بالورود والدموع شيعت بريطانيا إليزابيث الثانية إلى مثواها الأخير

حوالي مليون شخص شاركوا في وداع الملكة الراحلة

نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)
نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)
TT

بالورود والدموع شيعت بريطانيا إليزابيث الثانية إلى مثواها الأخير

نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)
نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)

ودعت بريطانيا ملكتها الأطول جلوساً على العرش أمس في جنازة رسمية مهيبة امتدت لأكثر من خمس ساعات، وفي ختام عشرة أيام من الحداد بدا لائقاً أن تخلو شوارع العاصمة لندن الرئيسية من المارة وأن تصبح مكاناً للمواطنين الراغبين في إلقاء نظرة الوداع على الملكة إليزابيث في رحلتها الأخيرة.
الجنازة ختمت أياماً من الحداد الشعبي والإجراءات الأمنية المكثفة والترتيبات للجنازة، بدأت كلها منذ يوم 8 سبتمبر (أيلول) حين أعلن القصر الملكي عن وفاة الملكة إليزابيث الثانية عن 96 عاماً. وقتها بدأ التجمع حول بوابات قلعة بالمورال حيث كانت الملكة وأيضاً خارج بوابات قصر باكنغهام، استمر تدفق الجمهور خارج الأسوار في لندن رغم الجو الماطر وطغت المظلات على المشهد العام خارج بوابات القصر التي حملت لوحة إعلان وفاة الملكة بعد أن وضعها عاملان من القصر قبلها بسويعات. ولم يتوقف سيل الجمهور حتى في الساعات الأولى من الفجر، بدا أن الجمهور مدعو لموعد أخير مع الملكة التي ظلت معهم في السراء والضراء على مدى سبعين عاماً.

رغم أن الملكة توفيت في عمر متقدم فإن كثيرين من شعبها صدموا بخبر وفاتها، كان الانطباع أنها ستظل معهم للأبد، لم يفكر أحد أنها ستتركهم في يوم من الأيام، «كانت ركناً ثابتاً في حياتنا»، كان التعليق الغالب من محبيها. تحولت مشاعر أفراد الشعب إلى الطريق الوحيد الذي يعبر به الشعب البريطاني عن حزنه: أطنان من باقات الورد تكاثرت أمام بوابات القصور الملكية وطوابير من الزوار. سارع الكثيرون لمحاولة رؤية النعش خارجاً من قلعة بالمورال متجها لإدنبره حيث وضع في كنيسة سان جايلز ليوم واحد ليتمكن المواطنون من إلقاء النظرة الأخيرة على ملكتهم، وبالفعل انتظمت الطوابير خارج الكنيسة وامتدت لأميال، البعض انتظر في ساعات الليل المتأخرة والفجر بصبر يستمد من الحزن قوته.

الرئيس الأميركي وزوجته في كاتدرائية وستمنستر أمس (أ.ف.ب)

ما شهدته شوارع إدنبره تحول ليصبح مشهداً في شوارع العاصمة لندن المحيطة بقصر باكنغهام وحول كاتدرائية وستمنستر حيث أقيمت المراسم الأخيرة. شيئاً فشيئاً بدأ توافد المواطنين لرؤية نعش الملكة المسجى في قاعة وستمنستر هول حسب التقليد الملكي، وبدأ الطابور في التشكل، آلاف المواطنين وفدوا على الطابور، انتظروا لساعات طويلة سويا للفوز بلحظات سريعة يمرون فيها أمام نعش ملكتهم الراحلة. تجولت كاميرات التلفزيون على الواقفين، قالوا إنهم يريدون أن يودعوا ملكتهم وأن يشاركوا في اللحظة التاريخية.

الملك تشارلز ووريث عرشه الأمير ويليام خلال الجنازة (أ.ب)
أطياف المجتمع في الطابور

شهد الطابور أناساً من جميع طبقات المجتمع البريطاني، بدا وكأن الطابور أصبح مجتمعاً مصغراً، أصبح له حياة مستقلة، تشارك المنتظرون في الحكايات والشطائر، التقطوا الصور سوياً ومع المشاهير الذين حرص بعضهم على الانتظار مع العامة بدلاً من اللجوء للمعاملة الخاصة، وهو أمر أغضب الكثيرين حين تواردت أخبار عن أعضاء برلمان منحوا امتيازا يعفيهم من الانتظار. رحب الواقفون بلاعب الكرة الشهير ديفيد بيكهام الذي انتظم معهم في الطابور لـ12 ساعة، قضى ساعات مع الجمهور وعلق لأحد مذيعي التلفزيون بأنه استمتع بالحديث مع رفقاء الطابور وأنه تناول شطائر السلمون معهم واشتكى فقط من ألم في الظهر من الوقوف والمشي المستمر في الطابور. ظهرت في الطابور الممثلة تيلدا سوينتون والمغني جيمس بلنت الذي قال مازحاً إنه عرض على الجمهور أن يغني لهم ليسمحوا له بالوصول لمقدمة الطابور. نجمة برامج الواقع شارون أوزبورن وقفت في الطابور والتقطت الصور مع المنتظرين قائلة: «أحب الملكة وقد حضرت إلى هنا لأني من مؤيدي الملكة وأحب العائلة المالكة». المذيعة سوزانا ريد رافقت والدتها وصديقتها في الانتظار لساعات وغردت عبر تويتر: «حضرت مع والدتي وصديقتها المقربة لرؤية جثمان الملكة في وستمنستر هول في لحظة تاريخية، كان المشهد مهيباً وجميلاً». كما قال الممثل دانييل مايز بطل مسلسل «لاين أوف ديوتي» إنه قضى 11 ساعة منتظراً في الطابور ليلقي نظرة الوداع على جثمان الملكة: «جعلني الدفء والتعاطف والحديث مع الآخرين خلال الانتظار أفخر بأني بريطاني ومن لندن».

إكليل ورود يعتلي نعش الملكة ويحمل رسالة خطية من ابنها تشارلز (رويترز)

يوم الجنازة... الصمت والورود
شوارع فارغة من المارة المعتادين، ومحال مغلقة، مشهد يذكر بعطلة الكريسماس في بريطانيا أو بحالة الإغلاق خلال جائحة كورونا، هذا ما لاحظه المعلقون أمس حيث أصبحت جنازة الملكة إليزابيث هي الحدث الوحيد في شوارع العاصمة الرئيسية. اصطف المواطنون على جوانب الشوارع المحيطة بكاتدرائية وستمنستر وحول قصر باكنغهام وعلى طول خط مسيرة الجنازة التي انطلقت من قاعة وستمنستر لتتوقف في الكاتدرائية ثم تنطلق مرة أخرى حاملة نعش الملكة على عربة مدفع، حملت والدها من قبلها، لتصل لقوس ويلينغتون في هايد بارك ثم انتقلت بالسيارة متجهة لقلعة وندسور.
وكان الآلاف قد نصبوا خيامهم الليلة الماضية في لندن للحصول على أفضل المواقع لمشاهدة أول جنازة رسمية في البلاد منذ عام 1965 عندما أقيمت جنازة رئيس الوزراء وينستون تشرشل. ومع توافد الآلاف امتلأت المواقع المسموح فيها بالانتظار لمشاهدة الجنازة، وتوقعت الجهات المسؤولة أن يبلغ عدد من توافدوا لمشاهدة الجنازة حوالي مليون شخص.
خارج العاصمة تجمع الصغار والكبار حول شاشات التلفزيون لمتابعة الجنازة في المتنزهات الكبرى، ونقلت «رويترز» مشاهدات من مدينة هيستينجز الساحلية بمقاطعة كنت حيث رصدت مشاهدة المئات لمشاهدة الجنازة عبر شاشات ضخمة بأحد المتنزهات. وفي مانشستر حيث تابع المئات الجنازة داخل كاتدرائية مانشستر وفي الساحات وأيضاً في المطارات حيث نقلت الشاشات المراسم لمن لم يستطع التواجد في مكان الحدث. وفي عموم بريطانيا وضعت الشاشات الضخمة في الكاتدرائيات وبثت المراسم دور السينما.

أفراد العائلة المالكة ينتظرون نقل النعش من كاتدرائية وستمنستر أمس (أ.ب)

نقلت «رويترز» عن سيدة حضرت للندن لمشاهدة الجنازة واستقرت في متنزه هايد بارك حيث وضعت شاشات ضخمة للبث المباشر قولها: «من الصعب التعبير بالكلمات عما شاهدناه للتو. كان حقاً مميزاً ولا ينسى... لقد كان محزناً للغاية. حزن كبير جداً جداً. نهاية حقبة». أما كولين ساندرز (61 عاماً)، وهو جندي متقاعد جاء إلى لندن من شمال يوركشير لتوديع الملكة، فلم يتمكن من كبح دموعه خلال الاستماع لمراسم الجنازة.
وقال: «شعرت أننا هناك ونشارك... كان هذا مؤثراً جداً... إنها مثل الجدة، شخص يقدم الحب والاهتمام. قالت إنها ستخدم البلاد، وقد أوفت».
سكان ويندسور يودعون جارتهم
لم يخل طريق مرت فيه الجنازة من وسط لندن حتى وندسور من الجمهور المنتظر بصبر، منذ أيام في بعض الحالات، حييوا الموكب بالهتاف وبالتصفيق وبإلقاء الورود. فرشت الورود الطريق والتصق بعضها بالسيارة الجنائزية.
في الطريق لوندسور أوقف أصحاب المزارع عرباتهم وشاحناتهم في طابور انتظم لتحية موكب الملكة وهو تقليد اتبعوه لوداع المزارعين من جيرانهم، عبر كثيرون منهم عن تقديرهم للملكة وخصوها بالتقدير لكونها «جارتهم». لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها وصف «الجارة» على الملكة، فهي كانت قريبة من السكان حول قصورها الريفية خاصة، يرونها دائماً ويلقون عليها التحية وتهتم بأمورهم. كانت كثيراً ما تمشي بين المزارع أو تقود عربتها بنفسها. يذكر أحد حراسها أنها في مرة أرادت المشي في المنطقة حول قلعة بالمورال في اسكوتلندا مرتدية «إيشارباً» على رأسها عندما قابلها اثنان من المتنزهين اللذين ألقيا التحية على الملكة وحارسها ولم يبد عليهما أنهما تعرفا على الملكة. بحسب رواية ضابط الحراسة ريتشارد غريفين فقد سأل السائحان الملكة أين تعيش؟ وقالت ببساطة إنها تعيش في لندن ولكن أيضاً لديها منزل بالقرب من هنا، عندها سألها أحدهم: «إذن من المؤكد أن تكوني لمحتي الملكة هنا؟»، فردت عليه قائلة: «لم أرها ولكن (ديك) مشيرة لضابط الحراسة (هو يقابلها دائماً)». وبالتالي كان السؤال التالي للضابط بأن يصف لهما الملكة: «فاستطرد غريفين قائلاً إنها قد تكون (مشاكسة في بعض الأوقات ولكن تتمتع بحس دعابة جميل)». وباعتبار غريفين أكثر أهمية من المرأة بصحبته طلب السائحان من الملكة أن تلتقط صورة لهما مع غريفين الذي اقترح عليهما أن يلتقطا صورة معها أيضاً. بعدها علقت ضاحكة لغريفين: «أتمنى أن أكون موجودة في اللحظة التي يعرضان فيها الصور على معارفهما في أميركا».


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.