«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

متبنيًا نهج الشركات الناشئة

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت
TT

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

«غولدمان ساكس» يعتزم تقديم قروض لأفراد عبر الإنترنت

قضى مصرف «غولدمان ساكس» 146 عاما يعمل كمصرف للأقوياء وأصحاب الامتيازات. ويعمل ذلك الكيان النافذ في «وول ستريت» حاليًا على مشروع جديد يتمثل في تقديم قروض للمساعدة في دعم ديون بطاقتك الائتمانية أو إعادة تصميم مطبخك. وفي الوقت الذي لا تزال فيه الوحدة الجديدة لمنح القروض لأفراد في مرحلة التخطيط، لدى «غولدمان» خطط طموحة خاصة بتقديم قروض بآلاف الدولارات لأميركيين عاديين، والتنافس مع مصارف «مين ستريت»، وغيرها من جهات الإقراض.
ومن المقرر أن تقدم الوحدة الجديدة قروضًا عبر موقع إلكتروني أو تطبيق، يعمل كمصرف افتراضي في إحدى أقدم المؤسسات في «وول ستريت». من دون الحاجة إلى دفع المصروفات، التي تحددها أفرع المصرف أو الحاجة إلى موظفي صرافة، يمكن لـ«غولدمان» إقراض المال بسعر فائدة منخفض مع تحقيق أرباح في الوقت ذاته. وتأمل المؤسسة أن تستعد لتقديم أول قروض من هذا النوع خلال العام المقبل بحسب مصادر مطلعة على تلك الخطط تحدثت شريطة عدم الإفصاح عن هويتها.
وبوضعه لتلك الاستراتيجية الجديدة، يضع مصرف «غولدمان» نفسه في زمرة الأعمال الناشئة، التي تحاول هي الأخرى استخدام التكنولوجيا لتحدي آليات تمويل الأعمال التقليدية. وعلى عكس وسائل الإعلام، وصناعات التجزئة، كان القطاع المصرفي بطيئا في التخلي عن نموذج العمل الخاص به القائم على مفردات العالم المادي الواقعي. ويعد ذلك توجها يسعى كل من «سيليكون فالي»، وحاليا «غولدمان» لاستغلاله.
مع ذلك يتضمن المشروع الجديد مخاطر كبيرة؛ فبعد الأزمة المالية، واجه «غولدمان» انتقادات كثيرة، ووجهت إليه اتهامات بالتربح في الوقت الذي خسر فيه أصحاب المنازل عقاراتهم لعجزهم عن تسديد الديون. إذ كان المصرف قاسيا جدا في التعامل مع المقترضين منه، حيث أقام على سبيل المثال دعاوى قضائية ضد أسرة تعاني من وضع مالي عسير لعدم قدرتها على تسديد الديون، فيمكنه إعادة إحياء صورته كمصرف يحقق أرباحا على حساب العملاء العاديين. وسوف يورط الإقراض أيضا «غولدمان» في عمل خطير نسبيا، لا يتمتع بخبرة كبيرة فيه، وهو التعامل مع المقترضين العاديين ذوي الأوضاع المالية المتواضعة.
وقال كريس كوتويسكي، محلل مصرفي في «أوبينهايمر أند كامبني»: «كل ما فعله غولدمان خلال الثلاثين إلى الأربعين عاما الماضية كان التركيز على الجانب التجاري أو الأمور المتعلقة به بقوة. أرفض الاعتقاد أن الاستعانة باثنين من المبرمجين، وتقديم قروض بقيمة 15 ألف دولار على الإنترنت استراتيجية مصرفية ذات قيمة كبيرة».
مع ذلك يظل هذا النوع الجديد من الإقراض قادرًا على المساعدة في تحسين علاقة المصرف بالشريحة العريضة من الأميركيين. ويواجه مجال قروض الأفراد، الذي تقدر قيمته بـ840 دولارا، حالة من الاضطراب مع بدء أعمال ناشئة على الإنترنت، مثل «ليندينغ كلاب»، و«بروسبر»، وحتى «باي بال»، تقديم قروض صغيرة. ولم يتمكن هؤلاء الدخلاء إلا من الحصول على حصة صغيرة جدا من السوق حتى هذه اللحظة. مع ذلك بالنظر إلى التكلفة الثابتة، يقنعون بعض المحللين بقدرتهم على التهام حصة المصارف التابعة للمدرسة القديمة في السوق في ظل التكاليف الباهظة الخاصة بالأفرع وموظفي الصرافة.
وقال جيفري هارت، محلل مصرفي في «ساندلر أونيل أند بارتنرز»: «يتمتع الإقراض عن طريق الإنترنت بمقومات تجعله يغير الطريقة التي يتم بها تقديم الائتمان».
ويعرف مصرف «غولدمان» في «وول ستريت» بقدرته على رصد الأعمال، التي تشهد تحولا، والعثور على طريقة لانتهاز الفرصة. وقال هارت إنه بالنظر إلى حدود قدرة «غولدمان» «على تقييم المخاطر، وتحديد أسعار الأشياء إلكترونيا، ربما تكون تلك الطريقة منخفضة التكلفة لخوض غمار هذا المجال».
ويقود هاريت تولور، مسؤول تنفيذي سابق في شركة «ديسكافر» العملاقة في مجال بطاقات الائتمان، والذي انضم إلى «غولدمان» خلال الشهر الماضي، جهود المصرف باتجاه الإقراض. وفي إشارة تدل على مدى جدية «غولدمان» في التعامل مع المشروع الجديد، تواصلت الشركة مع عدد من كبار المسؤولين الماليين التنفيذيين بشأن هذه الوظيفة، التي تأتي تحت مسمى شريك، وهو وضع يحسد عليه في «غولدمان» على حد قول مصادر مطلعة على الأمر.
وربما تشمل العملية توظيف طاقم عمل مكون من نحو مائة فرد بحلول العام الحالي على حد قولهم. ورفض «غولدمان» التعليق على الخطة، لكن أشار كل من لويد بلانكفين، الرئيس التنفيذي لمصرف «غولدمان»، وغاري كوهين، رئيس المصرف، في مذكرة موجهة إلى العاملين تم إعلان تعيين تولور، بها خلال الشهر الماضي، إلى أن «الطرق التقليدية التي يتم بها تقديم الخدمات المالية للعملاء، والأعمال الصغيرة، يتم إعادة تشكيلها بشكل جذري» من خلال التكنولوجيا، واستخدام البيانات، والتحليلات. وتتعرض بعض خطوط الأعمال التقليدية لـ«غولدمان» إلى ضغوط، حيث أدى بطء الأسواق، ووضع تشريعات جديدة إلى تقلص وتضاءل مجالات كانت تحقق أرباحا كبيرة في الماضي مثل التجارة، مما اضطر «غولدمان» وغيرها من المؤسسات في «وول ستريت» إلى البحث عن مصادر جديدة للعائدات.
قبل الأزمة المالية، لم يكن مسموحا لشركات «وول ستريت» بوجه عام بتقديم قروض تقليدية لأفراد لأنها لم تؤسس كمصارف بتأمين فيدرالي. مع ذلك في إطار خطة الإنقاذ الحكومية، التي تبنتها الحكومة في أعقاب الأزمة المالية عام 2008. بات من الضروري على «غولدمان»، ومنافسها الأساسي «مورغان ستانلي»، أن يصبحا من الشركات القابضة المصرفية.
ومنذ عام 2011 يتحدث المصرفان عن زيادة قروضهما، وزادوا قيمة القروض بمقدار ثلاثة أمثال بحيث وصلت 42 مليار دولار في حالة «غولدمان»، لكن حتى هذه اللحظة يركزان على تقديم قروض رهن عقاري، وخطوط ائتمان لعملاء لديهم بالفعل وأكثرهم من الأثرياء. في إطار هذا المضمار الجديد، سوف يتخذ مصرف «غولدمان» توجها مختلفا يقدم من خلاله أنواعا من القروض التي تم الترويج لها بشكل تقليدي من خلال إرسال رسائل لقوائم بريد إلكتروني إلى الأسر الأميركية.
ومن المرجح أن يركز المصرف على منح قروض لعملاء لن تقترب حساباتهم من 10 ملايين دولار، وهو الحد المطلوب لأن تصبح واحد من عملاء «غولدمان» المميزين الأثرياء. ولم يتم ضمان القروض على نحو جماعي مثل منزل أو سيارة، مما يتيح لـ«غولدمان» فرض سعر فائدة أعلى. وقال نيك كليمنتس، مسؤول تنفيذي مصرفي سابق في «باركليز» و«سيتي غروب»، والذي شارك في تأسيس موقع «ماغنيفاي ماني» الإلكتروني، الذي يساعد المقترضين في المقارنة بين بطاقات الائتمان وعروض القروض: «عندما تنظر حولك في عالم من فئات الأصول، لا تجد ما هو أفضل من دين أفراد أميركي من دون ضمانات». وربما يمنح «غولدمان» في النهاية قروضا للمشروعات الصغيرة، التي تواجه صعوبات في الحصول على قروض مصرفية.
وسيكون مصدر التمويل الأولى لتلك القروض من شهادات الإيداع، التي يجمعها مصرف «غولدمان» على مدى السنوات القليلة الماضية. ومع تنامي مجال العمل، ربما يحول المصرف القروض إلى أوراق مالية، ويجمعها، ويبيعها لمستثمرين من أجل تقليل بعض من المخاطر التي تواجه دفاتره. ولا يزال «غولدمان» يفكر في التفاصيل الخاصة بالقروض التي سوف يقدمها. وفي بداية المناقشات، أخذ المصرف يتحدث عن تقديم قروض تتراوح قيمتها بين 15 ألفا و20 ألف دولار بحسب ما أوضحت مصادر مطلعة على المناقشات. ومن أجل توزيع المال، يفكر «غولدمان» في إصدار نوع من البطاقات مسبقة الدفع، التي يتم السحب منها في كل مرة يشتري فيها المقترض شيئا ما بها.
ولم يحدد «غولدمان» ما إذا كان سيرفق اسمه بالقروض أم سيقدمها باسم آخر. وقد تتضمن قروض الأفراد مخاطر كبيرة حتى بالنسبة إلى مؤسسة لها تاريخ وشهرة في التعامل مع المخاطر بنجاح. وحصل الكثيرون على قروض شخصية كملاذ أخير لمعالجة مشكلات السيولة المالية في المنزل أو في المشروعات والأعمال الخاصة بهم.
وقال ويليام كاليندر، مدير تنفيذي في الخدمات المالية في شركة «أليكس بارتنرز» الاستشارية: «إذا حققت نموا سريعا في مجال القروض الشخصية، يمكن أن تجد مفاجآت غير سارة». كذلك سوف يتعين على «غولدمان» التغلب على قوى تفضل مصارف «مين ستريت» الرسمية. وحتى إذا استطاع «غولدمان» تقديم أسعار فائدة منخفضة، ربما يظل العملاء يفضلون بطاقات الائتمان على القروض الشخصية بدافع العادة. وأضاف كليمنتس، المسؤول التنفيذي المصرفي السابق في قروض الأفراد: «الميزة الأهم التي تصب في صالح المصارف هي الاعتياد والجمود».
* خدمة «نيويورك تايمز»



العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.


الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان، بالتوازي مع عرض التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، في تحرك يعكس رغبة بكين في تعزيز مكانتها المالية والتجارية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأكد محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، أن الأصول المقومة باليوان قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين الدوليين لتنويع محافظهم، مستنداً إلى استقرار النمو الاقتصادي الصيني والتطور السريع للصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها، الخميس، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بفعل التوترات التجارية وارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال بان إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتحولات العميقة في الاقتصاد العالمي والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل البيئة الاستثمارية الدولية؛ ما يزيد أهمية تنويع الأصول ومصادر التمويل.

وأوضح أن النمو الاقتصادي المستقر للصين وتطور صناعاتها عالية التقنية يوفران دعماً أساسياً للأصول المقومة بالعملة الصينية، ويعززان قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعهد البنك المركزي بمواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية؛ بهدف تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود، وتحسين قدرة المؤسسات الأجنبية على التعامل مع تقلبات الأسواق الصينية.

كما أعلن العمل على توسيع القبول الدولي للسندات المقومة باليوان بوصفها ضمانات مؤهلة في المعاملات المالية، وتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية العابرة للحدود، ودعم نمو أسواق اليوان خارج الصين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة للمؤسسات الاستثمارية والمصارف الدولية؛ إذ يمكن أن يؤدي توسيع استخدام السندات الصينية ضماناتٍ إلى زيادة سيولتها وتحسين جاذبيتها في المعاملات العابرة للحدود.

كما قد يسهم تطوير أسواق اليوان الخارجية في تسهيل تمويل التجارة والاستثمارات الصينية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض التسويات الدولية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مساعي بكين لتدويل عملتها، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي أثارتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن مخاطر التركيز على الأصول الدولارية.

غير أن توسيع الدور العالمي لليوان يظل مرتبطاً بمدى سهولة دخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية وخروجهم منها، وتوافر أدوات التحوط والسيولة والوضوح التنظيمي.

وفي مسار موازٍ، أبدت الصين استعدادها لتعزيز الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحوكمة الاقتصادية العالمية وتنسيق السياسات المالية والنقدية، في محاولة لاحتواء الخلافات التجارية المتزايدة بين الجانبين.

وقال وزير المالية الصيني، لان فوان، الجمعة، إن بكين مستعدة للتعاون مع بروكسل لتحسين التواصل بشأن الاختلالات الاقتصادية العالمية، مؤكداً ضرورة التعامل معها من منظور شامل وموضوعي.

وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في بانكوك مع مفوض الاقتصاد والإنتاجية الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس.

وعدّ لان أن الاختلالات العالمية تمثل مشكلة اقتصادية هيكلية معقدة، تتأثر بصورة متزايدة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية.

ودعا إلى تعزيز التعاون المفتوح وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، بدلاً من معالجة الخلافات التجارية من خلال إجراءات منفردة قد تزيد التوتر بين الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدّ من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص عجزه التجاري مع الصين، الذي بلغ 360 مليار يورو، أي نحو 400 مليار دولار، خلال عام 2025.

وتعكس هذه التطورات مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تعزيز جاذبية الأسواق المالية واليوان، والآخر احتواء التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسيين.

وبالنسبة إلى المستثمرين، قد تتيح الإصلاحات المالية الصينية فرصاً أوسع لتنويع المحافظ والاستفادة من سوق السندات الصينية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بالنمو المحلي والتقلبات العالمية.

وفي المحصلة، تراهن بكين على الجمع بين الانفتاح المالي والحوار التجاري لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانتها الاقتصادية، في حين سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة الخلافات مع أوروبا.