السعودية لإنشاء أول «مركز استدامة» باستخدام الذكاء الصناعي عالمياً

إطلاق مبادئ أخلاقيات تدعم مبادرات تنمية البحث والتطوير والابتكار

رئيس «سدايا» خلال إعلان إطلاق مبادئ أخلاقيات الذكاء الصناعي على هامش القمة العالمية أمس (الشرق الأوسط)
رئيس «سدايا» خلال إعلان إطلاق مبادئ أخلاقيات الذكاء الصناعي على هامش القمة العالمية أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لإنشاء أول «مركز استدامة» باستخدام الذكاء الصناعي عالمياً

رئيس «سدايا» خلال إعلان إطلاق مبادئ أخلاقيات الذكاء الصناعي على هامش القمة العالمية أمس (الشرق الأوسط)
رئيس «سدايا» خلال إعلان إطلاق مبادئ أخلاقيات الذكاء الصناعي على هامش القمة العالمية أمس (الشرق الأوسط)

في حين أطلقت السعودية، أمس (الأربعاء)، مبادئ أخلاقيات الذكاء الصناعي لمرئيات العموم، لتدعم مبادرات تنمية البحث والتطوير والابتكار في المملكة، كشف المهندس منصور المشيطي، نائب وزير البيئة والمياه والزراعة، عن شراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي (سدايا) و«غوغل» تتمثل في إطلاق أول مركز متخصص في العالم لحلول وتطبيقات الاستدامة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي، ويهدف إلى توظيف التقنيات المتطورة في كل قطاعات وزارته وتنفيذ 3 برامج تشمل 11 مبادرة لجميع قطاعاتها بطريقة تدريجية وطموحة وبمراحل مخطط لها.

التقنيات الناشئة
وأكد نائب وزير البيئة والمياه والزارعة على أهمية إيجاد حلول مبتكرة للمساعدة في الاستفادة من إمكانات الموارد غير المستغلة في جميع أنحاء المملكة في رحلة تحول رقمي مدى الحياة من خلال بناء مجتمع واقتصاد وأمة رقمية، ويمكن تحقيق ذلك بالعمل لتجاوز الصعاب من خلال تعزيز الانسجام والتناغم في العمل وتسهيله، وتعزيز نظام إيكولوجي ذكي وفعال لصنع القرار والتآزر والتعاون بين جميع القطاعات، وكذلك الاستغناء عن الوسائل التقليدية وتطبيق أحدث التقنيات الناشئة ونشر تطبيقات الذكاء الصناعي بأفضل الطرق.
وتطرق خلال القمة العالمية للذكاء الصناعي في نسختها الثانية المنعقدة حالياً في الرياض، إلى مدى أهمية الذكاء الصناعي في تسريع التقدم بمراحله المتعددة بشكل استباقي لتطبيق التقنيات الناشئة والحديثة التي بدورها ستمكن من تحقيق الأهداف الاستراتيجية في انسجام وتناغم تام مع «رؤية المملكة 2030».
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت منصة إرشادية رقمية مجانية تحت مسمى «المرشد الزراعي» لتعريف المزارعين آلية استخدام التقنيات الحديثة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570316990136270848

التنبؤ بالأمراض
من ناحيته، أكد البروفسور توني تشان، رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن تقنية الذكاء الصناعي أسهمت بشكل فاعل في تطوير قطاعات الصناعة والابتكار والصحة والبنى التحتية، وأسهمت بدور حيوي في مواجهة وحل الكثير من التحديات.
وتابع، أن الذكاء الصناعي ساعد تقنية ذاكرة «إل إس تي إم» على التنبؤ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، واكتشاف فيروس كورونا من خلال صور الأشعة السينية والمقطعية، مشيراً إلى جهود «كاوست» في تطوير أول نظام آلي يعتمد على الذكاء الصناعي لتشخيص الإصابة بـ«كوفيد - 19».
وبيّن، أن تطبيقات ذاكرة «إل إس تي إم» تسهم اليوم في تقنيات التعرف على الكلام وعلى الأنماط المرئية والتصوير الطبي والترجمة الآلية، والمساعد الآلي في الهواتف الذكية، حيث سيكون لها تأثير على الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصناعة والابتكار والبنية التحتية.
وطبقاً لرئيس «كاوست»، فإن الجامعة تسعى إلى تحسين أفكار ومفاهيم الذكاء الصناعي، وكانت سبّاقة في دفع آفاق الحدود المعرفية والبحثية في قطاعات الطاقة والغذاء والبيئة والصحة، إلى جانب ما تمتلكه من بيانات هائلة كمخرج للعديد من القياسات والتجارب والدراسات واسعة النطاق مثل البيانات المتعلقة بقطاع الصحة.
وواصل، أن البيانات اليوم هي النفط الجديد، خاصة المجموعات الفريدة والشاملة التي يمكن استخدامها في تحسين أفكار ومفاهيم الذكاء الصناعي، مفيداً في الوقت ذاته بأن منهج استخدام تقنية تعليم الآلة لفهم وإنشاء طرق تشخيص وعلاج مخصصة ودقيقة للأمراض أحادية الجينات سيؤثر بصورة إيجابية في مجال الرعاية الصحية في المملكة وخارجها، في حين أن توافر قاعدة بيانات واسعة مع القدرة على تأكيد التشخيصات أو النتائج سيسمح لـ«كاوست» بالتحسين المستمر للخوارزميات.

الأتمتة والتحكم الذاتي
وتطرق رئيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية عن مبادرة الصحة الذكية بـ«كاوست»؛ إذ تسهم في الدراسات والأبحاث التي تربط العلوم الأساسية لوظيفة الدماغ البشري بالذكاء الصناعي.
ولفت إلى اهتمام «كاوست» بمجال الروبوتات وأنظمة الأتمتة والتحكم الذاتي، لا سيما أنها ركيزة في تطبيقات الاستشعار وحماية البيئة والحفاظ عليها، بما فيها أن توضع أجهزة تحت الماء في البحر الأحمر (كاميرات، شبكة اتصالات، وحدات معالجة للبيانات) للمراقبة واكتشاف مهددات البيئة البحرية، الأمر الذي سيوفر على الجامعة وشركائها في مختلف المؤسسات ونيوم ومشروع البحر الأحمر من حماية البيئة.

الاستخدام المسؤول للتقنيات
من جهة أخرى، أطلقت السعودية، أمس، مبادئ أخلاقيات الذكاء الصناعي التي قامت بإعدادها «سدايا» لمرئيات العموم، حيث تسهم بتسهيل التطبيق العملي للأخلاقيات أثناء مراحل دورة حياة تطوير أنظمة القطاع، وتدعم مبادرات تنمية البحث والتطوير والابتكار في المملكة؛ مما ينعكس على مستوى جودة الخدمات التي تقدمها للأفراد بما يضمن الاستخدام المسؤول لتطبيقات الذكاء الصناعي.
وقال الدكتور عبد الله الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي، إن الخطوة الجديدة ستساعد على تأسيس ممارسات وطنية في جميع القطاعات لدعم تبني الذكاء الصناعي للحد من الممارسات الخاطئة المصاحبة لهذه التقنية من خلال تطبيق مبادئ النزاهة والإنصاف، والأمن والخصوصية، والإنسانية، والمنافع الاجتماعية والبيئية، والموثوقية والسلامة، والشفافية والقابلية للتفسير، بالإضافة إلى المساءلة والمسؤولية.
من جهته، أوضح الدكتور ماجد التويجري، المشرف على أعمال المركز الوطني للذكاء الصناعي في «سدايا»، أن هذه المبادئ ستساعد على الانتقال إلى الجيل التالي من الابتكار في العديد من المشاريع، وقد نجحت الهيئة في تلخيص المسؤوليات التي يتوجب الالتزام بها في مختلف تطبيقات الذكاء الصناعي.

المدن الذكية
إلى ذلك، أفصحت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الصناعي، أمس عن «سمارتاثون» تحدي المدن الذكية بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، والهيئة الملكية لمدينة الرياض بهدف تطوير حلول مبتكرة لتحسين المشهد الحضري في مدن المملكة.
ومن أهداف التحدي، التوصل إلى حلول تقنية مبتكرة تساهم في الكشف عن مظاهر التشوه البصري والحد منها، والاستفادة من الخبرات المحلية والعالمية لإيجاد حلول باستخدام البيانات والذكاء الصناعي، بالإضافة إلى تحفيز وتطوير المواهب والكفاءات في مجالات المدن والبيانات والذكاء الصناعي.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
تكنولوجيا شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

ينصح الخبراء بعدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأن على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.