في بلد دخلته أميرة وخرجت منه ملكة... صور للملكة إليزابيث ترى النور لأول مرة

صورة تظهر لقاء الملكة إليزابيث الثانية مع أول رئيس لكينيا في نيروبي (أ.ف.ب)
صورة تظهر لقاء الملكة إليزابيث الثانية مع أول رئيس لكينيا في نيروبي (أ.ف.ب)
TT

في بلد دخلته أميرة وخرجت منه ملكة... صور للملكة إليزابيث ترى النور لأول مرة

صورة تظهر لقاء الملكة إليزابيث الثانية مع أول رئيس لكينيا في نيروبي (أ.ف.ب)
صورة تظهر لقاء الملكة إليزابيث الثانية مع أول رئيس لكينيا في نيروبي (أ.ف.ب)

إليزابيث الثانية تبتسم لأطفال أفارقة يلوّحون بأعلام صغيرة، أو تنزل من «القطار الملكي»، أو تصافح فتى صغيراً دفعه فضوله إلى الاقتراب منها... هذه عينة من صور كثيرة للملكة البريطانية الراحلة كانت ترقد لسنوات في أرشيف المصور الكيني الشهير محمد أمين.
هذه الصور بالأبيض والأسود التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، تعكس سهولة في الاقتراب من الملكة لا يمكن تخيلها في زمننا الحاضر، إذ تظهر على سبيل المثال أجواء ودية كانت تسود لقاءاتها مع الرئيس الكيني في كل زيارة لها إلى البلد الأفريقي. وتبيّن الصور ثلاثة لقاءات من هذا النوع على الأقل.
https://twitter.com/salimcamerapix/status/1571043485301743616?s=20&t=1txiV9oplNrQhsqv8TNyCw
وكانت إليزابيث الثانية التي توفيت الأسبوع الماضي عن 96 عاماً، على علاقة خاصة بكينيا، حيث كانت موجودة عند تلقيها نبأ وفاة والدها سنة 1952. وقد وصلت إلى هذه المستعمرة البريطانية حينها أميرة، وخرجت منها ملكة.
متسلحاً بالكاميرا في يده، غطّى محمد أمين خلال حياته كل الزيارات الملكية في كينيا.

وقد حقق هذا المصور شهرة كبيرة مع صور صادمة التقطها إبان المجاعة في إثيوبيا سنة 1984، وسلط من خلالها الضوء عالمياً على هذه المأساة. ويزخر سجله بنحو ثلاثة ملايين صورة طيلة مسيرته الطويلة.
وقاد محمد أمين لعقود شركة «كاميرابيكس»، التي كانت تزود وسائل إعلامية كثيرة بالصور والفيديوهات، قبل أن يموت بصورة مأسوية سنة 1996 عن 53 عاماً جراء تحطم طائرة مخطوفة.
وتسلم نجله سليم أمين الشعلة عنه في نيروبي، حيث يدير المحفوظات الضخمة ضمن مجموعة والده الخاصة، التي تزخر بصور لم تُعرض يوماً أمام العامة.
https://twitter.com/salimcamerapix/status/1570996573169135616?s=20&t=1txiV9oplNrQhsqv8TNyCw
ورغم أن والده المولود في تنزانيا لعائلة متحدرة من جنوب آسيا، كان من «زمن الاستعمار»، يشير سليم أمين إلى أن المصور الراحل قلّما كان يعبّر عن رأيه في العائلة الملكية البريطانية. ويوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يكن ليسمح لنفسه بذلك بسبب ارتداداته على عمله».
https://twitter.com/salimcamerapix/status/1570630216862826498?s=20&t=1txiV9oplNrQhsqv8TNyCw
ويشير إلى أن محمد أمين لم يكن ينحني أمام السلطات، كما لم يكن يفرّق بين الأمراء والفقراء.
وأحيت وفاة الملكة الجدل حول ماضي بريطانيا الاستعماري وانتهاكاتها وتمييزها في أفريقيا، بما في ذلك في عهد إليزابيث الثانية.
لكن من وجهة النظر هذه، فإن مسيرة محمد أمين اللامعة تثبت أنه كان قادراً على الانتصار على الكثير من العقبات التي وقفت أمامه في البداية. وقد تعرض هذا المصوّر العصامي، غالباً للعنصرية في هذا المجال، إذ كانت سلطات محلية تلجأ أحياناً بصورة تلقائية إلى زملائه البيض.
لكنه جعل من هويته قوة. وبحسب ابنه، أدرك أن نجاحه يرجع في المقام الأول إلى كونه كان ضليعاً بالشؤون المحلية و«يعرف القارة عن ظهر قلب».
في عام 1992، حصل محمد أمين، الذي كان طوال حياته المهنية شاهداً مميزاً على جميع الأحداث المهمة في القارة الأفريقية، على وسام من إليزابيث الثانية التي رفعته إلى رتبة عضو في وسام الإمبراطورية البريطانية.
في العام الماضي، أنشأت «غوغل» كتالوغاً عبر الإنترنت لأرشفة أعمالها، بالتعاون مع مؤسسة محمد أمين التي تدرب خصوصاً الشباب الأفارقة على الصحافة وصناعة الأفلام. ووُضعت في هذه المكتبة الإلكترونية أكثر من ستة آلاف صورة من أرشيفه، على أن تتبعها صور أخرى، بعضها نادرة لم تُنشر سابقاً عن زيارات إليزابيث الثانية إلى كينيا.


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.


«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
TT

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

يُبنَى فيلم «?Do You Love Me» للمخرجة لانا ضاهر على تجربة قوامها المونتاج الذي هو العمود الفقري للعمل، فتتراكم الصور الأرشيفية لتُشكّل سردية مُتشظِّية عن بيروت وذاكرتها. ينهض العمل على أرشيف متنوّع يمتدّ عبر عقود، من لقطات منزليّة حميمة إلى مَشاهد إخبارية مشحونة، ضمن بناء بصري يعتمد القَطْع الحادّ والتكرار والتلاقي الصادم بين صُوَر متناقضة. ينأى هذا الخيار عن إخضاع الماضي لتسلسل زمني محدّد، فينشغل بمحاكاة طريقة عمل الذاكرة نفسها التي تستدعي اللحظات وفق إيقاعها الداخلي، وتخلط الخاص بالعام من دون حدود فاصلة.

الصورة تحتفظ بما نعجز عن حمله (الشرق الأوسط)

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة. وجهٌ مقرَّب لشخص مجهول ينتقل إلى شارع واسع، احتفال عائلي بجانب مشهد من الدمار، صورة ثابتة تتبعها أخرى مهتزَّة... هذا الترتيب يخلق شَداً دائماً بين اللقطات، ويضع المُشاهد أمام حالة إدراكية تتجاوز الفَهْم التقليدي للحكاية. المعنى يتكوَّن في المسافة بين صورة وأخرى، وفي الفراغ الذي يتركه القَطْع. بينهما يُعاد بناء العلاقة بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي.

تُظهر لانا ضاهر وعياً دقيقاً بلغة المونتاج، فنرى تقدُّم التصادم البصري على السرد المباشر. تستعيد هذه المقاربة إرث المونتاج الجدلي لدى المخرج والمؤلّف السينمائي السوفياتي سيرغي آيزنشتاين، مع فارق جوهري يتمثَّل في غياب البُعد الآيديولوجي المُعلَن، وحضور بُعد وجداني يتكئ على النوستالجيا والرجفة في آن. يتحوَّل التكرار على سبيل المثال إلى وسيلة لإبراز إلحاح الذاكرة، فتعود بعض اللقطات أكثر من مرّة ضمن سياقات مختلفة لتتبدَّل دلالاتها مع كلّ ظهور جديد. هذا التكرار يهدف إلى إظهار طبيعة المعنى المُتحوّلة نفسها، فيتغيّر مع تغيُّر موضع الصورة داخل البناء الكلّي.

كلّ لحظة على وشك الانكسار (الشرق الأوسط)

يلعب الصوت دوراً مُكمّلاً، فينفصل أحياناً عن الصورة ليخلق طبقة إضافية من التأويل. أصوات انفجارات تتداخل مع صور ساكنة. موسيقى رقيقة تُرافق لقطات قاسية. صمت مفاجئ يقطع تدفُّق المَشاهد. هذا الفصل بين السمعي والبصري يفتح المجال أمام قراءة مزدوجة، لتتداخل التجربة الحسّية مع التجربة الشعورية ويُترك للمُشاهد أن يُعيد النظر في العلاقة بينهما.

زمنٌ يتبعثر بين يدَي الصورة (الشرق الأوسط)

تتجلَّى قوة الفيلم في قدرته على تحويل الأرشيف إلى كيان ديناميكي، فتصبح الصور عناصر فاعلة داخل خطاب بصري متحرّك. اللقطات العائلية تكتسب بُعداً سياسياً حين توضع إلى جانب مَشاهد عامة، فيما تندرج الصور الإخبارية ضمن ذاكرة شخصية ممتدّة. وهذا التداخل يعكس واقعاً لبنانياً تتماهى فيه الدوائر الشخصية والعامة إلى حدّ يتعذّر معه التمييز بينهما.

تتراكم اللقطات تدريجياً لتصل إلى لحظة كثافة بصرية وصوتية، تتزامن مع مقاطع تُشير إلى زمن أقرب، حيث يتجلَّى أثر الانفجار على هيئة ذروة ضمنية. هذه الذروة حصيلة لمسار طويل من التراكم، ممّا يُعزّز فكرة أنّ الكارثة ليست لحظة واحدة. إنها نتيجة سلسلة من التحوّلات المُتراكمة.

ما نراه... ليس النهاية (الشرق الأوسط)

مُشاهدة الفيلم اليوم، في ظلّ هدنة قلِقة وسط حرب مستمرّة، تُضيف طبقة أخرى من التلقّي. الصور الأرشيفية تتجاوز إطارها الزمني لتتداخل مع الحاضر، ويصبح المونتاج وسيلة لقراءة الواقع الراهن بقدر ما هو أداة لاستعادة الماضي. هذا السياق قد يدفع إلى التعامل مع الفيلم بصفته وثيقة شعورية عن بلد يعيش دورات متكرّرة من الانهيار، ممّا يخفّف من التركيز على أنه تجربة مونتاجية خالصة، ويمنحه بُعداً راهناً يتجاوز بنيته الشكلية.

مع ذلك، يبقى الفيلم واعياً بطبيعته. فهو عمل قائم على التركيب، وفيه تبرز يد المخرجة بكلّ تفاصيل المونتاج. هذا الوعي يمنحه قوة وجاذبية، ويضعه ضمن سياق أفلام المقال البصري التي تعتمد على التفكير عبر الصورة. وإنما هذه المقاربة قد تخلق مسافة مع بعض المتلقّين، نتيجة غياب السرد التقليدي واعتماد الإيقاع الحُرّ، ممّا يجعل التجربة أقرب إلى التأمُّل منها إلى المُشاهدة السردية.

كلّ إطار محاولة لالتقاط ما يفلت (الشرق الأوسط)

يبني «?Do You Love Me» لغة بصرية متماسكة رغم تفكّك مادته، ويجعل من المونتاج حيّزاً لمُساءلة الذاكرة والهوية وصلتهما المُلتبسة بالمكان. وهو يخرج من تصنيفه على أنه عمل أرشيفي ليصبح تجربة حسّية وفكرية تضع المُشاهد أمام صُوَر يعرفها أو يظنّ ذلك، ثم تُعيد توليفها بطريقة تُزعزع هذا الإحساس. القدرة على إعادة تشكيل المألوف تمنح الفيلم قيمته وتجعله عملاً يستحق التوقّف عنده، سواء بكونه تجربة مونتاجية متقدّمة أو قراءة بصرية لواقع لا يزال يتشكّل.