسية الأوسع، وتحديداً فيما يتردد عن تفاهمات عُقدت بين مستشار «الوحدة» إبراهيم الدبيبة، وصدام حفتر في باريس برعاية أميركية.

في هذا السياق، يرى الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي أن خطاب المنفي بدا وكأنه محاولة غير مباشرة «لشيطنة الاتفاقيات التي وقعتها حكومة الوحدة على هامش قمة ليبيا للطاقة بالعاصمة طرابلس الأسبوع الماضي، وإثارة الرأي العام حولها بإيحاءات توحي بانحيازها لمصلحة الشركات الأجنبية».

ويعتقد الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الاتفاقيات «جاءت في توقيت يعاني فيه قطاع النفط من تدهور حاد في البنية التحتية، ما يجعل تطوير الحقول، ورفع معدلات الإنتاج ضرورة اقتصادية، بينما تحتفظ ليبيا بملكية مواردها وتمارس دورها السيادي عليها».

ومن بين جملة الاتفاقيات التي وقعتها حكومة «الوحدة»، يبرز عقد تطوير حقول شركة الواحة للنفط مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس» الأميركية، بوصفه أحد أكبر العقود الاستثمارية في القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وأشار الحاراتي إلى وجود ما سمّاها «بعض المخاوف المشروعة» بشأن تلك الاتفاقيات، مثل «غياب الإفصاح عن آلية واضحة لمراجعة الأسعار من فترة لأخرى، إضافة إلى ضعف الموقف التفاوضي للدولة، بالنظر إلى هشاشة وضعها السياسي، مما قد يؤثر على نسب تقاسم الإنتاج»، مبرزاً أن المجلس الرئاسي، الذي طالما عُد حليفاً سياسياً قريباً من «الوحدة»، لم يكن حاضراً في مؤتمر الطاقة في طرابلس، الذي أُبرمت على هامشه الاتفاقيات، واعتبر أن تصعيد المنفي يندرج في إطار «توجيه رسالة مفادها رفض أي ترتيبات كبرى تتم بمعزل عن مجلسه».

وتتنازع حكومتان في ليبيا؛ الأولى «الوحدة» التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، والأخرى برئاسة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان والمدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهو ما يعمق حالة الانقسام، ويجعل أي قرارات اقتصادية كبرى محاطة بحساسيات سياسية.

في المقابل، تساءل الناشط السياسي الليبي أسامة الشحومي عن سبب «عدم انخراط المجلس الرئاسي لسنوات في قطاع النفط، وما يشهده من تراجع بذات المستوى من الاهتمام، خاصة في ظل ما يتردد حول وجود شبهات فساد تتعلق بعقود نفطية»، معتبراً أن التصعيد الأخير «لا يعكس بالضرورة استشعاراً حقيقياً للقلق على قوت الليبيين، بقدر ما يعزز الشكوك بأنه تحرك انتقائي فرضته اللحظة السياسية».

ويرى الشحومي أن المجلس الرئاسي «يسعى لإيجاد دور له في مشهد التفاهمات الجارية، عبر تبني خطاب الشارع وإحراج خصومه، في محاولة لوقف تمرير الصفقات دون إشراكه، رغم افتقاده فعلياً لأدوات التعطيل، ما دفعه إلى التصعيد السياسي والإعلامي»، مشيراً إلى إعلان المنفي تشكيل لجنة مختصة بملفات الطاقة والإنفاق والحوكمة، بهدف إغلاق منافذ الهدر وتقديم توصيات عملية ملزمة، غير أن صلاحيات المجلس الرئاسي «لا تمتد قانونياً لتعديل الاتفاقيات أو إلغائها، ما يجعل هذا التحرك أقرب إلى ضغط سياسي منه إلى إجراء تنفيذي».

ورغم إقراره بأن تصريحات الرئاسي «تعكس توتراً في العلاقة» مع حكومة «الوحدة»، فقد أكد الشحومي «إمكانية احتواء هذا التوتر وعدم تحوله إلى قطيعة دائمة»، لافتاً إلى أن العلاقة بين الطرفين لم تمل تاريخياً إلى الصدام المباشر، بل اتسمت غالباً بالتنافس الصامت، ومحاولات تسجيل النقاط السياسية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

من جانبه، رأى المحلل السياسي الليبي عبد الله الكبير أن «استبعاد المنفي من المشاركة في قمة الطاقة ليس الدافع الوحيد وراء هذه التصريحات»، مشيراً إلى «وجود شكوك واسعة لدى قطاع من الليبيين حول جدوى العقود النفطية الأخيرة الموقعة مع شركات أميركية».

وقال الكبير لـ«الشرق الأوسط» إن هذه العقود، ورغم ما قد تحققه من تطوير للبنية التحتية ورفع معدلات الإنتاج، «افتقرت إلى الشفافية الكافية لطمأنة الشارع بشأن المصدر الوحيد للدخل القومي»، معتبراً أن «الحكومة كان يتعين عليها تقديم توضيحات أوسع حول عوائد هذه الاتفاقيات وآليات الرقابة عليها».

وأكد الكبير أن المنفي «إذا كان جاداً في ضبط الإنفاق وحماية النفط، فإنه يستطيع بحكم موقعه القيام بدور مؤثر، شرط توحيد المجلس الرئاسي أولاً، وإنهاء الخلافات مع نائبيه».