بوتين يطلق مرحلة جديدة في معركة أوكرانيا... تعبئة عسكرية وتلويح بـ«النووي»

تعديلات قانونية تشدد العقوبات الجنائية في «زمن الحرب»

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لاجتماع قيادات الدفاع في الوزارة للبدء في تنفيذ المرسوم الرئاسي بشأن التعبئة الجزئية للاحتياط في البلاد (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لاجتماع قيادات الدفاع في الوزارة للبدء في تنفيذ المرسوم الرئاسي بشأن التعبئة الجزئية للاحتياط في البلاد (إ.ب.أ)
TT

بوتين يطلق مرحلة جديدة في معركة أوكرانيا... تعبئة عسكرية وتلويح بـ«النووي»

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لاجتماع قيادات الدفاع في الوزارة للبدء في تنفيذ المرسوم الرئاسي بشأن التعبئة الجزئية للاحتياط في البلاد (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لاجتماع قيادات الدفاع في الوزارة للبدء في تنفيذ المرسوم الرئاسي بشأن التعبئة الجزئية للاحتياط في البلاد (إ.ب.أ)

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس (الأربعاء)، مرحلة جديدة في العمليات العسكرية الجارية في أوكرانيا حملت رداً مباشراً على الانتكاسات الميدانية التي تواجهها بلاده خلال الأسبوعين الأخيرين.
ومع إقراره بتحول المواجهة إلى «حرب شاملة» قال إن أوكرانيا بدأتها والغرب وسّعها ضد بلاده، حمل الخطاب الرئاسي الموجه إلى الروس ملامح تصعيد عسكري قوي منتظر، من خلال إعلان التعبئة الجزئية واستدعاء الاحتياط مع التلويح باستعداد روسيا لاستخدام «كل ما يلزم» لمواجهة المخاطر وحماية مصالحها، بما في ذلك على صعيد التذكير بقدرات روسيا النووية.
تزامن ذلك مع إدخال مجلس الدوما (النواب) تعديلات قانونية واسعة على العقوبات الجنائية كرّست مفهوم التعامل مع الجرائم في «زمن الحرب». وبدا أن خطاب بوتين الموجه إلى مواطنيه، صباح أمس، حمل تحولاً أساسياً في طريقة تعامل الكرملين مع الحدث الجاري، خصوصاً لجهة القناعة بعدم جدوى مسار المفاوضات ووضع رهانه على الحسم العسكري الكامل على الرغم من الانتكاسات الأخيرة.
وخطاب بوتين إلى الأمة هو الثالث من نوعه الذي يحمل تحولاً استراتيجياً في آليات تعامل موسكو مع الملف الأوكراني بعد خطابي الاعتراف باستقلال دونيتسك ولوغانسك في 21 فبراير (شباط) ثم خطاب إطلاق «العملية العسكرية الخاصة لحماية دونباس» بعد ذلك بثلاثة أيام.
في خطابه الجديد بدت لهجة بوتين أكثر تحدياً للغرب، وأكثر إصراراً على مواصلة وتصعيد المواجهة حتى تحقيق أهداف بلاده.

بوتين مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)

واللافت في الخطاب أنه عكس انتهاء الاعتراف الروسي بدولة أوكرانيا بشكل علني ونهائي، وهو ما حمله تأكيد الرئيس الروسي تأييد انضمام دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزابوربجيا إلى روسيا، في إطار الاستفتاءات التي أعلن عن الشروع بتنظيمها في هذه المناطق.
وقال بوتين إن «النظام في كييف هو من بدأ هذه الحرب، منذ عام 2014 ورفع السلاح في وجه مواطنيه العزل».
وزاد أن كييف «ارتكبت أعمال إبادة جماعية ومارست الإرهاب والحصار تجاه الذين رفضوا الانقلاب عام 2014».
وفي تجاهل متعمد للتقدم الميداني الذي أحرزته كييف خلال الفترة الأخيرة، قال بوتين إن قواته «تواصل تحرير الأراضي الأوكرانية بالتدريج خطوة بخطوة».
وتطرق إلى إمدادات السلاح الغربي وقال إن «الأمر لم يعد يقتصر على الاستهتار الغربي بشأن خطورة إمدادات السلاح، إذ بدأنا نتعامل مع قصف إرهابي على حدود مدننا في القرم وبيلغورود وكورسك».
وزاد بوتين أن الغرب «تجاوز في سياساته المناهضة لبلادنا كل الحدود الممكنة، ولم يعد سراً الحديث عن تدمير روسيا بالكامل في ساحة المعركة باستخدام كل الوسائل الممكنة، بما يتبع ذلك من تداعيات لنزع سيادتها السياسية والاقتصادية والثقافية وكل أشكال السيادة والنهب الكامل لبلادنا».
وقال إن «الغرب استخدم الابتزاز النووي، والحديث لا يدور فقط حول دعم الغرب لأوكرانيا في قصف محطة الطاقة النووية في زابوريجيا، وإنما يخص بعض التصريحات من مسؤولين رفيعي المستوى في بعض دول الناتو، حول إمكانية استخدام السلاح الدمار الشامل ضد روسيا».
وفي تهديد مباشر قال بوتين: «لمن يطلق مثل هذه التصريحات، أود تذكيرهم بأن بلادنا كذلك تملك أسلحة دمار شامل وفي بعض أجزائها أكثر تطوراً من نظيراتها لدى دول الناتو».
وتعهد بأنه «أمام أي تهديدات لوحدة أراضينا أو سيادتنا نحن قادرون على استخدام هذه الأسلحة وهذا ليس مجرد تمويه أو خداع».
في الوقت ذاته، أعلن بوتين التعبئة الجزئية من قوات الاحتياط وممن يمتلكون الخبرة في القتال.
وحمل قانون إعلان التعبئة العامة الذي نشره الكرملين على موقعه الرسمي، أن العمل بمرسوم الرئيس يبدأ فور إعلانه (الأربعاء). وبناءً على ذلك، «تقوم وزارة الدفاع بدعوة مواطني روسيا للخدمة العسكرية من خلال التعبئة في القوات المسلحة لروسيا الاتحادية.
ويتمتع مواطنو روسيا الاتحادية الذين يتم استدعاؤهم للخدمة العسكرية عن طريق التعبئة بوضع الأفراد العسكريين المتعاقدين الذين يخدمون في القوات المسلحة الروسية.
وأشار إلى أنه «على الحكومة الروسية تمويل أنشطة التعبئة الجزئية، واتخاذ التدابير اللازمة لتلبية احتياجات القوات المسلحة لروسيا الاتحادية والقوات والتشكيلات والهيئات العسكرية الأخرى خلال فترة التعبئة الجزئية».
في الأثناء، وجه وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في اجتماع مع قيادات في الوزارة بالبدء في تنفيذ المرسوم الرئاسي بشأن التعبئة الجزئية للاحتياط في البلاد.
وأكد أنه من الضروري تنظيم إخطار المواطنين والتصدي للاستفزازات، وكذلك تعزيز أمن مناطق الإخطار ونقاط التجمع. وقال شويغو خلال الاجتماع إن «التعبئة الجزئية تهدف إلى إحكام السيطرة على الأراضي التي تم تحريرها سابقاً خلال العملية العسكرية الروسية خصوصاً في أوكرانيا».
وزاد أن «خط التماس، أو ما يمكن تسميته خط الجبهة، يزيد على 1000 كيلومتر. بطبيعة الحال، يجب تأمين هذا الخط من الخلف، ويجب التحكم في هذه المناطق، بالطبع، العمل الذي يتم القيام به، وأقصد التعبئة الجزئية يتم على هذا الأساس».
وأكد شويغو أن روسيا تمتلك موارد بشرية ضخمة للتعبئة الجزئية، حيث من الممكن استدعاء 300 ألف جندي احتياطي إجمالاً، وهو ما يمثل أكثر من 1 في المائة من قوات الاحتياط. وقال شويغو إن روسيا لم تعد نحارب أوكرانيا، وإنما تحارب الغرب ككل.
وذكرت قناة «آر تي» الروسية بالعربية أن شويغو قال إن هناك 70 قمراً صناعياً عسكرياً و200 قمر صناعي لأغراض مدنية تابعة للغرب تقوم بدعم أوكرانيا.
وأضاف أن 150 مستشاراً عسكرياً من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يشاركون في قيادة الجيش الأوكراني. وأوضح شويغو أن خسائر الجيش الأوكراني بلغت 61 ألفاً و207 قتلى و49 ألفاً و368 مصاباً.
وأشار إلى أن خسائر روسيا بلغت 5939 قتيلاً.
إلى ذلك، سارت موسكو خطوة لتشجيع الأجانب على الانخراط في عملياتها العسكرية في أوكرانيا. ووافق أعضاء مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي على قانون يسهّل إجراءات الحصول على الجنسية الروسية للمواطنين الأجانب الذين يتعاقدون مع الجيش الروسي للخدمة فيه لمدة عام واحد على الأقل.
ووفقاً للوثيقة التي تم التصديق عليها (الأربعاء) يحق للمواطنين الأجانب الذين يبرمون عقوداً مع القوات المسلحة الروسية أو القوات الأخرى أو التشكيلات العسكرية الروسية، لمدة عام واحد على الأقل، التقدم بطلب للحصول على الجنسية الروسية، دون التقيد بشرط الحصول مسبقاً على إقامة مؤقتة أو دائمة.
في سياق آخر، عرض مجلس الدوما (النواب) حزمة من التغييرات على مشروع تعديل القانون الجنائي الروسي، من بينها إدخال أحكام مشددة لارتكاب الجرائم «في فترة التعبئة أو في ظل الأحكام العرفية أو في زمن الحرب».
وتنص التعديلات على تشديد العقوبات بشكل كبير ضد من يُتهمون بـعدد من المخالفات الجنائية بينها «الاستسلام» أو ارتكاب أعمال شغب ونهب أو ضد «المتقاعسين» عن تلبية واجباتهم خلال الخدمة الإلزامية. وفور إعلان القرار برزت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم احتجاجات في البلاد ضده.
وانتقد معارضون القرار. ورأى المعارض الروسي المسجون أليكسي نافالني، أن قرار التعبئة الجزئية سوف يؤدي إلى «كارثة كبيرة».
وقال نافالني خلال جلسة استماع في المحكمة وفق مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: «كل ذلك سيؤدي إلى كارثة كبيرة وعدد كبير من الوفيات».
وأضاف: «من الواضح أن الحرب الإجرامية التي تدور حالياً ستزداد خطورة وضراوة، ويحاول بوتين إقحام أكبر عدد ممكن من الناس فيها».
ورأى نافالني أن الرئيس الروسي وعبر استدعاء 300 ألف من جنود الاحتياط لتعزيز قوات موسكو يريد «تلطيخ (أيادي) مئات آلاف الأشخاص بالدماء».


مقالات ذات صلة

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

روسيا: إسقاط مسيرات متجهة إلى موسكو ومنطقة ياروسلافل المجاورة

قالت السلطات الروسية عبر تطبيق «تيليغرام» إن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات بطائرات ‌مسيرة ‌فوق العاصمة ​موسكو ‌ومنطقة ⁠ياروسلافل ​القريبة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي... والكرملين يرحب بمناقشتها الأسبوع المقبل.

رائد جبر (موسكو)
العالم بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب) p-circle

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بدا أنَّ ترتيب استقبال كل من ترمب وبوتين في بكين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة الصين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة»

روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة» وعارضتا استئناف الحرب بالشرق الأوسط وحذرتا من خطر العودة إلى «قانون الغاب»

رائد جبر (موسكو)

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.


«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أستراليات على صلة بتنظيم «داعش» يغادرن معسكراً في سوريا

عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)
عناصر من قوات الأمن السورية عند بوابة مخيم «الهول» الذي يضم عائلات عناصر من «داعش» شمال شرقي سوريا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي)، اليوم (الجمعة)، أن مجموعة ​ثانية من النساء والأطفال الأستراليين المرتبطين بتنظيم «داعش» المتشدد غادرت مخيماً للاجئين في شمال شرق سوريا، ومن المحتمل أن ‌تعود إلى أستراليا.

وقالت ‌الهيئة إن ​حافلة ‌تقل ⁠المجموعة ​غادرت مخيم ⁠روج بعد ظهر أمس الخميس تحت حراسة قافلة من مسؤولي الحكومة السورية. ومن المتوقع أن تصل المجموعة إلى ⁠دمشق، لكن لا ‌يزال ‌من غير الواضح ​متى ربما ‌تسافر إلى أستراليا.

ولم ترد ‌وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية بعد على طلب للتعليق.

واستبعدت الحكومة الأسترالية في وقت ‌سابق تقديم مساعدة مباشرة لعودة العائلات الأسترالية المرتبطة ⁠بتنظيم ⁠«داعش»، لكنها أقرت بوجود «قيود شديدة» على منع المواطنين من العودة إلى البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عادت أربع نساء وتسعة أطفال على صلة بالتنظيم إلى أستراليا ​بعد قضاء ​سبع سنوات في معسكرات الاحتجاز.


إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.