مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

التهاب سحايا الدماغ واعتلال النخاع وربما الصداع النصفي

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين
TT

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

مضاعفات عصبية تنجم عن مشاكل القلب والشرايين

نظام القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي متشابك بشكل وثيق؛ والدور الذي يقوم به أحد هذه الأجهزة هو ضروري لوظيفة الجهاز الآخر، كما أن الاختلال الوظيفي في أحدهما يسبب مضاعفات في الآخر.
السكتة الدماغية هي الأكثر شيوعاً وأكثر ما يُعرف نتيجةً لأمراض القلب. ومع ذلك، فإن كثيراً من مضاعفات الجهاز العصبي قد ينشأ من خلل في وظائف القلب والأوعية الدموية، وهي أقل شيوعاً من السكتة الدماغية، كالتهاب سحايا الدماغ، والتهاب الدماغ، وتمدد الأوعية الدموية، واعتلال النخاع، واعتلال الجذور، واعتلال الأعصاب، والخرف، وربما حتى الصداع النصفي.
التطورات الحديثة في الأجهزة والتكنولوجيات تجعل الأطباء قادرين على التشخيص الأفضل والعلاج، وربما حتى منع كثير من المضاعفات العصبية لأمراض القلب والشريان الأبهر.
ويتحدث إلى ملحق «صحتك» أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال؛ الدكتور محمد إسماعيل الخرساني استشاري أمراض القلب ورئيس برنامج الدراسات العليا للقلب بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام والرئيس العلمي لمؤتمر طوارئ القلب بالمنطقة الشرقية، مبيناً كيف أن الخلل في نظام القلب والأوعية الدموية يتسبب في حدوث المضاعفات العصبية، موضحاً دور كل من «أمراض القلب» و«أمراض الشريان الأبهر».


د. محمد إسماعيل الخرساني

مضاعفات أمراض القلب
يقول الدكتور الخرساني إن المضاعفات العصبية الناشئة عن القلب تشمل المضاعفات المتعلقة بعدم انتظام ضربات القلب، والثقب البيضوي في الجدار الفاصل بين الأذينين، والتهاب الشغاف، وأورام القلب، وفشل القلب الاحتقاني وجراحة القلب. وتفصيلها كالتالي:
> السكتة الدماغية الناشئة من القلب. السكتة الدماغية هي أكثر المضاعفات العصبية شيوعاً لأمراض القلب، فما يقرب من 20 في المائة إلى 30 في المائة، من جميع السكتات الدماغية مصدرها الجلطات الناشئة من القلب، نتيجةً لأمراض الصمامات، واختلال نظم القلب كالرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية اللذين يسببان ركوداً للدم ينتج عنه تخثرُ الدم ونشوء الجلطات. وهذه الجلطات قد تصل إلى الدماغ، وتأثيرها يمكن أن يكون مدمراً، بل وقاتلاً.
> الرجفان الأذيني .الرجفان الأذيني مرتبطٌ بالعمر، فكلما زاد عمرُ الإنسان زادت احتمالية إصابته به وبتبعاته كالجلطات الدماغية. قد يصعب اكتشافه برسم أو تخطيط القلب، لأن المريض غالباً ما يكون مصاباً برجفانٍ متناوبٍ، أي متقطع وليس مستمراً، والمرضى عادةً ليست لديهم أعراضٌ، وهنا يحتاج المريض لحمل جهاز المرقاب (الهولتر) لمدة 24 : 48 ساعة لاكتشافه، ومع ذلك، حتى هذه المراقبة قد لا تكون كافية لاكتشاف الرجفان.
إنّ ما يقرب من 20 في المائة إلى 40 في المائة من السكتات الدماغية تصنف على أنها مجهولة السبب، وتحتاج إلى مراقبة طويلة لنظم القلب بالمرقاب لمدة 72 ساعة، إلا أن الدراسات أشارت إلى أن المراقبة الطويلة لنظم القلب قد تكتشف وجود الرجفان عند من 10 في المائة إلى 15 في المائة فقط من المرضى.
وتزداد احتمالية حصول الرجفان واكتشافه عند وجود عوامل خطورة لدى المريض كتقدم العمر، ووجود جلطات سابقة في الدماغ، وفشل القلب الاحتقاني، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري. وقد أدت الزيادة في حدوث الرجفان واكتشافه إلى زيادة عدد المرضى المعالجين بالأدوية المضادة للتخثر (أدوية تمييع الدم) لمنع السكتة الدماغية. ومع ذلك، بالنسبة لبعض المرضى، يعيقُ خطر النزيف نتيجة استخدام مضادات التخثر من استعمالها.
لذلك توصي الإرشادات الحالية بعدم استخدام مضادات التخثر على المدى الطويل للمرضى الذين لديهم رجفان أذيني، وبالوقت نفسه لديهم نزيف داخل المخ بسبب ارتفاع مخاطر الإصابة المتكررة للنزيف الدماغي.
كما نعلم أن الملحق الأذيني الأيسر (لُسَيْن الأذين) هوالموقع الرئيسي لتشكل الخثراث والتجلطات داخل القلب لمرضى الرجفان الأذيني. لذلك يتم غلق هذا الملحقِ سواءً عن طريق الجراحة أو بالقساطر التي تساعد في زرع جهاز حاجز لنفوذ هذه الجلطات. كلا الإجراءين يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالجلطات وانسداد الشرايين الدماغية دون الحاجة إلى منع تخثر الدم على المدى الطويل لخطورة حدوث النزيف.

ثقوب والتهابات القلب
> الثقب البيضوي. في الرحم، يتكوّنُ الثقب البيضوي، وهو عبارة عن فتحة في الجدار الفاصل بين الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب، ما يسمح لدم الأم المليء بالأكسجين بتجاوز رئتي الجنين، لأنها لا تزال منكمشة وغير مستخدمة. ولكن عند الولادة، نتيجةً لتغيرِ الضغط بين الحجرتين، فإن هذا الثقب البيضوي يُغلق. ومع ذلك، فعند 25 في المائة من الأفراد تقريباً لا يغلق هذا الثقب أو لا يكتمل إغلاقه، وهؤلاء المرضى يعيشون حياتهم بوجود هذا الثقب.
يضيف الدكتور الخرساني أن الإحصائيات وجدت أن هذا الثقب موجود بنسبةٍ أعلى من المتوقع عند المرضى الذين لديهم جلطات دماغية مجهولة السبب، وأيضاً عند المصابين بالصداع النصفي (الشقيقة). وتفسير ذلك علمياً أن الجلطات الناشئة في الأذين الأيمن للقلب أو المنتقلة إليه من الأوردة الموصلة إليه أو الحاصلة نتيجة خلل في صمامات الجهة اليمنى للقلب أو المتكونة في وصلات المنظمات الكهربائية المزروعة في القلب تنفذ من هذا الثقب إلى الأذين الأيسر، ثم إلى البطين الأيسر وتتوزع بعدها إلى أي مكان في الجسم؛ ومنها الدماغ، مسببةً السكتة الدماغية.
وتزداد احتمالية وخطورة حصول السكتات الدماغية من هذا الثقب إذا كان الجدار الموجود فيه هذا الثقب بين البطينين متمدداً ومنتفخاً. ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن هذا الثقب البيضوي هو المسبب للسكتة الدماغية ما لم تُستبعد جميعُ الأسبابِ الأخرى للسكتات الدماغية والأكثر شيوعاً.
وهنا، إذا كان سببُ الجلطاتِ هو الثقبُ البيضوي فخيارات العلاج تشمل العلاج الطبي أو الجراحي أو عن طريق وضع جهازٍ بالقسطرة لغلقه. والعلاج الطبي يكون بإعطاء علاج مضاد للصفائح الدموية، إلا إذا كان هناك مؤشر بوجود جلطات في الأوردة العميقة قد تجري مع الدم وتنفذ من هذا الثقب البيضوي إلى الجهة اليسرى من القلب ثم إلى الدماغ، فهنا يُعطى المريض مسيلات الدم المانعة للتجلط. كثير من الدراسات لم تجد منفعة ذات جدوى بوضع جهاز الإغلاق للثقب مقارنة بخيار العلاج الدوائي، ومع ذلك، فإن إغلاق هذا الثقب لا يزال مثيراً للجدل والخلاف.
> الالتهاب الداخلى لشغاف القلب. أوضح الدكتور محمد الخرساني أن التهاب الشغاف هو التهاب في الطبقة الداخلية من القلب وسطحِ أو شُرَفِ الصمامات. ويمكن تصنيفها على أنها معدية أو غير معدية. التهاب الشغاف المعدي هو بسبب عدوى بكتيرية في الغالب أو عدوى فطرية في القليل من المرضى.
مرضى الصمامات أو من لديهم صمامات قلب صناعية، بما في ذلك مرضى القلب الروماتيزمي، معرضون لخطر مزداد للإصابة بالتهاب الشغاف المعدي. هناك عوامل خطورة أخرى تعرض المرضى لهذا الالتهاب مثل الأجهزة الموضوعة في القلب كالمنظمات والصادمات الكهربائية، والعيوب الخلقية وتعاطي المخدرات عن طريق الوريد وفيروس نقص المناعة البشرية / متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).
إن من 15 في المائة إلى 47 في المائة من هؤلاء المرضى تحصل لديهم مضاعفات عصبية، والسكتة الدماغية، وهي الأكثر شيوعاً. في 16 بالمائة إلى 19 في المائة من المرضى المصابين بالتهاب الشغاف، قد تكون السكتةُ الدماغيةُ هي العرض الأول لهم. غالبية السكتات الدماغية نتيجة التهاب الشغاف المعدي هي نتيجة نقص التروية بسبب سد الشريان الدماغي بجزء من هذا الالتهاب الجرثومي النافذ من القلب. ولكنه أيضاً قد يُحدِثُ نزيفاً داخل المخ نتيجة تمدد الأوعية الدموية الدماغية بالالتهاب الفطري وتمزقها ويرتبط بمعدلات وفيات عالية.
هذه المضاعفات والسكتات الدماغية نتيجة هذا الالتهاب تنخفض بشكل كبير في غضون أسبوع واحد من بدء العلاج المناسب بالمضادات الحيوية. ولا ينصح باستخدام الأدوية المسيلة للدم أو مضادات التخثر في حال التهاب الشغاف المعدي للمرضى الذين لديهم صمامات معدنية، وهم على أدوية مسيلة للدم لضرورتها وتمت إصابتهم بهذا الالتهاب في هذه الصمامات، ونتج عن ذلك سكتةٌ دماغيةٌ تخثرية أو نزيفية. إن قرار الاستمرار في استخدام المسيلات لمنع التخثر في الدم من عدمه أمر صعب البتُّ فيه، ولكن تشير الدلائل إلى أنه يجب إجراء منع تخثر الدم بعدم استخدام المسيلات لمدة أسبوعين على الأقل.
هناك التهاب الشغاف غير الجرثومي، ويسمى «مورانتيك ليبمان ساك» (Libman-Sacks endocarditis Murantic) - يحدث في المرضى في حالات الهزال نتيجة لأمراض مختلفة. وبالرغم من أنه توجد أسباب متعددة، فإن التهاب الشغاف القلبية يزداد شيوعاً عند مرضى السرطان بما يقرب من 1 في المائة إلى 2 في المائة، خصوصاً مرضى سرطان البنكرياس، والرئة ذات الخلايا غير الصغيرة، والأورام الخبيثة الدموية. وهي أعلى أنواع السرطان لحدوث التهاب الشغاف غير الجرثومي. التهاب ليبمان ساك المؤدي إلى التهاب الشغاف يرتبط بأمراض الروماتيزم. والتي تعمل على تشوهات الصمامات وهي شائعة عند المرضى الذين يعانون من مرض الذئبة الحمراء الروماتيزمي بنحو 40 في المائة. السكتة الدماغية هي أهم مضاعفات التهاب الشغاف غير الجرثومي، وعلى عكس التهاب الشغاف الجرثومي المعدي ينصح باستخدام مضادات التخثر لمنع السكتة الدماغية.

الجراحة وأمراض الشرايين
> أورام القلب. أوضح الدكتور الخرساني أن الأورام القلبية الأولية نادرة الحدوث ونسبتها 0.02 في المائة، والغالبية العظمى منها أورام حميدة. ومنها ميكسوما (Myxoma) ولايبوما (Lipoma)، وهما أكثر نوعين من الأورام يرتبطان بالجلطات والمضاعفات العصبية. وتنجم الجلطات الدماغية عند نفوذِ جزءٍ أو قطعٍ من هذه الأورام إلى الدماغ عبر الدم أو من الجلطة الدموية الناشئة على أسطح هذه الأورام. إن ما يقرب من 75 في المائة من ورم ميكسوما موجود في الأذين الأيسر ويشكل أعلى مخاطر حدوث انصمام (انسداد) الشرايين الدماغية بنسبة تصلُ إلى ما بين 30 في المائة و40 في المائة من الحالات، ونتيجةً لذلك تحدث السكتة الدماغية عند ما بين 12 في المائة و45 في المائة من هؤلاء المرضى.
في النادر، قد يحدث في جدران الشرايين الدماغية التي انتقلت إليها أجزاء من هذه الأورام القلبية ضعفٌ وتمددٌ، ولربما أدى إلى تمزقِها وحدوث نزيفٍ دماغيٍّ يؤدي إلى السكتةِ الدماغية. والعلاج الأساسي هو استئصال الأورام القلبية جراحياً. المرضى الذين حالاتهم لا تسمح بإجراء الاستئصالِ الجراحي، يمكن البدء بإعطائهم مضادات التخثر أو العلاج المضاد للصفائح الدموية للوقاية من السكتة الدماغية. ومع ذلك، من غير المعروف ما إذا كانت مضاداتُ التخثرِ، أو العلاج المضاد للصفائح الدموية، هما الأكثر فاعلية للوقاية من السكتة الدماغية، أم لا.
> جراحة القلب. قد تزيد جراحة القلب أيضاً من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية المؤدية للخرف، إما من الإجراء نفسه أو من مضاعفاته، والآليات المحتملة للضعف الإدراكي الناتج عن جراحة القلب تشمل تكوّن جلطات صغيرة جداً، وانخفاض ضغط الدم أثناء العملية أو الأكسجين واستخدام التخدير العام، وحصول الالتهابات العامة في الجسم. معدلات التدهور في الإدراك وحصول الخرف تصل إلى نحو 41 في المائة بعد عملية القلب المفتوح لعمل الوصلات الوعائية للشرايين التاجية.
ولكن بالمقابل هناك دراسات أشارت إلى أن خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف بعد عملية القلب المفتوح مبالغٌ فيه، ومن المرجح أن يُعزى، في هذا العدد من المرضى، إلى مرض الأوعية الدموية الدماغية الموجود مسبقاً، أما أن يكون نتيجة إجراء عملية القلب المفتوح فهو غير شائع.
> أمراض الشريان الأبهر. يقول الدكتور محمد الخرساني: «من الممكن أن تحدث مضاعفات عصبية وسكتات دماغية متعلقة بتمدد الشريان الأبهري، أو تسلخه (تسلخ الأبهر هو انفصال طبقات جدار الشريان الأبهري عن بعضها، ما يؤدي إلى دخول الدم ما بين طبقات جدار الشريان وانفصالها)، أو حصول تكلس في بطانته بفعل العصيدة الدهنية المترسبة عليه من زيادة الدهون في الجسم، أو من التضيق الخلقي في الشريان الأبهر. وهنا يجب علاج كل حالة على حدة، سواء بالدواء أو بالتدخل الجراحي أو بالقساطر ووضع الدعامات اللازمة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.