مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

التهاب سحايا الدماغ واعتلال النخاع وربما الصداع النصفي

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين
TT

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

نظام القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي متشابك بشكل وثيق؛ والدور الذي يقوم به أحد هذه الأجهزة هو ضروري لوظيفة الجهاز الآخر، كما أن الاختلال الوظيفي في أحدهما يسبب مضاعفات في الآخر.
السكتة الدماغية هي الأكثر شيوعاً وأكثر ما يُعرف نتيجةً لأمراض القلب. ومع ذلك، فإن كثيراً من مضاعفات الجهاز العصبي قد ينشأ من خلل في وظائف القلب والأوعية الدموية، وهي أقل شيوعاً من السكتة الدماغية، كالتهاب سحايا الدماغ، والتهاب الدماغ، وتمدد الأوعية الدموية، واعتلال النخاع، واعتلال الجذور، واعتلال الأعصاب، والخرف، وربما حتى الصداع النصفي.
التطورات الحديثة في الأجهزة والتكنولوجيات تجعل الأطباء قادرين على التشخيص الأفضل والعلاج، وربما حتى منع كثير من المضاعفات العصبية لأمراض القلب والشريان الأبهر.
ويتحدث إلى ملحق «صحتك» أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال؛ الدكتور محمد إسماعيل الخرساني استشاري أمراض القلب ورئيس برنامج الدراسات العليا للقلب بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام والرئيس العلمي لمؤتمر طوارئ القلب بالمنطقة الشرقية، مبيناً كيف أن الخلل في نظام القلب والأوعية الدموية يتسبب في حدوث المضاعفات العصبية، موضحاً دور كل من «أمراض القلب» و«أمراض الشريان الأبهر».


د. محمد إسماعيل الخرساني

مضاعفات أمراض القلب
يقول الدكتور الخرساني إن المضاعفات العصبية الناشئة عن القلب تشمل المضاعفات المتعلقة بعدم انتظام ضربات القلب، والثقب البيضوي في الجدار الفاصل بين الأذينين، والتهاب الشغاف، وأورام القلب، وفشل القلب الاحتقاني وجراحة القلب. وتفصيلها كالتالي:
> السكتة الدماغية الناشئة من القلب. السكتة الدماغية هي أكثر المضاعفات العصبية شيوعاً لأمراض القلب، فما يقرب من 20 في المائة إلى 30 في المائة، من جميع السكتات الدماغية مصدرها الجلطات الناشئة من القلب، نتيجةً لأمراض الصمامات، واختلال نظم القلب كالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية اللذين يسببان ركوداً للدم ينتج عنه تخثرُ الدم ونشوء الجلطات. وهذه الجلطات قد تصل إلى الدماغ، وتأثيرها يمكن أن يكون مدمراً، بل وقاتلاً.
> الرجفان الأذيني .الرجفان الأذيني مرتبطٌ بالعمر، فكلما زاد عمرُ الإنسان زادت احتمالية إصابته به وبتبعاته كالجلطات الدماغية. قد يصعب اكتشافه برسم أو تخطيط القلب، لأن المريض غالباً ما يكون مصاباً برجفانٍ متناوبٍ، أي متقطع وليس مستمراً، والمرضى عادةً ليست لديهم أعراضٌ، وهنا يحتاج المريض لحمل جهاز المرقاب (الهولتر) لمدة 24 : 48 ساعة لاكتشافه، ومع ذلك، حتى هذه المراقبة قد لا تكون كافية لاكتشاف الرجفان.
إنّ ما يقرب من 20 في المائة إلى 40 في المائة من السكتات الدماغية تصنف على أنها مجهولة السبب، وتحتاج إلى مراقبة طويلة لنظم القلب بالمرقاب لمدة 72 ساعة، إلا أن الدراسات أشارت إلى أن المراقبة الطويلة لنظم القلب قد تكتشف وجود الرجفان عند من 10 في المائة إلى 15 في المائة فقط من المرضى.
وتزداد احتمالية حصول الرجفان واكتشافه عند وجود عوامل خطورة لدى المريض كتقدم العمر، ووجود جلطات سابقة في الدماغ، وفشل القلب الاحتقاني، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري. وقد أدت الزيادة في حدوث الرجفان واكتشافه إلى زيادة عدد المرضى المعالجين بالأدوية المضادة للتخثر (أدوية تمييع الدم) لمنع السكتة الدماغية. ومع ذلك، بالنسبة لبعض المرضى، يعيقُ خطر النزيف نتيجة استخدام مضادات التخثر من استعمالها.
لذلك توصي الإرشادات الحالية بعدم استخدام مضادات التخثر على المدى الطويل للمرضى الذين لديهم رجفان أذيني، وبالوقت نفسه لديهم نزيف داخل المخ بسبب ارتفاع مخاطر الإصابة المتكررة للنزيف الدماغي.
كما نعلم أن الملحق الأذيني الأيسر (لُسَيْن الأذين) هوالموقع الرئيسي لتشكل الخثراث والتجلطات داخل القلب لمرضى الرجفان الأذيني. لذلك يتم غلق هذا الملحقِ سواءً عن طريق الجراحة أو بالقساطر التي تساعد في زرع جهاز حاجز لنفوذ هذه الجلطات. كلا الإجراءين يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالجلطات وانسداد الشرايين الدماغية دون الحاجة إلى منع تخثر الدم على المدى الطويل لخطورة حدوث النزيف.

ثقوب والتهابات القلب
> الثقب البيضوي. في الرحم، يتكوّنُ الثقب البيضوي، وهو عبارة عن فتحة في الجدار الفاصل بين الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب، ما يسمح لدم الأم المليء بالأكسجين بتجاوز رئتي الجنين، لأنها لا تزال منكمشة وغير مستخدمة. ولكن عند الولادة، نتيجةً لتغيرِ الضغط بين الحجرتين، فإن هذا الثقب البيضوي يُغلق. ومع ذلك، فعند 25 في المائة من الأفراد تقريباً لا يغلق هذا الثقب أو لا يكتمل إغلاقه، وهؤلاء المرضى يعيشون حياتهم بوجود هذا الثقب.
يضيف الدكتور الخرساني أن الإحصائيات وجدت أن هذا الثقب موجود بنسبةٍ أعلى من المتوقع عند المرضى الذين لديهم جلطات دماغية مجهولة السبب، وأيضاً عند المصابين بالصداع النصفي (الشقيقة). وتفسير ذلك علمياً أن الجلطات الناشئة في الأذين الأيمن للقلب أو المنتقلة إليه من الأوردة الموصلة إليه أو الحاصلة نتيجة خلل في صمامات الجهة اليمنى للقلب أو المتكونة في وصلات المنظمات الكهربائية المزروعة في القلب تنفذ من هذا الثقب إلى الأذين الأيسر، ثم إلى البطين الأيسر وتتوزع بعدها إلى أي مكان في الجسم؛ ومنها الدماغ، مسببةً السكتة الدماغية.
وتزداد احتمالية وخطورة حصول السكتات الدماغية من هذا الثقب إذا كان الجدار الموجود فيه هذا الثقب بين البطينين متمدداً ومنتفخاً. ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن هذا الثقب البيضوي هو المسبب للسكتة الدماغية ما لم تُستبعد جميعُ الأسبابِ الأخرى للسكتات الدماغية والأكثر شيوعاً.
وهنا، إذا كان سببُ الجلطاتِ هو الثقبُ البيضوي فخيارات العلاج تشمل العلاج الطبي أو الجراحي أو عن طريق وضع جهازٍ بالقسطرة لغلقه. والعلاج الطبي يكون بإعطاء علاج مضاد للصفائح الدموية، إلا إذا كان هناك مؤشر بوجود جلطات في الأوردة العميقة قد تجري مع الدم وتنفذ من هذا الثقب البيضوي إلى الجهة اليسرى من القلب ثم إلى الدماغ، فهنا يُعطى المريض مسيلات الدم المانعة للتجلط. كثير من الدراسات لم تجد منفعة ذات جدوى بوضع جهاز الإغلاق للثقب مقارنة بخيار العلاج الدوائي، ومع ذلك، فإن إغلاق هذا الثقب لا يزال مثيراً للجدل والخلاف.
> الالتهاب الداخلى لشغاف القلب. أوضح الدكتور محمد الخرساني أن التهاب الشغاف هو التهاب في الطبقة الداخلية من القلب وسطحِ أو شُرَفِ الصمامات. ويمكن تصنيفها على أنها معدية أو غير معدية. التهاب الشغاف المعدي هو بسبب عدوى بكتيرية في الغالب أو عدوى فطرية في القليل من المرضى.
مرضى الصمامات أو من لديهم صمامات قلب صناعية، بما في ذلك مرضى القلب الروماتيزمي، معرضون لخطر مزداد للإصابة بالتهاب الشغاف المعدي. هناك عوامل خطورة أخرى تعرض المرضى لهذا الالتهاب مثل الأجهزة الموضوعة في القلب كالمنظمات والصادمات الكهربائية، والعيوب الخلقية وتعاطي المخدرات عن طريق الوريد وفيروس نقص المناعة البشرية / متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
إن من 15 في المائة إلى 47 في المائة من هؤلاء المرضى تحصل لديهم مضاعفات عصبية، والسكتة الدماغية، وهي الأكثر شيوعاً. في 16 بالمائة إلى 19 في المائة من المرضى المصابين بالتهاب الشغاف، قد تكون السكتةُ الدماغيةُ هي العرض الأول لهم. غالبية السكتات الدماغية نتيجة التهاب الشغاف المعدي هي نتيجة نقص التروية بسبب سد الشريان الدماغي بجزء من هذا الالتهاب الجرثومي النافذ من القلب. ولكنه أيضاً قد يُحدِثُ نزيفاً داخل المخ نتيجة تمدد الأوعية الدموية الدماغية بالالتهاب الفطري وتمزقها ويرتبط بمعدلات وفيات عالية.
هذه المضاعفات والسكتات الدماغية نتيجة هذا الالتهاب تنخفض بشكل كبير في غضون أسبوع واحد من بدء العلاج المناسب بالمضادات الحيوية. ولا ينصح باستخدام الأدوية المسيلة للدم أو مضادات التخثر في حال التهاب الشغاف المعدي للمرضى الذين لديهم صمامات معدنية، وهم على أدوية مسيلة للدم لضرورتها وتمت إصابتهم بهذا الالتهاب في هذه الصمامات، ونتج عن ذلك سكتةٌ دماغيةٌ تخثرية أو نزيفية. إن قرار الاستمرار في استخدام المسيلات لمنع التخثر في الدم من عدمه أمر صعب البتُّ فيه، ولكن تشير الدلائل إلى أنه يجب إجراء منع تخثر الدم بعدم استخدام المسيلات لمدة أسبوعين على الأقل.
هناك التهاب الشغاف غير الجرثومي، ويسمى «مورانتيك ليبمان ساك» (Libman-Sacks endocarditis Murantic) - يحدث في المرضى في حالات الهزال نتيجة لأمراض مختلفة. وبالرغم من أنه توجد أسباب متعددة، فإن التهاب الشغاف القلبية يزداد شيوعاً عند مرضى السرطان بما يقرب من 1 في المائة إلى 2 في المائة، خصوصاً مرضى سرطان البنكرياس، والرئة ذات الخلايا غير الصغيرة، والأورام الخبيثة الدموية. وهي أعلى أنواع السرطان لحدوث التهاب الشغاف غير الجرثومي. التهاب ليبمان ساك المؤدي إلى التهاب الشغاف يرتبط بأمراض الروماتيزم. والتي تعمل على تشوهات الصمامات وهي شائعة عند المرضى الذين يعانون من مرض الذئبة الحمراء الروماتيزمي بنحو 40 في المائة. السكتة الدماغية هي أهم مضاعفات التهاب الشغاف غير الجرثومي، وعلى عكس التهاب الشغاف الجرثومي المعدي ينصح باستخدام مضادات التخثر لمنع السكتة الدماغية.

الجراحة وأمراض الشرايين
> أورام القلب. أوضح الدكتور الخرساني أن الأورام القلبية الأولية نادرة الحدوث ونسبتها 0.02 في المائة، والغالبية العظمى منها أورام حميدة. ومنها ميكسوما (Myxoma) ولايبوما (Lipoma)، وهما أكثر نوعين من الأورام يرتبطان بالجلطات والمضاعفات العصبية. وتنجم الجلطات الدماغية عند نفوذِ جزءٍ أو قطعٍ من هذه الأورام إلى الدماغ عبر الدم أو من الجلطة الدموية الناشئة على أسطح هذه الأورام. إن ما يقرب من 75 في المائة من ورم ميكسوما موجود في الأذين الأيسر ويشكل أعلى مخاطر حدوث انصمام (انسداد) الشرايين الدماغية بنسبة تصلُ إلى ما بين 30 في المائة و40 في المائة من الحالات، ونتيجةً لذلك تحدث السكتة الدماغية عند ما بين 12 في المائة و45 في المائة من هؤلاء المرضى.
في النادر، قد يحدث في جدران الشرايين الدماغية التي انتقلت إليها أجزاء من هذه الأورام القلبية ضعفٌ وتمددٌ، ولربما أدى إلى تمزقِها وحدوث نزيفٍ دماغيٍّ يؤدي إلى السكتةِ الدماغية. والعلاج الأساسي هو استئصال الأورام القلبية جراحياً. المرضى الذين حالاتهم لا تسمح بإجراء الاستئصالِ الجراحي، يمكن البدء بإعطائهم مضادات التخثر أو العلاج المضاد للصفائح الدموية للوقاية من السكتة الدماغية. ومع ذلك، من غير المعروف ما إذا كانت مضاداتُ التخثرِ، أو العلاج المضاد للصفائح الدموية، هما الأكثر فاعلية للوقاية من السكتة الدماغية، أم لا.
> جراحة القلب. قد تزيد جراحة القلب أيضاً من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية المؤدية للخرف، إما من الإجراء نفسه أو من مضاعفاته، والآليات المحتملة للضعف الإدراكي الناتج عن جراحة القلب تشمل تكوّن جلطات صغيرة جداً، وانخفاض ضغط الدم أثناء العملية أو الأكسجين واستخدام التخدير العام، وحصول الالتهابات العامة في الجسم. معدلات التدهور في الإدراك وحصول الخرف تصل إلى نحو 41 في المائة بعد عملية القلب المفتوح لعمل الوصلات الوعائية للشرايين التاجية.
ولكن بالمقابل هناك دراسات أشارت إلى أن خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف بعد عملية القلب المفتوح مبالغٌ فيه، ومن المرجح أن يُعزى، في هذا العدد من المرضى، إلى مرض الأوعية الدموية الدماغية الموجود مسبقاً، أما أن يكون نتيجة إجراء عملية القلب المفتوح فهو غير شائع.
> أمراض الشريان الأبهر. يقول الدكتور محمد الخرساني: «من الممكن أن تحدث مضاعفات عصبية وسكتات دماغية متعلقة بتمدد الشريان الأبهري، أو تسلخه (تسلخ الأبهر هو انفصال طبقات جدار الشريان الأبهري عن بعضها، ما يؤدي إلى دخول الدم ما بين طبقات جدار الشريان وانفصالها)، أو حصول تكلس في بطانته بفعل العصيدة الدهنية المترسبة عليه من زيادة الدهون في الجسم، أو من التضيق الخلقي في الشريان الأبهر. وهنا يجب علاج كل حالة على حدة، سواء بالدواء أو بالتدخل الجراحي أو بالقساطر ووضع الدعامات اللازمة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.