نيوم تجتذب الرياضيين العالميين بـ«دورة ألعاب شاطئية»

25 دولة تتنافس على جوائز 5 رياضات بدءاً من 19 أكتوبر المقبل

من إحدى البطولات الشاطئية السابقة والتي استضافتها مدينة نيوم (الشرق الأوسط)
من إحدى البطولات الشاطئية السابقة والتي استضافتها مدينة نيوم (الشرق الأوسط)
TT

نيوم تجتذب الرياضيين العالميين بـ«دورة ألعاب شاطئية»

من إحدى البطولات الشاطئية السابقة والتي استضافتها مدينة نيوم (الشرق الأوسط)
من إحدى البطولات الشاطئية السابقة والتي استضافتها مدينة نيوم (الشرق الأوسط)

كشفت نيوم أمس الخميس عن تنظيم دورة الألعاب الشاطئية حيث ستقام على فترات متلاحقة تبدأ من الـ19 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وتستمر حتى الـ9 من شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل وذلك، في حدث رياضي عالمي بارز تشارك فيه أكثر من 25 دولة، ويجمع بين الأنشطة الرياضية الرائدة ونخبة من الرياضيين المحترفين للمنافسة في خمس رياضات تشمل التزلج الشراعي، وكرة السلة 3x3، وكرة القدم الشاطئية، وركوب الدراجات الجبلية، والسباق الثلاثي (ترياثلون) وهو سباق شبيه بالماراثون يعتمد على السرعة في أداء رياضات السباحة وركوب الدراجات والجري.
وقال المهندس نظمي النصر الرئيس التنفيذي لنيوم إن تنظيم مدينة المستقبل لهذا الحدث الرياضي العالمي الفريد في المنطقة يأتي مواكباً لرؤية 2030 في استضافة الفعاليات الرياضية العالمية، ويحقق مستهدفات نيوم في أن تكون مركزاً إقليمياً وعالمياً للأنشطة الرياضية ووجهة للرياضيين من حول العالم.
وأضاف النصر: «نحن سعداء بتنظيم دورة نيوم للألعاب الشاطئية 2022 التي ستجمع كبار الرياضيين السعوديين والدوليين في موقع مميز وفريد من نوعه على مستوى المملكة والعالم، حيث سيسهم التنوع الجغرافي وجمال الطبيعة والمناخ المعتدل في توفير بيئة مثالية لنجاح وتميز الحدث».
وتنطلق دورة نيوم للألعاب الشاطئية 2022 ببطولة كأس العالم للتزلج الشراعي، التي ستستمر على مدى الخمسة أيام الأولى خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر، تليها منافسات أولمبية لرياضة (ترياثلون) في 29 أكتوبر. كما ستشهد الدورة في نوفمبر (تشرين الثاني) بطولة دولية لكرة السلة 3x3، وتليها بطولة لكرة القدم الشاطئية يتنافس فيها 12 فريقا من جميع أنحاء العالم على مدى 5 أيام.
وستختتم منافسات الدورة في 9 ديسمبر (كانون الأول) بسباق صحراوي للدراجات الجبلية الذي يستمر من 6 إلى 9 ديسمبر (كانون الأول) ويستضيف 220 متسابقا ومتسابقة من جميع أنحاء العالم في حدث من ثلاث مراحل، يتراوح طول كل مرحلة بين 80 و120 كيلومتراً.
من جهتها، قالت جان باترسون، المدير التنفيذي لقطاع الرياضة في نيوم: «استضافتنا لفعاليات رياضية عالمية وشراكتنا مع الجهات والمؤسسات الرياضية تواكب خططنا وطموحاتنا في تطوير منظومة رياضية متكاملة، وتسهم في تحقيق أهدافنا المتمثلة في بناء ثقافة الأداء العالي وإلهام الجيل القادم من الرياضيين في جميع أنحاء المنطقة».
يذكر أن نيوم تستهدف ضمن استراتيجيتها الطموحة استضافة المزيد من الفعاليات الرياضة الدولية، وسابقا أعلنت اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، تقدمها بطلب للمجلس الأولمبي الآسيوي، أبدت من خلاله رغبة المملكة في استضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029 في «تروجينا» بنيوم، والتي أعلن عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس إدارة نيوم، في 3 مارس (آذار) 2022.
وتضمن الطلب استعراض الرؤية الطموحة للمملكة التي ستدعم تروجينا لاستضافة الحدث الرياضي الأكبر في شتاء القارة الآسيوية، والذي يتوقع أن تشارك من خلاله أكثر من 32 دولة آسيوية في أبرز المسابقات الشتوية، بتقديم بنية مستقبلية تمزج بين التقنية الحديثة والحفاظ على الطبيعة الخلابة التي تميزها، كأول دولة في غرب القارة تستعد لاحتضان هذا الحدث بعد أن استضافته كل من اليابان، الصين، كوريا الجنوبية وكازاخستان ابتداءً من عام 1986.
وعلاقة نيوم بالأحداث الرياضية الدولية انطلقت فعلياً في عام 2019، وتحديداً بالبطولة الشاطئية الدولية الأولى لكرة القدم بمشاركة 6 منتخبات دولية وجرت على الشواطئ البكر في قيال الواقعة في منطقة نيوم.
وواكبت هذه البطولة ثلاث فعاليات هي كأس العالم الخمسين للتزلج المائي، وفعالية لرياضة الرجبي، وأخرى للتنس. علماً بأنه سبقها فعالية للرياضات الجريئة ومنها القفز بالمظلات.
وسبق لنيوم استضافة مرحلة من مراحل سباق رالي داكار العالمي.
كما احتضنت نيوم انطلاق جولة «ديزرت إكس بري» من السباق الافتتاحي للسلسلة العالمية «إكستريم إي» لسيارات الدفع الرباعي الكهربائية بمشاركة 10 فرق يمثلها 20 متسابقاً، حيث عد هذا السباق العالمي إحدى مبادرات برنامج «جودة الحياة» في السعودية. وكانت أيام السباق حافلة بقيم المدينة والمنافسة؛ وكان هناك اهتمام بأدق تفاصيل المنافسة لجعلها متناسقة مع رسالة الصداقة مع البيئة والاستدامة، بدءاً من وقود السيارات وطاقتها المستخدمة، مروراً باستخدام المتسابقين والمشاركين مواد متعددة الاستخدام للأكل يتم غسلها من قبلهم بعد الانتهاء من وجبات الطعام، وانتهاءً بآلية التصويت المتبعة قبل السباق الختامي والخاص بمنح المتسابقين الذين خرجوا من المنافسة أصواتهم لزملائهم المتسابقين الخمسة في النهائي لتحديد أول المنطلقين، حيث تم استخدام الرمل داخل وعاء كدلالة على عدد الأصوات لكل متسابق.
وكان نيوم و«إكستريم إي»، مزيجاً من التناغم والرؤى المستقبلية للجانبين؛ ما خطف أنظار القنوات التلفزيونية؛ إذ تم بث السباق على أكثر من 80 قناة موزعة على خمس قارات حول العالم.
وشارك في تغطية الحدث قرابة 100 صحافي يمثلون مختلف وسائل الإعلام حول العالم؛ مما يعكس الرسالة الأهم لاستضافة السعودية للأحداث الرياضية المتتالية.


مقالات ذات صلة

تأجيل نهائيات «فيفا إي 2026» في جدة بسبب التطورات الراهنة في المنطقة

رياضة عالمية «فيفا» أوضح أن قرار التأجيل جاء لضمان جاهزية الترتيبات التنظيمية واللوجستية للبطولة (إ.ب.أ)

تأجيل نهائيات «فيفا إي 2026» في جدة بسبب التطورات الراهنة في المنطقة

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم، بالتعاون مع الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، تأجيل نهائيات بطولة «فيفا إي 2026»، المقرر إقامتها في مدينة جدة نهاية الشهر.

رياضة سعودية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد الكويتي: السوبر السعودي بطولة عالمية… وأتوقع النهائي بين النصر والأهلي

وصف الشيخ أحمد اليوسف الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، بطولة كأس السوبر السعودي بأنها باتت حدثاً عالمياً يتجاوز حدود المنافسات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة سعودية د. طارق الجلاهمة وزير الرياضة الكويتي (الشرق الأوسط)

وزير الرياضة الكويتي: «السوبر السعودي» تحدٍّ كبير لإمكاناتنا

أكد الدكتور طارق الجلاهمة، وزير الرياضة الكويتي، أن استضافة بلاده بطولة كأس «السوبر السعودي» تمثل تحدياً كبيراً على المستويين التنظيمي والرياضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة سعودية بشار عبد الله نجم الكرة الكويتية السابق (الشرق الأوسط)

بشار عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: السوبر فرصة للاحتفاء بالعلاقات الكويتية - السعودية

أكد بشار عبد الله، نجم الكرة الكويتية السابق، أن استضافة الكويت لبطولة كأس السوبر السعودي تمثل مناسبة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.

«الشرق الأوسط» (الكويت )
رياضة سعودية الأمير سلطان بن سعد بن خالد آل سعود سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الكويت (الشرق الأوسط)

السفير السعودي لدى الكويت: جميع أندية دورينا أبطال… والنكهة الكويتية ستثري السوبر

أكد الأمير سلطان بن سعد بن خالد آل سعود، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الكويت، أن جميع أندية الدوري السعودي للمحترفين تستحق الإشادة.

«الشرق الأوسط» (الكويت )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.