أغزر المياه المتدفقة على كوكب الأرض... أنهار في السماء

لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أغزر المياه المتدفقة على كوكب الأرض... أنهار في السماء

لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

عند الحديث عن الغلاف الجوي، يتجه التفكير إلى الغازات مثل النيتروجين والأوكسيجين والهواء الذي نتنفسه. ولكن الغلاف الجوي يحتوي على أنهار كاملة من الماء أيضاً. هذه «الأنهار الجويّة» هي أحزمة طويلة ودافقة تحمل بخار الماء، ويمكن أن يبلغ طولها عدة آلاف من الكيلومترات، وعرضها بضع مئات من الكيلومترات، ويصل عمقها إلى 5 كيلومترات.
وتوصف الأنهار الجوية على أنها أكبر أنهار المياه العذبة على كوكب الأرض، حيث يمكن لنهر منها أن يحمل تدفقات من المياه تفوق ما ينقله نهر الأمازون، أكثر الأنهار تدفقاً على اليابسة. وفي أي وقت، يتواجد في الغلاف الجوي ما بين 3 إلى 5 أنهار، وقد ازدادت شدّتها خلال القرن الماضي بسبب تغيُّر المناخ.
- مصدر لإمدادات المياه
تعرّف مقالة، نُشرت في يناير (كانون الثاني) 2019 في دورية رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية، الأنهار الجوية على أنها «أعمدة طويلة ومتعرجة من بخار الماء تنشأ غالباً فوق المحيطات الاستوائية، وتجلب هطولات مستديمة وغزيرة إلى السواحل الغربية لأميركا الشمالية وشمال أوروبا».
وفيما تسير الأنهار على الأرض مع الجاذبية نحو الأدنى، تتدفق الأنهار الجوية في اتجاه الهواء الذي تحرّكه أنظمة الطقس. وبشكل عام، تحمل الأنهار الجوية الماء من الهواء الدافئ الرطب في المناطق الاستوائية، وتسقطه إلى الأرض في المناطق الأكثر برودة على شكل هطولات مطرية أو ثلجية غزيرة.
ويلتقط أحد الأنهار الجوية، المعروف باسم نهر الأناناس السريع (Pineapple Express)، الهواء الدافئ الرطب بالقرب من هاواي. وعندما يضرب اليابسة غرب الولايات المتحدة وكندا، يتسبب في تساقط أمطار غزيرة وثلوج، وقد يتجاوز معدل الهطول المطري لهذا النهر في كاليفورنيا 125 ميلليمتراً في يوم واحد.وتُعتبر الأنهار الجوية شائعة إلى حدٍ ما في فصل الشتاء في غرب الولايات المتحدة. وخلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2018 إلى آذار (مارس) 2019 كان هناك 47 نهراً جوياً، تم تصنيف 12 منها قوياً أو شديداً. ويتسبب عدد قليل من الأنهار الجوية كل سنة بحدوث نصف معدل الهطول المطري على الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وفيما تمثّل هذه الأنهار مصدراً مهماً للمياه العذبة على الساحل الغربي وعاملاً مفيداً في منع حرائق الغابات الموسمية، يمكن أن تؤدي هطولاتها الغزيرة، التي قد تستمر عدة أيام، في حدوث فيضانات وانزلاقات طينية وكوارث أخرى. وتبلغ أضرار الأنهار الجوية في الولايات المتحدة وحدها نحو 1.1 مليار دولار سنوياً، وفقاً لدراسة أجراها معهد سكريبس لعلوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا.
وتترافق الأنهار الجوية في حالات كثيرة مع ظواهر هطول الأمطار الشديدة التي ينتج عنها فيضانات عنيفة في العديد من مناطق خطوط العرض الوسطى والساحلية الغربية من العالم، بما في ذلك الساحل الغربي لأميركا الشمالية والساحل الغربي لشمال أفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية وإيران ونيوزيلندا. وقد ارتبط غياب الأنهار الجوية بحدوث حالات الجفاف في عدة أجزاء من العالم، بما فيها جنوب أفريقيا وإسبانيا والبرتغال.
ولا ينتج عن أغلب الأنهار الجوية أضرار ذات شأن، إذ إنّ معظمها عبارة عن أنظمة ضعيفة توفّر غالباً أمطاراً وثلوجاً ضرورية لإمدادات المياه. وتُعتبر هذه الأنهار سمة رئيسية في دورة المياه العالمية، حيث تحمل نحو 90 في المائة من بخار الماء العالمي في أي يوم من الأيام. كما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكل من إمدادات المياه ومخاطر الفيضانات، وهي تسهم في نحو 22 في المائة من إجمالي الجريان السطحي العالمي.
وفي حين توفّر الأنهار الجوية كميات كبيرة من الأمطار، تسهم أيضاً في الزيادات المفيدة في الكتلة الثلجية. وكانت سلسلة من الأنهار الجوية تسببت في عواصف عنيفة ضربت الساحل الغربي للولايات المتحدة من غرب واشنطن إلى جنوب كاليفورنيا في شتاء 2010. ونتج عنها هطولات تجاوزت 600 ميلليمتر في بعض المناطق خلال أقل من أسبوعين (من 10 إلى 22 ديسمبر (كانون الأول)، وساهمت في تساقط الثلوج على جبال سييرا، التي تلقّت 75 في المائة من ثلوجها السنوية خلال هذه الفترة.
- نهر جوي في الشرق الأوسط
وفيما تُظهر مجموعة كبيرة من الأبحاث تأثيرات الأنهار الجوية على الكوارث الطبيعية المرتبطة بالطقس في غرب الولايات المتحدة وأوروبا، لا يُعرف الكثير عن آلياتها ومساهمتها في الفيضانات ضمن منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك جرى تحديد نهر نادر في الغلاف الجوي كان مسؤولاً عن فيضانات شهر مارس (آذار) 2019 في إيران، التي ألحقت أضراراً بثلثي البنى التحتية للبلاد وتسببت في مقتل 76 شخصاً.
ويشير تحليل هذا النهر الجوي، الذي أُطلق عليه اسم دينا، إلى أنّ رحلته بدأت غرباً على بعد 9 آلاف كيلومتر في المحيط الأطلسي، وسافر عبر شمال أفريقيا قبل وصوله إلى جبال زاغروس. وساعدت الظروف الجوية الاستثنائية، بما في ذلك التيارات النفّاثة المدارية وحرارة سطح البحر الدافئة، في تشكيل هذا النهر.
وكان النقل المائي بواسطة نهر دينا الجوي يتجاوز 150 ضعف مجموع التدفق الإجمالي للأنهار الرئيسية الأربعة في المنطقة، دجلة والفرات وكارون والكرخة. وجعلت أمطار نهر دينا معدل الهطول المطري عام 2019 الأعلى خلال نصف قرن، في تناقض حاد مع الموسم السابق الذي كان الأكثر جفافاً خلال الفترة ذاتها.
ويراقب العلماء الأنهار الجوية لإدارة حالات الطوارئ وقضايا إمداد المياه. ويلتقط القمر الاصطناعي «غوز وست» (GOES West) صوراً ومعلومات عنها كل 5 دقائق، تتضمن كمية الرطوبة التي تحملها ومسارها في الغلاف الجوي. وتساعد هذه المعطيات خبراء الأرصاد الجوية في وضع تقديرات دقيقة حول الأمطار الغزيرة والفيضانات الومضية التي قد تتسبب بها قبل 5 أو 7 أيام، مما يعزز قدرة المجتمعات على مواجهة العواصف والبقاء بأمان.
ويؤدي تغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري إلى زيادة شدّة العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، والأنهار الجوية ليست استثناءً. وكانت الأبحاث التي أجراها علماء في هيئة المسح الجيولوجي الأميركية وجدت أنه على مدار الأعوام السبعين الماضية كان نمط زيادة نقل بخار الماء إلى الساحل الغربي في الولايات المتحدة مرتبطاً باحترار سطح المحيط. ولا تتوقع الأبحاث أن تصبح أنهار الغلاف الجوي أكثر تواتراً، لكن هطول الأمطار في كاليفورنيا سيكون أكثر تقلباً مع تركيز المزيد من المياه في عدد أقل من الأنهار الجوية العالية الكثافة.
يمكن لعواصف الأنهار الجوية أن تتسبب بالكثير من الأضرار، ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد منها في المستقبل. ولكن، على عكس الزلازل أو الحرائق، يملك العلماء الأدوات التي تساعد في التنبؤ بتوقيت وقوة الأنهار الجوية قبل عدة أيام، مما يسمح باتخاذ الاستعدادات الكافية لمواجهة الحالات الطارئة. وعلى المدى الطويل، يمكن أن تسهم دراسة الأنهار الجوية في زيادة الوعي حول عوامل تشكُّل العواصف الكبرى وتؤدي إلى تطوير بنى تحتية تحدّ من مخاطرها المدمّرة.


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».