مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

التهاب سحايا الدماغ واعتلال النخاع وربما الصداع النصفي

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين
TT

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

نظام القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي متشابك بشكل وثيق؛ والدور الذي يقوم به أحد هذه الأجهزة هو ضروري لوظيفة الجهاز الآخر، كما أن الاختلال الوظيفي في أحدهما يسبب مضاعفات في الآخر.
السكتة الدماغية هي الأكثر شيوعاً وأكثر ما يُعرف نتيجةً لأمراض القلب. ومع ذلك، فإن كثيراً من مضاعفات الجهاز العصبي قد ينشأ من خلل في وظائف القلب والأوعية الدموية، وهي أقل شيوعاً من السكتة الدماغية، كالتهاب سحايا الدماغ، والتهاب الدماغ، وتمدد الأوعية الدموية، واعتلال النخاع، واعتلال الجذور، واعتلال الأعصاب، والخرف، وربما حتى الصداع النصفي.
التطورات الحديثة في الأجهزة والتكنولوجيات تجعل الأطباء قادرين على التشخيص الأفضل والعلاج، وربما حتى منع كثير من المضاعفات العصبية لأمراض القلب والشريان الأبهر.
ويتحدث إلى ملحق «صحتك» أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال؛ الدكتور محمد إسماعيل الخرساني استشاري أمراض القلب ورئيس برنامج الدراسات العليا للقلب بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام والرئيس العلمي لمؤتمر طوارئ القلب بالمنطقة الشرقية، مبيناً كيف أن الخلل في نظام القلب والأوعية الدموية يتسبب في حدوث المضاعفات العصبية، موضحاً دور كل من «أمراض القلب» و«أمراض الشريان الأبهر».


د. محمد إسماعيل الخرساني

مضاعفات أمراض القلب
يقول الدكتور الخرساني إن المضاعفات العصبية الناشئة عن القلب تشمل المضاعفات المتعلقة بعدم انتظام ضربات القلب، والثقب البيضوي في الجدار الفاصل بين الأذينين، والتهاب الشغاف، وأورام القلب، وفشل القلب الاحتقاني وجراحة القلب. وتفصيلها كالتالي:
> السكتة الدماغية الناشئة من القلب. السكتة الدماغية هي أكثر المضاعفات العصبية شيوعاً لأمراض القلب، فما يقرب من 20 في المائة إلى 30 في المائة، من جميع السكتات الدماغية مصدرها الجلطات الناشئة من القلب، نتيجةً لأمراض الصمامات، واختلال نظم القلب كالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية اللذين يسببان ركوداً للدم ينتج عنه تخثرُ الدم ونشوء الجلطات. وهذه الجلطات قد تصل إلى الدماغ، وتأثيرها يمكن أن يكون مدمراً، بل وقاتلاً.
> الرجفان الأذيني .الرجفان الأذيني مرتبطٌ بالعمر، فكلما زاد عمرُ الإنسان زادت احتمالية إصابته به وبتبعاته كالجلطات الدماغية. قد يصعب اكتشافه برسم أو تخطيط القلب، لأن المريض غالباً ما يكون مصاباً برجفانٍ متناوبٍ، أي متقطع وليس مستمراً، والمرضى عادةً ليست لديهم أعراضٌ، وهنا يحتاج المريض لحمل جهاز المرقاب (الهولتر) لمدة 24 : 48 ساعة لاكتشافه، ومع ذلك، حتى هذه المراقبة قد لا تكون كافية لاكتشاف الرجفان.
إنّ ما يقرب من 20 في المائة إلى 40 في المائة من السكتات الدماغية تصنف على أنها مجهولة السبب، وتحتاج إلى مراقبة طويلة لنظم القلب بالمرقاب لمدة 72 ساعة، إلا أن الدراسات أشارت إلى أن المراقبة الطويلة لنظم القلب قد تكتشف وجود الرجفان عند من 10 في المائة إلى 15 في المائة فقط من المرضى.
وتزداد احتمالية حصول الرجفان واكتشافه عند وجود عوامل خطورة لدى المريض كتقدم العمر، ووجود جلطات سابقة في الدماغ، وفشل القلب الاحتقاني، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري. وقد أدت الزيادة في حدوث الرجفان واكتشافه إلى زيادة عدد المرضى المعالجين بالأدوية المضادة للتخثر (أدوية تمييع الدم) لمنع السكتة الدماغية. ومع ذلك، بالنسبة لبعض المرضى، يعيقُ خطر النزيف نتيجة استخدام مضادات التخثر من استعمالها.
لذلك توصي الإرشادات الحالية بعدم استخدام مضادات التخثر على المدى الطويل للمرضى الذين لديهم رجفان أذيني، وبالوقت نفسه لديهم نزيف داخل المخ بسبب ارتفاع مخاطر الإصابة المتكررة للنزيف الدماغي.
كما نعلم أن الملحق الأذيني الأيسر (لُسَيْن الأذين) هوالموقع الرئيسي لتشكل الخثراث والتجلطات داخل القلب لمرضى الرجفان الأذيني. لذلك يتم غلق هذا الملحقِ سواءً عن طريق الجراحة أو بالقساطر التي تساعد في زرع جهاز حاجز لنفوذ هذه الجلطات. كلا الإجراءين يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالجلطات وانسداد الشرايين الدماغية دون الحاجة إلى منع تخثر الدم على المدى الطويل لخطورة حدوث النزيف.

ثقوب والتهابات القلب
> الثقب البيضوي. في الرحم، يتكوّنُ الثقب البيضوي، وهو عبارة عن فتحة في الجدار الفاصل بين الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب، ما يسمح لدم الأم المليء بالأكسجين بتجاوز رئتي الجنين، لأنها لا تزال منكمشة وغير مستخدمة. ولكن عند الولادة، نتيجةً لتغيرِ الضغط بين الحجرتين، فإن هذا الثقب البيضوي يُغلق. ومع ذلك، فعند 25 في المائة من الأفراد تقريباً لا يغلق هذا الثقب أو لا يكتمل إغلاقه، وهؤلاء المرضى يعيشون حياتهم بوجود هذا الثقب.
يضيف الدكتور الخرساني أن الإحصائيات وجدت أن هذا الثقب موجود بنسبةٍ أعلى من المتوقع عند المرضى الذين لديهم جلطات دماغية مجهولة السبب، وأيضاً عند المصابين بالصداع النصفي (الشقيقة). وتفسير ذلك علمياً أن الجلطات الناشئة في الأذين الأيمن للقلب أو المنتقلة إليه من الأوردة الموصلة إليه أو الحاصلة نتيجة خلل في صمامات الجهة اليمنى للقلب أو المتكونة في وصلات المنظمات الكهربائية المزروعة في القلب تنفذ من هذا الثقب إلى الأذين الأيسر، ثم إلى البطين الأيسر وتتوزع بعدها إلى أي مكان في الجسم؛ ومنها الدماغ، مسببةً السكتة الدماغية.
وتزداد احتمالية وخطورة حصول السكتات الدماغية من هذا الثقب إذا كان الجدار الموجود فيه هذا الثقب بين البطينين متمدداً ومنتفخاً. ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن هذا الثقب البيضوي هو المسبب للسكتة الدماغية ما لم تُستبعد جميعُ الأسبابِ الأخرى للسكتات الدماغية والأكثر شيوعاً.
وهنا، إذا كان سببُ الجلطاتِ هو الثقبُ البيضوي فخيارات العلاج تشمل العلاج الطبي أو الجراحي أو عن طريق وضع جهازٍ بالقسطرة لغلقه. والعلاج الطبي يكون بإعطاء علاج مضاد للصفائح الدموية، إلا إذا كان هناك مؤشر بوجود جلطات في الأوردة العميقة قد تجري مع الدم وتنفذ من هذا الثقب البيضوي إلى الجهة اليسرى من القلب ثم إلى الدماغ، فهنا يُعطى المريض مسيلات الدم المانعة للتجلط. كثير من الدراسات لم تجد منفعة ذات جدوى بوضع جهاز الإغلاق للثقب مقارنة بخيار العلاج الدوائي، ومع ذلك، فإن إغلاق هذا الثقب لا يزال مثيراً للجدل والخلاف.
> الالتهاب الداخلى لشغاف القلب. أوضح الدكتور محمد الخرساني أن التهاب الشغاف هو التهاب في الطبقة الداخلية من القلب وسطحِ أو شُرَفِ الصمامات. ويمكن تصنيفها على أنها معدية أو غير معدية. التهاب الشغاف المعدي هو بسبب عدوى بكتيرية في الغالب أو عدوى فطرية في القليل من المرضى.
مرضى الصمامات أو من لديهم صمامات قلب صناعية، بما في ذلك مرضى القلب الروماتيزمي، معرضون لخطر مزداد للإصابة بالتهاب الشغاف المعدي. هناك عوامل خطورة أخرى تعرض المرضى لهذا الالتهاب مثل الأجهزة الموضوعة في القلب كالمنظمات والصادمات الكهربائية، والعيوب الخلقية وتعاطي المخدرات عن طريق الوريد وفيروس نقص المناعة البشرية / متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
إن من 15 في المائة إلى 47 في المائة من هؤلاء المرضى تحصل لديهم مضاعفات عصبية، والسكتة الدماغية، وهي الأكثر شيوعاً. في 16 بالمائة إلى 19 في المائة من المرضى المصابين بالتهاب الشغاف، قد تكون السكتةُ الدماغيةُ هي العرض الأول لهم. غالبية السكتات الدماغية نتيجة التهاب الشغاف المعدي هي نتيجة نقص التروية بسبب سد الشريان الدماغي بجزء من هذا الالتهاب الجرثومي النافذ من القلب. ولكنه أيضاً قد يُحدِثُ نزيفاً داخل المخ نتيجة تمدد الأوعية الدموية الدماغية بالالتهاب الفطري وتمزقها ويرتبط بمعدلات وفيات عالية.
هذه المضاعفات والسكتات الدماغية نتيجة هذا الالتهاب تنخفض بشكل كبير في غضون أسبوع واحد من بدء العلاج المناسب بالمضادات الحيوية. ولا ينصح باستخدام الأدوية المسيلة للدم أو مضادات التخثر في حال التهاب الشغاف المعدي للمرضى الذين لديهم صمامات معدنية، وهم على أدوية مسيلة للدم لضرورتها وتمت إصابتهم بهذا الالتهاب في هذه الصمامات، ونتج عن ذلك سكتةٌ دماغيةٌ تخثرية أو نزيفية. إن قرار الاستمرار في استخدام المسيلات لمنع التخثر في الدم من عدمه أمر صعب البتُّ فيه، ولكن تشير الدلائل إلى أنه يجب إجراء منع تخثر الدم بعدم استخدام المسيلات لمدة أسبوعين على الأقل.
هناك التهاب الشغاف غير الجرثومي، ويسمى «مورانتيك ليبمان ساك» (Libman-Sacks endocarditis Murantic) - يحدث في المرضى في حالات الهزال نتيجة لأمراض مختلفة. وبالرغم من أنه توجد أسباب متعددة، فإن التهاب الشغاف القلبية يزداد شيوعاً عند مرضى السرطان بما يقرب من 1 في المائة إلى 2 في المائة، خصوصاً مرضى سرطان البنكرياس، والرئة ذات الخلايا غير الصغيرة، والأورام الخبيثة الدموية. وهي أعلى أنواع السرطان لحدوث التهاب الشغاف غير الجرثومي. التهاب ليبمان ساك المؤدي إلى التهاب الشغاف يرتبط بأمراض الروماتيزم. والتي تعمل على تشوهات الصمامات وهي شائعة عند المرضى الذين يعانون من مرض الذئبة الحمراء الروماتيزمي بنحو 40 في المائة. السكتة الدماغية هي أهم مضاعفات التهاب الشغاف غير الجرثومي، وعلى عكس التهاب الشغاف الجرثومي المعدي ينصح باستخدام مضادات التخثر لمنع السكتة الدماغية.

الجراحة وأمراض الشرايين
> أورام القلب. أوضح الدكتور الخرساني أن الأورام القلبية الأولية نادرة الحدوث ونسبتها 0.02 في المائة، والغالبية العظمى منها أورام حميدة. ومنها ميكسوما (Myxoma) ولايبوما (Lipoma)، وهما أكثر نوعين من الأورام يرتبطان بالجلطات والمضاعفات العصبية. وتنجم الجلطات الدماغية عند نفوذِ جزءٍ أو قطعٍ من هذه الأورام إلى الدماغ عبر الدم أو من الجلطة الدموية الناشئة على أسطح هذه الأورام. إن ما يقرب من 75 في المائة من ورم ميكسوما موجود في الأذين الأيسر ويشكل أعلى مخاطر حدوث انصمام (انسداد) الشرايين الدماغية بنسبة تصلُ إلى ما بين 30 في المائة و40 في المائة من الحالات، ونتيجةً لذلك تحدث السكتة الدماغية عند ما بين 12 في المائة و45 في المائة من هؤلاء المرضى.
في النادر، قد يحدث في جدران الشرايين الدماغية التي انتقلت إليها أجزاء من هذه الأورام القلبية ضعفٌ وتمددٌ، ولربما أدى إلى تمزقِها وحدوث نزيفٍ دماغيٍّ يؤدي إلى السكتةِ الدماغية. والعلاج الأساسي هو استئصال الأورام القلبية جراحياً. المرضى الذين حالاتهم لا تسمح بإجراء الاستئصالِ الجراحي، يمكن البدء بإعطائهم مضادات التخثر أو العلاج المضاد للصفائح الدموية للوقاية من السكتة الدماغية. ومع ذلك، من غير المعروف ما إذا كانت مضاداتُ التخثرِ، أو العلاج المضاد للصفائح الدموية، هما الأكثر فاعلية للوقاية من السكتة الدماغية، أم لا.
> جراحة القلب. قد تزيد جراحة القلب أيضاً من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية المؤدية للخرف، إما من الإجراء نفسه أو من مضاعفاته، والآليات المحتملة للضعف الإدراكي الناتج عن جراحة القلب تشمل تكوّن جلطات صغيرة جداً، وانخفاض ضغط الدم أثناء العملية أو الأكسجين واستخدام التخدير العام، وحصول الالتهابات العامة في الجسم. معدلات التدهور في الإدراك وحصول الخرف تصل إلى نحو 41 في المائة بعد عملية القلب المفتوح لعمل الوصلات الوعائية للشرايين التاجية.
ولكن بالمقابل هناك دراسات أشارت إلى أن خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف بعد عملية القلب المفتوح مبالغٌ فيه، ومن المرجح أن يُعزى، في هذا العدد من المرضى، إلى مرض الأوعية الدموية الدماغية الموجود مسبقاً، أما أن يكون نتيجة إجراء عملية القلب المفتوح فهو غير شائع.
> أمراض الشريان الأبهر. يقول الدكتور محمد الخرساني: «من الممكن أن تحدث مضاعفات عصبية وسكتات دماغية متعلقة بتمدد الشريان الأبهري، أو تسلخه (تسلخ الأبهر هو انفصال طبقات جدار الشريان الأبهري عن بعضها، ما يؤدي إلى دخول الدم ما بين طبقات جدار الشريان وانفصالها)، أو حصول تكلس في بطانته بفعل العصيدة الدهنية المترسبة عليه من زيادة الدهون في الجسم، أو من التضيق الخلقي في الشريان الأبهر. وهنا يجب علاج كل حالة على حدة، سواء بالدواء أو بالتدخل الجراحي أو بالقساطر ووضع الدعامات اللازمة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.