رحيل جان لوك غودار... المخرج النابغة الذي عاش لسينماه

التزم أسلوبه واتجاهاته الفنية والسياسية لسنين طويلة

جان لوك غودار والممثلان الفرنسيان برونو بوتزولو وسيسيل كامب (أ.ف.ب)
جان لوك غودار والممثلان الفرنسيان برونو بوتزولو وسيسيل كامب (أ.ف.ب)
TT

رحيل جان لوك غودار... المخرج النابغة الذي عاش لسينماه

جان لوك غودار والممثلان الفرنسيان برونو بوتزولو وسيسيل كامب (أ.ف.ب)
جان لوك غودار والممثلان الفرنسيان برونو بوتزولو وسيسيل كامب (أ.ف.ب)

توفي اليوم المخرج السويسري جان لوك غودار، وفازت صحيفة «ليبراسيون» بالخبر قبل سواها. نعته وذكرت بما لا يحتاج إلى تذكير من نبوغ هذا المخرج وصدق اتجاهاته الفنية والسياسية.
مارس غودار السينما بأسلوب مختلف تطور وتنوع منذ البداية تبعاً لمراحل وظروف، لكنه لم يخرج من الخط الذي رسمه لنفسه: أن تكون مخرجاً هو أن تعبر عن موقفك من السياسة والثقافة والتاريخ. إذا كنت قادراً على مزج كل ذلك بأسلوبك الخاص. وغودار مارسه بأسلوبه الخاص بلا ريب.

جان لوك غودار والممثلة الأميركية جان سيبرغ (أ.ف.ب)

لقاء بدأ مسيرة
بالنسبة إليه الفيلم عليه أن يحكي الموضوع الذي يطرحه من جهة، وأن يحكي عن الفيلم أيضاً ومكوناته ومرجعياته الفكرية. هذا ما عمد إليه في أكثر من 70 فيلماً روائياً وغير روائي بدءاً من فيلمه الأول «نفس لاهث» سنة 1960 وصولاً إلى آخر فيلم له، ذاك الذي حققه سنة 2018 تحت عنوان «كتاب الصورة» (The Image Book).
وُلد غودار في باريس في 3 ديسمبر (كانون الأول) سنة 1930 لعائلة بروتستانتينية ميسورة. في سن الثالثة عاد والداه إلى مدينة ليون في سويسرا. وفي أواخر الأربعينات تطلق والداه وعاد هو إلى باريس ليدرس علم الأجناس في السوربون سنة 1941، وخلال تلك الفترة واظب على حضور الأفلام في «نادي سينما الكارتييه لاتان»، حيث تعرف على المنظر أندريه بازان، وعلى هاويين للسينما انتقلا لاحقاً لصنع الأفلام هما جاك ريفيت وإريك رومير. كانت لقاءات لطرح الأفكار وتبادل الآراء حول الأفلام التي يشاهدونها والحديث عن السينما الفرنسية والأميركية غالباً. هذه الأحاديث قادت إلى التفكير بتأسيس مجلة سينما. والمجلة فعلاً تأسست في عام 1950 باسم «كاييه دو سينما» التي لا تزال تصدر إلى اليوم. وأول مقال نقدي كتبه غودار للمجلة نُشر في عام 1952 عن فيلم ألفرد هيتشكوك «غريبان في قطار» (Strangers on a Train)، لكن شغفه الأساسي لم يكن الكتابة فقط، بل توخاها للوصول إلى غاية أخرى هي الإخراج. عندما وجد أن الكتابة لن تصنع له هذا المستقبل عاد إلى سويسرا وعمل في البناء (من بين أشغال أخرى) بغية جمع ما يكفي لتحقيق ذلك الهدف.


جان لوك غودار والممثلة آنا كارينا (أ.ب)

في عام 1956 عاد إلى الكتابة من جديد، ومن ثَم توقف مرة أخرى عنها ليُخرج فيلمه الروائي الطويل الأول «نفس لاهث» الذي صوره سنة 1959 وعرضه في عام 1960 عن سيناريو كتبه رفيقه الآخر فرنسوا تروفو. وهو منذ ذلك الحين لم يتوقف عن العمل باستثناء فترة منعزلة من حياته امتدت من عام 1972 إلى عام 1978 أخرج فيها أفلاماً قلما شوهدت نسبة إلى شروط حياة وتقاليد عمل وضعها لنفسه.

عندما غلبت السياسة
من عام 1959 تاريخ تحقيقه أول أفلامه، مرت سينما غودار بمراحل أربعة. كل منها يتميـز بخضم من الأفكار التي أنجزت له مكانته الكبيرة الحالية رغم ما مر بها من صعاب.
> امتدت المرحلة الأولى من فيلمه الأول «نفس لاهث» إلى «واحد زائد واحد» سنة 1968، في تلك الفترة جرب غودار حلولاً عدة لرغبته كسر التقليد السردي المتبع. شغله على أسلوبه كان قائماً، حسب تفسيره، على «الشكل المختلف ضد الشكل التقليدي»، وشمل تأسيس كل ما قامت عليه سينماه لاحقاً.
> المرحلة الثانية شهدت تبلور غودار من الإيمان بالوجودية إلى الإيمان بالماوية (حسب تعاليم ماو تسي تونغ).‫ كذلك بدت تأثيرات السينمائي الروسي دزيغا فرتوف، ومنهجه المسمى بـ«سينما الحقيقة»، واضحة على أعماله. إنها الفترة التي بدأت بفيلم «حكمة مرحة» (1968) وامتدت لبضع سنوات رفض فيها العمل ضمن «النظم البرجوازية»، كما وصفها فرتوف في أبحاثه التي حلل فيها التركيبات الاجتماعية، وبين أوجه ما سماه بـ«الصراع الذي يعايشه المخرج الملتزم إذا ما سمح لنفسه بالتعامل مع النظام الرأسمالي». إعجاب غودار بدزيغا فرتوف دفعه، وجان بيير كورين، لتأسيس «جمعية دزيغا فرتوف»، وإلى إعلان غودار أن منهجه بات «صنع أفلام ثورية بأسلوب ثوري». خلال هذه الفترة انقطع غودار عن التعامل مع أبناء الصناعة السينمائية في فرنسا ملتزماً بتحقيق أفلامه عن الطبقة البروليتارية وحدها.‬

المخرج جان لوك غودار والممثلة سيسيل كامب

> أما المرحلة الثالثة فتقع ‫أيضاً في السبعينات، وفيها بلغ تطرف غودار السياسي حداً انقلب فيه حتى على أعماله السابقة. انتقل للعيش في بلدة غرينوبل مع زوجته الثالثة آن ماري ميافيل، وأسس شركة يدل اسمها على منحاه الجديد في هذه المرحلة وهو «Sans image» (بلا صورة). أعماله القليلة في تلك الفترة كانت أقرب إلى «أفلام البيت» (Home movies)، وأنجزها بعيداً عن أدوات السينما وبكاميرا فيديو مبكرة. الملاحظ أن هذه الفترة وقعت مباشرة بعد أن تعرض غودار لحادثة حين كان على دراجته النارية وكاد أن يُقتل فيها. تأثير ذلك النفسي عليه ليس معروفاً لنا على نحو معمق، لكنه أدى بوضوح إلى عزلته واختيار الطريق الذي انعزل فيه وسينماه عن التواصل مع الآخرين حتى ولو كانوا من المؤيدين لطروحاته، الفنية أو السياسية السابقة. ‬
> مع نهاية السبعينات، بادر إلى التبلور من جديد فيما يمكن أن يطلق عليه الآن «مرحلة رابعة»، إنها فترة النضج الفني حتى ضمن أسلوبه الخاص. لكن عوض التبعثر فكراً وأسلوباً صار أكثر تنظيماً، وضب غودار أفكاره وصاغ منها مواضيع شيقة سردها بأسلوب يحكي أكثر مما يُبدي.‬
هذا واضح في كل أعماله المتوالية في الثمانينات مثل «الاسم الأول كارمن»، و«هايل ماري»، و«تحري»، وصولاً إلى التسعينات وما بعدها كما الحال في «موتزار للأبد» و«موسيقى أخرى»، و«فيلم سوشياليزم»، و«غودار عن غودار: بورتريه شخصي»، وحتى «كتاب الصورة» الذي لم ينجز بعده شيئاً، وإن قيل إنه كان يحضر لتحقيق مشروع آخر على الأقل في القريب العاجل.

جان لوك غودار وآلان ديلون ودوميزيانا جيوردانو (أ.ف.ب)

الفيلمان الأول والأخير
ما بين فيلمه الأول وفيلمه الأخير مسافات شاسعة ونبوغ واحد.
«نفس لاهث» فيلم روائي، ويمكن له أن يوصف بفيلم بوليسي في الوقت الذي ينتمي إلى «سينما المؤلف» (تلك التي تبنتها جماعة نقاد «كاييه دو سينما») بكل راحة.
هو عن ميشيل (جان - بول بلموندو)، الذي يسرق سيارة أميركية موديل أواخر الخمسينات لسبب يعلن عنه لاحقاً بقوله «أنا معجب بصناعتين أميركيتين: السيارات والأفلام». بعد مطاردة قصيرة يقتل ميشيل رجل بوليس، ومن ثَم يعود إلى باريس ليسترد ديناً لصديق وليقابل المرأة الأميركية التي يحب (جين سييبرغ). يقول لها «الرجل لا يحب إلا من لا تناسبه»؛ وهناك جزء طويل من الفيلم يدور في غرفة فندق يتبادلان فيه الكثير من الحديث الكاشف عن نقاط نفسية وعاطفية ستقود لما سيلي. تحاول باتريشا تجنب فعل الحب معه رغم إصراره. يدرس غودار العلاقة بينهما من منطلق منظور ميشيل أساساً إلى الحياة وموقف كل منهما حيال الآخر. هو مشهد طويل ليس لاختيار خطأ من المخرج، بل لأسلوبه في سرد الحكاية. الغاية إظهارهما قريبين - بعيدين: هي الباحثة عن شيء لا تعرفه، وهو ذو القناعة بأشياء يؤكد عليها: «أنتم الأميركيون معجبون بأغبى الشخصيات الفرنسية: لا فاييت وموريس شيفالييه»، يقول لها موقظاً الحس بأن غودار هو الذي يقول. وغودار أيضاً هو الذي يضع على لسانها العبارة التالية (ولو في مشهد آخر): «لا أعرف إذا ما كنت غير سعيدة لأنني غير حرة، أو غير حرة لأنني غير سعيدة».
حب ميشيل لفتاته لا يقابله حب متبادل إذ تخبر عنه وينتهي مقتولاً في أحد شوارع العاصمة الفرنسية.
إلى جانب ما تبثه الحكاية من مشاعر وآراء، فإن الإنجاز المنفرد هو التوليف المتوتر الذي نتج عن حذف فقرات من ثواني الفيلم، بحيث تقفز اللقطة على الشاشة قصداً. هذه الحلول جاءت مدروسة وخالية من الخوف ما صنع عملاً فنياً نموذجياً لسينما جديدة أرادت تغيير وجه السينما الفرنسية وكان لها ما أرادت.
أما فيلمه الأخير «كتاب الصورة» فهو تسجيلي، أو على وجه الدقة فيلم غير خاضع للتصنيف. وينتمي إلى أعمال غودار الأخيرة التي لا تحكي شيئاً محدداً، لكنها في الوقت نفسه تحكي عن كل ما يخطر على بال غودار من أفكار عن الموسيقى وعن الحياة وعن الثقافة والسياسة، وطبعاً عن الصورة.
شغل كهذا تطلب منه التركيز على التوليف، كيف يستطيع أن يخلق منه الشكل الطاغي والفريد عوض أن يسرد مواضيعه، تسجيلية كانت أو روائية، بالتتابع التقليدي وحسب لقطات رقمية.
هذا التوجه مارسه في «موسيقى أخرى»، و«تاريخ السينما»، و«وداعاً للغة»، ولو امتد به العمر لمارسه لاحقاً كذلك.
كان غودار دوماً شخصية مثيرة للاهتمام، ليس مخرجاً فقط (وهذا كافٍ بالتأكيد)، ولكن شخصية شاركت في ثورة 1968 الثقافية، وكان لها موقف مؤيد لفلسطين، وعندما رفض نياشين الدولة مثل «نيشان الجدارة الوطنية الفرنسي» قائلاً، «لا أحب تلقي أوامر وليست عندي أي جدارة». كذلك عندما هاجم غولدا مائير في فيلمه «هنا وفي غير مكان» (1976)، فاتُهم بمعاداة السامية، وطُلب منه نفي ذلك، لكنه لم يكترث للرد وأكمل طريقه في السينما كما أحب ورغب.
مهما كان من أمر غودار ومواقفه، فإنه من أولئك الذين يمكن وصف السينما به كأحد أركانها ومحدثيها وفنانيها الكبار.


مقالات ذات صلة

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )

«الأولمبياد الشتوي»: كلوج تقود هوكي ألمانيا لفوز كبير على اليابان

ألمانيا اكتسحت اليابان بخماسية في هوكي السيدات (أ.ب)
ألمانيا اكتسحت اليابان بخماسية في هوكي السيدات (أ.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: كلوج تقود هوكي ألمانيا لفوز كبير على اليابان

ألمانيا اكتسحت اليابان بخماسية في هوكي السيدات (أ.ب)
ألمانيا اكتسحت اليابان بخماسية في هوكي السيدات (أ.ب)

سجّلت لورا كلوج هدفاً وصنعت 3 أخرى، بينما أحرزت نيكولا هادراشيك هدفين وصنعت هدفاً، في فوز ألمانيا (5/ 2) على اليابان، بالدور الأول لمنافسات هوكي السيدات بدورة الألعاب الشتوية ميلانو - كورتيينا، السبت.

كما سجّل كل من إيميلي نيكس وداريا جليسنر هدفاً وصنعت مثله، وذلك ضمن منافسات المجموعة الثانية، حيث كانت ألمانيا قد تقدمت (5/ صفر)، بحلول الدقيقة 30:10، من الشوط الثاني، وتصدت ساندرا أبستريتر لـ20 تسديدة.

وسجلت يوميكا واجيما ومي ميورا هدفين متتاليين بفارق 22 ثانية، في أواخر الشوط الثاني، لليابان، التي كانت قد فازت على فرنسا (3/ 1)، واستقبلت حارسة المرمى الأساسية، ميو ماسوهارا، ثلاثة أهداف من أصل 12 تسديدة، وتم استبدالها بعد الشوط الأول، وحلت محلها ريكو كاواجوتشي، التي تصدَّت لـ15 من أصل 17 تسديدة.


لماذا يصر الاتحاد الآسيوي على تسمية ملعب «الأول بارك» بـ«ملعب جامعة الملك سعود»؟

ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)
ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)
TT

لماذا يصر الاتحاد الآسيوي على تسمية ملعب «الأول بارك» بـ«ملعب جامعة الملك سعود»؟

ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)
ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)

يصرّ الاتحاد الآسيوي على مسمى «ملعب جامعة الملك سعود»، ويرفض «الأول بارك»، حيث يخوض نادي النصر السعودي مبارياته القارية على أرضه ووسط جماهيره في الملعب المخصص له رسمياً، المعروف محلياً باسمه التجاري «الأول بارك»، إلا أن المشهد يتغير فور دخول المنافسة الآسيوية، إذ يفرض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اعتماد مسمى واحد فقط هو «ملعب جامعة الملك سعود»، مع نزع أو تغطية أي تسمية أو إشارة تجارية أخرى.

هذا الإجراء، الذي يتكرر في كل مباراة آسيوية، يثير تساؤلات جماهيرية وإعلامية، خصوصاً أن الملعب يعد ملعباً مخصصاً لنادي النصر، ويُدار تشغيلياً لصالحه. غير أن التحقيق في اللوائح الآسيوية يكشف أن المسألة نظامية بحتة ولا ترتبط بملكية الملعب أو أحقية النادي في استخدامه.

الإطار النظامي: مبدأ «الملعب النظيف»

تنص المادة 62 والمادة 63 من الدليل التشغيلي لمنافسات الاتحاد الآسيوي على تطبيق مبدأ «Clean Stadium»، الذي يلزم الجهة المستضيفة بتسليم ملعب خالٍ من أي إعلانات أو شعارات تجارية غير معتمدة. كما أن بند حقوق تسمية الملاعب يمنع أي إشارات تمنح أفضلية تسويقية لطرف ثالث، وتؤكد اللوائح أن هذا الالتزام يشمل اسم الملعب ذاته إذا كان يحمل طابعاً تجارياً، بغض النظر عن كونه ملعباً مخصصاً لنادٍ بعينه مثل النصر حالياً.

لماذا لا يعد ملعب نادي النصر؟

بحسب المادة 10 من الدليل التشغيلي، فإن اعتماد الملاعب في البطولات الآسيوية يخضع لمعايير تنظيمية وتشغيلية وتجارية موحدة، ولا يُبنى على الملكية أو التخصيص المحلي، كما تميّز اللوائح بوضوح بين حقوق النادي المحلية، وحقوق الرعاة المحليين، والحقوق التجارية القارية للمسابقة. وخلال المنافسات الآسيوية للأندية، تسود الفئة الثالثة، ما يعني تعليق أي حقوق تسمية أو ترويج تجاري غير مصادق عليه قارياً، حتى لو كان الملعب مخصصاً بالكامل لنادٍ واحدٍ هو النصر السعودي.

واستناداً إلى المواد 50 - 67 من الدليل التشغيلي للمسابقات الآسيوية، يلتزم النادي والجهة المستضيفة بإزالة أو تغطية أي مسمى تجاري للملعب، وكذلك منع ذكر الاسم التجاري في البث التلفزيوني أو البيانات الرسمية، والالتزام بالنصوص الصوتية المعتمدة وفق الملحق 11، ويُعد أي إخلال بذلك مخالفة قد تستوجب إنذارات أو غرامات وفق المادة 91 الخاصة بالإجراءات الانضباطية.

هل هناك استثناء؟

لا الإجراء عام ومُلزم، ويُطبق على جميع الأندية الآسيوية، وعلى كل الملاعب ذات المسميات التجارية بغض النظر عن الملكية أو التخصيص، وهو نهج متبع كذلك في البطولات الأوروبية والعالمية، حيث تُستخدم الأسماء غير التجارية طوال فترة المنافسات القارية.

رغم أن «ملعب جامعة الملك سعود» هو الملعب المخصص لنادي النصر، ويسمى محلياً بـ«الأول بارك» عطفاً على توقيع عقد الرعاية مع البنك السعودي الأول (ساب)، فإن البطولات الآسيوية تُدار بمنطق مختلف، تُقدّم فيه الحقوق التجارية القارية على أي اعتبارات محلية. واستخدام هذا المسمى ليس تقليلاً من هوية النادي أو ملعبه، بل تطبيق مباشر لمواد تنظيمية تهدف إلى حماية حقوق الرعاة القاريين، وضمان عدالة تسويقية، وتوحيد المعايير التشغيلية، وهو ما يعكس في المحصلة قدرة نادي النصر والمنظومة الرياضية السعودية على الامتثال لأعلى متطلبات الحوكمة القارية باحترافية كاملة.

يلعب النصر بدوري أبطال آسيا الثاني، حيث سيخوض مباراة ذهاب دور الـ16 أمام آركاداغ التركماني على «ستاد عشق آباد»، الأربعاء المقبل، تمام 6:45 بالتوقيت المحلي. على أن يلعب الإياب الأربعاء 18 فبراير (شباط) المقبل على «ملعب جامعة الملك سعود» تمام 9:15 بتوقيت السعودية.


«دورة أبوظبي»: التشيكية بيليك بطلة بالفوز على ألكسندروفا

التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)
التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)
TT

«دورة أبوظبي»: التشيكية بيليك بطلة بالفوز على ألكسندروفا

التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)
التشيكية سارة بيليك تحتفل بلقب أبوظبي (رويترز)

حققت التشيكية سارة بيليك مفاجأة مدويّة في بطولة أبوظبي المفتوحة للتنس بحصد لقبها الأول في جولة الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات، السبت، بعد فوزها في المباراة النهائية على الروسية إيكاترينا ألكسندروفا المصنفة الثانية بمجموعتين دون رد بنتيجة 7 /6 و6 /1.

وتمكنت بيليك، المصنفة 101 عالمياً، والتي صعدت من الأدوار التمهيدية، من مواصلة عروضها القوية التي أقصت خلالها لاعبات بارزات مثل يلينا أوستابينكو وكلارا تاوسون، حيث اعتمدت على دفاع صلب أرهق ألكسندروفا عبر إطالة أمد التبادلات في الكرات.

التشيكية سارة بيليك تصافح الروسية إيكاترينا ألكسندروفا (رويترز)

حسمت اللاعبة التشيكية البالغة من العمر 20 عاماً المجموعة الأولى بصعوبة عبر شوط كسر التعادل بنتيجة 7 /5، قبل أن تفرض سيطرتها المطلقة على المجموعة الثانية لتنهي المباراة في ساعة واحدة و40 دقيقة.

هذا التتويج التاريخي في أبوظبي سيقفز ببيليك 68 مركزاً في التصنيف العالمي لتصل إلى المركز الـ38، الاثنين المقبل، لتدخل بذلك قائمة أفضل 40 لاعبة في العالم لأول مرة في مسيرتها.