جوائز «إيمي»: «لعبة الحبّار» تنقذ نتفليكس

السطوة لمنصة {إيتش بي أو} الفائزة برهانها على مسلسل «ساكسيشن»

فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
TT

جوائز «إيمي»: «لعبة الحبّار» تنقذ نتفليكس

فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)
فريق «ساكسيشن» مسلسل الدراما الفائز بجائزة «إيمي» (أ.ب)

بلغت «جوائز إيمي» التلفزيونية عامها الـ74، لكنها موسماً تلو الآخر، تزداد بريقاً في عالم صناعة الترفيه. فمنذ تحوّلت منصات بث المسلسلات إلى بديلٍ عن قنوات التلفزة، وبدأت تنافس السينما بقوّة، اتّجهت الأنظار أكثر إلى تلك الاحتفاليّة. صارت ليلة الـ«إيمي» تكاد توازي ليلة الـ«أوسكار» رواجاً وأهميةً.
بعد عامَين اقتصرت خلالهما فعاليات الحفل على القليل بسبب جائحة كورونا، امتدّت السجادة الحمراء في بهو مسرح «مايكروسوفت» في لوس أنجليس، حيث تلاقى النجوم في قاعةٍ مغلقة ومن دون كمامات هذه المرة. استعرضوا أزياءهم التي خلت كلياً من الغرائب والطرائف على غير عادة، قبل أن ينتقلوا إلى حصاد الموسم التلفزيوني 2022.
هي 25 جائزة بالتمام تتنافس عليها عشرات الأعمال التلفزيونية، أو كما قالت الإعلامية العالمية أوبرا وينفري التي أطلّت في بداية الحفل: «هناك 8 مليارات شخص على هذا الكوكب و25 إيمي فقط تُمنح الليلة. حظوظكم في الفوز هي: 1 على 300 مليون. فكيف تربحون جائزة إذن؟ الأمر يبدأ بحُلم».
في رأس جيسي أرمسترونغ، انطلقت الرحلة كحلمٍ صغيرٍ فعلاً. ففي عام 2018، عندما ابتدعَ المؤلّف والمنتج البريطاني مسلسل «ساكسيشن» Succession، لم يكن يتوقّع أن تمتدّ الحكاية 4 مواسم وأن تحصد عشرات الجوائز. غير أنّ المشاهدين والنقّاد رأوا في المسلسل الدراميّ ما يستحقّ المشاهدة والمكافأة.
وقف أرمسترونغ وفريق المسلسل ليتسلّموا جائزة أفضل عمل تلفزيوني درامي، ففرض موضوع الخلافة نفسه على كلمة الشُكر. أرمسترونغ ابنُ المملكة المتّحدة، وفي مسلسله الناقد والساخر يروي كثيرا عن العائلات والإرث والخلافة. قال معلّقاً على التطوّرات البريطانية: «لعب التصويت دوراً أكبر في فوزنا ممّا فعل مع الأمير تشارلز».
«ساكسيشن» الذي فاز كذلك عن فئتَي أفضل سيناريو دراميّ وأفضل ممثل في دور مساعد لماثيو ماكفايدن، نافسَه على ضفّة الكوميديا مسلسل «تيد لاسو» الذي حصد 4 جوائز هي: أفضل عمل كوميدي، وأفضل ممثلَين أساسي ومساعد لكلٍ من جايسن سودايكيس وبريت غولدستاين، وأفضل إخراج كوميدي ل إم جاي دلايني.
الدراما إذن في جعبة منصة HBO هذا العام والكوميديا من حصة Apple TV ، أما «نتفليكس» فكادت تخرج من حفل الـ«إيمي» خالية الوفاض لو لم تنقذها «لعبة الحبّار» Squid Game. إذ فاز بجائزة أفضل ممثل بطل المسلسل الكوريّ لي جونغ جاي، كما حصد العمل جائزة أفضل إخراج تلفزيوني لهوانغ دونغ هيوك.
جائزة ثالثة وأخيرة أُضيفت إلى مجموعة نتفليكس، حصلت عليها جوليا غارنر عن أدائها بدور مساعد في مسلسل «أوزارك». وفي مقارنةٍ بالأرقام، فقد نالت أعمال HBO 11 جائزة، فيما اكتفت نتفليكس بـ3، وتمركزت بين المنصتَين كلٌ من «ديزني» و«آبل».
لم يمرّ حضور نتفليكس الخجول من دون تعليقاتٍ تولّاها مقدّم الحفل الممثل الكوميدي الأميركي كينان ثومبسون، الذي علّق ساخراً على الصعوبات المالية التي تواجه المنصة الأشهر عالمياً مؤخراً. في أول تعليقٍ قال: «مسلسل (لعبة الحبّار) هو عن أشخاص يشاركون في مباراة بهدف التخلّص من ديونهم الماليّة، لذلك فإنّ الموسم المقبل منه سيضمّ نتفليكس إلى المتبارين». ثم أَلحقَ تلك النكتة اللاذعة التي لم تَخلُ من القسوة، بأخرى أقسى منها قائلاً: «سوف أتبرّع بأجري من هذا الحفل لنتفليكس».
لكن سرعان ما دخلت دمية Squid Game إلى المسرح لتخفّف من وطأة تلك التعليقات، ولتذكّر الجميع بأنّ اللعبة التلفزيونية تتحكّم بها مواسم: موسمٌ للخسارة يليه آخر للفوز. أما مصائر المنصات فيحرّكها المحتوى الذي تقدّمه، وقد تميّزت HBO بمحتواها هذا الموسم. فثاني أكبر الفائزين بعد مسلسل «ساكسيشن»، كان «وايت لوتس» White Lotus وهو أيضاً من أعمال المنصة. حصد المسلسل 5 جوائز كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً، وهو يتطرّق إلى حياة مجموعة من الأثرياء المحظيين خلال إقامتهم في منتجع سياحي في جزيرة هاواي.
وبالحديث عن المحظيين، فقد أثبتت مغنّية الراب الأميركية ليزو أنّها من الفنانين الأكثر حظاً هذا العام. فبعد أن حصلت على جائزة الـMTV الموسيقية منذ أسبوعين، ها هي تُكافأ على برنامجها التلفزيوني الذي بثّته منصة «أمازون برايم». والبرنامج عبارة عن مباراة بين 13 سيّدة من صاحبات المقاسات الكبيرة، يتنافسن على الانضمام إلى فريق الرقص الخاص بليزو.
وكما في كل تكريم، تتميّز ليزو بخطاباتها المؤثّرة. وفي وقفتها على مسرح «إيمي» قالت: «عندما كنت طفلة، كان كل ما أريد أن أرى نفسي في الإعلام. أن أرى أحداً يشبهني، أحداً سميناً مثلي، أسود مثلي، جميلاً مثلي. لو كان بوسعي العودة إلى تلك اللحظة والتحدّث إلى ليزو الصغيرة، لقلتُ لها: سوف ترين ذاك الشخص، وسوف يكون أنتِ».
الجمهور الحاضر الذي تلقّف كلام ليزو بتأثّر، صفّق طويلاً كذلك للممثلة شيريل لي رالف الفائزة عن فئة أفضل دور كوميدي مساعد في مسلسل «آبوت إيليمنتاري» Abbott Elementary. رالف ثاني امرأة من صاحبات البشرة السوداء والتي تفوز بجائزة «إيمي» في سنتها الـ65، بدت فخورةً جداً بهذا الإنجاز وقد ترجمت مشاعرها غناءً. ثم توجّهت إلى المتفرّجين صارخةً: «لكل من حلم يوماً وظنّ أن حلمه لن يتحقّق، أنا هنا لأثبت العكس ولأقول لكم: لا تتخلّوا عن أنفسكم أبداً».
كان فائض المشاعر كذلك على الموعد في كلمة الفنانة الأميركية زيندايا، التي فازت بجائزة أفضل ممثلة عن فئة الدراما لأدائها في مسلسل «يوفوريا» Euphoria والذي تعرضه منصة HBO. المسلسل الذي يروي يوميات طلّاب ثانويين وصراعهم مع المخدّرات والعنف، حصد شعبيةً كبيرة وقد تمنّت الممثلة أن يكون العمل قد ساعد في شفاء الناس. وأضافت أنها ممتنّة للقصص التي شاركها إياها المشاهدون وأنها تحملها في قلبها.
أما حكايات الممثلين الذين غادروا الشاشة مؤخراً، فقد اختصرها ضيف الحفل المغنّي جون ليجند. جالساً إلى البيانو، قدّم الفنان الأميركي إحدى أغانيه الجديدة كتحيّة لأرواحهم، فيما صدح في الخلفيّة صوت الممثلة الراحلة بيتي وايت التي ردّت التحيّة نيابةً عن كل زملائها الذين فارقوا الحياة.


مقالات ذات صلة

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

يوميات الشرق مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

صانع قنابل... لغز رجل أطلقت سراحه ألمانيا وطارده شبح «لوكربي»

مروان خريسات... رحلة صانع قنابل «القيادة العامة» من حروب الظلِّ ودهاليز الاستخبارات، إلى لغز تفجير «لوكربي» الذي أعاده مسلسل «نتفليكس» الأخير للواجهة.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق حطام طائرة «بان آم 103» في لوكربي كما صوّرها المسلسل الجديد (نتفليكس)

«تفجير بان آم 103»... تحيّة لإنسانية أهل لوكربي بعد 38 سنة على كارثة الطائرة

مسلسل «نتفليكس» يعود بالذاكرة إلى تفجير طائرة «بان آم 103» فوق لوكربي مركّزاً على تعاطف أهل القرية الاسكوتلندية مع الضحايا وذويهم، وعلى صراع الأجهزة في التحقيق.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شعار «نتفليكس» (أ.ف.ب)

«نتفليكس» استخدمت الذكاء الاصطناعي في 300 عمل هذا العام

أعلنت شركة «نتفليكس»، الأميركية العملاقة لخدمات البثِّ الرقمي المباشر استخدام الذكاء الاصطناعي في نحو 300 عمل فني خلال العام الحالي فقط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مسلسل Little House on the Prairie يوجّه تحية إلى أميركا القرن التاسع عشر (نتفليكس)

«بيت صغير على المرج»... دراما تبالغ بالمثاليّة في زمنٍ أميركي غير مثالي

مسلسل جديد على «نتفليكس» يعيد إحياء روايات لورا إنغالز، ويقدّم للجمهور كل إمكانات الهروب من الواقع إلى عالمٍ مثاليّ شكلاً ومضموناً.

كريستين حبيب (بيروت)

«جائزة هولندا الكبرى»: راسل أول المنطلقين في سباق السرعة

سائق «مرسيدس» البريطاني جورج راسل أول المنطلقين في سباق سرعة هولندا (إ.ب.أ)
سائق «مرسيدس» البريطاني جورج راسل أول المنطلقين في سباق سرعة هولندا (إ.ب.أ)
TT

«جائزة هولندا الكبرى»: راسل أول المنطلقين في سباق السرعة

سائق «مرسيدس» البريطاني جورج راسل أول المنطلقين في سباق سرعة هولندا (إ.ب.أ)
سائق «مرسيدس» البريطاني جورج راسل أول المنطلقين في سباق سرعة هولندا (إ.ب.أ)

فاجأ سائق «مرسيدس» البريطاني جورج راسل عشاق «فورمولا 1» بعدما نجح الجمعة على حلبة زاندفورت في تسجيل أسرع توقيت خلال التجارب التأهيلية لسباق السرعة «سبرينت» السبت خلال جائزة هولندا الكبرى الجولة الثانية عشرة من البطولة العالمية.

قال راسل مبتسماً وهو يترجل من سيارته بعدما سجل توقيتاً بلغ 1:11.567 دقيقة: «من الرائع العودة بعد العطلة الصيفية إلى هذه الحلبة التي أعشقها».

وتقدم ابن الـ28 عاماً على مواطنه لاندو نوريس (ماكلارين)، حامل لقب البطولة، وشارل لوكلير من موناكو (فيراري)، وسائق «ماكلارين» الآخر الأسترالي أوسكار بياستري، وزميله في الفريق ومتصدر البطولة الحالي، الإيطالي كيمي أنتونيلي.

واكتفى النجم المحلي ماكس فيرستابن، بطل العالم أربع مرات، والذي جدَّد عقده أخيراً مع «ريد بول»، بالمركز السادس، متقدماً على سائق «فيراري» الآخر البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم 7 مرات، والفرنسي بيار غاسلي (ألبين).

ويقام سباق السرعة في زاندفورت السبت على مدى 24 لفة (أكثر بقليل من 100 كلم) ويسمح للسائقين بتسجيل نقاطهم الأولى قبل سباق الأحد (72 لفة).

وكان الشاب أنتونيلي ابن الـ19 ربيعاً سجل أسرع زمن في التجارب الحرة الوحيدة الجمعة، بلغ 1:12.949 دقيقة، متقدماً بفارق 0.121 ثانية عن نوريس.

ورغم هطول أمطار غزيرة على الحلبة الواقعة على بحر الشمال، بقيت أرضية المسار جافة خلال التجارب الحرة، لكن وجود مناطق رطبة وهبوب رياح قوية جعلا ظروف القيادة صعبة.

ولم يسلم أنتونيلي نفسه من صعوبة الظروف، ففقد السيطرة على سيارته «مرسيدس» ودارت حول نفسها خلال إحدى اللفات، قبل أن يقول عبر جهاز الاتصال بالفريق: «لا أعرف ماذا حدث».

وحل زميله راسل ثالثاً، متقدماً على ثنائي «فيراري» هاميلتون ولوكلير.

وتعود عجلة المنافسات للدوران بعد العطلة الصيفية، وسط مؤشرات على أن الصراع على بطولة العالم سيكون محتدماً حتى نهاية الموسم.

ويتقدم أنتونيلي، الذي سيحتفل بعيد ميلاده العشرين الأسبوع المقبل، بفارق 50 نقطة عن هاميلتون أبرز مطارديه.

وفرض أنتونيلي و«مرسيدس» هيمنتهما على النصف الأول من الموسم؛ إذ فاز السائق الشاب في 6 من أصل 11 سباقاً، بينها خمسة انتصارات متتالية.

لكن بقية الفرق بدأت تقليص الفارق بعدما أدخلت تحديثات ناجحة على سياراتها، في حين أقر «مرسيدس» أنه «غير متزامن» من حيث تطوير حزمة التحسينات الخاصة به.

ويأمل «ماكلارين» البناء على فوزه في آخر جائزة كبرى قبل العطلة الصيفية، عندما حقق نوريس انتصاره الأول هذا الموسم.

ويتمتع «ماكلارين» بسجل قوي على حلبة زاندفورت، حيث فاز بياستري بسباق 2025، في حين توج نوريس باللقب في العام السابق.

وأظهر «فيراري» بدوره مؤشرات على قدرته على المنافسة في المقدمة، في حين أكد هاميلتون أنه في أفضل حالة بدنية وصل إليها على الإطلاق، بعدما أمضى العطلة الصيفية في تدريبات مكثفة داخل صالة الألعاب الرياضية.

ولا يمكن استبعاد فيرستابن، حيث تأمل جماهيره التي ستغمر المدرجات بقمصانها البرتقالية، أن يفي بوعوده بمنحها «وداعاً خاصاً» في آخر سباق تستضيفه زاندفورت.

ولن تكون المدينة الساحلية الهولندية مدرجة في روزنامة بطولة العالم ابتداءً من الموسم المقبل، بعدما قرر منظمو السباق عدم استضافته مجدداً.


محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
TT

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام، فلم يتواصل معه أحد، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه تجاوز فترة مرضه واستعاد صحته؛ بدليل أنه قدّم حفلين بالأوبرا قبل شهور، كما يمارس نشاطه الغنائي ويستعدّ لطرح أغنيتين جديدتين.

وكشف الحلو عن مشاركته نجله المطرب الشاب حمادة الحلو في «ديو» غنائي، بعدما ظهر معه في حفل أُقيم بالساحل الشمالي ولقي استحسان الجمهور، مؤكداً أن نجله يجمع بين الموهبة والدراسة الموسيقية، وعدَّ الحلو نفسه محظوظاً بعمله مع عظماء الموسيقى المصريين، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي.

يجد الحلو صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور لاسيما للأجيال الجديدة (بنش مارك)

ويؤكد الحلو أنه يمارس نشاطه الغنائي بشكل طبيعي، لكنه لن يطرح نفسه، ويرى أن ذلك «عيب في حقه»، ويقول: «من يريدني يجب أن يتواصل معي، ودائماً المبادرة تأتي من الجهة التي تريد الفنان وليس منه».

كان وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو قد حرص على لقاء الحلو. وعن ذلك يقول: «كان الوزير متحمساً لعودتي، وبعد لقائي به أُقيم لي حفلان؛ أحدهما بأوبرا القاهرة، والآخر بأوبرا الإسكندرية، وكنت سعيداً للغاية بعودتي، وكان استقبال الجمهور أكثر من رائع».

ويكشف الحلو عن مواصلة نشاطه الغنائي: «أُعِدُّ، الآن، لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما عبر قناتي الرسمية على (يوتيوب)».

يقول إنه كان محظوظاً بتعاونه مع عمالقة الملحنين (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف المطرب الكبير بأنه يجد صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور، ولا سيما للأجيال الجديدة، مؤكداً أنه لا يفهم كثيراً ما يرددونه من كلمات أغانٍ، لذا يحاول عمل توازن دون تنازل فيقدم أغنية بإيقاع قريب من هذا الجيل، لكن بكلام مفهوم وله معنى ولحن جذاب.

لكنه يرى أن الشباب مظلوم؛ لأن أغلب ما يُطرَح عليه يُعد ضجيجاً وكلمات بها قدر من الابتذال، وهو ما يجعله يخشى على مستقبل الغناء العربي.

ومِن بين أغنياته الجديدة يتعاون الحلو مع مؤلفين ومُلحنين شباب، ويقدم لحناً لنجله حمادة الحلو، وآخر لنجل شقيقه حسن الحلو، ويقول: «لا مجال للمغامرة في ذلك لأنهما موهوبان، وحمادة درس في معهد الموسيقى العربية وصاحب موهبة في الغناء والتلحين، وقد غنّى معي في حفل سابق بالساحل الشمالي، ولو لم يكن لديه موهبة لن أشجعه، لكنه متمكن ودارس، بل إنني أنا الذي أستفيد منه في التعرف على فكر الشباب وأحصل منه على أفكار لأغنيات جديدة وسأقدم معه (ديو) قريباً».

محمد الحلو فخور بمشواره (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف محمد الحلو بأنه ينتمي لجيل محظوظ، حيث التقى عمالقة الموسيقى منذ كان طالباً بمعهد الموسيقى العربية، وفي مقدمتهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حيث كان متخصصاً في أداء أغانيه بالمعهد، ويتذكر أول مرة يلتقيه: «كنا في بروفة بالمعهد، وفوجئنا بالأستاذ يدخل علينا مع الدكتورة رتيبة الحفني، وغنيتُ في حضوره أغنية (في الليل لما خِلي)، وبدا متأثراً وهو يسمعها، واتضح لي أنها أغنية يعتز بها كثيراً؛ لأنه قدم خلالها تجربة لحنية مختلفة كانت جديدة وغريبة على المستمع حينئذ، وقد طلب من الدكتورة رتيبة أن أذهب إليه في منزله، وكنت أشعر بالخوف والرهبة، وفوجئتُ به يعاملني كابن وصديق، وقد بدَّد كل مخاوفي واختارني لأغني من ألحانه في نشيد (الأرض الطيبة)».

كذلك كان محمد الحلو محظوظاً بلقاء محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وحلمي بكر، وعمار الشريعي الذي يقول عنه يكفي أنه صاحب تتر «عمار يا إسكندرية»، التي يطلبها الجمهور باستمرار في حفلاتي.

كما جمعت الحلو والمطربة الكبيرة وردة معرفةٌ وثيقة، يقول عنها: «كانت تصفني بـ(ابنها البِكر)؛ لأنني منذ ظهرت كنت دائماً أتواجد مع الموسيقار بليغ حمدي، وكانت تختارني في حفلاتها لأبدأ الغناء، ثم يقدم (المونولوجست) أحمد غانم فقرته الكوميدية، وتكون وردة هي مِسك الختام، وقد أعطتني فرصة كبيرة وساندتني في بداياتي الفنية».

أتعاون مع مؤلفين ومُلحنين شباب لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما قريباً

محمد الحلو

ورغم ظهوره في توقيت واحد مع كل من علي الحجار ومحمد منير لكن محمد الحلو ينفي وجود منافسة بينهم، ويقول عن ذلك: «كان رابع جيلنا عمر فتحي، رحمه الله، ولم تكن بيننا منافسة، بل كنا نحب بعض ونتبادل التهنئة والرأي في كل عمل جديد يقدمه أحدنا، أحياناً كان الحجار يقول إن تلك الأغنية ليست لونك، وأثق برأيه، وكان محمد منير يقول لي ما هذه الأغنية الجميلة يا حنكوش، وهو اسم التدليل الذي يناديني به، ولا تزال علاقتنا كما هي، بل ازدادت رسوخاً، وحين طلب منير أن يغني أغنيتي (أشكي لمين) رحّبتُ عن طيب خاطر».

ويختتم الحلو حواره بتأكيد أنه لم يقدم عملاً يُشعره بالندم طوال مسيرته، مؤكداً أنه يحترم الجمهور ولا يمكن أن يقدم عملاً أقل مما اعتاده».


دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
TT

دان حداد لـ«الشرق الأوسط»: في زمن الذكاء الاصطناعي... المشاعر هي الأهمّ

رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)
رغب من خلال "طمّني عالحبايب" تكريم مسيرة جورج وسوف (دان حداد)

يُعيدنا المخرج دان حدّاد في كليباته المصوّرة إلى زمن العمل البصري الذي يحمل فكرة وقصّة وهويّة خاصة. لا يخضع لرغبة الفنان، ولا يستخفّ بالمشاهد، بل يعمّق الفكرة، ويدخل في تفاصيلها، كما يزوّدها بحبكة بسيطة وذكية، فيخرج إلى النور كليب متكامل. لا يكتفي بمرافقة الأغنية، بل يضيف إليها بُعداً بصرياً ودرامياً يجعلها أكثر حضوراً في ذاكرة المشاهد.

أخيراً، قدّم دان حدّاد رؤيته في عمل فني بأسلوبه السهل الممتنع؛ أغنية «طمّني عالحبايب» لـ«سلطان الطرب» جورج وسوف. اعتمد حداد على المشاعر والأحاسيس لتحفيز المشاهد على المتابعة بصورة لا شعورية، فحرّك كاميرته على نفس إيقاع الأفلام السينمائية الإيطالية، جامعاً بين الواقعية والعمق الإنساني والجمال البصري. جعل من جورج وسوف رمزاً استثنائياً لزمن العمالقة، فأحاطه بعطر الستينات وعبق السبعينات، ووضعه في قطار الزمن ليسير على سكّته الفنية واثق الخطوة دائماً.

يشير حداد الى أن وسوف لم يتدّخل بتفاصيل الكليب (دان حداد)

يستطرد المخرج اللبناني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «عادةً ما أتعمّق في نظرتي إلى الآخر. وهو أمر أملكه بالفطرة، لذلك أحاول دائماً أن أستولد من هذه النظرة ما يناسب العمل والفنان على السواء. غالباً ما يلعب الوقت والزمان اللذان أصوّر فيهما العمل دوراً. وحالياً، بتُّ ألحق أكثر بالمشاعر في زمن الذكاء الاصطناعي؛ إذ نشهد تراجعاً في الأعمال الفنية المصوّرة. من ناحيتي، أحاول أن أرفع من شأنها لأحدث نوعاً من التوازن في هذه الصناعة». ويستدرك: «نملك تاريخاً مزدهراً في الأعمال المصوّرة التي جالت العالم العربي، وكانت نتاج تعاون نجوم عرب ومحليين مع مخرجين لبنانيين».

يرى حداد ان المشاعر تتفوّق على الذكاء الاصطناعي (دان حداد)

في كليب أغنية جورج وسوف «طمّني عالحبايب»، القصة مختلفة... تمنى دان حدّاد التعاون معه دائماً، وكانت الفكرة تشغل حيّزاً من لا وعيه. وعندما تلقّى الاتصال لتولّي هذه المهمة، أدرك أنه أمام امتحان صعب. يقول في سياق حديثه: «جورج وسوف ليس مجرّد مطرب، بل حالة فنية استطاعت أن تبلغ الشرق والغرب. ترك أثره في أجيال متتالية، وهو ينتمي إلى فناني زمن العمالقة. لذلك كنت أرغب في أن أصنع كليباً يليق بمكانته الفنية، لا سيما أن أحداً لم يتناول كليباته المصورة من هذا المنظار سابقاً. كانت المسؤولية كبيرة، خصوصاً أنني اخترت تصوير أغنية خارجة عن نطاق المشروع الغنائي المزمع تنفيذ كليب له».

ويشير إلى أن ما صعّب المهمة هو رغبته في تكريم وسوف وملحن الأغنية صلاح الشرنوبي بعد غياب طويل للأخير عن الساحة.

يصف دان وسوف بالفنان الاستثنائي (دان حداد)

ويؤكّد حدّاد أن جورج وسوف لم يشأ أن يعرف تفاصيل فكرة الكليب. ويقول: «هو شخص متطلّب جداً، ولا يستخفّ بأي عنصر يتعلّق بأغنيته المصوّرة. لذلك كنت قلقاً من ردّة فعله، لكنها جاءت إيجابية تماماً».

ويشير حدّاد إلى أنه اختار تصوير وسوف داخل القطار، في إشارة إلى مسيرة فنية طويلة خاضها، حافلة بالمحطات المهمة والذكريات. وسرعان ما يدرك المشاهد أن القطار ليس مجرّد مكان تدور فيه أحداث الكليب، بل استعارة لمسيرة وسوف. في حين يستعيد الفنان قصة الحب التي جمعته بفنّه على امتداد سنوات طويلة.

من يشاهد الكليب يلاحظ البصمة السينمائية الواضحة التي تعمّد حدّاد إضفاءها عليه. وهي سمة استحضرها حداد لأنها لم توجد في أعماله المصوّرة السابقة. يقول: «أحبّ الفن السينمائي، مع أنني لا أشاهد كثيراً من الأفلام، لكنني أحبّ أن ألوّن أعمالي بهذا الفن، وأكتشف أحياناً تأثّري بأفلام معيّنة من خلال توجّهات أتّبعها وأترجمها بكاميرتي».

لا أشاهد كثيراً من الأفلام... لكنني أحبّ أن ألوّن أعمالي بالفن السينمائي

دان حداد

تطلّبت المهمة من دان حدّاد تفكيراً طويلاً في الأدوات والصورة اللتين أراد اعتمادهما في العمل. ويقول: «كنت لا أنام من شدّة قلقي، وحرصي أن ينال وسوف ما يستحقّه من تقدير. فهو، برأيي، فنان استثنائي لن يتكرّر، ويتمتّع بشخصية متواضعة جداً وقريبة من الناس حتى إنني بتّ أشتاق إلى رؤيته والتحدّث معه بعد انتهاء التصوير. ولم ألجأ إلى الذكاء الاصطناعي في تنفيذ العمل، بل اعتمدت على (الغرافيك ديزاين)، وتفاجأت بتعليقات تشكرني لأنني لم أستخدم الـ(AI). فأنا لا أحارب الذكاء الاصطناعي، ولكنني أفضّل الابتعاد عنه على أن ينحصر استعماله كأداة يمكنها تسهيل العمل واختصار الوقت. وتأثّرت عندما هنّأني على الكليب بعد مشاهدته. فأنا أحبّ زمن العمالقة والحقبة التي بنوها بجهد وثقة وتعب».

وعن جديده في الأيام المقبلة يخبر «الشرق الأوسط» أنه بصدد التحضير لكليب غنائي للفنان آدم الذي يصفه بالفنان القريب إلى قلبه كثيراً.

ويختم حدّاد حديثه مؤكداً أن زمن العمالقة لا بدّ أن يتجدّد، وأن الساحة الفنية ستشهد في المستقبل ولادة أسماء قادرة على ترك أثرها في الذاكرة الفنية. ويقول: «سيأتي الوقت ونشهد ولادة فنانين عمالقة جدد، ولكن ليس الآن. فكل شيء يحدث في وقته المناسب، ولديّ ثقة تامة بهذا الموضوع».