بوتين يحسم تقسيم أوكرانيا ويستعد للتفاوض ولا تراجع عن قرارات الضم

حذّر من الاعتداء على «مواطني روسيا» وتعهد بـ«استعادة كل أراضينا»

الرئيس الروسي يتوسط قادة المناطق الانفصالية (ا.ف.ب)
الرئيس الروسي يتوسط قادة المناطق الانفصالية (ا.ف.ب)
TT

بوتين يحسم تقسيم أوكرانيا ويستعد للتفاوض ولا تراجع عن قرارات الضم

الرئيس الروسي يتوسط قادة المناطق الانفصالية (ا.ف.ب)
الرئيس الروسي يتوسط قادة المناطق الانفصالية (ا.ف.ب)

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة، مرحلة جديدة من الصراع في أوكرانيا، بعد تكريس أمر واقع جديد من خلال إقرار ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وزوباروجيا وخيرسون إلى روسيا الاتحادية. وعلى الرغم من إعلانه استعداد بلاده لخوض مفاوضات مع الجانب الأوكراني بناء على الوقائع الجديدة، فإنه وجه في الوقت ذاته، تحذيراً قوياً إلى كييف ودعاها إلى «وقف كل أشكال العمليات العسكرية ضد الأراضي الروسية»، كما هاجم بعنف الغرب، وأكد أنه «لا تراجع عن قراراتنا». وكما كان متوقعاً فقط، استبق بوتين مراسم توقيع معاهدات ضم المقاطعات الانفصالية في أوكرانيا بتلاوة خطاب حماسي كان في جزء كبير منه موجهاً إلى الداخل الروسي. وقدم الرئيس الروسي استعراضاً تاريخياً تحدث عن ارتباط المناطق التي تم ضمها بتاريخ روسيا منذ عهود القياصرة، وقال إن المواطنين في لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزوباروجيا «قاموا باختيارهم بالانضمام إلى روسيا، وهذا جزء أساسي من حقهم في تقرير مصيرهم ومستقبلهم». وزاد: «لقد حافظ أجدادنا منذ عهد (الإمبراطورة) يكاتيرينا العظمى على تلك المناطق وقاتل من أجل هذه المناطق أجدادنا في الحرب العالمية الثانية».

واستذكر بوتين الضباط والعسكريين الروس والقادة الانفصاليين الأوكرانيين الذين قتلوا خلال المعارك منذ عام 2014 في مناطق الشرق الأوكراني، وقال: «لقد دافع عن تلك المناطق أبطالنا البواسل أبطال روسيا الذين دفع بعضهم حياته ثمناً لذلك». ودعا بوتين الحاضرين إلى قطع الفعالية للوقوف دقيقة صمت تخليداً للقتلى. ثم قال إن «خيار الملايين من تلك المناطق هو مصيرنا ومستقبلنا المشترك، وتلك المشاعر المشتركة لن يتمكن أي طرف من نزعها من روسيا العظمى».

وخصص بوتين جزءاً من خطابه لتذكير مواطنيه بالروابط التي كانت قائمة في العهد السوفياتي، مكرراً مقولته عن أن تفكك الدولة العظمى في السابق سبب كثيراً من المآسي لشعوب المنطقة، ويعد أحد الأسباب الأساسية للصراع القائم حالياً. وقال بوتين: «في عام 1991، قرر ممثلو النخب الحزبية آنذاك، في تجاهل لإرادة المواطنين العاديين، تفكيك الاتحاد السوفياتي. ووجد الناس أنفسهم فجأة معزولين عن وطنهم. وقد مزق هذا الحدث أوصال شعبنا، وتسبب في كارثة وطنية».
«مع ذلك، نبه بوتين إلى عدم وجود طموحات لديه لإعادة بناء الاتحاد السوفياتي»، وقال: «لا يوجد اتحاد سوفياتي. لا يمكن إرجاع الماضي، وروسيا اليوم لم تعد بحاجة إليه. نحن لا نسعى لتحقيق ذلك. (...) لكن لا يوجد شيء أقوى من تصميم ملايين الأشخاص الذين، من خلال ثقافتهم وإيمانهم وتقاليدهم ولغتهم، يعتبرون أنفسهم جزءاً من روسيا».
وفي رسالة تحذيرية قوية إلى كييف، قال بوتين: «أريد أن يستمع نظام كييف ومشغلوه في الغرب أن سكان هذه المناطق أصبحوا مواطنين روسيين وإلى الأبد»، متعهداً بالعمل على «استعادة كل أراضينا وحماية شعوبنا بكل ما نملك من وسائل».
وزاد: «سوف نبني تلك المناطق ونوفر الحياة الكريمة المستقرة الآمنة في جميع ربوع روسيا».
وقال إن على كييف أن تحترم اختيار مواطني جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزوباروجيا. وحدد خطوطه الحمراء في التعامل مع أوكرانيا، مؤكداً: «ندعو كييف للتفاوض، لكننا لن نناقش اختيار الشعب، لقد تم الأمر وهؤلاء أصبحوا مواطنين روسيين وإلى الأبد، وروسيا لن تخذل شعبها».
الرسالة الخارجية الثانية وجهها بوتين إلى الغرب، إذ شن هجوماً عنيفاً عليه، وقال إن «أقنعة الغرب سقطت وهو الذي حاول في عام 1991 أن يفتت روسيا ويحولها لشعوب متحاربة». وزاد أن «الغرب ينتهج سياسة الاستعمار الجديد من أجل الهيمنة على العالم وإسقاط الأنظمة».
وقال إن الولايات المتحدة لا تزال تحتل ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وتتنصت على زعماء هذه البلدان. وأضاف بوتين: «طوال هذا الوقت، كان الغرب يبحث عن فرصة جديدة لضربنا وإضعافنا، وتدمير روسيا، طالما حلموا بذلك. بتقسيم دولتنا، وإثارة الشعوب ضد بعضها، والحكم عليها بالفقر والانقراض».
وزاد: «إنهم (الغرب) ببساطة يطاردهم هاجس أن هناك مثل هذا البلد الضخم في العالم، أراضيه وثرواته الطبيعية وموارده، مع شعب لن يعيش أبداً بأوامر أطراف خارجية».
وفي تعزيز لفكرة حشد مشاعر الروس حول قراره، قال بوتين: «أريد أن أذكركم بأن الادعاءات بالسيطرة على العالم في الماضي قد تحطمت أكثر من مرة بسبب شجاعة ومرونة شعبنا، وستظل روسيا دائماً تدافع عن قيمها (...) إنهم لا يريدون لنا الحرية، لكنهم يريدون رؤيتنا كمستعمرة. لا يريدون تعاوناً متساوياً، بل سرقة. إنهم يريدون رؤيتنا؛ ليس كمجتمع حر ولكن كحشد من العبيد بلا روح، وهم لا يحتاجون إلى روسيا على الإطلاق، لكن نحن بحاجة إليها». وشدد بوتين: «أريد أن أكرر: ساحة المعركة التي دعانا القدر إليها هي ساحة المعركة لشعبنا، من أجل روسيا التاريخية العظيمة».
وفي تأكيد على هوية بلاده وانتهاجها الآيديولوجية المحافظة في مواجهة النزعات الليبرالية الغربية، قال بوتين إن الغرب أصبح يرفض الديانات والقيم والعادات. وهاجم بعنف العلاقات غير التقليدية في المجتمع، وتوجه إلى الروس بسؤال: «هل نريد نحن كشعب روسي أن يسمى الوالدان بـ(الوالد رقم 1) و(الوالد رقم 2) بدلاً من الأم والأب؟».
وشدد على أن كثيراً من بلدان العالم تشاطر روسيا في مواقفها حول هذه الأمور، وقال إن العالم يدخل حقبة جديدة متعددة القطبية تدافع فيها الدول عن استقلالها وإرادتها ورغبتها في التنمية. وختم الرئيس الروسي خطابه الذي قوطع عدة مرات بتصفيق مطول بالقول: «نكافح من أجل طريق عادل وحر، أولاً وقبل كل شيء، من أجل أنفسنا، من أجل روسيا. من أجل إنهاء الإملاءات والاستبداد وجعلها جزءاً من الماضي. أنا مقتنع بأن البلدان والشعوب تدرك أن سياسة مبنية على الهيمنة لأي طرف مهما كان، وعلى قمع الثقافات والشعوب الأخرى هي سياسة إجرامية. يجب علينا طي هذه الصفحة المخزية. إن انهيار الهيمنة الغربية الذي بدأ أمر لا رجوع فيه».
في غضون ذلك، حذر الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجيش الأوكراني، من إطلاق عمليات قصف ضد «الأراضي المحررة التي غدت جزءاً من روسيا الاتحادية». وشدد بيسكوف على أن «قبول جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين في روسيا سيكون ضمن حدود عام 2014»، مؤكداً ضرورة «تحرير ما تبقى من أراضي جمهورية دونيتسك الشعبية». ووعد بتوضيح حدود منطقتي زوباروجيا وخيرسون التي اتخذ على أساسها قرار الضم «في وقت لاحق».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».