أغزر المياه المتدفقة على كوكب الأرض... أنهار في السماء

لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أغزر المياه المتدفقة على كوكب الأرض... أنهار في السماء

لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة جوية لإعصار «فيونا» في جزيرة برمودا شرق الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

عند الحديث عن الغلاف الجوي، يتجه التفكير إلى الغازات مثل النيتروجين والأوكسيجين والهواء الذي نتنفسه. ولكن الغلاف الجوي يحتوي على أنهار كاملة من الماء أيضاً. هذه «الأنهار الجويّة» هي أحزمة طويلة ودافقة تحمل بخار الماء، ويمكن أن يبلغ طولها عدة آلاف من الكيلومترات، وعرضها بضع مئات من الكيلومترات، ويصل عمقها إلى 5 كيلومترات.
وتوصف الأنهار الجوية على أنها أكبر أنهار المياه العذبة على كوكب الأرض، حيث يمكن لنهر منها أن يحمل تدفقات من المياه تفوق ما ينقله نهر الأمازون، أكثر الأنهار تدفقاً على اليابسة. وفي أي وقت، يتواجد في الغلاف الجوي ما بين 3 إلى 5 أنهار، وقد ازدادت شدّتها خلال القرن الماضي بسبب تغيُّر المناخ.
- مصدر لإمدادات المياه
تعرّف مقالة، نُشرت في يناير (كانون الثاني) 2019 في دورية رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية، الأنهار الجوية على أنها «أعمدة طويلة ومتعرجة من بخار الماء تنشأ غالباً فوق المحيطات الاستوائية، وتجلب هطولات مستديمة وغزيرة إلى السواحل الغربية لأميركا الشمالية وشمال أوروبا».
وفيما تسير الأنهار على الأرض مع الجاذبية نحو الأدنى، تتدفق الأنهار الجوية في اتجاه الهواء الذي تحرّكه أنظمة الطقس. وبشكل عام، تحمل الأنهار الجوية الماء من الهواء الدافئ الرطب في المناطق الاستوائية، وتسقطه إلى الأرض في المناطق الأكثر برودة على شكل هطولات مطرية أو ثلجية غزيرة.
ويلتقط أحد الأنهار الجوية، المعروف باسم نهر الأناناس السريع (Pineapple Express)، الهواء الدافئ الرطب بالقرب من هاواي. وعندما يضرب اليابسة غرب الولايات المتحدة وكندا، يتسبب في تساقط أمطار غزيرة وثلوج، وقد يتجاوز معدل الهطول المطري لهذا النهر في كاليفورنيا 125 ميلليمتراً في يوم واحد.وتُعتبر الأنهار الجوية شائعة إلى حدٍ ما في فصل الشتاء في غرب الولايات المتحدة. وخلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2018 إلى آذار (مارس) 2019 كان هناك 47 نهراً جوياً، تم تصنيف 12 منها قوياً أو شديداً. ويتسبب عدد قليل من الأنهار الجوية كل سنة بحدوث نصف معدل الهطول المطري على الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وفيما تمثّل هذه الأنهار مصدراً مهماً للمياه العذبة على الساحل الغربي وعاملاً مفيداً في منع حرائق الغابات الموسمية، يمكن أن تؤدي هطولاتها الغزيرة، التي قد تستمر عدة أيام، في حدوث فيضانات وانزلاقات طينية وكوارث أخرى. وتبلغ أضرار الأنهار الجوية في الولايات المتحدة وحدها نحو 1.1 مليار دولار سنوياً، وفقاً لدراسة أجراها معهد سكريبس لعلوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا.
وتترافق الأنهار الجوية في حالات كثيرة مع ظواهر هطول الأمطار الشديدة التي ينتج عنها فيضانات عنيفة في العديد من مناطق خطوط العرض الوسطى والساحلية الغربية من العالم، بما في ذلك الساحل الغربي لأميركا الشمالية والساحل الغربي لشمال أفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية وإيران ونيوزيلندا. وقد ارتبط غياب الأنهار الجوية بحدوث حالات الجفاف في عدة أجزاء من العالم، بما فيها جنوب أفريقيا وإسبانيا والبرتغال.
ولا ينتج عن أغلب الأنهار الجوية أضرار ذات شأن، إذ إنّ معظمها عبارة عن أنظمة ضعيفة توفّر غالباً أمطاراً وثلوجاً ضرورية لإمدادات المياه. وتُعتبر هذه الأنهار سمة رئيسية في دورة المياه العالمية، حيث تحمل نحو 90 في المائة من بخار الماء العالمي في أي يوم من الأيام. كما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكل من إمدادات المياه ومخاطر الفيضانات، وهي تسهم في نحو 22 في المائة من إجمالي الجريان السطحي العالمي.
وفي حين توفّر الأنهار الجوية كميات كبيرة من الأمطار، تسهم أيضاً في الزيادات المفيدة في الكتلة الثلجية. وكانت سلسلة من الأنهار الجوية تسببت في عواصف عنيفة ضربت الساحل الغربي للولايات المتحدة من غرب واشنطن إلى جنوب كاليفورنيا في شتاء 2010. ونتج عنها هطولات تجاوزت 600 ميلليمتر في بعض المناطق خلال أقل من أسبوعين (من 10 إلى 22 ديسمبر (كانون الأول)، وساهمت في تساقط الثلوج على جبال سييرا، التي تلقّت 75 في المائة من ثلوجها السنوية خلال هذه الفترة.
- نهر جوي في الشرق الأوسط
وفيما تُظهر مجموعة كبيرة من الأبحاث تأثيرات الأنهار الجوية على الكوارث الطبيعية المرتبطة بالطقس في غرب الولايات المتحدة وأوروبا، لا يُعرف الكثير عن آلياتها ومساهمتها في الفيضانات ضمن منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك جرى تحديد نهر نادر في الغلاف الجوي كان مسؤولاً عن فيضانات شهر مارس (آذار) 2019 في إيران، التي ألحقت أضراراً بثلثي البنى التحتية للبلاد وتسببت في مقتل 76 شخصاً.
ويشير تحليل هذا النهر الجوي، الذي أُطلق عليه اسم دينا، إلى أنّ رحلته بدأت غرباً على بعد 9 آلاف كيلومتر في المحيط الأطلسي، وسافر عبر شمال أفريقيا قبل وصوله إلى جبال زاغروس. وساعدت الظروف الجوية الاستثنائية، بما في ذلك التيارات النفّاثة المدارية وحرارة سطح البحر الدافئة، في تشكيل هذا النهر.
وكان النقل المائي بواسطة نهر دينا الجوي يتجاوز 150 ضعف مجموع التدفق الإجمالي للأنهار الرئيسية الأربعة في المنطقة، دجلة والفرات وكارون والكرخة. وجعلت أمطار نهر دينا معدل الهطول المطري عام 2019 الأعلى خلال نصف قرن، في تناقض حاد مع الموسم السابق الذي كان الأكثر جفافاً خلال الفترة ذاتها.
ويراقب العلماء الأنهار الجوية لإدارة حالات الطوارئ وقضايا إمداد المياه. ويلتقط القمر الاصطناعي «غوز وست» (GOES West) صوراً ومعلومات عنها كل 5 دقائق، تتضمن كمية الرطوبة التي تحملها ومسارها في الغلاف الجوي. وتساعد هذه المعطيات خبراء الأرصاد الجوية في وضع تقديرات دقيقة حول الأمطار الغزيرة والفيضانات الومضية التي قد تتسبب بها قبل 5 أو 7 أيام، مما يعزز قدرة المجتمعات على مواجهة العواصف والبقاء بأمان.
ويؤدي تغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري إلى زيادة شدّة العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، والأنهار الجوية ليست استثناءً. وكانت الأبحاث التي أجراها علماء في هيئة المسح الجيولوجي الأميركية وجدت أنه على مدار الأعوام السبعين الماضية كان نمط زيادة نقل بخار الماء إلى الساحل الغربي في الولايات المتحدة مرتبطاً باحترار سطح المحيط. ولا تتوقع الأبحاث أن تصبح أنهار الغلاف الجوي أكثر تواتراً، لكن هطول الأمطار في كاليفورنيا سيكون أكثر تقلباً مع تركيز المزيد من المياه في عدد أقل من الأنهار الجوية العالية الكثافة.
يمكن لعواصف الأنهار الجوية أن تتسبب بالكثير من الأضرار، ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد منها في المستقبل. ولكن، على عكس الزلازل أو الحرائق، يملك العلماء الأدوات التي تساعد في التنبؤ بتوقيت وقوة الأنهار الجوية قبل عدة أيام، مما يسمح باتخاذ الاستعدادات الكافية لمواجهة الحالات الطارئة. وعلى المدى الطويل، يمكن أن تسهم دراسة الأنهار الجوية في زيادة الوعي حول عوامل تشكُّل العواصف الكبرى وتؤدي إلى تطوير بنى تحتية تحدّ من مخاطرها المدمّرة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط) p-circle 01:59

خاص البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية بل ضرورة تفرضها التحولات العالمية

زينب علي (الرياض)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.