جلسة البرلمان العراقي في «مهب» التوقعات... ودخول أميركي ـ فرنسي على خط التسويات

فيما تنتهي اليوم رسمياً الزيارة الأربعينية

انتهاء الزيارة الأربعينية رسمياً اليوم الجمعة (رويترز)
انتهاء الزيارة الأربعينية رسمياً اليوم الجمعة (رويترز)
TT

جلسة البرلمان العراقي في «مهب» التوقعات... ودخول أميركي ـ فرنسي على خط التسويات

انتهاء الزيارة الأربعينية رسمياً اليوم الجمعة (رويترز)
انتهاء الزيارة الأربعينية رسمياً اليوم الجمعة (رويترز)

تنتهي اليوم، رسمياً، الزيارة الأربعينية التي يؤديها ملايين المسلمين الشيعة إلى مدينة كربلاء، وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف بسبب فشل الأوساط السياسية العراقية في الوصول إلى تسوية لأزمة تشكيل الحكومة العراقية. وفي الوقت الذي تؤكد فيه المصادر المقربة من قوى الإطار التنسيقي الشيعي وجود توافق على عقد جلسة البرلمان في غضون الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين، فإن القوى السياسية الأخرى (الكردية والسنية) تفضل التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة بين الخصمين الشيعيين (التيار الصدري والإطار التنسيقي).
وفيما لم يعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أي موقف جديد منذ أيام، فإنه في غياب متحدثين أو ناطقين رسميين باسم التيار الصدري يمكن أن يحلوا مكانه في حال غيابه فإن الجلسة المتوقعة للبرلمان العراقي لا تزال في مهب التوقعات. وكان الصدر حدد موقفه بوضوح قبيل غيابه منذ نحو أسبوع وهو إجراء انتخابات مبكرة في ظل حكومة يشرف عليها رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، فيما اتضح أن قوى الإطار التنسيقي باتت منقسمة على نفسها حيال إمكانية التوصل إلى حلول وسط مع الصدر.
واستناداً إلى مصادر متطابقة داخل الإطار التنسيقي الذي يضم قوى مختلفة وبعضها تتباين رؤاها بشأن كيفية معالجة الأزمة السياسية، فإن بعضها ليست في وارد تقديم أي تنازل للصدر.
وتضيف تلك المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض قوى الإطار التنسيقي الرافضة لبقاء مصطفى الكاظمي لا تميل إلى المناورة مع الصدر لجهة إمكانية استبدال مرشحهم لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني لصالح مرشح آخر قد لا يكون بالضرورة الكاظمي، وإنما شخصية أخرى ممكن أن يقبل بها الصدر، مثل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي أو حتى إحياء فكرة ترشيح جعفر الصدر للمنصب».
في مقابل ذلك، فإن «أطرافاً أخرى داخل الإطار التنسيقي مستعدة للتفاهم مع الصدر حتى في إمكانية بقاء الكاظمي لمرحلة انتقالية لكن بشروط لا بد أن يتفق عليها». في مقابل ذلك، فإن الطرفين المختلفين داخل الإطار التنسيقي وطبقاً للمصادر ذاتها «لا يزالان ينظران إلى الموقف النهائي للكرد والسنة بشأن معادلة إبقاء الكاظمي أو استبدال السوداني والكاظمي مقابل طرح اسم آخر كأن يكون العبادي».
وترى تلك المصادر أن «الموقف الكردي والسني الذي يمثله تحالف السيادة بزعامة محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني يختلف عن موقف عزم السني بزعامة مثنى السامرائي والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني»، مبينة أن «بارزاني بالتحديد لا يقبل بمقاربة الصدر التي تتضمن بقاء الرئيس الحالي للجمهورية برهم صالح مع بقاء الكاظمي، في حين أن عزم السني والاتحاد الوطني يفضلان ذلك وهو ما يعني وجود خلاف سني - سني وكردي - كردي حيال مقاربة الصدر».
وفي غياب موقف إيراني واضح من أزمة تشكيل الحكومة العراقية، فإنه وبعد وصول مباحثات الملف النووي بينها وبين الدول الكبرى إلى طريق مسدود، فإن من المتوقع دخول إيران على خط الأزمة وهو ما باتت تنظر إليه الولايات المتحدة بريبة، رغم أنها وطبقاً لما أعلنته واشنطن عن طريق مسؤولة رفيعة المستوى في الخارجية الأميركية أنها مستعدة للانخراط مع طهران في التفاهم على صعيد إمكانية حل الأزمة العراقية. الدولتان الأكثر اهتماما الآن في الملف العراقي لجهة الخشية من انزلاق الأوضاع في البلاد إلى العنف ثانية هما الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا.
والتقت السفيرة الأميركية في العراق، أمس، زعيم تيار الحكمة والقيادي في الإطار التنسيقي عمار الحكيم، الذي التقى بدوره السفير الفرنسي في العراق. وطبقاً للبيان الصادر عن مكتب الحكيم، فإنه أكد عبر لقائه كلا السفيرين، على انفراد، على «أهمية تشكيل حكومة خدمة وطنية قادرة على إدارة المرحلة واستعادة ثقة الجمهور بالنظام السياسي، وبيّنا أن ذلك يحتاج إلى فريق منسجم يعمل بالأولويات وعلى رأسها الخدمات وفرص العمل». وأضاف الحكيم أن «العراق لا يمكن أن يختزل بقومية أو طائفة أو عنوان سياسي واحد، وأكدنا أيضاً على ضرورة التمسك بالنظام السياسي كونه نتاج تضحيات الشهداء في مواجهة الديكتاتورية والإرهاب». كما أكد على «أهمية احتواء الجميع في المشهد السياسي»، مبيناً «ضرورة حضور الجميع فلا يمكن لأي جهة أن تسد مكان أخرى»، فيما أشار إلى أن «الحضور في المشهد السياسي لا يعني بالضرورة المشاركة في الحكومة، إنما بالقرار السياسي وتنضيج رؤية موحدة لإدارة البلاد». ودعا الحكيم إلى «الاحتكام للدستور والقانون»، قائلاً إن «الإصلاح يحتاج إلى اعتماد المؤسسات وتفعيلها والسياقات المتعارف عليها؛ حيث إن النظام الحالي وضع آليات لإصلاحه وتطويره ولا بد من أخذ ذلك بعين الاعتبار».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولا إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من البلاد الذي يصادف الأربعاء المقبل.

وتتطابق عملية انسحاب قوات التحالف مع «الاتفاق الإطاري» الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2024، وأعطى الاتفاق مهلة سنتين لتنظيم عملية الانسحاب وإنجازها الشهر ذاته من عام 2026.

وغادرت القوات الأميركية منذ شهر يناير (كانون الأول) الماضي قاعدة «عين الأسد الجوية» في محافظة الأنبار غرب العراق، وتعدّ من أكبر وأهم المعسكرات التي كانت تضم قوات أميركية وقوات للتحالف، وقد تعرضت إلى هجوم صاروخي إيراني عام 2020، عقب قيام الولايات المتحدة بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.

وانسحبت كلياً من قاعدة فيكتوري (النصر) العسكرية القريبة من مطار بغداد الدولي التي تعرَّضت هي الأخرى إلى عشرات الهجمات من قِبل الفصائل المسلحة.

ورأى الناطق الرسمي رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق الفريق سعد معن في تصريحات لصحيفة «الصباح» الرسمية، الاثنين، أن تسلم العراق للمقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على انسحاب القوات العسكرية التركية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، «يؤكدان إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي».

الكلمة العليا

وقال معن، إن «الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد».

وأضاف أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقاتهــا الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر».

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، الأسبوع الماضي، أنه اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال اجتماعهما في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر زليكان التركي في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى إلى القوات الاتحادية العراقية. والخروج التركي كان من بين الشروط التي وضعتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران لنزع أسلحتها، مثلما شروط الخروج الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

وبعد استكمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من كامل الأراضي العراقية في وسط البلاد، تشير المصادر العسكرية إلى وضع اللمسات الأخيرة إلى انسحابها النهائي من مناطق إقليم كردستان الشمالي، حيث غادر معظم القوات إلى قاعدة «حرير» العسكرية هناك.

وبينما تبدي الكثير من القيادات السياسية الكردية تخوفها من انسحاب القوات الأميركية، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن «عملية انسحاب قوات التحالف الدولي في أربيل قد بدأت بالفعل وستكتمل بحلول 30 من الشهر الحالي».

وقال النعمان في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إنه «بعد هذا الموعد لن يبقى جندي أجنبي واحد في أي بقعة من العراق».

وأشار إلى أن «تفاصيل انسحاب قوات التحالف، ستتضمن إقامة مراسم رسمية لإغلاق مقر التحالف، بالإضافة إلى عقد مؤتمر للسيادة».

وحول انسحاب القوات من إقليم كردستان، أكد النعمان، أن «أميركا والتحالف الدولي يمران حالياً بمرحلة الانسحاب. التحالف ينسحب من أربيل بالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة».

مخاوف الإقليم

وقال رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، إن «انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية، وقد تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة».

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».

وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة» (الأربعاء الموافق 30 سبتمبر/أيلول) تتصاعد مشاعر القلق والمخاوف في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

ومع غياب المعلومات الدقيقة بشأن الوجهة التي ستتخذها القوات الأميركية بعد مغادرتها الأراضي العراقية، تشير بعض المصادر العسكرية إلى احتمال توجهها إلى القواعد العسكرية في الأردن وسوريا، وفي قاعدة إنجرليك بتركيا.


إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
TT

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور في جنوب لبنان النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إلى مقرّ الاتحاد لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات التي اعتبرت أن المراكز الجديدة لا تتسع لهم، وتجهيزاتها لا تلبي «الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق» على حد قولهم.

وأعلن الاتحاد أن تاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2026، يُعتبر آخر يوم لاعتماد المدرسة كمركز إيواء وأن جميع الخدمات المقدمة حالياً ستتوقف، على أن تؤمَّن الخدمات اللازمة في المراكز الجديدة.

اعتراضات النازحين

اعترض أهالي بلدة بيت ليف النازحين في مدينة صور على قرار نقلهم إلى قرى مجاورة، وقالوا في بيان إنهم «وبعد الاطلاع على هذه المراكز، تبيّن لنا أنها لا تتّسع سوى لعدد محدود جداً من العائلات، في حين أن عدد العائلات النازحة من البلدة يبلغ نحو 250، مما يجعل هذه المراكز غير قادرة على استيعاب هذا العدد، فضلاً عن أن أوضاعها وتجهيزاتها لا تلبّي الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق».

وحذّر الأهالي من «أي محاولة للتضييق على العائلات النازحة أو الضغط عليها لإجبارها على الإخلاء، بما في ذلك قطع المياه أو الكهرباء أو أي من الخدمات الأساسية، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن مثل هذه الإجراءات».

طلاب في اليوم الأول لبدء العام الدراسي في مدرسة برج قلاويه المتوسطة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بلدية صور

في المقابل، أكد رئيس بلدية صور حسين دبوق أن «إخلاء مدارس المدينة هدفه إطلاق العام الدراسي، لأن الأولوية راهناً لتعليم أبناء صور كما أبناء أهالينا النازحين»، مؤكداً أنه «تم تأمين مراكز أفضل ضمن نطاق قضاء صور وستتوفر فيها كل الخدمات اللازمة».

ولفت دبوق في تصريح لـ «الشرق الأوسط» إلى أن «المعترضين على المغادرة يفضلون أن يبقوا داخل المدينة لأن ذلك يسهل عليهم التنقل والوصول إلى أشغالهم. لكن في النهاية هناك عام دراسي يجب أن يبدأ وكثيرون بدأوا يتجهون إلى المراكز الجديدة التي تم تأمينها وبعضها مدارس غير عاملة ومراكز أخرى باتت مجهزة». وأضاف: «يتم التواصل مع الأحزاب الناشطة في المنطقة للمساعدة على إقناع الناس بإخلاء مدارس المدينة وهناك تجاوب من قبلها».

يتابع التلاميذ دروسهم في قسم شُيِّد حديثاً من مدرسة «برج قلاويه» المتوسطة في جنوب لبنان والتي تضرر حرمها سابقاً جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نازحو صور

بحسب الأرقام الرسمية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، يبلغ عدد النازحين الذين لجأوا إلى قضاء صور خلال الحرب نحو 147 ألف عاد نحو 111 منهم بينما لا تزال البقية منهم يعيشون في مراكز إيواء ويعيش البقية في منازل مستأجرة أو لدى أقارب.

ووفق الباحث محمد شمس الدين، يبلغ العدد الإجمالي للنازحين في لبنان 124 ألفاً معظمهم من قرى محتلة، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود 28 مدرسة فقط تستضيف نازحين.

أرقام وزارة التربية

تشير أرقام وزارة التربية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى وجود 72 مركز إيواء مفتوحاً موزعة في معظم المناطق اللبنانية على النحو التالي:

49 مؤسسة تعليم عام، 13 مؤسسة تعليم مهني وتقني ومركز واحد تابع للجامعة اللبنانية بالإضافة إلى 9 منشآت لوزارة التربية.

وتشير مصادر الوزارة إلى أن «خطتها راهناً تقوم على تقليص هذه المراكز إلى 10 كما يتم العمل مع المعنيين على ألا تكون المدارس والمرافق التربوية حصراً مراكز لإيواء النازحين».

ووضعت وزارة التربية خطة مرنة لبدء العام الدراسي الحالي، انطلاقاً من أن الظروف تختلف بين منطقة وأخرى وبين مدرسة وأخرى، سواء من حيث الوضع الأمني أو حجم الأضرار التي لحقت بالمباني المدرسية نتيجة الحرب. وأظهر التقييم الأولي للوزارة أن 436 منشأة تعليمية تأثرت بالاعتداءات.

وتعتمد الخطة أكثر من نمط تعليمي وتقوم على التعامل مع كل مدرسة وفق واقعها الأمني، ومدى جهوزيتها وقدرتها على استقبال التلامذة.

ووفق الخطة، ستعمل 161 مدرسة رسمية حضورياً بالكامل في محافظتي الجنوب والنبطية، منها 133 مدرسة في الجنوب و28 في النبطية. كما أن هناك 63 مدرسة في النبطية ستعتمد التعليم الحضوري أو التعليم عن بُعد بحسب تطورات الوضع الأمني.

أما المدارس التي ستبقى تستضيف نازحين في الجنوب والنبطية، فهي 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم في الوقت نفسه، منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية.


61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
TT

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، إلى جانب الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام قد يستغرق بين 7 و10 سنوات ويكلف مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.

«نحاول إفراغ البحر بملعقة»

في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة. ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم المهمة قائلاً: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».

وحسب جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، فإن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، أي ما يقارب 20 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات الإزالة، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الركام.

مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

الركام يخفي آلاف الجثامين

ولا تقتصر صعوبة المهمة على ضخامة كمية الركام، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.

وقالت نهال أبو حسن، وهي من أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي: «الركام في بعض المناطق لا يمثل مجرد أنقاض بالنسبة إلى الناس، بل يمثل حياتهم وذكرياتهم بالكامل. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك جثامين لا تزال تحت الركام، ولهذا فإن إزالته قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات».

وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثث وترتيب أولويات انتشالها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي في شمال قطاع غزة (رويترز)

قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار

وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق. ولذلك تنسق فرق الأمم المتحدة مع الجهات المختصة بإزالة الألغام ومنظمات دولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.

وإلى جانب خطر المتفجرات، قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، بما في ذلك مادة الأسبستوس، التي يمكن أن تشكل خطراً صحياً جسيماً عند استنشاق أليافها، في حين تشكل المباني المتضررة جزئياً خطراً إضافياً، إذ قد تنهار بصورة مفاجئة بعد عودة السكان إليها.

إعادة تدوير الركام لسد احتياجات السكان

مع صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى القطاع، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام الركام بدلاً من التخلص منه بالكامل. ويجري فرز الأنقاض لإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تُكسّر الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر لاستخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر ورفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلاً في غزة، بسبب عدم القدرة على إدخال معدات جديدة.

وقالت نهال أبو حسن: «لا يمكن مقارنة هذه المواد بالمواد الطبيعية المستخدمة عادةً في رصف الطرق. جودتها أقل، ومن الصعب التعامل معها، لكن لا يوجد بديل. هذه الحلول فرضها علينا الواقع الذي نعيشه».