هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

رئيس غينيا الاستوائية يسعى لتحسين صورته عالمياً قبل «توريث» السلطة

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟
TT

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

يبدو أن تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، رئيس غينيا الاستوائية، صاحب «الرقم القياسي» العالمي لأطول ولاية رئاسية في دولة يحكمها نظام جمهوري، يدرك أن عليه وضع ترتيبات نهاية عهده، الذي امتد 43 سنة وما زال مستمراً. فرغم عدم إفصاحه علناً عن موقفه من الترشح مجدداً للمنصب، في انتخابات قام بتقديم موعدها، فإنه اتخذ مؤخراً عدة إجراءات تستهدف إلى تحسين صورته العالمية، فيما لا تزال غينيا الاستوائية تملك أحد أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم، وربما تُمهد لتمرير مشروعه لتوريث كرسي الحكم إلى «نجله المدلل»، بحسب معارضيه، الذين يرون في حكمه «نظاماً ديكتاتورياً»، يحكم البلاد بـ«قبضة من حديد».
وتعتبر غينيا الاستوائية، القابعة في وسط القارة الأفريقية، من أكثر دول العالم انغلاقاً وفقراً، رغم ثروتها النفطية، في ظل اتهامات بتفشي الفساد.
تزداد أهمية غينيا الاستوائية، الدولة الأفريقية الوحيدة الناطقة بالإسبانية، في ظل تداعيات الأزمات الدولية الراهنة وسياق التنافس الأميركي - الصيني في قارة أفريقيا، وفقاً للدكتور محمد عبد الكريم أحمد، الباحث في الشؤون الأفريقية في معهد «الدراسات المستقبلية» في بيروت، إذ برز اسم غينيا الاستوائية على قائمة الدول الأفريقية المرشحة لاستضافة أول قاعدة بحرية صينية في المحيط الأطلسي، الأمر الذي نبه إلى خطورته القائد السابق للقوات الأميركية في أفريقيا، ستيفن تاونسند، في أواخر عام 2021.
ويرى عبد الكريم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم بلوغ الرئيس أوبيانغ الـ80 عاماً، واستمراره في السلطة منذ عام 1979، من المرجح أن يعمد إلى ترتيب الأوضاع الهادفة لاستمرار توليه المنصب، على الأقل في العامين المقبلين، ريثما يتيسر التوصل لاتفاق فعلي مع الصين بخصوص إنشاء قاعدة بحرية، مع توقعات اقتصاديين بنفاد موارد الطاقة في غينيا الاستوائية، حسب معدلات الاستخراج الحالية، بحلول عام 2035، ما يتطلب البحث عن بدائل اقتصادية لتعويض النقص في الدخل الوطني.
ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي، سيناريو التوريث لنجله ونائبه تيودورين، الذي حُكم عليه غيابياً في فرنسا في عام 2020 بتهمة الاحتيال، بالتوازي مع عزم الرئيس الحالي على تولي فترة رئاسة جديدة يكمل خلالها كثيرا من الملفات العالقة (مثل العلاقات مع فرنسا) والمثيرة للجدل، لتهيئة المجال أمام رئاسة مستقرة لابنه.
- تجميل الصورة دولياً
وفي محاولة لتحسين سجل بلاده الحقوقي، والذي يواجه انتقادات دولية عدة، أقدم الرئيس أوبيانغ نغويما مباسوغو، الأسبوع الماضي، على قرار إلغاء عقوبة الإعدام، مع العلم أنه عادة ما تصف منظمات حقوقية دولية النظام الحاكم في غينيا الاستوائية، بـ«الاستبدادي»، وتتهمه بـ«الوقوف خلف عمليات اختفاء قسري واعتقال تعسفي وتعذيب للمعارضين». وكان آخر حكم بالإعدام نُفّذ رسمياً في غينيا الاستوائية في 2014، بحسب منظمة العفو الدولية.
وفي تغريدة على تويتر، قال تيودورين، نائب الرئيس: «أكتبها بالخط العريض لتكريس هذه اللحظة الفريدة: غينيا الاستوائية ألغت عقوبة الإعدام». وهذا القانون الذي سبق أن أقرّه البرلمان، سيدخل حيّز التنفيذ «خلال 90 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية». وفي هذا السياق، وفي أحدث تقرير لها حول مكافحة العصابات في غينيا الاستوائية، أدانت منظمة العفو الدولية سياسة الحكومة لمحاربة هذه العصابات، معتبرة أنها «تقوّض حقوق الإنسان» عبر ممارستها اعتقالات تعسفية وأعمال تعذيب وإخفاء قسريا. لكن نائب الرئيس رد معتبراً أن التقارير التي تتهم بلاده بانتهاكات لحقوق الإنسان ««تفتقر إلى الأساس والمصداقية». مع هذا، عبّر تقرير للمفوّض الساميّ لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، عام 2018، عن «قلق عميق حيال توقيف المعارضين، دون إجراء تحقيقات شفّافة وشاملة، واحترام ضمانات الإجراءات القانونيّة الواجبة».
- تقديم موعد الانتخابات
بموازاة إلغاء الإعدام، أعلن مرسوم رئاسي الأسبوع الماضي، إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعني تقديم موعد الرئاسيات 5 أشهر، إذ كان مقرراً إجراؤها في البداية في الربع الأول من عام 2023 المقبل.
وبرر الرئيس الغيني توحيد موعد إجراء الانتخابات بكلفتها المالية «في ظل أزمة اقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا، وجائحة كوفيد-19 على وجه الخصوص». وقال الرئيس إن «قرار إجراء جميع الانتخابات في الوقت نفسه مدفوع بالرغبة في مساعدة الحكومة على الوفاء بالالتزامات العديدة الملقاة على عاتقها، في وقت تضرب فيه الأزمة الاقتصادية العالم بشكل عام، وبلدنا بشكل خاص». وتابع أن «تمويل عدة انتخابات سيكون له تأثير على الوضع الاقتصادي للبلاد». في الواقع، ليس من الواضح في الوقت الحالي ما إذا كان الرئيس سيكون مرشحاً لفترة ولاية جديدة مدتها سبع سنوات، أم أنه سيفسح المجال لابنه، خصوصاً وأن الحزب الحاكم لم يعلن عن اسم مرشحه خلال مؤتمره الأخير الذي عقد نهاية عام 2021.
ويرى الدكتور عبد الكريم أحمد أن تحركات الرئيس الأخيرة، مثل إلغاء عقوبة الإعدام لتحسين سجل بلاده في ملف حقوق الإنسان، والتبكير بالانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في العام المقبل لتعقد نهاية العام الحالي، لا تعني بالضرورة بدء إجراءات توريث الحكم، ولكن في المقابل فإن «التبكير بوقت الانتخابات لتكون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل يجعلها عملياً مترافقة مع تصعيد دولي مرتقب، لا سيما على ساحة الأزمة الروسية الأوكرانية... ومن ثم يزيد من هامشية الاهتمام الدولي بهذه الانتخابات ومخرجاتها، سواءً لجهة تجديد فترة رئاسة الرئيس الحالي أم اختيار نائبه».
وهنا تجدر الإشارة إلى أن «الحزب الديمقراطي في غينيا الاستوائية» (PDGE) يهيمن تقريباً على كل سلطات الحكم في الدولة، بينما يمنح الدستور، الذي صدر عام 1982، الرئيس سلطات غير محدودة، بما في ذلك سن القوانين بأمر مباشر.
ومن بين صلاحيات أوبيانغ، تعيين وإقصاء أعضاء البرلمان، وسن القوانين بالأمر المباشر، وحل البرلمان والمطالبة بانتخابات تشريعية.
- بطاقة هوية... ونشأة عسكرية
نشأ تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، الذي ولد في بلدة أكواكان الصغيرة أقصى شرق البلاد، في 5 يونيو (حزيران) 1942، وتلقى نشأة عسكرية صارمة. فقد انضم إلى المؤسسة العسكرية خلال فترة الاستعمار الإسباني للبلاد، ما أهله لدخول الأكاديمية العسكرية في مدينة سرقسطة في شمال إسبانيا.
وبعد التخرج من الأكاديمية العسكرية، شغل أوبيانغ العديد من المناصب في عهد رئاسة عمه فرانسيسكو ماسياس نغويما، بما في ذلك منصب مدير سجن «بلاك بيتش» سيئ السمعة، وهذا قبل أن يطيح بعمه في انقلاب دموي وقع يوم 3 أغسطس (آب) 1979.
وأحكم أوبيانغ قبضته على السلطة، وأصدر الأمر بإعدام سلفه رمياً بالرصاص على يد فرقة عسكرية، وفرض سيطرته رئيسا للبلاد، ورئيسا للمجلس العسكري الأعلى، قبل أن يعلن «عودة اسمية» إلى الحكم المدني في عام 1982.
وبعد صدور دستور 1982، تم انتخاب أوبيانغ رئيساً لمدة سبع سنوات، وكان المرشح الوحيد. ثم أعيد انتخابه في عام 1989، مرة أخرى باعتباره المرشح الوحيد. وبعدما سُمح اسمياً لأحزاب أخرى بالتنظيم في عام 1992، أُعيد انتخابه في عامي 1996 و2002 بنسب تتخطى الـ95 في المائة من الأصوات. وتكرر الأمر في عام 2009، بحصوله على أكثر من 95 في المائة من الأصوات، ثم في 2016، ولكن هذه المرة بنسبة 93.7 في المائة.
وأسس الرئيس أوبيانغ «الحزب الديمقراطي لغينيا الاستوائية» (PDGE) عام 1987، الذي ظل الحزب القانوني الوحيد في البلاد حتى عام 1992. ومع استفادة عهده من تحوّل غينيا الاستوائية إلى منتج مهم للنفط، بدءاً من التسعينيات، تولى أوبيانغ رئاسة الاتحاد الأفريقي من 31 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى 29 يناير 2012.
خصوم الرئيس يتهمونه بأنه يحكم البلاد بيد من حديد، وأنه عمل على امتداد سنوات حكمه على تكديس ثروة هائلة، في حين بقيت أجزاء واسعة من غينيا الاستوائية عالقة في براثن الفقر، ولم تنجح في أن توفر لأبنائها إمكانية الحصول على التعليم أو الرعاية الصحية اللائقين. ومع أن البلاد أصبحت ثالث أكبر دول أفريقيا جنوب الصحراء في إنتاج النفط خلال السنوات الأخيرة، فإن الثروة لم توزع على أبناء البلاد بصورة عادلة. ويقول البنك الدولي إن 77 في المائة من سكان غينيا الاستوائية البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة يعيشون في فقر.
- اتهامات بالفساد
من جهة ثانية، يواجه الرئيس أوبيانغ اتهامات على نطاق واسع بالرشوة وإساءة استخدام السلطة، طوال فترة حكمه، من قبل معارضيه ومنظمات دولية (حكومية وغير حكومية). فقبل 12 سنة، وتحديداً في أكتوبر (تشرين الأول) 2010، علقت «اليونسكو» منح جائزة في علوم الحياة تحمل اسم «تيودورو أوبيانغ»، بعدما اتهمت منظمات من المجتمع المدني الأمم المتحدة بالسماح للرئيس أوبيانغ بتلميع سمعته من خلال تمويل هذه الجائزة التي تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار، بدلاً من استخدامها لتحسين مستويات معيشة شعبه الذي يقبع تحت براثن الفقر.
وتتسع دائرة الفساد حول الرئيس لتشمل عائلته، وعلى رأسها نجله تيودورين أوبيانغ الذي يتبوأ حالياً منصب نائب الرئيس.
تيودورين يُعرَف في أوروبا بـ«الابن المدلل». وقد شغل قبل عام 2012 منصب وزير الزراعة والغابات في حكومة والده، ثم عُيّن في مايو (أيار) 2012 نائباً ثانياً للرئيس (والده)، وكان مسؤولاً عن الدفاع والأمن في غينيا الاستوائية. وفي يونيو (حزيران) 2016 رُقّي إلى منصب النائب الأول للرئيس.
وتشير حسابات تيودورين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نمط حياة مترفة، حيث ينشر فيها رحلاته وممتلكاته ولقاءاته مع المشاهير، الأمر الذي ضاعف شبهات الفساد حوله، لتمويل صفقاته الشرائية للمنتجات الفارهة، بدءاً بالطائرات الخاصة النفاثة، وصولاً إلى مقتنيات مغني البوب العالمي الراحل مايكل جاكسون.
بل إن الأمر تخطى الاتهامات ليبلغ الملاحقات القانونية. ففي عام 2016، صادرت سويسرا مجموعة من سياراته الفاخرة بعد تحقيق فساد، ووصل حصاد مبيعات تلك السيارات إلى ملايين الدولارات عندما باعتها السلطات في مزاد علني عام 2019. ووفق مدعين سويسريين فإنهم «حفظوا تحقيقاً مع تيودورين بشأن غسل أموال واختلاس مال عام، بترتيب يقضي ببيع السيارات لتمويل برامج اجتماعية». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، حكم القضاء الفرنسي على تيودورين (غيابياً) بالسجن 3 سنوات مع وقف التنفيذ، وبغرامة قيمتها 30 مليون يورو، في إطار قضية تتعلق بحيازة ممتلكات بطريقة غير مشروعة. وأمرت المحكمة أيضاً بمصادرة كل الممتلكات التي حجزتها. وتتضمن الاتهامات تبييض أموال عبر استغلال مساعدات اجتماعية، وغسل أموال عامة مختلسة، واستغلال الثقة وتبييض أموال من طريق الفساد.
وبينما انتقد نائب الرئيس محاكمته في فرنسا، أوضحت المحكمة أنها تتمتع بصلاحية محاكمة تيودورين أوبيانغ، لأن قرارها يتعلق «بمخالفة تبييض أموال في فرنسا» من قبل نائب الرئيس لاستخدامه «الشخصي»، وليس «لوقائع ارتكبت في غينيا الاستوائية خلال أدائه مهامه».
أيضاً، عام 2018 صادرت الشرطة البرازيلية ملايين الدولارات نقداً، بما في ذلك مجموعة من الساعات الفاخرة من وفد رافق تيودورين في السفر، بعد فحص طائرتهم الخاصة في ساو باولو. وفي يوليو (تموز) 2021، فرضت بريطانيا عقوبات على تيودورين بتهمة اختلاس أكثر من 425 مليون يورو (500 مليون دولار)، أنفقها على قصور فاخرة وطائرات خاصة وأشياء أخرى. ووجهت إليه بريطانيا تهمة المشاركة في «ترتيبات تعاقدية فاسدة وطلب رشاوى لتمويل أسلوب حياة فَخْم لا يتوافق مع راتبه الرسمي كوزير في الحكومة».
وبالإضافة إلى كل ذلك، أرغمت السلطات الأميركية تيودورين في أكتوبرعام 2014 على إعادة ما يزيد على 30 مليون دولار من الأموال المكتسبة بطرق غير شرعية، وممتلكات منها فيلا في ماليبو (كاليفورنيا) وسيارة من طراز فيراري وبعض المخلفات التذكارية لمايكل جاكسون.
- أزمة مستمرة مع الغرب
على صعيد آخر، في العادة يعتمد طول بقاء الرئيس في الدول الأفريقية في الحكم على علاقات خارجية قوية تتغاضى عن مخالفاته. لكن العكس صحيح مع تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو. فهو صاحب تاريخ واسع من العلاقات المتأزمة، خاصة مع الدول الغربية، بسبب الحملات والعقوبات الدولية ضد نجله تيودورين. بل إن الدول الأوروبية أغلقت سفاراتها في البلاد، واحدة تلو الأخرى، لتكون فرنسا وإسبانيا فقط الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين أبقيتا على تمثيلهما في مدينة مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية.
وردّت السلطات في غينيا الاستوائية على بريطانيا بإعلان إغلاق سفارتها في لندن، احتجاجاً على العقوبات التي فرضتها بريطانيا على تيودورين، الذي جُمِّدت أصوله في لندن وحُظِرَ من دخول بريطانيا. كما ردت على إدانة تيودورين في فرنسا باحتجاز هليكوبتر عسكرية فرنسية، منتصف العام الماضي، ادعت سلطات مالابو أنها «هبطت من دون تصريح»، كما ذكرت السلطات أنها «لا تَستبعد أن تكون هذه الحادثة العسكرية عملية تجسُّس واستفزاز مِن قِبَل باريس».
لكن الجيش الفرنسي نفى اتهامات غينيا الاستوائية بتقويض أمن البلاد ومحاولات التجسس، وأوضح الناطق باسم رئيس أركان الجيوش الفرنسية أن هبوط الهليكوبتر «يعني ببساطة نفاد الوقود أثناء مهمة للجنود الفرنسيين بين الكاميرون وليبرفيل في الغابون، لا سيما أن الطائرة ما كانت مُسلَّحة، وكذلك الجنود».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.


إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
TT

إثيوبيا من الداخل... خريطة عرقية تعكس تعقيدات المشهد السياسي

امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)
امرأة تحمل رضيعاً تقف في طابور للحصول على الطعام في مدرسة «تسيهاي» التي حُوِّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الصراع في بلدة «شيري» بإقليم تيغراي مارس 2021 (رويترز)

باستهداف طال 60 شخصاً من منطقة أوروميا الإثيوبية، ومقتل 9 على الأقل في بلدة حدودية عقب اشتباكات بين جماعات عرقية، لم تهدأ مظاهر عدم الاستقرار في الأيام الماضية بإثيوبيا، رغم إعلان أديس أبابا القضاء قبل نحو أسبوع، على «تمرد» «جبهة تحرير تيغراي» في البلد الذي يرسخ تعدد الطوائف حسب دستور 1994.

وبعد 3 عقود، تنتظر إثيوبيا تنفيذ مخرجات الحوار الوطني غير المسبوق الذي عُقد لأشهر؛ أملاً في «وحدة شاملة» تغيِّر تلك الخريطة العرقية، و«للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة»، حسب تقديرات باحث إثيوبي في الشؤون الأفريقية.

لكن تكشف المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا، عن طبيعة تأثير النظام الفيدرالي العرقي على المشهد السياسي، بما يجعله أزمة مستمرة تحتاج لإطلاق حوار سياسي شامل، والوصول لنظام سياسي يضمن المساواة في المواطنة، وفق خبير بالشأن الأفريقي.

وحسب المعلومات الرسمية والتقديرات، تتكون إثيوبيا من 12 ولاية فيدرالية، إلى جانب مدينتين تتمتعان بإدارة خاصة هما أديس أبابا ودِرِرداوا، وفق نظام فيدرالي إثنيّ عُرف عام 1992، ورسَّخه دستور 1994.

وتضم إثيوبيا أكثر من 80 مجموعة إثنية، كبرى هذه المجموعات وأبرزها، الأورومو بنحو 35 في المائة من السكان، تليها الأمهرة بنحو 24 في المائة، ثم الصوماليون بنحو 7 في المائة، والتيغراي بنحو 6 في المائة، والسيداما بنحو 4 في المائة.

والأورومو تتركز في إقليم أوروميا وسط وجنوب إثيوبيا، وينتمي إليها رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد الذي جاء للسلطة بعد عقود من حديثهم عن التهميش.

ورغم وصول آبي أحمد للسلطة، تنقسم تلك المجموعة الإثنية بين داعمين له ومعارضين مثل «جيش تحرير أورومو».

أما الأمهرة فيتركزون في إقليم أمهرة شمال ووسط إثيوبيا، وسبق أن حكموا إثيوبيا، وينخرط بعضهم حالياً في صفوف «مقاتلي فانو» في معارك ضد الحكومة في خلاف على السلطة والأرض، فيما تبرز مجموعة الإقليم الصومالي أو «الصوماليون» في شرقي البلاد، وسط توترات حدودية مستمرة مع إقليم الأورومو.

وتتمركز التيغراي في شمال البلاد، وهيمنت «جبهة تحرير شعب تيغراي» على السلطة في إثيوبيا لمدة 3 عقود (1991 - 2018)، قبل أن يقود توتر مع آبي أحمد إلى حرب بين عامي 2020 - 2022، أوقفها «اتفاق سلام هش» لم يمنع من تجدد المعارك أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي لأسابيع قليلة مع تشكيل تحالف مسلح جديد. بخلاف عرقيات أخرى أبرزها السيداوا التي تطالب بالحكم الذاتي.

إثيوبيون نازحون بعد اندلاع المعارك في بلدة مويالي الحدودية الإثيوبية مع كينيا أكتوبر2026 (رويترز)

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أن «إثيوبيا تمثل نموذجاً فريداً للتنوع القومي والديني والثقافي، الذي شكّل عبر التاريخ مصدر ثراء حضاري، لكنه فرض تحديات سياسية تتعلق بإدارة الهوية وتقاسم السلطة والثروة».

ومرَّت إثيوبيا بعدة مراحل حسب شيخو؛ أولاها الفيدرالية العرقية مع إقرار الدستور نظام الفيدرالية الإثنية لضمان حقوق القوميات وحكمها الذاتي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم إسهامه في الاعتراف بالتعددية اللغوية والثقافية، فقد أفرز تطبيقه تنافساً حول الصلاحيات والحدود والموارد، انعكس على العلاقات بين بعض الأقاليم والحكومة المركزية».

ومع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، شهدت إثيوبيا مرحلة ثانية تُعرف بإعادة بناء التوافق، حسب شيخو، الذي لفت إلى أنه «برز توجه نحو تعزيز الهوية الوطنية الجامعة، والانفتاح السياسي، وإعادة صياغة العلاقة بين الانتماءات القومية ومؤسسات الدولة، مع استمرار تحديات أمنية وسياسية في تيغراي وأمهرة وأوروميا».

جاءت المرحلة الثالثة، في مواجهة تعقيدات النظام الإثني عبر الحوار الوطني (أطلقته الحكومة 2021) بوصفه مساراً للإصلاح وفق شيخو، موضحاً أن «تأسيس لجنة الحوار الوطني وجهودها عبر سنوات أخيرة جاء بمنزلة خطوة مؤسسية لمعالجة الخلافات التاريخية عبر النقاش والتوافق».

مقابل ذلك، يرى الخبير في الشأن الأفريقي علي محمود كلني، أن «إثيوبيا تواجه تحديات سياسية وأمنية متشابكة ترتبط بطبيعة نظامها الفيدرالي، وتعدُّد مكوناتها القومية والدينية، والتنافس على السلطة والموارد».

و«منح نظام الفيدرالية العرقية الذي تشكّل في تسعينات القرن الماضي إطاراً للاعتراف بالهويات القومية ومنح الأقاليم صلاحيات واسعة؛ لكنه ظل موضع خلاف بشأن قدرته على تحقيق التوازن بين حق القوميات في إدارة شؤونها والحفاظ على وحدة الدولة»، حسب محمود.

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

تأثيرات متباينة

وعلى الرغم من أن «الفيدرالية العرقية تمثل إحدى الطرق لمعالجة الملفات الشائكة الخاصة بقضايا العدالة والحقوق العرقية، فإنها في التجربة الإثيوبية أضحت دافعاً لزعزعة الاستقرار الداخلي»، حسب تقرير لـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» للباحث أحمد عسكر.

وتَمثل ذلك، وفق ما ذكره التقرير الذي نُشر في عام 2021، «في ملامح أبرزها الصراعات الحدودية والنزاعات العرقية في أوروميا وتيغراي وبني شنقول-جوموز والعفر والإقليم الصومالي الإثيوبي وأمهرة، بخلاف تشكيل القوات شبه العسكرية والميليشيات المحلية في الأقاليم».

وبعد سنوات قليلة كان الخطر حاضراً، حيث أحيت التشكيلات العسكرية التي أفرزها ذلك النظام الإثنيّ معارك في سبتمبر الماضي، بعد تشكيل تحالف «التعاون من أجل البقاء» بين 7 جماعات مسلحة تمثل قوميات مختلفة في إثيوبيا.

وهذا الكيان المسلح الذي اختُبرت بعض قواته في معارك شمالي البلاد في مواجهة الحكومة الفيدرالية في عدة مناطق، يضم كلاً من «جبهة تحرير شعب تيغراي» (تأسست عام 1975)، و«الحركة الوطنية لأمهرة فانو» (تأسست مع احتجاجات 2016 - 2018)، و«جيش تحرير أورومو» (تشكَّل عام 2018 بعد انفصالها عن جبهتها السياسية التي تأسست عام 1973)، و«جبهة تحرير أوغادين الوطنية» (التي تأسست عام 1984)، و«الجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية» (عام 1993)، و«حركة تحرير شعب بني شنقول» التي ظهرت منذ في سبعينات القرن الماضي، و«الحركة الديمقراطية لشعب غُمز»، وجميعها من رحم ذلك النظام الإثنيّ في صراع ممتد على الهوية والسلطة والأرض، حسب مراقبين.

وعزز ملامح التهديد الداخلي، وفق تقرير «مركز الأهرام»، المادة 39 من الدستور الفيدرالي الإثيوبي التي تمنح الأقاليم والقوميات الإثيوبية الحق في الحكم الذاتي والانفصال في بعض الأحيان.

وتلك التهديدات أيضاً كانت حاضرة بعد 5 سنوات، وذلك في الحوار الوطني الإثيوبي، الذي أقر حذف تلك المادة في أغسطس (آب) الماضي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سلّمت لجنة الحوار الوطني توصياتها إلى المؤسسات الفيدرالية والإقليمية، بعد مشاورات واسعة تناولت قضايا الحكم والهوية والدستور والتنمية.

وهنا يوضح شيخو أن المرحلة المقبلة تتوقف على «تحويل توصيات الحوار إلى إصلاحات عملية، وتوسيع مشاركة القوى السياسية، وتعزيز الثقة بين الأقاليم والمركز، واستكمال مسارات المصالحة والسلام».

ويعتقد أن «المرحلة الراهنة تتيح لإثيوبيا فرصة للانتقال من إدارة التعددية بمنطق التنافس القومي، إلى ترسيخ المواطنة والشراكة الوطنية، بما يعزز وحدة الدولة، ويفتح آفاقاً أوسع للاستقرار والتنمية في القرن الأفريقي».

غير أن محمود يعتقد أن «المواجهات في أقاليم تيغراي وأمهرة وأوروميا تعكس عمق الإشكاليات المرتبطة بتوزيع السلطة، وتسوية النزاعات، وإدارة التعدد القومي، كما تُظهر أن الخلافات السياسية حين تتداخل مع المظالم التاريخية والمنافسة على الأراضي والموارد والتمثيل قد تتحول إلى صراعات مسلحة يصعب احتواؤها بالوسائل الأمنية وحدها».

وتتوقف فرص احتواء أزمة النظام الإثني المعقد، حسب محمود، على «إطلاق حوار سياسي شامل، وتوفير ضمانات متكافئة لمختلف القوميات، ووقف الإقصاء وحماية المدنيين، والموازنة بين صلاحيات الأقاليم وسلطة الدولة الاتحادية، وتوفير مسارات موثوقة للمصالحة والمساءلة، بما يحد من إعادة إنتاج الصراع ويعزز فرص وحدة إثيوبيا».


شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
TT

شكوك بشأن تعرضه للتسمم... العثور على رجل أعمال إسرائيلي ميتاً داخل مطعم في إثيوبيا

رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)
رجلا شرطة يسيران بين المدنيين في إحدى الساحات بأديس أبابا (رويترز)

فتحت السلطات تحقيقاً في احتمال تعرض رجل أعمال إسرائيلي للتسمم، بعدما عُثر عليه ميتاً، الأربعاء، داخل أحد المطاعم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وكان الرجل في الأربعينات من عمره، وفقاً لموقع «جيروزاليم بوست».

ويعمل القنصل الإسرائيلي في أديس أبابا، بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، على تقديم المساعدة لعائلة المتوفى، والتنسيق مع السلطات في إثيوبيا وإسرائيل لاستكمال الإجراءات اللازمة، تمهيداً لنقل جثمانه إلى إسرائيل ودفنه في أقرب وقت ممكن.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: «تعرب الوزارة عن أسفها لوفاة المواطن الإسرائيلي، وتتقدم بخالص تعازيها لعائلته».

ولا تزال ملابسات الوفاة غامضة، فيما لم يتأكد حتى الآن الاشتباه في تعرض الرجل للتسمم.

اعتقال أميركي بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية

وفي الشهر الماضي، ألقت السلطات الأميركية القبض على جوناثان هانتر كرامر، البالغ من العمر 21 عاماً، بتهمة التخطيط لتسميم الطعام في معابد يهودية بالولايات المتحدة.

وكان كرامر يخطط لتنفيذ هجوم إرهابي جماعي مستوحى من تنظيم «داعش»، ويُفضّل أن يستهدف «معبداً يهودياً» في فالنسيا، وهي بلدة تقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة بيتسبرغ الأميركية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، أحبط المحققون المخطط بعدما عثروا بحوزته على بندقية نصف آلية ومخازن ذخيرة وذخائر.