علاجات مطورة للمصابين في الحبل الشوكي

المملكة خامس دولة في العالم تعتمد تقنية الأطراف المساعدة الهجينة

علاجات مطورة للمصابين في الحبل الشوكي
TT

علاجات مطورة للمصابين في الحبل الشوكي

علاجات مطورة للمصابين في الحبل الشوكي

احتفلت دول العالم، خلال الأسبوع الماضي، باليوم العالمي لإصابات الحبل الشوكي (Spinal Cord Injury Day، SCID) بهدف زيادة الوعي بإصابات الحبل الشوكي وعواقبها.
يطمح يوم إصابات الحبل الشوكي إلى إيصال رسالة لأفراد المجتمع في العالم بأن إصابة الحبل الشوكي تعني أكثر بكثير من عدم القدرة على المشي، فمرضى هذه الإصابات يتعاملون مع مشكلات نفسية واجتماعية وأخرى تتعلق بعملهم. وعليه، فإن الهدف من يوم إصابات الحبل الشوكي هو خلق الوعي بالاندماج، وتكافؤ الفرص وإمكانية الوصول، وبالتالي تقديم الأمل لأفراد إصابات النخاع الشوكي وأفراد أسرهم وأصدقائهم.

- إصابات الحبل الشوكي
تُعرف إصابات الحبل الشوكي بأنها عبارة عن ضرر يصيب الحبل الشوكي نتيجة إصابة أو رضة مباشرة في الحبل الشوكي تحديداً، أو ضرر غير مباشر يصيب العظام والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية المحيطة بالحبل الشوكي. والحبل الشوكي هو الحزمة الرئيسية من الأعصاب التي تنقل النبضات العصبية من الدماغ إلى سائر مناطق الجسم وبالعكس. وتحيط بالحبل الشوكي حلقات عظمية تسمى الفقرات وتشكل العمود الفقري.
تنجم إصابات الحبل الشوكي عن أسباب متنوعة وكثيرة، منها التعرض لحوادث المرور والسقوط، الأمراض مثل شلل الأطفال، أو انشقاق العمود الفقري، وهو عبارة عن اضطراب ناتج عن النمو غير المكتمل للدماغ والحبل الشوكي أو الأغشية الواقية المحيطة بهما، بالإضافة إلى التعرض لحوادث الإصابات الرياضية والاعتداءات والحوادث الصناعية وعدة أسباب أخرى. وعندما ينجم ضعف العمود الفقري عن حالة أخرى مثل التهاب المفاصل، فإن الإصابات الطفيفة قد تسبب رضاً في الحبل الشوكي.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن:
- هناك ما لا يقل عن 250000 إصابة جديدة في النخاع الشوكي تؤدي إلى الإصابة بالشلل كل عام.
* ترتفع نسبة الزيادة في مخاطر الوفاة من 2 إلى 5 مرات بعد إصابة الحبل الشوكي.
- 85 في المائة من الأشخاص الذين أصيبوا في النخاع الشوكي، والذين نجوا خلال الـ24 ساعة الأولى ما زالوا على قيد الحياة بعد 10 سنوات.
- 50 في المائة من بين جميع إصابات الحبل الشوكي ناتجة عن حوادث المرور.
- 24 في المائة من إصابات النخاع الشوكي، ذات العواقب الوخيمة، ناتجة عن السقوط.
- رابع سبب متكرر لإصابة الحبل الشوكي، التي تؤدي إلى الشلل، هو حادث الغوص.
- شارك 161892 شخصاً من 192 دولة في العالم في سباق الجري خلال اليوم العالمي لإصابات الحبل الشوكي لهذا العام 2022، كان منهم 920 شخصاً على كرسي متحرك.

- آثار الإصابة
ماذا يحدث عند إصابة الحبل الشوكي؟ يوجد نوعان لإصابات الحبل الشوكي، وهما إصابات كاملة وإصابات جزئية. في حالة الإصابة الكاملة، تتوقف الوظائف تحت مستوى الإصابة، كما تنعدم القدرة على الإحساس أو الحركة الإرادية. أما في حال الإصابة الجزئية، فتستمر بعض الوظائف تحت مستوى الإصابة، وفقاً لمؤسسة «كليفلاند كلينيك» الطبية.
أما عن الآثار المترتبة على إصابة الحبل الشوكي، فتتفاوت هذه الآثار بناءً على موضع الإصابة، فتؤدي الإصابات الحاصلة قرب قمة العمود الفقري إلى إعاقة أشد من الإصابات في أسفل العمود الفقري، ومن هذه الإعاقات الشديدة الخَدَر والشلل وصعوبة التنفس. ومن بين النتائج الشائعة الإصابة بالتشنج العضلي وفقدان الإحساس في أجزاء الجسم والخَدَر والشلل. وتجدر الإشارة إلى أن شلل العضلات التنفسية قد يؤدي إلى الوفاة. وعادة ما يؤدي الضرر الذي يلحق بالحبل الشوكي إلى فقدان المريض لبعض الوظائف مثل القدرة على الحركة أو الإحساس. والأمر اللافت للانتباه أن إصابة الحبل الشوكي تختلف عن إصابة الظهر التي قد تنجم عن أسباب كانضغاط الأعصاب أو تمزق الأقراص المفصلية. وحتى عندما يعاني الشخص من كسر في واحدة أو أكثر من فقرات العمود الفقري قد لا تحدث إصابة في الحبل الشوكي إلا إذا تأثر الحبل الشوكي تحديداً.
وإذا عدنا إلى أسباب اضطرابات الحبل الشوكي، التي تتضمن كُلاً من الإصابات، والعدوى، وانقطاع التروية الدموية، والضغط من قبل عظم مكسور أو ورم، فلنا أن نتخيل أن اضطرابات الحبل الشوكي يمكن أن تُسبب مشكلات صحية عديدة وشديدة ودائمة، مثل الشلل، ضعف السيطرة على المثانة والأمعاء، سلس البول وسلس البراز. وبشكل عام، عادة، ما تكون العضلات ضعيفة أو مشلولة، والإحساس غير طبيعي أو مفقود، والسيطرة على وظيفتي المثانة والأمعاء قد تكون صعبة. في بعض الأحيان، ولحسن الحظ، قد يبقى الحبل الشوكي سليماً، كما يمكن تجنب الكثير من هذه المشكلات أو التقليل منها إلى الحد الأدنى إذا جرى تقييم الحالة ومعالجتها بسرعة.

- التشخيص والعلاج
كيف يتم تحديد مدى شدة إصابة الحبل الشوكي؟ يستند الأطباء في التشخيص على عدد من المؤشرات:
- أعرَاض الحالة ونتائج الفَحص السريري
- الفحوصات العصبية
- اختبارات التصوير، مثل تصوير العمود الفقري بالأشعة السينية (للتحقق من وجود مشكلات في العمود الفقري، مثل الكسور أو الأورام)، التصوير بالأشعة المقطعية وتصوير النخاع (ويتم بعد حقن مادة ظليلة يُمكن رؤيتها في صورة الأشعة في الحيز المحيط بالحبل الشوكي)، أو التصوير بالرنين المغناطيسي (الذي يُعد الاختبار الأكثر دقة لتشخيص اضطرابات الحبل الشوكي، حيث يُظهر الحبل الشوكي وأي شذوذات في الأنسجة الرخوة المحيطة به مثل الخراجات، الأورام الدموية، الأورام، الأقراص الممزقة. وكذلك أورام العظام والكسور وداء الفقار الرقبية).
ما هي سبل معالجة إصابات الحبل الشوكي؟ تتطلب إصابات الحبل الشوكي معالجة فورية للوقاية من الآثار طويلة الأمد، ويتم إجراء معالجة الحالة المسببة لاضطراب الحبل الشوكي فوراً، إن أمكن.
- توصف أدوية الستيروئيدات القشرية مثل ديكساميثازون أو ميثيل البريدنيزولون لتقليل التورم.
- قد يوصي الأطباء في بعض الحالات بالتدخل الجراحي، وربما يستلزم شفاء العمود الفقري الراحة في الفراش.
- بعد تعرض الحبل الشوكي لإصابات حادة، يصبح من الضروري أحياناً اللجوء إلى العلاج الطبيعي الفيزيائي وعلاج تحسين الفاعلية الوظيفية في الجسم وإجراءات إعادة التأهيل، لاستعادة أكبر قدر ممكن من الوظائف المفقودة.
- يحتاج المرضى المشلولون أو طريحو الفراش بسبب اضطراب الحبل الشوكي إلى رعاية تمريضية تخصصية لمنع حدوث المُضَاعَفات، وأهمها تقرحات الفراش، المشاكل البولية، الالتهاب الرئوي، وجلطات الدم.

- الأطراف المساعدة الهجينة
الأطراف المساعدة الهجينة (HAL) تقنية حديثة تُعيد الأمل بالحركة مجدداً للمصابين في الحبل الشوكي. وقد نظم مستشفى عبد اللطيف جميل في جدة فعالية طبية احتفاءً باليوم العالمي لإصابات الحبل الشوكي. وسلطت الفعالية الضوء على تقنية الأطراف المساعدة الهجينة (Hybrid Assistive Limb HAL) من «سايبرداين» (Cyberdyne) (المشروع الجامعي الذي يطور تقنية سايبرنيكس Cybernics التي تدمج الإنسان والروبوت والذكاء الصناعي AI وأنظمة المعلومات) وهي التقنية الأولى من نوعها في العالم في مجال روبوتات الهياكل الخارجية، وتعمل على إعادة بناء الوظائف العصبية العضلية الدماغية لدى المرضى وتحسين الوظائف الجسدية لمن يرتديها ودعمها وتعزيزها وتجديدها وفقاً لنيات مرتديها. ويأتي إطلاق هذه التقنية في إطار جهود مستشفى عبد اللطيف جميل للرعاية الصحية بتعزيز أفضل الممارسات العالمية في قطاع الرعاية الصحية.
في هذا الصدد، قال م. فيصل السمنودي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لعبد اللطيف جميل للأعمال، «يعكس الاهتمام بهذه الفعاليات التزامنا بالتوعية حول المشكلات الصحية الصعبة كإصابات العمود الفقري، باذلين جهوداً دؤوباً لتوفير أحدث الحلول الطبية المبتكرة للمرضى في المملكة. ويشكل إطلاق تقنية إعادة تأهيل إصابات العمود الفقري ثمرة لهذه الجهود».
استضافت الفعالية مجموعة من المصابين بمشكلات في الحبل الشوكي الذين تحدثوا عن تجاربهم والتحديات التي يواجهونها يومياً، بالإضافة إلى مجموعة من المؤسسات الاجتماعية التي يمكنها تقديم خدماتها للمستفيدين المحتملين مثل تغطية تكاليف العلاج والعمليات الجراحية، بالإضافة إلى توفير المعدات والأدوات التي تساعد على الحركة.
وكان مستشفى عبد اللطيف جميل للرعاية الصحية أول جهة توفر تقنية الأطراف الهجينة المساعدة من «سايبرداين» بالمملكة، مما جعلها خامس دولة في العالم تعتمد هذه التقنية لمساعدة المصابين بمشكلات في العمود الفقري في خطوة تتماشى مع «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تحسين جودة الرعاية الصحية والخدمات الطبية المتوفرة للمرضى.
ويحول المستشفى الذي نجح في تطبيق هذه التقنية، إلى مركز للتدريب على استخدامها، حيث أجرى دورات تدريبية لأطباء ومعالجين وفنيين من مختلف المرافق الطبية الأخرى في المملكة. إضافة إلى تقديم المشورة للأفراد للاستمتاع بحياة صحية مستقلة ومليئة بالإنجازات من خلال توفير مستوى متقدم من الرعاية الصحية بالاستعانة بفريق متعدد التخصصات يتمتع بخبرة واسعة في إعادة التأهيل.
وتساعد التقنية التي ابتكرتها «سايبرداين» الأشخاص الذين يعانون من إصابات تعيق حركتهم، على المشي والتجول بمساعدتهم على بذل طاقة حركية غير اعتيادية. ويمكن استخدام هذه التقنية بفاعلية أيضاً في إعادة التأهيل بفضل ما تتمتع به من قدرات على تسريع التعلم الحركي للأعصاب الدماغية.
كيف تعمل تقنية الأطراف المساعدة الهجينة (HAL)؟ هناك خمس خطوات تحدث خلال تطبيق تقنية الأطراف المساعدة الهجينة (HAL) وفقاً لموقع «سايبرداين» الياباني (cyberdyne.jp)، وهي:
- التفكير (Think)، عندما نحاول تحريك أجسادنا، نبدأ بالتفكير في الحركة «أريد أن أمشي»، يرسل الدماغ الإشارات الضرورية عبر الأعصاب إلى العضلات اللازمة لتلك الحركة.
- الإرسال (Send)، في حالة الشخص السليم، تتلقى كل عضلة الإشارات المرسلة من الدماغ، مما يسمح للعضلات بتحريك مقدار القوة اللازمة فقط لمطابقة النية.
- القراءة (Read)، عندما تنتقل الإشارات نحو العضلات، فإنها تتسرب على سطح الجلد كإشارات خافتة جداً، تسمى «الإشارات الكهربائية الحيوية [BES]». يمكن لـ«HAL» قراءة إشارات (BES) بأقطابها المطورة في الأصل والمعلقة على سطح جلد مرتديها، استناداً إلى معلومات أخرى مختلفة تم الحصول عليها أيضاً، تحدد «HAL» الحركات المرغوبة لمرتديها.
- التحرك (Move)، يتحكم «HAL» في وحدة الطاقة وفقاً للحركات التي يتعرف عليها لمساعدة مرتديها في التحرك وفقاً لنياته، أو حتى ممارسة قوة أكثر من المعتاد. يحتوي «HAL» على نوعين من أنظمة التحكم التي يمكن استخدامها معاً وفقاً لظروف مرتديها. يستخدم «نظام التحكم الإرادي السيبراني» الإشارات الكهربائية الحيوية (BES) لأداء الحركات المرغوبة لمرتديها. والآخر هو «نظام التحكم الذاتي السيبراني» لتحقيق حركات شبيهة بحركات الإنسان حتى لو تعذر اكتشاف الإشارات الكهربائية الحيوية. هاتان الطريقتان للمراقبة هما السبب في جعل HAL«» تقنية متقدمة.
- التغذية الراجعة (Feedback)، بمجرد اكتمال الحركة، يتحقق الدماغ من كيفية تحرك الجسم وفقاً للإشارات المرسلة. عندما يدرك «HAL» الحركة المقصودة لمن يرتديه، يقوم الجسم بتغذية معلومات الحركة الناجحة. يتيح ذلك للدماغ أن يتعلم تدريجياً كيفية إرسال الإشارات اللازمة للحركات الجيدة. يمكن أن يساعد تكرار هذه العملية الشخص ذي الإعاقة على تحسين وظيفته البدنية بعد خلعه (HAL).
* استشاري طب المجتمع
* رغم عدم وجود علاج شافٍ لإصابات الحبل الشوكي حالياً، يواصل الباحثون سعيهم لتحقيق تقدم في الحد من الضرر الواقع وقت حصول الإصابة.


مقالات ذات صلة

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

صحتك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

قد يكون لزيادة التعرض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الأطعمة المقلية التي غالباً ما تكون غنية بالدهون غير الصحية يمكن أن تُلحق أضراراً بالجسم من الداخل والخارج (بيكسلز)

من حَب الشباب إلى التجاعيد... كيف تؤثر الأطعمة المقلية في بشرتك؟

ليس سراً أن الأطعمة المقلية قد تضر بالصحة العامة، ولكن هل تعلم أنها قد تؤثر أيضاً في صحة بشرتك ومظهرها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فكيف نتعامل مع هذا الانزعاج الموسمي؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود دهون بنية لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
TT

مشروبات شائعة قد تتسبب بمشكلات قلبية خطيرة لدى الشباب

مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)
مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة قد تزيد المشكلات القلبية الخطيرة لدى الشباب (بيكسلز)

حذَّرت دراسة أميركية حديثة من ارتباط استهلاك مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية التي تحتوي على مواد منبهة بزيادة البلاغات عن مشكلات قلبية خطيرة، من بينها النوبات القلبية والتوقف المفاجئ للقلب واضطرابات ضرباته، لا سيما بين الشباب.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد حللت الدراسة، الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، بأثر رجعي أكثر من 28 ألف بلاغ عن أحداث قلبية وعائية قُدمت إلى هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وشملت هذه الأحداث توقف القلب، والنوبات القلبية، واضطرابات ضربات القلب والخفقان وتسارع النبض وآلام الصدر والإغماء.

وأظهرت النتائج أن حالات توقف القلب وردت في البلاغات التي كشفت عن تناول المنتجات المحتوية على الكافيين ومنبهات أخرى بمعدل يفوق بنحو 11 ضعفاً معدل ورودها في البلاغات التي كشفت عن تناول منتجات تخلو من هذه المكونات، بينما زادت بلاغات النوبات القلبية بنحو 4.5 مرة لدى مستهلكي المنبهات واضطرابات ضربات القلب والخفقان بنحو أربعة أضعاف.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 45 في المائة من البلاغات المرتبطة بمضاعفات القلب الناتجة عن المنتجات المنبهة تخص أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وشملت المواد المنبهة التي تناولتها الدراسة الكافيين ومركبات الميثيل زانثين والجوارانا والمتة والسينفرين واليوهمبين، وهي مكونات تدخل في عدد من المنتجات، أبرزها مشروبات الطاقة ومخفوقات بدائل الوجبات (وهي مشروبات أو مساحيق مُعدّة لتكون بديلاً لإحدى الوجبات الأساسية) وألواح البروتين وبعض المكملات الغذائية والفيتامينات.

وقال كولين كين، طبيب قلب الأطفال ورئيس قسم الخدمات الطبية بمستشفى صحة الأطفال وأستاذ المركز الطبي بجامعة تكساس الجنوبية الغربية، إن النتائج تعزز تقارير سابقة تناولت المخاطر المحتملة للإفراط في استهلاك الكافيين.

وأضاف كين، الذي لم يشارك في الدراسة، أن «الأدلة المستمدة من تقارير الحالات والتجارب الفردية أظهرت أن الكافيين بكميات كبيرة قد يشكل خطراً محتملاً على الأشخاص الذين يعانون مشكلات قلبية كامنة، بل وحتى على أصحاب القلوب السليمة».

ووفقاً لبيان علمي صادر عن جمعية القلب الأميركية هذا العام، يُعد استهلاك ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام للبالغين، وهي كمية تعادل نحو خمسة أكواب من القهوة السوداء العادية، بحجم 240 ملليلتراً للكوب الواحد.

من جانبها، قالت باميلا بينافيديز، طبيبة التخدير المتخصصة في جراحة القلب والصدر والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن بعض مشروبات الطاقة تحتوي على كمية من الكافيين تصل إلى ثلاثة أضعاف الموجودة في القهوة المحضرة لكل وحدة من حجم السائل، بينما تحتوي بعض مكملات ما قبل التمارين الرياضية على كميات تزيد بأكثر من 12 مرة.

وأضافت أن «هذا يعني أن حصة صغيرة واحدة يمكن أن تتجاوز بسهولة الحد اليومي الموصى به أو تزيد عليه».

وحذرت بينافيديز من أن هذه المنتجات قد تحتوي أيضاً على منبهات أخرى، مثل السينفرين واليوهمبين والميثيل هكسانامين، موضحة أن «هذه المواد قد تتفاعل مع الكافيين بطرق لم تُفهم بالكامل حتى الآن، خاصة لدى الشباب الذين يتمتعون بصحة جيدة».

ودعا الباحثون الشباب إلى مراقبة استهلاكهم للكافيين والانتباه إلى الأعراض القلبية التي قد تظهر أثناء تناول المنتجات المنبهة أو بعده، ومن أبرزها خفقان القلب وآلام الصدر أو الشعور بضيق فيه والدوخة والإغماء وتسارع ضربات القلب أو عدم انتظامها.

وقالت بينافيديز: «إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض، فاطلب المساعدة الطبية فوراً».

كما نصحت الأشخاص الذين يعانون أمراضاً قلبية معروفة، أو لديهم تاريخ عائلي من حالات الوفاة القلبية المفاجئة، أو يتناولون أدوية منبهة أو تؤثر في معدل ضربات القلب وانتظامها، باستشارة الطبيب قبل استخدام هذه المنتجات.


التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
TT

التعرض لضوء الشمس يومياً يقلل من احتمال الإصابة بالخرف

تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)
تعرض كبار السن لضوء الشمس يحفز من فيتامين د (أرشيفية - رويترز)

قد يكون لزيادة التعرُّض للضوء يومياً تأثير إيجابي في صحة الدماغ على المدى الطويل.

فوفقاً لبحث حديث شمل نحو 88 ألف شخص من كبار السن، كان الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء يومياً أقل عرضة للإصابة بالخرف خلال السنوات العشر التالية تقريباً.

وكلما طالت مدة التعرّض للضوء، سواء أكان طبيعياً أو اصطناعياً، زاد الارتباط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وفق ما أفاد به موقع "ساينس آلرت".

وفي الواقع، ارتبط التعرض للضوء الساطع (بشدة 5000 لوكس أو أكثر) لمدة 42 دقيقة يومياً على الأقل بانخفاض الخطر النسبي للإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة.

وكان ذلك مؤشراً أقوى على خطر الإصابة بالخرف مقارنة بستة عوامل خطر تقليدية أخرى، من بينها السمنة وتلوث الهواء وفقدان السمع.

وكان الارتباط أقوى لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر والاستيقاظ متأخراً؛ إذ ارتبط التعرض لمزيد من الضوء خلال النهار بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 41 في المائة.

وتدعم النتائج، المنشورة في دورية «General Psychiatry»، فكرة أن التدخلات القائمة على التعرض للضوء قد تكون واعدة للأشخاص المعرضين لخطر التدهور المعرفي.

إرشادات للصحة العامة توصي بالتعرض للضوء

وكتب الباحثون، بقيادة فريق من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين: «تضع هذه النتائج التعرض للضوء خلال النهار بوصفه مؤشراً جديداً وقوياً وقابلاً للقياس على خطر الإصابة بالخرف».

وأضافوا: «يمكن أن تسهم هذه النتائج في توجيه الأبحاث المستقبلية بشأن التدخلات القائمة على الضوء، ووضع إرشادات للصحة العامة توصي بزيادة التعرض للضوء خلال النهار باعتباره استراتيجية منخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر».

ماذا يحدث لجسمك عند التعرض لضوء الشمس؟

يعاني كثير من مرضى الخرف اضطرابات النوم أو اختلال دورات النوم واليقظة، ومع ذلك، لم تتناول سوى أبحاث قليلة العلاقة بين التعرض للضوء والتدهور المعرفي. وتحدد الساعة البيولوجية للجسم مواعيد الاستيقاظ والنوم، وتتزامن بصورة طبيعية مع ضوء الشمس.

وعندما يدخل الضوء إلى العينين، ينشط الساعة الرئيسية في الدماغ، التي تنظم بدورها الإيقاعات اليومية الأخرى للجسم.

أما تعرّض الجلد لأشعة الشمس فيحفز إنتاج فيتامين «د»، الذي يرتبط أيضاً بخطر الإصابة بالخرف. وأظهرت دراسات سابقة أن زيادة الإضاءة ليلاً وانخفاضها نهاراً يمكن أن يسببا اضطراب الإيقاعات البيولوجية، لكن لا يزال تأثير ذلك في صحة الدماغ على المدى الطويل غير واضح.

وفي التحليل الحديث، فحص الباحثون بيانات من مشروع «UK Biobank»، ارتدى خلاله المشاركون مستشعراً للضوء بصورة متواصلة لمدة سبعة أيام.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار في هذه الفترة التي استمرت أسبوعاً، سجلوا خطراً أقل بكثير للإصابة بالخرف بعد نحو ثماني سنوات.

وكان هذا الارتباط واضحاً بصورة خاصة لدى الأشخاص الذين يفضلون السهر، مقارنة بمن يستيقظون مبكراً، وكذلك لدى الأفراد الذين يتعرضون لمستويات أعلى من الضوء ليلاً، ومن يحملون عوامل وراثية تزيد خطر إصابتهم بالخرف.

فعلى سبيل المثال، ارتبط التعرض لمزيد من الضوء نهاراً لدى حاملي نسخة الجين «APOE ε4» بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 27 في المائة. وأشار الباحثون إلى أنه «لم تتناول أي دراسة سابقة العلاقة بين متوسط التعرض للضوء نهاراً وليلاً وخطر الإصابة بالخرف».

حجم أكبر للدماغ

ولا يُعرف حتى الآن كيف يمكن للتعرض للضوء أن يؤثر في التدهور المعرفي، لكن المشاركين الذين تعرضوا لمزيد من الضوء خلال النهار في هذه الدراسة الرصدية، أظهروا ميلاً إلى امتلاك حجم أكبر للدماغ أو مساحة سطحية أكبر في أجزاء من الفص الصدغي الإنسي.

وتؤدي هذه المنطقة دوراً مهماً في الذاكرة، وغالباً ما تكون من أولى مناطق الدماغ التي تتأثر بالخرف. ومن المحتمل أيضاً أن يؤثر الضوء في الدماغ بصورة غير مباشرة، فقد أظهرت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن مستويات الضوء خلال النهار يمكن أن تتنبأ بانخفاض خطر الإصابة باضطراب الاكتئاب الشديد، وهو أحد عوامل الخطر المرتبطة بالخرف.

ولذلك، يرى الباحثون في الدراسة الحديثة أن «ضمان التعرض لمستويات أعلى من الضوء خلال النهار (على سبيل المثال، 1000 لوكس أو أكثر) قد يكون وسيلة بسيطة للوقاية من الاضطرابات النفسية والخرف».

وأضافوا: «تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، في ضوء أن الناس في المجتمعات الحديثة يقضون نحو 90 في المائة من يومهم داخل المباني، تحت إضاءة اصطناعية لا توفر عادة مستويات كافية من السطوع خلال النهار (نحو 300 إلى 500 لوكس)». وربما يسهم يوم أكثر إشراقاً اليوم في الحفاظ على دماغ أكثر صحة غداً.


تحقيق أميركي في احتمال تسبب علاج جيني في إصابة أطفال بالسرطان

عقار «زولغينسما» المستخدم لعلاج مرض الضمور العضلي الشوكي (رويترز)
عقار «زولغينسما» المستخدم لعلاج مرض الضمور العضلي الشوكي (رويترز)
TT

تحقيق أميركي في احتمال تسبب علاج جيني في إصابة أطفال بالسرطان

عقار «زولغينسما» المستخدم لعلاج مرض الضمور العضلي الشوكي (رويترز)
عقار «زولغينسما» المستخدم لعلاج مرض الضمور العضلي الشوكي (رويترز)

تُحقِّق هيئة الغذاء والدواء الأميركية في تقارير عن إصابة أطفال بالسرطان بعد تلقيهم علاجاً جينياً بعقار «زولغينسما»، المستخدم لعلاج مرض الضمور العضلي الشوكي، وهو مرض وراثي نادر قد يؤدي إلى الوفاة قبل بلوغ الطفل عامه الثاني.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد قالت الهيئة إنها تراجع بلاغات عن ظهور أورام لدى عدة أطفال خضعوا للعلاج بالعقار، الذي تنتجه شركة «نوفارتس» السويسرية. وأوضحت منظمة «إس إم إيه يوروب» الأوروبية المعنية بمرضى الضمور العضلي الشوكي، نقلاً عن رسالة من الشركة، أن أكثر من 6 آلاف مريض تلقُّوا العقار منذ حصوله على الموافقة، وأن الشركة سجلت تسعة بلاغات عن ظهور أورام لدى مرضى خضعوا للعلاج.

وكان «زولغينسما» قبل بضع سنوات أغلى دواء في العالم، إذ بلغ سعره نحو مليوني يورو. وحصل على الموافقة للاستخدام في الولايات المتحدة عام 2019، وفي أوروبا عام 2020، للأطفال دون سن الثانية المصابين بالضمور العضلي الشوكي.

ويعتمد العلاج على إعطاء المريض جرعة واحدة عن طريق التسريب الوريدي، بهدف تعويض وظيفة جين (SMN1) المفقود أو غير الفعال، وهو الجين المسؤول عن المرض. وتُستخدم في هذه العملية فيروسات معدلة تُعرف باسم النواقل المرتبطة بالفيروسات الغُدِّية (AAV)، لنقل نسخة سليمة من الجين إلى خلايا الجسم.

وأظهرت تحليلات أن الحمض النووي للفيروسات المستخدمة في العلاج وُجد داخل أنسجة الأورام في حالتين. ووفقاً لهيئة الغذاء والدواء الأميركية، ظهرت الأورام في الجهاز العصبي المركزي والطرفي، ومنطقة العمود الفقري والكُلَى.

وأكدت شركة «نوفارتس» أنها تشير في المعلومات الطبية الخاصة بالعقار إلى احتمال وجود خطر للإصابة بالأورام.

ولا يقتصر استخدام النواقل المرتبطة بالفيروسات الغُدِّية على عقار «زولغينسما»، إذ تُستخدم أيضاً في علاجات جينية أخرى لنقل الجينات. وأشارت هيئة الغذاء والدواء الأميركية إلى تقريرين علميين نُشرا مؤخراً بشأن حالات إصابة بالسرطان بعد تلقي علاجات جينية مماثلة.

وقالت الهيئة إنها تراقب عن كثب خطر الإصابة بالأورام، بما فيها الأورام الخبيثة، لدى المرضى الذين يتلقون علاجات جينية تعتمد على هذه النواقل، وإنها تدرس ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية. لكنها أكدت أن فوائد العلاج بعقار «زولغينسما» لا تزال تفوق مخاطره المحتملة.