ملفّ انفجار مرفأ بيروت يعمّق الانقسامات القضائية

استدعاء نائب مقرب من باسيل للتحقيق لوصفه القضاة بـ«المجرمين»

من المواجهات أمس بين أهالي ضحايا انفجار المرفأ وأهالي الموقوفين (د.ب.أ)
من المواجهات أمس بين أهالي ضحايا انفجار المرفأ وأهالي الموقوفين (د.ب.أ)
TT

ملفّ انفجار مرفأ بيروت يعمّق الانقسامات القضائية

من المواجهات أمس بين أهالي ضحايا انفجار المرفأ وأهالي الموقوفين (د.ب.أ)
من المواجهات أمس بين أهالي ضحايا انفجار المرفأ وأهالي الموقوفين (د.ب.أ)

أخفق مجلس القضاء الأعلى مجدداً في تعيين محقق عدلي رديف في ملف انفجار مرفأ بيروت، وعزز الاجتماع الذي عقده أمس في مقره حالة الانقسام بين الأعضاء، بسبب الخلاف الحاد على اسم القاضية سمرندا نصار التي اقترحها وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري لهذه المهمة. وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مقربة من مجلس القضاء، أن «الاجتماع الذي التأم على مدى ساعتين، بقي في سياق التشاور، وأن رئيس المجلس القاضي سهيل عبود لم يفتتح الجلسة رسمياً ولم يطرح الموضوع على البحث طالما أن المواقف لم تتغير». وأشارت المصادر إلى أن القاضي عبود ومعه عضو المجلس عفيف الحكيم «يرفضان القبول باسم نصار، مقابل إصرار أربعة أعضاء آخرين هم حبيب مزهر، داني شبلي، إلياس ريشا وميراي حداد على تعيينها». وشددت على أن «الاجتماع الذي استغرق ساعتين بقي بإطار محاولة كل فريق بإقناع الآخر برأيه، لكن مع تصلب كل بموقفه لم تفتتح الجلسة وانفض الاجتماع على الاختلاف بالآراء، من دون تحديد موعد لجلسة جديدة للبت بهذا التعيين».
وأفادت المصادر القضائية المقربة من مجلس القضاء، بأن رئيس المجلس «ليس لديه بالمبدأ أي موقف سلبي ضد القاضية نصار ولا يشكك بمهنيتها، لكن انتماءها السياسي النافر (للتيار الوطني الحر)، لا يسمح له بالقبول بها، وأنه يصر على تسمية قاضٍ محايد يتعاطى مع هذا الملف الدقيق والحساس بكل تجرد»، مشيراً إلى أن الفريق المؤيد لتعيين نصار يذكر بأن «وزير العدل استشار ثمانية قضاة تتوافر فيهم الصفات المشار إليها لكنهم رفضوا هذه المهمة، وأن اختيار القاضية نصار التي تتمتع بالمناقبية والمهنية والأخلاقية، جاء بعد موافقتها على تحمل هذه المسؤولية، ولم يجر اختيارها لأسباب سياسية». ولا يرى أعضاء المجلس الأربعة أن «مزاعم الميول السياسية لهذه القاضية سبب مقنع لاستبعادها، خصوصاً أن كل القضاة المعينين في مراكز حساسة، تمت تزكيتهم من مراجع سياسية في البلاد».
الانقسام داخل مجلس القضاء، انعكس على الشارع، إذ تمكن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من الفصل بين أهالي ضحايا انفجار المرفأ وبين أهالي الموقوفين في القضية، الذين نفذوا اعتصامين في وقت واحد أمام مدخل قصر العدل بالتزامن مع اجتماع مجلس القضاء، وتسبب الكلام العالي النبرة باحتكاك بين الطرفين وتصادم، سرعان ما أنهاه الجيش وفرقة مكافحة الشغب، وناشد أهالي الضحايا مجلس القضاء بـ«وقف تعيين المحقق العدلي الرديف، وإطلاق مسار التحقيق الذي يتولاه القاضي طارق البيطار». وأعلنوا معارضتهم تسمية القاضية سمرندا نصار، لكونها أعطت رأياً مسبقاً في الملف. وأكدوا أن «كل شخص كان على علم بوجود النترات في المرفأ يتحمل جزءاً من المسؤولية عن الانفجار». وشددوا على «ضرورة إطلاق مسار التحقيق القضائي ووقف التدخلات السياسية في عمل القضاء».
أما أهالي الموقوفين الذين اعتبروا أنهم معنيون بالوصول إلى الحقيقة، فطالبوا بـ«وقف الظلم اللاحق بالموقوفين، وضرورة إبعاد قضيتهم عن التسييس». وسألوا: «هل بقاء الموقوفين ظلماً يحقق العدالة للضحايا؟ وهل ينصف الامتناع عن تعيين محقق رديف الموقوفين منذ سنتين 24 شهراً يعوض الخسارة على الضحايا؟». وحملوا القضاء «مسؤولية أي أذى يلحق بالموقوفين خصوصاً كبار السن والمضربين عن الطعام».
وفي سياق الاشتباك الحاصل في ملف المرفأ، استدعى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، عضو «تكتل لبنان القوي» النائب شربل مارون إلى التحقيق، وحدد جلسة لاستجوابه غداً الخميس، على خلفية تصريحٍ أدلى به مارون يوم الخميس الماضي، وشن فيه هجوماً عنيفاً على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود ووصفه بـ«المافيا»، واتهامه للقضاة بأنهم «مجرمون»، ووصف الجسم القضائي بـ«الفاسد».
وكلف عويدات قسم المباحث الجنائية المركزية الاتصال بالنائب المذكور وإبلاغه بموعد الجلسة، وضرورة مثوله أمام عويدات لاستجوابه، وبالفعل تبلغ مارون موعد الجلسة وفق الأصول. وقال مصدر قضائي إن «ملاحقة النائب شربل مارون لا تحتاج إلى طلب لرفع الحصانة النيابية عنه». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا النائب «سيلاحق بالجرم المشهود، خصوصاً أن تصريحه مسجل وجرى بثه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بالصوت والصورة، كما أن رئيس مجلس القضاء تقدم يوم الجمعة بادعاء شخصي ضده أمام النيابة التمييزية بجرم القدح والذم به، وتحقير القضاء والقضاة»، مشيراً إلى أن «تحريك الدعوى قبل مضي 24 ساعة على هجوم النائب على القضاء يجيز ملاحقته بالجرم المشهود، ولا يحتاج إلى إرسال كتاب إلى المجلس النيابي لرفع الحصانة عنه».
وكان النائب مارون قد أدلى بهذا التصريح الناري ليل الخميس الماضي، إثر مشاركته مع عدد من نواب التكتل في التظاهرة التي نظمها أهالي الموقوفين بانفجار مرفأ بيروت أمام منزل القاضي عبود، اعتراضاً على تأخر مجلس القضاء الأعلى بتعيين المحقق العدلي الرديف، للبت بإخلاء سبيل 19 موقوفاً وعلى رأسهم مدير عام الجمارك بدري ضاهر المحسوب على رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، حيث يخوض الأخير معركة خروجه من السجن بأي ثمن.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: 4350 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح جراء الحرب الإسرائيلية

تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان وسط سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منطقة المنصوري في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على لبنان، منذ 2 مارس (آذار) الماضي حتى اليوم الثلاثاء، إلى 4 آلاف و350 قتيلاً و12 ألفاً و310 جرحى، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس حتى 25 أغسطس (آب) باتت كالتالي: 4350 شهيداً و12310 جرحى».

وعلى صعيد متصل، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء اليوم، مستهدفاً مشاع بلدة المنصوري في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة صربين في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وتسبّب القصف المدفعي الإسرائيلي المتقطع، المستمر منذ ساعات الصباح وحتى عصر اليوم، باندلاع حرائق في خراج بلدة دير ميماس في جنوب لبنان.

وكان الطيران الإسرائيلي قد شنّ، بعد ظهر اليوم، غارتين على بلدة المنصوري، وغارة على بلدة طيرحرفا، وغارةً على طريق دوحة كفررمان، في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدتي عيناتا وبيت ليف الجنوبيتين. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات في بلدات المنصوري ومجدل زون ومركبا، جنوب لبنان.

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


مظلوم عبدي يعلن حل «قسد» والإدارة الذاتية واندماجهما الكامل في مؤسسات الدولة السورية

TT

مظلوم عبدي يعلن حل «قسد» والإدارة الذاتية واندماجهما الكامل في مؤسسات الدولة السورية

مظلوم عبدي (أ.ب)
مظلوم عبدي (أ.ب)

أعلن مظلوم عبدي، الثلاثاء، من القصر الرئاسي في دمشق، حلّ قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها بعد «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال عبدي في كلمة أمام الصحافيين نقلها التلفزيون الرسمي «نعلن اليوم انتهاء مهمة قوات سوريا الديموقراطية ونعلن بكل مسؤولية عن حلها كقوة عسكرية مستقلة».

وأكد عبدي أن الهدف هو بناء سوريا جديدة لجميع أهلها العرب والكرد والتركمان والآشوريين، وأن تكون سوريا موحدة وتحمي مستقبل أبنائها وتؤمن حياة كريمة لأطفالها، مشيراً إلى أنه تم لمس موقف من الرئيس أحمد الشرع بشأن حق التعليم باللغة الأم.

وفي وقت سابق من اليوم كشفت مصادر رسمية للإخبارية، الثلاثاء، عن أن مظلوم عبدي سيعلن هذه الليلة حل «قسد».

وتحدثت تسريبات لم تعلن رسمياً، عن تعيين مظلوم عبدي بمنصب مستشار للشؤون الكردية، كذلك الاتفاق على دمج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الداخلية.

وفي 4 أغسطس (آب) الحالي، استقبل الرئيس أحمد الشرع قائد «قسد» مظلوم عبدي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومحافظ دير الزور زياد العايش، في قصر الشعب بدمشق.

وجرى خلال اللقاء بحث استكمال تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قسد»، ومتابعة مسار الاندماج ضمن مؤسسات الدولة، وفقاً لما نقلته وكالة «سانا».


الكردية... من البيت إلى مادة تُدرّس للمرة الأولى في المدارس السورية

تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
TT

الكردية... من البيت إلى مادة تُدرّس للمرة الأولى في المدارس السورية

تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)
تعليم اللغة الكردية في سوريا (سانا)

تدخل اللغة الكردية مساراً تعليمياً رسمياً ومنظماً في المدارس السورية مع بدء العام ‌‏الدراسي 2026 - 2027، تنفيذاً للمرسوم رقم 13 لعام 2026 والتعليمات التنفيذية ‌‏الصادرة عن وزارة التربية والتعليم التي اعتمدتها مادة اختيارية بمعدل حصتين ‌‏أسبوعياً، في خطوة تهدف إلى صون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع في ‌‏إطار الهوية الوطنية السورية الجامعة، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويستند تدريس اللغة الكردية إلى المرسوم رقم 13 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع ‌‏في 16من يناير (كانون الثاني) 2026، ونص في مادته الأولى على أن المواطنين ‌‏السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية ‌‏واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. ‏كما نصت المادة الثالثة من المرسوم على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح ‌‏بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبة ‌‏ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.‏

عانى الكرد في سوريا على مدى أكثر من نصف قرن من سياسات تمييز وإقصاء، ‌‏برزت بصورة واضحة عقب إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وما ترتب ‌‏عليه من حرمان آلاف المواطنين من الجنسية السورية، وفرض قيود على ممارسة ‌‏حقوقهم المدنية والسياسية.‏

وتفاقمت هذه السياسات بعد استيلاء حزب البعث المنحل على السلطة عام 1963، ‌لا سيما عقب انقلاب حافظ الأسد عام 1970، لتترسخ على مدى عقود حالة ‌‏من الإقصاء القانوني والثقافي واللغوي.‏

وفي 26 من يناير الماضي، أصدرت وزارة التربية والتعليم التعليمات ‌‏التنفيذية الخاصة بتطبيق أحكام المرسوم رقم 13، واعتمدت الخطة الدراسية أن تكون اللغة الكردية مادة اختيارية للطلاب، تُدرس ‏بمعدل حصتين أسبوعياً في جميع الصفوف، وتُسجل درجة المادة في المجموع العام، ‏من دون أن تؤثر نتيجتها في النجاح أو الرسوب، ما يتيح للطالب فرصة تعلم اللغة ‏الكردية دون أن تتحول المادة إلى عامل ضغط دراسي إضافي.‏

ستة أشهر لإعداد المناهج

وبموجب التعليمات، كُلف المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد مناهج ‌‏مادة اللغة الكردية لجميع المراحل التعليمية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن ‌‏تستكمل عمليات الإعداد والاعتماد والطباعة قبل بدء العام الدراسي 2026 - 2027.‏ كما كُلفت مديريتا التعليم والإشراف التربوي بتأمين الكوادر اللازمة للتدريس من ‌‏داخل الملاك أو خارجه، مع إخضاع المتقدمين لاختبارات كتابية وشفهية للتحقق من ‌‏إتقانهم اللغة الكردية، وتنظيم برامج تدريب وتأهيل للمدرسين المكلفين بتدريسها.‏في 29 من يناير، بدأ المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية العمل ‏على إعداد وتأليف مناهج اللغة الكردية لمختلف المراحل الدراسية، بعد تشكيل لجنة ‏متخصصة تضم خبراء لغويين وتربويين من مختلف المحافظات.‏

ينظم المعهد العالي للغات في جامعة دمشق دورات لتعليم اللغة الكردية (سانا)

وفي الخامس من مارس (آذار) الماضي، أعلن المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية فتح باب ‌‏استقبال طلبات العاملين من داخل الملاك وخارجه الراغبين بالمشاركة في تأليف ‌‏مناهج اللغة الكردية، وفق شروط شملت الحصول على إجازة جامعية ودبلوم تأهيل ‌‏تربوي، وإتقان اللغة الكردية قراءة وكتابة وقواعد، إلى جانب امتلاك خبرة في ‌‏تأليف المناهج التربوية.‏

وفي 17 من أغسطس (آب) الجاري، أعلنت وزارة التربية والتعليم، عبر مديرية التنمية ‌‏الإدارية، رغبتها باستقطاب مدرسين لتدريس اللغة الكردية من داخل الملاك أو ‌‏خارجه، ممن تتوافر فيهم الشروط والمؤهلات المطلوبة، وفق الحاجة الفعلية.‏

وأوضح وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، أن المرسوم رقم 13 يمثل ‌‏انتقالاً نوعياً في الإطار التاريخي للتعامل مع القضية الكردية في سوريا، ويرسخ ‌‏مبدأ المواطنة القائم على الحقوق والواجبات في بناء سوريا الجديدة.‏

وأضاف تركو أن الوزارة بدأت تنفيذ المرسوم من خلال إعداد المناهج وتأمين ‌‏الكوادر، لتشمل العملية مختلف الجغرافيا السورية، بما فيها شرق سوريا، مشدداً ‌‏على أن الوزارة تعمل على أن تكون المدرسة مساحة للانتماء الوطني، لا للتمييز ‌‏والإقصاء.‏

تلميذات داخل فصل دراسي يتفاعلن مع درس باللغة الكردية في مدرسة بالحسكة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الباحث في الشأن الكردي محمد السليمان، في تصريح لـ«سانا»، أن تعلم اللغة الأم لأي مكون من مكونات المجتمع حق يتيح لأبنائه تعلمها قراءة وكتابة وقواعد، والاطلاع على أدبها والإبداع بها.وأوضح السليمان أن اللغة تحمل الثقافة والذاكرة بما تضمّه من أمثال وحكايات وشعر وعادات وتقاليد، مشيراً إلى أن اللغة الكردية تعرضت للتهديد جراء السياسات الإقصائية التي اتبعها النظام البائد. ورأى أن تدريسها رسمياً يمنحها وضعاً قانونياً يحميها من الاندثار، ويوفر المجال لتطورها ونموها، ويعزز الكتابة والإبداع بها.

المناهج والكوادر.. تحديات التطبيق

وحول تحديات تدريس اللغة الكردية، رأى السليمان أن إعداد مناهج موحدة يأتي في مقدمتها، إلى جانب محدودية الكوادر المتخصصة، مقترحاً البدء تدريجياً بمناهج المرحلة الابتدائية وتطويرها لاحقاً، مع تأهيل كوادر قادرة على تدريسها. وأكد السليمان أن تدريس اللغة الكردية يعزز الهوية الثقافية واللغوية والانتماء الوطني، ويوفر مساحة للغة والثقافة داخل المدرسة، مشيراً إلى أن تعلم لغة إضافية في سن مبكرة يدعم اكتساب اللغات، ويجعل التنوع اللغوي والثقافي رافداً للهوية الوطنية السورية الجامعة.