كاميرون يشدد اللهجة بمطالبة مسلمي بريطانيا ببذل المزيد لمكافحة الإرهاب

مجلس مسلمي بريطانيا: تحميل المسلمين وحدهم مسؤولية الإرهاب لا يختلف عن اتهام الحكومة بالتقصير في محاربته

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده ذوو الأخوات داود اللاتي رحلن مع تسعة من أطفالهن إلى سوريا للانضمام لداعش (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده ذوو الأخوات داود اللاتي رحلن مع تسعة من أطفالهن إلى سوريا للانضمام لداعش (رويترز)
TT

كاميرون يشدد اللهجة بمطالبة مسلمي بريطانيا ببذل المزيد لمكافحة الإرهاب

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده ذوو الأخوات داود اللاتي رحلن مع تسعة من أطفالهن إلى سوريا للانضمام لداعش (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقده ذوو الأخوات داود اللاتي رحلن مع تسعة من أطفالهن إلى سوريا للانضمام لداعش (رويترز)

بعد مرور بضعة أيام على انتشار خبر رحيل الأخوات داود وأطفالهن التسعة إلى سوريا وتفجير الشاب البريطاني ابن 17 ربيعا نفسه في العراق، وجّه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس دعوة للجالية المسلمة في بلده لبذل مزيد من الجهود لمكافحة التطرف محذرا من أن البعض يغامر بتشجيع الشبان على التشدد من خلال «التثمين الصامت» للآيديولوجيات المتشددة.
وشدّد كاميرون في كلمته أمام مؤتمر أمني في مدينة براتيسلافا بسلوفاكيا على أن بعض الأفراد يتبنون وجهات نظر متشددة قد لا تكون عنيفة أو مشجعة على العنف، لكنهم يساهمون بإيمانهم ببعض هذه القناعات في تعزيز الخطاب المتطرف وإعطائه وزنا في الأوساط الأكثر عرضة للتجنيد. وأوضح كاميرون للمشاركين في المؤتمر الأمني أن الأفراد الذين يعتقدون على سبيل المثال أن المرأة أدنى مكانة من الرجل وأنه ينبغي أن تحل الشريعة مكان القانون وأن الديمقراطية غير مناسبة يتقاسمون آيديولوجية «التطرف الإسلامي».
وفي إجابة عن سؤال بلاغي عن سبب انتشار آيديولوجية «داعش» العنيفة واقتناع عدد متزايد من الناس بفكرة أن الخلافة يجب أن تحل محل الدولة الحديثة والشريعة محل القانون وتبرر استخدام العنف، يقول كاميرون إن «هذه الآيديولوجية تمهد الطريق أمام الشباب لتحويل قناعاتهم المسبقة المضطربة إلى نوايا عنيفة وقاتلة.. ولا شك عندي أن جزءا من السبب وراء قدرة هذه الآيديولوجية على الإقناع هو أنها أعطيت المصداقية». كما أكد أنه فيما تلعب الحكومة دورا لمحاربة التطرف، فإنه ينبغي على المجتمعات والأسر أن تفعل بالمثل.
وتعليقا على خطاب رئيس الوزراء، استنكر شجاع شافي الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا تغطية بعض الصحف البريطانية للخطاب في محاولة أخرى لتشويه صورة الجاليات المسلمة البريطانية «رغم إدانة المسلمين والمؤسسات المسلمة الشديدة للإرهاب»، على حد تعبيره. وأكّد شافي في بيان أصدره المجلس يوم أمس على أن رئيس الوزراء كان محقا في وصف الآيديولوجية المتطرفة بالخطرة، إلا أن تعاطي الإعلام البريطاني مع الخطاب يشجع على لوم المسلمين كافة ويحملهم مسؤولية الإرهاب.
ولم ينكر شافي أن المجتمع المدني المسلم، وباقي مكونات المجتمع البريطاني، في حاجة إلى بذل مجهودات أكبر لتحدي الخطاب المتطرف والإرهابي المنتشر بقوة خارج المساجد وعلى الإنترنت، إلا أن افتراض أن المجتمع المسلم يدفع الشباب إلى التطرف ويعطي مصداقية للآيديولوجيات المتطرفة لا أساس له من الصحة وسيؤدي إلى نتائج سلبية لا محالة.
ويضيف: «يفترض البعض أن المسلمين لا يفعلون ما بوسعهم لمحاربة التطرف، بل ويعززونه بطريقة أو بأخرى. أعتقد أنه ينبغي تقديم الأدلة والبراهين لتبرير هذه الاتهامات والطعن فيها إن ثبتت، عوض الاستمرار في التلميحات». وشدّد على أن الأسباب وراء التحاق البعض بالتنظيمات الإرهابية مثل «داعش» معقدة ومتعدّدة، وتبسيطها لمستوى الصفحات الصفراء لا يفيد أحدا غير الجماعات المتطرفة. وتحميل المسلمين وحدهم مسؤولية الإرهابي لا يختلف عن اتهام الحكومة ومؤسساتها بالتقصير في محاربته.
ومن جانبها شدّدت ساشا هافليسك، المديرة التنفيذية لمؤسسة «الحوار الاستراتيجي» لمكافحة التطرف، في حديث مع «الشرق الأوسط» على ضرورة الفصل بين مؤيدي الآيديولوجيات المتشددة والجالية المسلمة البريطانية التي لا تشاطر هؤلاء أفكارهم المتطرفة بأي شكل من الأشكال. وتوضّح: «أتفق مع رئيس الوزراء في قوله: إن الجهات الأنسب وربما الأكثر قدرة على مكافحة الآيديولوجيا المتطرفة وحماية الشباب من الانقياد وراءها هي الجالية المسلمة نفسها. لكن هذه الجالية في حاجة إلى إمكانيات مادية واستراتيجية وتيكنولوجية متطورة لمحاربة دعاية (داعش) القوية». وتواصل: «لا يعقل أن تطلب السلطات من مؤسسات محلية صغيرة أن تواجه آلية (داعش) الدعائية الضخمة من دون البنيات التحتية والأدوات والدعم الحكومي المناسب».
وترى هافليسك أن مسؤولية مكافحة «داعش» وغيره من التنظيمات المتطرفة لا تقع على كاهل الجالية المسلمة فحسب، بل على المجتمع البريطاني ككل. كما تشدد أن دور الجهات الحكومية اليوم يتجلى في توفير جميع الوسائل والإمكانات المتاحة لممثلي الجالية المسلمة لدعمهم في عملية مكافحة الأفكار المتطرفة وحماية المجتمع من شبح الإرهاب. تفادت الجهات المسؤولة اتخاذ هذا القرار لسنوات، لكن ينبغي أن تنظر إليه كاستثمار طويل الأمد في المحافظة على سلامة المجتمع وفي القضاء على التطرف والإرهاب بشكل مستدام.
ومن جهة أخرى، كان مقداد فارسي مساعد الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا قد أكّد لـ«الشرق الأوسط» على أنه من الجوهري التفريق بين التشدد الديني من جهة وبين العنف والإرهاب من جهة أخرى. فالتشدد لا يعني العنف دائما، بل قد يكون نابعا من إحساس بالإهمال والتهميش ولا - انخراط في الحياة البريطانية بشكل كامل، مشيرا إلى أنه «يجب علينا تطوير استراتيجيات مختلفة لمواجهة هاتين الظاهرتين. فلا يجوز معاملة المتشدد أو الأفراد الأكثر عرضة للتأثر بالخطاب المتطرف على أنهم إرهابيون. بل ينبغي العمل مع قادة الجاليات المسلمة في مختلف أنحاء البلاد لتسهيل انخراط الشباب في المجتمع البريطاني».



فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».