ميلوني: سنحكم لكل الإيطاليين

ماكرون يدعو روما إلى «مواصلة التعاون» ولوبان تشيد بالإنجاز التاريخي لليمين

جيورجيا ميلوني في مؤتمر صحافي بمقر حزبها «إخوة إيطاليا» أمس (أ.ب)
جيورجيا ميلوني في مؤتمر صحافي بمقر حزبها «إخوة إيطاليا» أمس (أ.ب)
TT

ميلوني: سنحكم لكل الإيطاليين

جيورجيا ميلوني في مؤتمر صحافي بمقر حزبها «إخوة إيطاليا» أمس (أ.ب)
جيورجيا ميلوني في مؤتمر صحافي بمقر حزبها «إخوة إيطاليا» أمس (أ.ب)

تعرضت إيطاليا فجر أمس الاثنين لزلزال سياسي كبير تفوح منه رائحة عودة اليمين المتطرف إلى واجهة المشهد الأوروبي بعد صعوده المتواصل منذ سنوات. وللمرة الثانية، بعد بريكست وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تجد أوروبا نفسها أمام المجهول بعد الفوز الساحق الذي حققه حزب «إخوان إيطاليا»، الذي نشأ من ركام الحركة الفاشية، في الانتخابات العامة التي أجريت الأحد وسجلت أدنى نسبة من المشاركة منذ خمسة عقود.
وأفادت النتائج الأولية بأن ائتلاف اليمين، الذي يضم «إخوان إيطاليا» وحزب «الرابطة» اليميني المتطرف وحزب برلوسكوني، قد حصل على ما يزيد على 44 في المائة من الأصوات، ما يؤمن له أغلبية مطلقة في مجلسي الشيوخ والنواب. وحصل حزب ميلوني وحده على 26.5 في المائة من الأصوات، مضاعفاً 6 مرات النتيجة التي نالها في الانتخابات الأخيرة عام 2018 ما يجعل من زعيمته المرشحة الأولى لتشكيل الحكومة الجديدة لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ إيطاليا.
ويتضح من هذه النتائج أن المزاج الانتخابي الإيطالي مال بوضوح إلى تأييد ائتلاف اليمين المتطرف واليمين المعتدل الذي يمثله رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلوسكوني الذي تمكن، بعكس التوقعات التي كانت ترجح انهياره بشكل نهائي، من الحفاظ على شعبيته المحدودة، فيما ينذر انهيار حزب «الرابطة» دون 10 في المائة بأزمة داخلية حول زعامة ماتيو سالفيني.
وهذه هي المرة الأولى التي يعود فيها هذا التحالف اليميني إلى الحكم منذ العام 2011 عندما كانت إيطاليا قد وصلت إلى شفا الإفلاس على عهد حكومة برلوسكوني الرابعة التي كانت ميلوني تتولى فيها وزارة الشباب. وتظهر النتائج تطابقاً مع التوقعات التي كانت متداولة مطلع الصيف الماضي عندما قرر الائتلاف إسقاط حكومة ماريو دراغي الذي حافظ على حياد تام طوال الحملة الانتخابية.
ويأتي هذا الدعم الواضح لميلوني بعد أن كان حزبها الوحيد الذي لم يشارك في الحكومات الثلاث الأخيرة، واستفاد من تفرده بالمعارضة لاستقطاب نسبة كبيرة من شعبية حزب «الرابطة» الذي كان منذ تأسيسه خزان اليمين المتطرف، والذي لم يحصل سوى على 8.5 في المائة من الأصوات بعد أن كان قد حصل على 33 في المائة في الانتخابات الأوروبية الأخيرة.
وفي أول إطلالة لها أمام جمهورها بعد ظهور النتائج الأولية فجر أمس الاثنين، استعادت ميلوني لدقائق خطابها الناري الذي أشعلت به الحملة الانتخابية لتعلن «لسنا نقطة الوصول، بل نحن نقطة الانطلاق، ولن نخون الذين وضعوا ثقتهم فينا»، قبل أن تقول: «أزف وقت المسؤولية. الوقت الذي يقتضي من الراغبين في دخول التاريخ، أن يدركوا المسؤولية الملقاة التي ألقاها على عاتقنا عشرات الملايين من المواطنين. وإذا طلب منا أن نحكم هذه الأمة، فسنحكمها لكل الإيطاليين».
وأضافت زعيمة «إخوان إيطاليا»: «كانت حملة انتخابية بشعة، تعرضنا خلالها للتشهير وعانينا من قسوة الانتقادات، لكن الوضع الذي تسير نحوه إيطاليا، والاتحاد الأوروبي، بالغ التعقيد ويستدعي مساهمة الجميع في أجواء من الهدوء».
هزيمة الكتلة التقدمية
وفيما تشير النتائج المفصلة إلى أن الأصوات التي حصل عليها حزب «إخوان إيطاليا» تفوق بكثير على ما حصل عليه حزبا «الرابطة» و«فورزا إيطاليا» معاً، الأمر الذي قد يؤدي إلى توتر عند توزيع الحقائب في الحكومة الجديدة. ويكاد التأييد الذي حصلت عليه ميلوني يعادل ما حصل عليه الائتلاف التقدمي الذي يرأسه الحزب الديمقراطي الذي سيكون الحزب الرئيسي في المعارضة بقيادة رئيس الوزراء الأسبق إنريكو ليتا.
وتكشف هذه النتائج أن هزيمة الكتلة التقدمية لا تعود فقط لتراجع شعبيتها، بل أيضاً للقانون الانتخابي الذي يجمع بين النظامين النسبي والأغلبية، ويكافئ الائتلافات التي تتشكل قبل الانتخابات، أي ما فشل الحزب الديمقراطي في تحقيقه مع الأحزاب والقوى التقدمية واليسارية الأخرى. ومن بين هذه الأحزاب حركة «النجوم الخمس» التي كانت قد فازت في الانتخابات الأخيرة، وتمكنت من الحصول على 15 في المائة من الأصوات في هذه الانتخابات بقيادة رئيس الوزراء الأسبق جيوزيبي كونتي، ورغم انشقاق زعيمها السابق ووزير الخارجية الحالي لويجي دي مايو الذي خسر مقعده في هذه الدورة.
ويستفاد من التحليلات الأولى أن الفوز الساحق الذي نالته ميلوني وحزبها «إخوان إيطاليا» ساهم فيه أيضا التدني الكبير في نسبة المشاركة في المقاطعات الجنوبية.
ويذكر أن «إخوان إيطاليا» كان قد حصل على 4 في المائة فقط من الأصوات في الانتخابات الأخيرة، وهي النسبة التي لم يتجاوزها في جميع الانتخابات التي سبق أن خاضها منذ تأسيسه في العام 2012، كما يعود هذا الارتفاع الكبير في شعبية «إخوان إيطاليا» إلى الاستياء الذي عم أنصار اليمين المتطرف من تقلبات زعيم «الرابطة» سالفيني وعثراته المتكررة، وإلى الإحباط المستشري من السياسة، كما يستدل من تدني نسبة المشاركة، والجنوح إلى اختبار التجارب الجديدة. يضاف إلى ذلك أن ثمة رغبة متنامية لدى الإيطاليين في إخراج اليمين المتطرف من دائرة المحرمات السياسية، إذ لا يرون تطرفاً في مواقفه التي تتعارض بوضوح مع بعض الإنجازات الاجتماعية المهمة في العقود الأخيرة. وإذا كان التدني في نسبة المشاركة يعني أن كثيرين لم يصوتوا لليمين المتطرف، فهو يعني أيضا أنهم لا يشعرون بقلق كبير إزاء وصوله إلى الحكم.
ومن القراءات الأخرى لهذه الانتخابات الإيطالية التي يمكن أن تمهد لنزعة على الصعيد الأوروبي، هو الذوبان التدريجي للقوى والأحزاب اليمينية في التنظيمات المتطرفة، بسبب من عجزها عن التجديد ومواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية وطرح الحلول المناسبة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن المرة الأخيرة التي خرج فيها رئيس الحكومة الإيطالية من صناديق الاقتراع كانت في العام 2008 عندما فاز سيلفيو برلوسكوني في الانتخابات وشكل حكومته الثالثة، ومنذ ذلك يخشى شركاء إيطاليا في الاتحاد أن يؤدي وصول ميلوني إلى رئاسة الحكومة إلى عرقلة عملية اتخاذ القرارات في ذروة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وربما إلى تصدع وحدة الموقف في المواجهة مع موسكو. والسبب في ذلك أن إيطاليا ليست المجر، فهي القوة الاقتصادية الثالثة في أوروبا، وعضو مؤسس للاتحاد الأوروبي.
يضاف إلى ذلك أن ميلوني لا تصل إلى السلطة عن طريق المكائد المعهودة التي تجعل من رئاسة الحكومة الإيطالية أسرع المناصب السياسية للزوال، بل محمولة على أصوات عشرات الملايين من الإيطاليين الذين يتملكهم قلق عميق أمام الأزمة المتنامية، من الانكماش الاقتصادي الذي بدأت تظهر تباشيره في الأفق، إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، واتساع مساحة الفقر التي تغطي ستة ملايين إيطالي، فضلاً عن المخاطر الكامنة في الدين العام الهائل والخلل الهيكلي في العديد من القطاعات الأساسية. لكن الموقف الآن في المؤسسات الأوروبية هو الانتظار لمعرفة الخطوات العملية والتدابير الإجرائية التي ستتخذها الحكومة الإيطالية الجديدة التي ينتظر أن تتسلم مهامها أواخر الشهر المقبل، والبناء على مقتضاها. والمقتضى هنا، أوضحته رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين منذ أيام عندما قالت إن الاتحاد يملك الأدوات المناسبة لمواجهة أي تقويض لدعائم المشروع الأوروبي، كما حصل مع المجر وبولندا.
يبقى أن جيورجيا ميلوني الطالعة من صفوف الطبقة الكادحة في أحد أحياء روما الشعبية، والتي كانت تخدم في المنازل والمقاهي قبل أن تنضم إلى شبيبة الحركة الفاشية، هي وحدها اليوم الملكة غير المتوجة لإيطاليا، والمرآة التي تخشى أوروبا أن تنظر فيها إلى مستقبلها.
ماكرون ولوبان
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يحترم «الخيار الديمقراطي» للإيطاليين الذي أدى إلى فوز اليمين المتطرف بالانتخابات العامة، داعياً روما إلى «مواصلة التعاون» مع الأوروبيين.
وقال ماكرون في خطاب نشره قصر الإليزيه: «اتخذ الشعب الإيطالي خياراً ديمقراطياً وسيادياً. نحن نحترمه»، مضيفاً «بصفتنا جيرانا وأصدقاء، علينا مواصلة التعاون فيما بيننا».
وقالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن لإذاعة «آر إم سي» إنها لا تريد التعليق على الخيارات الديمقراطية للشعب الإيطالي، لكنها ترغب في التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي لديه قيم محددة يتمسك بها مثل حقوق الإنسان.
وفي المقابل، أشادت زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في فرنسا مارين لوبان بفوز حزب «إخوان إيطاليا»، واصفة إياه بـ«التاريخي».
وغردت لوبان عبر موقع «تويتر»، أمس الاثنين، قائلة: «الشعب الإيطالي قرر استعادة مصيره، عبر انتخاب حكومة محبة لوطنها وقومية».
وتابعت لوبان: «لقد أبلت جورجيا ميلوني و(زعيم حزب الرابطة) ماتيو سالفيني بلاء حسناً لمقاومتهما تهديدات الاتحاد الأوروبي المناهض للديمقراطية والمتغطرس، وتحقيق هذا النصر العظيم».
وأضافت السياسية الفرنسية: «في الوقت الذي تستيقظ فيه أوروبا بأكملها، بعد بولندا والمجر والسويد والآن إيطاليا، أحثكم على الانضمام إلى المسيرة الوطنية».


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».