حزب «القوات» أكد لنواب «التغيير» مطالبته برئيس إنقاذي

الراعي يحث على انتخاب رئيس للجمهورية بسرعة

كتلة «نواب التغيير» مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ونواب من الحزب (الوكالة الوطنية)
كتلة «نواب التغيير» مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ونواب من الحزب (الوكالة الوطنية)
TT

حزب «القوات» أكد لنواب «التغيير» مطالبته برئيس إنقاذي

كتلة «نواب التغيير» مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ونواب من الحزب (الوكالة الوطنية)
كتلة «نواب التغيير» مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ونواب من الحزب (الوكالة الوطنية)

تبدأ كتلة النواب «التغييريين» في الأسبوع المقبل بحث الأسماء المقترحة لرئاسة الجمهورية، بعد اختتام المباحثات التي أجرتها مع القوى السياسية، وعرضت خلالها مبادرتها للانتخابات الرئاسية، واختتمت لقاءاتها أمس بلقاء مطول مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ونواب من الحزب، بينما دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى «انتخاب سريع لرئيس جمهورية جديد ضمن المهل الدستورية»، حسبما نقل عنه وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال، زياد المكاري.
وعرض المكاري مع الراعي الأوضاع العامة المحلية، لا سيما موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وما يحصل في المصارف. وقال بعد اللقاء إن «هناك تخوفاً من تمدد التوتر الذي جرى في المصارف أول من أمس إلى كل شيء»، آسفاً: «لأننا نتكلم عن هذه الصورة القاتمة». وقال المكاري إن أهم ما بحثه مع الراعي «هو انتخاب رئيس للجمهورية، وضرورة عدم تأخير هذا الاستحقاق؛ لأنه سيزيد القهر والأزمات»؛ مشيراً إلى أن البطريرك «يؤيد انتخاباً سريعاً لرئيس جمهورية جديد ضمن المهل الدستورية، ونحن نشاركه الرأي ووجهات النظر، على أمل أن يتم انتخاب رئيس بأسرع وقت».
ورأى المكاري أن «المشكلة لا تتوقف عند عقد جلسة انتخاب رئيس، إنما عند اللعبة السياسية الدستورية التي تسمح بتعطيل النصاب من بعض الأفرقاء»، وأضاف: «إذا استمر التعطيل فهذا يعني أن لا انتخاب للرئيس، والموضوع قد يطول، وبالتالي الوقت الذي يمر مع الفراغ سيكون قاتلاً للبنان». وناشد كل الفرقاء والكتل النيابية «وخصوصاً الكتل التي كانت تنتقد تلك التي كانت تقاطع الجلسات، ألا تقع في الخطأ المميت عينه».
وعن إمكان تأليف حكومة جديدة، قال: «أشعر بإمكان تشكيل حكومة قريباً، بطبيعة الحال ليست حكومة جديدة، إنما تعويم للحكومة الموجودة مع بعض التعديلات الطفيفة».
وتصدرت كتلة «نواب التغيير» المؤلفة من 13 نائباً، الاتصالات مع الكتل النيابية، لعرض مبادرتها الخاصة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، واختتمت جولتها على الكتل البرلمانية التي بدأتها يوم الثلاثاء الماضي؛ بلقاء مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في معراب، وهو اللقاء الأطول بين سائر اللقاءات التي عُقدت مع ممثلي الكتل الآخرين.
وبعد اللقاء، قال النائب وضاح الصادق: «شرحنا أهمية مبادرتنا في إنقاذ البلد، واتفقنا على أن جميع نقاط المبادرة نلتقي فيها مع تكتل (الجمهورية القوية)»، لافتاً إلى أن «هذا اللقاء هو الأطول لقوى التغيير، والرؤية مشتركة مع تكتل (الجمهورية القوية)» وهو التكتل النيابي لحزب «القوات اللبنانية».
وأضاف: «مبادرتنا اليوم هي في صلب التغيير، ونحاول تغيير النهج من أجل الوصول إلى رئيس جديد من صنع لبنان»، وأعلن أنه «في الأسبوع المقبل نبدأ في الأسماء».
من جهته، قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني: «نريد رئيساً إنقاذياً لا يخضع للسيطرة، ليكون قادراً على حماية وتطبيق الدستور كأولوية، واتخاذ المواقف الصلبة والصحيحة لانتشال البلد من حالته المتدهورة، والتي قد تتفاقم أكثر في حال لم ننجح في إيصال هذا الرئيس لقيادة العملية الإنقاذية مع السلطتين التنفيذية والتشريعية».
وذكر حاصباني أن «القوات اللبنانية» حدد مواصفات الرئيس الجديد «الذي عليه أن يكون واضح الموقف وشفافاً، جريئاً وقادراً على اتخاذ القرارات الصلبة والصعبة». كما شدد على «أهمية عدم وصول رئيس من اصطفافات معينة، ومن ضمن الفريق القائم في السلطة أو المحور المرفوض من كثير من اللبنانيين من جهة، ومن الدول التي على لبنان نسج علاقات جيدة معها من جهة أخرى، إذ إنه بأمس الحاجة إليها في هذه الظروف».
وكان نواب كتلة «قوى التغيير» قد بدأوا يوم الثلاثاء الماضي لقاءاتهم مع ممثلي القوى السياسية في البرلمان، لـ«استمزاج آراء مختلف الكتل، ومعرفة مدى استعدادهم لانتخاب رئيس من خارج الاصطفافات السياسية»، وبحثوا الملف الرئاسي مع معظم الكتل النيابية والنواب المستقلين، وبينهم كتلة «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«حركة أمل»، ونواب مستقلون آخرون.
في السياق، قالت عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائبة غادة أيوب: «إننا نتفق مع (نواب التغيير) على أهمية انتخاب رئيس الجمهورية في أقرب وقت، وعلى المواصفات الأساسية للرئيس، ومنها الشجاعة»، مشيرة إلى «أننا توافقنا على أن تكون هناك عملية تنسيق متواصلة للوصول إلى الاستحقاق بقرار معيّن، وباب الاتصال مفتوح مع كلّ الأفرقاء، ونترقب توافق (نواب التغيير) داخلياً على الأسماء المرشحة».
وتساءلت أيوب في حديث لقناة «إم تي في» التلفزيونية: «كيف يمكننا التحاور مع (حزب الله)، ونحن نعلم أي مواصفات لرئيس الجمهورية يريد؟»، مضيفة: «القاعدة الشعبية الكبيرة ليست مع الحزب، والدليل ما حصل في جلسة إقرار الموازنة. وفي اجتماعنا مع (نواب التغيير) لم تكن هناك صعوبة في أن يقنع بعضنا بعضاً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أصيب ستة جنود فرنسيين، الخميس، في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق، وفق ما أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية.

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة التي أشارت إلى أنه «تم نقلهم فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.


مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين، الخميس، قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً حاولا تنفيذه.

وأورد الجيش الإسرائيلي في بيان: «حاول إرهابيان تنفيذ هجوم مشترك بالدهس وإطلاق النار على جنود الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «رد الجنود بإطلاق النار وتمكنوا من تحييد الإرهابيين. ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشابين اللذين يبلغان 24 و25 عاماً، قُتلا بنيران إسرائيلية.

تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ الحرب في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمر العنف رغم وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة ما لا يقل عن 1045 فلسطينياً، عدد منهم مسلحون.

ووفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بين جنود ومدنيين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».