اتهامات متبادلة بين قرغيزستان وطاجيكستان بخرق الهدنة

جنود في قرغيزستان يحملون نعش أحد قتلاهم أمس (أ.ب)
جنود في قرغيزستان يحملون نعش أحد قتلاهم أمس (أ.ب)
TT

اتهامات متبادلة بين قرغيزستان وطاجيكستان بخرق الهدنة

جنود في قرغيزستان يحملون نعش أحد قتلاهم أمس (أ.ب)
جنود في قرغيزستان يحملون نعش أحد قتلاهم أمس (أ.ب)

تبادلت قرغيزستان وطاجيكستان التهم السبت، بانتهاكات جديدة لوقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في الليلة الماضية، عقب مواجهات مسلحة دامية في نقاط عديدة على الحدود بين البلدين الواقعين في آسيا الوسطى. وأكد حرس الحدود القرغيزيون في بيان، أن جيش طاجيكستان فتح النار 4 مرات صباحاً، لا سيما بقذائف الهاون على مواقع عسكرية حدودية في قرغيزستان.
وحصلت المواجهات في منطقتي أوش وباتكين بجنوب قرغيزستان.
من جهته، أكد حرس الحدود الطاجيكي عبر وكالة الأنباء الوطنية «خوفار»، أن الوضع على الحدود «مستقر نسبياً». وجرت محادثات بين ممثلي حرس الحدود في منطقة أوش السبت، بحسب بشكيك، التي أكدت أن ذلك ساعد في إنهاء القصف الطاجيكي على ثلاث قرى بحلول منتصف النهار. كما أشار حرس الحدود الطاجيكي إلى لقاء عُقد السبت، بين ممثلين للطرفين من أجل «بحث استقرار الوضع» و«انسحاب القوات» المرسلة كتعزيزات قرب الحدود في ظل التوتر. لكن دوشنبي اتهمت أيضاً الجيش الطاجيكي باستهداف موقعين طاجيكيين.
والتقى الرئيسان القرغيزي صدر جباروف، والطاجيكي إمام علي رحمن، على هامش قمة منظمة شنغهاي الإقليمية للتعاون، في أوزبكستان، واتفقا على وقف إطلاق النار. وقال جاباروف يوم السبت، إنه لن يوقف «دقيقة واحدة» جهوده لتسوية قضية ترسيم الحدود مع طاجيكستان «في أقرب وقت ممكن»، متعهداً في الآن نفسه، بأنه لن «يتنازل عن متر مربع واحد من أرض» قرغيزستان.
وبلغت الحصيلة الأخيرة في قرغيزستان 24 قتيلاً و122 جريحاً جراء مواجهات، وفق وزارة الصحة. وتحدثت السلطات القرغيزية عن عشرات آلاف النازحين.
وأكدت وزارة الداخلية في طاجيكستان يوم السبت، مقتل مدنيين في البلاد خلال انتهاك الهدنة، دون أن تذكر عددهم. وأدى تبادل إطلاق نار بين الطرفين مطلع الأسبوع، إلى مقتل عنصرين من حرس الحدود الطاجيكي، وإصابة آخرين بجروح. وأعلنت السلطات القرغيزية حال الطوارئ في منطقة باتكين، وتوجه رئيس لجنة الدولة للأمن القومي في قرغيزستان كامتشيبيك تاكييف إلى المنطقة «لتنسيق تسوية الوضع».
ونحو نصف الحدود البالغ طولها 970 كيلومتراً بين هاتين الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين في آسيا الوسطى متنازع عليها، وكان التقدم فيما يتعلق بترسيم الحدود بطيئاً في السنوات الأخيرة. ويحدث تبادل لإطلاق النار بشكل متكرر. وشهد عام 2021 عدداً غير مسبوق من الاشتباكات بين الجانبين خلفت أكثر من 50 قتيلاً وأثارت مخاوف من اتساع رقعة الصراع.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.8 درجة يضرب شرق طاجيكستان

العالم منطقة غورنو باداخشانالتي ضربها الزلزال تعرضت لانهيار جليدي الأسبوع الماضي (رويترز)

زلزال بقوة 6.8 درجة يضرب شرق طاجيكستان

ضرب زلزال بقوة 6.8 درجات شرق طاجيكستان، صباح اليوم (الخميس)، بحسب ما أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، مشيرة إلى أنّ مركزه يقع على عمق 20.5 كيلومتراً. وأضافت الهيئة الأميركية أنّ تقديراتها تشير إلى أنّ "عدداً ضئيلاً إلى معدوم من السكّان" معرّضون لانهيارات أرضية من جرّاء هذا الزلزال. وحدّدت الهيئة مركز الزلزال في غورنو-باداخشان وهي منطقة تتمتّع بحكم شبه ذاتي وتقع في شرق طاجيكستان على الحدود مع كلّ من أفغانستان والصين. وبعد نحو 20 دقيقة على الزلزال، وقعت هزّة ارتدادية بلغت قوّتها 5.0 درجات، بحسب المصدر نفسه. ومنطقة غورنو-باداخشان يقطنها عدد قليل من السكان وتحيط بها جبال بامير الشاهقة.

«الشرق الأوسط» (دوشانبي)
العالم جنود من قيرغيزستان عند قرية كوك تاش القريبة من حدود قرغيزستان وطاجيكستان (أرشيفية- أ.ب)

بعد تصعيد حدودي أوقع عشرات الجرحى... هدنة بين قرغيزستان وطاجيكستان

أعلنت قرغيزستان اليوم (الجمعة)، وقف إطلاق النار مع طاجيكستان، على أثر تصعيد في المواجهات الحدودية بين البلدين الواقعين في آسيا الوسطى أوقع أكثر من 30 جريحاً. وأعلن جهاز حرس الحدود في قرغيزستان، في بيان، أن «رئيسي لجنتي الأمن القومي في قرغيزستان وطاجيكستان كامتشي بيك تاشييف وسايمومين ياتيموف توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار» اعتباراً من الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي (10:00 ت غ). وكانت قرغيزستان قد اتّهمت اليوم (الجمعة)، طاجيكستان بقصف مدينة حدودية بالأسلحة الثقيلة، في تصعيد أوقع أكثر من 30 جريحاً، في حين دعت روسيا إلى «تدابير عاجلة» لوضع حد للتأزم. وعادةً ما تشهد الحدود بين طاجيكستان وقرغيزستان

«الشرق الأوسط» (بشكيك)
العالم طاجيكستان تعتمد {القوة} للسيطرة على شرقها {المتمرد}

طاجيكستان تعتمد {القوة} للسيطرة على شرقها {المتمرد}

تعد مقاطعة غورنو باداخشان الجبلية في طاجيكستان التي تعرف بالمناظر الطبيعية الخلابة و«طريق بامير السريع» الشهير، جنة للسياح المغامرين، لكن المنطقة تملك جانباً مظلماً... ففي الأسابيع الأخيرة، أطلقت الحكومة حملة صارمة على هذه المنطقة المتاخمة للصين وأفغانستان، التي حاولت الانفصال عن دوشانبي عام 1992. في هذه الحملة التي تسميها السلطات «عملية لمكافحة الإرهاب»، قتل 17 شخصاً على الأقل وأوقف أكثر من مائتين، فيما يحد قطع الاتصالات من المعلومات الواردة من المنطقة.لكن بالنسبة إلى البعض، الهدف الحقيقي من تلك الحملة هو التخلص من القادة المحليين الذين قاوموا سلطة الرئيس إمام علي رحمن.

«الشرق الأوسط» (ألماتي)
العالم لافتات ضخمة تعلن عن بطاقة الدفع الوطنية خلف النصب التذكاري للمدافعين البطوليين للينينغراد في ساحة النصر في سانت بطرسبرغ ( ا ب ا )

طاجيكستان تعلن مقتل قياديَين في «جماعة إجرامية»

أعلنت الأجهزة الأمنية في طاجيكستان الأحد مقتل قياديَين في "جماعة إجرامية" شرق الدولة الواقعة في آسيا الوسطى". وقالت وكالة أنباء خوفار الرسمية إن خورساند مزوروف وزهير رجبوف "أظهرا مقاومة مسلحة" باستخدام قنابل يدوية وبنادق لكن تمت "تصفيتهما". وتشهد منطقة غورنو باداخشان المتمتعة بالحكم الذاتي اشتباكات دورية منذ نهاية الحرب الأهلية في طاجيكستان في التسعينيات". وتنفذ السلطات عملية "لمكافحة الإرهاب" منذ منتصف مايو أيار في هذه المنطقة الشاسعة في سلسلة جبال بامير المتاخمة للصين وأفغانستان والتي تمثل نحو نصف مساحة طاجيكستان ولكنها موطن لنحو 200 ألف فقط من بين تسعة ملايين ساكن".

شؤون إقليمية رئيسي يستقبل إمام علي رحمن في طهران أمس (إ.ب.أ)

أفغانستان تتصدر مباحثات بين الرئيسين الإيراني والطاجيكي

قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، خلال مباحثات رسمية مع نظيره الطاجيكي إمام علي رحمن، إن طهران «قلقة» من «عدم الاستقرار في أفغانستان». ووقع الطرفان اتفاقات تعاون في المجالات المختلفة، بعد أقل من أسبوعين على تدشين مصنع إيراني للطائرات المسيّرة العسكرية في طاجيكستان. وقال رئيسي إن طهران «قلقة من عدم الاستقرار في أفغانستان»، معتبراً «مكافحة التشدد والإرهاب والجريمة المنظمة من الهواجس المشتركة بين إيران وطاجيكستان». وأضاف أن «البلدين يتفقان على أن حضور الأجانب لن يضمن الأمان».

«الشرق الأوسط» (طهران)

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
TT

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)
طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)

أثار الملياردير الأميركي إيلون ماسك موجة من التفاعل على منصة «إكس» بعدما لمح، على سبيل المزاح، إلى رغبته في شراء شركة الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة «رايان إير»، وتعيين شخص يحمل اسم «رايان» لإدارتها.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مركز معارض «بورت دو فرساي» في باريس بفرنسا يوم 16 يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التصريحات عقب مناوشة إلكترونية بدأت عندما سخر فريق «رايان إير» على وسائل التواصل الاجتماعي من انقطاع مؤقت في منصة «إكس»، موجّهاً تعليقاً لماسك يتساءل فيه ما إذا كان يحتاج إلى خدمة «واي فاي». وردّ ماسك بطريقة ساخرة، متسائلاً إن كان عليه «شراء رايان إير ووضع شخص اسمه الحقيقي رايان على رأسها».

ولم يكتفِ ماسك بذلك، بل عاد ليسأل الشركة عن تكلفة الاستحواذ عليها، معتبراً أن من «قدرها» أن يملكها شخص يحمل الاسم نفسه. هذا التراشق الساخر سرعان ما استدعى رداً رسمياً من المدير التنفيذي لـ«رايان إير» مايكل أوليري، الذي قال إن ماسك «يعرف عن قوانين ملكية شركات الطيران أقل مما يعرف عن ديناميكا الطيران»، مضيفاً أنه سيتناول الموضوع في مؤتمر صحافي بدبلن، وفق ما نقلته شبكة «يورو نيوز» الإخبارية.

كما أطلقت شركة «رايان إير» تعليقاً ساخراً عبر حسابها الرسمي، معلنة عن عرض خاص على المقاعد تحت عنوان «العظماء الأغبياء»، موجّهة إياه لماسك ولغيره من مستخدمي «إكس».

يُذكر أن أحد مؤسسي هذه الشركة هو رجل الأعمال الآيرلندي توني رايان، الذي لعب دوراً محورياً في إطلاقها خلال ثمانينات القرن الماضي. ورغم وفاته عام 2007، لا تزال عائلته من كبار المساهمين، فيما يتولى أوليري إدارة الشركة منذ سنوات طويلة.

لكن، بعيداً من المزاح، فإن أي محاولة حقيقية من ماسك لشراء «رايان إير» ستصطدم بعقبات قانونية أوروبية. فوفقاً لقوانين الاتحاد الأوروبي، يجب أن تكون شركات الطيران العاملة داخل التكتل مملوكة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة لمواطنين من دول الاتحاد وتحت سيطرتهم الفعلية. وبما أن ماسك أميركي الجنسية، فلن يُسمح له بالاستحواذ على حصة مسيطرة دون تغيير جذري في هيكل الملكية، وهو ما قد يعرّض تراخيص الشركة للخطر.

ورغم كل ذلك، بدا أن ماسك يستمتع بالجدل، إذ حققت هذه السجالات ملايين المشاهدات خلال وقت قصير.


أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى، وإنه ينبغي لأوروبا أن ترد بقوة اقتصادياً إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على أعضاء الحلف الذين أرسلوا قوات إلى غرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف راسموسن أن إصرار ترمب على ضرورة أن تصبح ‌غرينلاند جزءاً من ‌الولايات المتحدة يمثّل ‌أكبر ⁠تحدٍّ ​للحلف ‌منذ تأسيسه في عام 1949. وغرينلاند إقليم دنماركي شبه مستقل.

ويقدّم راسموسن منظوراً فريداً للأزمة بصفته زعيماً سابقاً لكل من الدنمارك، التي تولى رئاسة وزرائها من 2001 إلى 2009، وحلف الأطلسي (ناتو)، حيث شغل منصب الأمين العام ⁠من 2009 إلى 2014.

وقال: «مستقبل حلف شمال الأطلسي ‌هو الذي بات على المحك حقاً». وأضاف لوكالة «رويترز» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «انتهى وقت التملق؛ فهو لا يجدي نفعاً. والحقيقة أن ترمب لا يحترم إلا القوة والوحدة. وهذا هو بالضبط ما يجب على أوروبا ​أن تظهره الآن».

وأفاد بأنه لا ينتقد قادة مثل الرئيس الحالي لحلف الأطلسي ⁠مارك روته، الذي أغدق المديح على ترمب، لكنه قال إن الوقت حان لاتباع أوروبا نهجاً جديداً.

ولفت إلى أن أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التي تمنح صلاحيات واسعة للرد على الضغوط الاقتصادية يجب أن تكون مطروحة بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

ويقول ترمب إن ملكية ‌الولايات المتحدة لغرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأميركي.


أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
TT

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم، وذلك حسب تحليل نشره ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية في شبكة «سي إن إن».

وعلى مدى سنوات، شجّعت روسيا التخريب والتضليل لتقويض المؤسسات الغربية، التي تُعدّ عقبات صلبة أمام طموحات موسكو التوسعية ومساعيها لاستعادة مكانتها ونفوذها على غرار الاتحاد السوفياتي السابق، وفقاً لتشانس.

وأوضح أن «تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي الأقوى، هدف رئيسي للكرملين، ولا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للحلف لتبرير غزوه الشامل والعنيف لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات».

وقال تشانس: «تخيّلوا إذن حجم الفرحة في أروقة الكرملين إزاء احتمال تفكك الوحدة الغربية وانهيار حلف (الناتو)، الذي شكّل على مدى ثمانين عاماً حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات الروسية، بسبب قضية غرينلاند غير المتوقعة والمبادرات غير المرحّب بها التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه هذه المنطقة الدنماركية».

وأضاف: «تراقب روسيا بدهشة من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية».

قلق أوروبي وفرح روسي مُعلن

علّقت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصريح على منصة «إكس»، عقب تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية استثنائية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين للسيطرة الأميركية على غرينلاند، قائلة: «لا شك أن الصين وروسيا في غاية السعادة».

ورغم أن الصين وروسيا تنفيان بشدة وجود أي مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، بل إن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود تهديد غزو حقيقي من الشرق، فإن المشهد بدا مختلفاً في الداخل الروسي.

ففي التلفزيون الرسمي الروسي، ابتهج المعلّقون الموالون للكرملين بتحركات ترمب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها «توجيه ضربة كارثية لحلف (الناتو)»، وأنها «هائلة حقاً بالنسبة لروسيا».

والرأي السائد أن مواجهة حلف «الناتو» لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمال تفكك الوحدة عبر الأطلسي، سيؤديان حتماً إلى تراجع الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني، ما يمنح موسكو يداً أقوى في ساحة المعركة. ولسوء حظ كييف، قد يثبت هذا التقييم صحته. ومع ذلك، لم يُبدِ الكرملين حماسة احتفالية حتى الآن.

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

موقف روسي رسمي حذر

على الأقل في البداية، جاء رد الفعل الرسمي في موسكو هادئاً نسبياً، بل اتسم بالنقد. إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين بأن ترمب «يتصرف في غرينلاند خارج نطاق القانون الدولي»، في موقف لافت من الكرملين.

وقد يُنظر في موسكو إلى سيطرة الولايات المتحدة المحتملة على غرينلاند على أنها تحدٍّ مباشر لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي.

إلا أن المخاوف الروسية تبدو أعمق من ذلك، إذ يراقب الكرملين، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة إدارة ترمب المتقلبة، وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو دون قيود، حسب ما أشار إليه تشانس.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية في العام الجديد، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لحال العالم، قائلاً: «غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد تسويات ترضي الجميع».

وأضاف في إشارة واضحة إلى التحركات الأميركية على الساحة الدولية، دون إقرار بمسؤولية بلاده: «بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة المطلقة لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته وإملاء الأوامر على الآخرين».

تحالفات موسكو تتفكك

وفي الوقت نفسه، تشهد شبكة تحالفات موسكو تآكلاً متسارعاً. فقد تضررت بشدة إثر الإطاحة بالرئيس السوري المدعوم من روسيا، بشار الأسد، العام الماضي.

كما تعرّضت إيران، الحليف الروسي القديم، لغارات جوية أميركية وإسرائيلية مؤلمة العام الماضي. وفي أعقاب حملة القمع الوحشية الأخيرة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، قد تواجه طهران هجوماً جديداً قريباً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شكّل اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المقرّب من الكرملين، صفعة أخرى لموسكو.

كما أن الحديث الكثير عن كوبا، الحليف التقليدي لروسيا والخصم التاريخي للولايات المتحدة، بوصفها الهدف التالي لواشنطن في مساعيها من أجل تغيير الأنظمة، ينذر بمزيد من الإذلال للسياسة الخارجية الروسية، حسب وصف تشانس.

لافتة كبيرة كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع» تظهر خارج متجر ملابس في نوك (أ.ف.ب)

نظام عالمي يتغيّر

لطالما سخرت موسكو من النظام الدولي القائم على القواعد، الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية، عادّةً إياه أداة غربية مليئة بالمعايير المزدوجة لاحتواء خصومها، وفي مقدمتهم الكرملين نفسه.

وقد تحدّت روسيا علناً ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر تغيير الحدود بالقوة، وسعت باستمرار إلى عالم تُقسَّم فيه مناطق النفوذ بين القوى العظمى.

ويبدو أن واشنطن تتبنى اليوم، بشكل كبير، هذه الرؤية الروسية للعالم، وهو ما قد يُعدّ نظرياً انتصاراً مهماً لموسكو، حسب تشانس. وتابع: «غير أن الاحتفال بهذا الانتصار مؤجّل حالياً، وسط مخاوف كبيرة من طبيعة العالم الجديد والخطير الذي قد ينبثق عنه».

وأضاف: «قد يُشكّل التعامل مع رئيس أميركي يزداد تهوّراً وعدم قابلية للتنبؤ تحدياً حقيقياً للكرملين، الذي اعتاد التعامل مع إدارات أميركية أكثر استقراراً وانضباطاً».