كيف جسدت أزياء الملكة الروح البريطانية بكلاسيكيتها وغرابتها؟

أسلوب خاص ألهم مصممين من كل أنحاء العالم

فستان زفافها  كان من بروكار دمشقي  بنقشة «العاشق والمعشوق» ابتكرت من أجلها (د.ب.أ)
فستان زفافها كان من بروكار دمشقي بنقشة «العاشق والمعشوق» ابتكرت من أجلها (د.ب.أ)
TT

كيف جسدت أزياء الملكة الروح البريطانية بكلاسيكيتها وغرابتها؟

فستان زفافها  كان من بروكار دمشقي  بنقشة «العاشق والمعشوق» ابتكرت من أجلها (د.ب.أ)
فستان زفافها كان من بروكار دمشقي بنقشة «العاشق والمعشوق» ابتكرت من أجلها (د.ب.أ)

عندما ألقت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة ليز تراس خطاباً أمام مكتبها في داونينغ ستريت يوم الخميس الماضي، بعد إعلان وفاة الملكة إليزابيث الثانية، قالت إن الملكة إليزابيث الثانية «كانت الصخرة التي بنيت عليها بريطانيا الحديثة... لقد كانت مصدر إلهام شخصي بالنسبة لي وللعديد من البريطانيين».


الملكة في زي غير تقليدي عام 1999 (غيتي)

جُملتها الأخيرة ذكرتنا بأنها أيضاً الشجرة التي وُلدت منها أسس الموضة البريطانية المعاصرة وألهمت العديد من المصممين. فتأثير الملكة، سواء كان بقصد أو بدون قصد، كان كبيراً منذ تربعها على عرش بريطانيا، وأقل ما يمكن أن يقال عنها إنها أكثر من جسَد الجُرأة الممزوجة بالكلاسيكية المحافظة وتلك الغرابة التي تعتبر جُزءاً لا يتجزأ من طبيعة الموضة، أو بالأحرى الثقافة البريطانية ككل. الصور التي تتداولها الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي هذه الأيام تشهد على أن وراء رزانتها واحترامها للتقاليد، كانت هناك جُرأة، إن لم نقل شقاوة، تعكسها الألوان الفاتحة والقبعات التي لا يمكن تصور البعض بها خارج مهرجان أسكوت لسباق الخيول. لكنها كانت دائماً تلبسها بثقة ولسان حالها يقول إن الوفاء للأسلوب الواحد والاستمرارية لا يتجزآن. هاردي أيميز، مصممها المفضل الثاني بعد نورمان هارتنل، لخص أسلوبها في مذكراته قائلاً: «الأسلوب الخاص له قلب ويحترم الماضي بينما الموضة وحش يعيش في الحاضر فقط».


الملكة في كامل أناقتها عام 2010 (غيتي)

لم تُقدم نفسها في يوم من الأيام على أنها مؤثرة موضة أو متابعة لها بشغف مثل شقيقتها مارغريت أو جاكلين كينيدي وغيرهما، إلا أنها كانت تُدرك جيدا أنها تحت المجهر وأن الصورة بالنسبة لملكة لا تستطيع الإفصاح عن ميولها السياسية وما يعتمل بداخلها بحرية، أبلغ من الكلام. مع الوقت نجحت في خلق مكانة خاصة بها، تتعدى صورة الأنثى الجميلة إلى صورة ملكة تجلس في صومعة، قريبة وبعيدة في الوقت ذاته، من دون أن تتنازل عن بريقها. فبعد اعتلائها العرش بفترة قصيرة، حضرت حفل افتتاح فيلم في لندن بفستان بالأبيض والأسود من تصميم مصمم القصر نورمان هارتنل نسقته مع قفازات يد بالأبيض وتاج ناعم جعلها نجمة متألقة سرقت به الأضواء من باقي النجمات حتى من دون أن تقصد. في اليوم التالي، أصبح فستانها مطلب كل نساء بريطانيا، تماماً مثلما أصبحت جاكيتات ومعاطف «باربر» الريفية وأوشحة الرأس وتنورات التارتان التي ظهرت بها خارج المناسبات الرسمية أسلوب النخبة والطبقات الأرستقراطية ومصدر إلهام المصممين إلى حد الآن. فهي تتحدى الزمن.
عشية عرضه الذي أقيم في وستمنستر آبي بلندن في عام 2016، وصفها مصمم دار «غوتشي» أليساندرو ميشيل بأنها «واحدة من أكثر الأشخاص غرابة في العالم». كانت الغرابة التي أشار إليها إيجابية. فقد ألهمته مثلما ألهمت غيره من المصممين بدءاً من المتمردة على المؤسسة البريطانية، فيفيان ويستوود إلى ميوتشا برادا والراحل كارل لاغرفيلد الذي قال في عام 2014 إنها رغم هذه الغرابة والإغراق في الكلاسيكية «لا تعطي أي انطباع بالسخافة أو البهرجة... إنها مثالية».


الملكة في زي يراعي التقاليد الإسلامية  أثناء زيارتها مسجد الشيخ زايد في أبوظبي (د.ب.أ)

بالنسبة لمصمم «بيربري» ريكاردو تيشي، فإن تجاهل أسلوبها مستحيل لأنه جزء من الأسلوب البريطاني الذي تتبناه الدار وهو ما عبر عنه قائلاً: «إنها واحدة من أكثر نساء العالم أناقة ولياقة وهذا ما يجعل بريطانيا مكانا رائعا بالنسبة لي من ناحية أنها تجمع الكلاسيكية والعراقة بتلك الرغبة في التعبير عن الذات إلى حد التمرد أحياناً». هذا الإعجاب بأسلوبها الذي لا يتغير ولا يتبع إملاءات الموضة الموسمية لا يروق عادة للمصممين. فهم يعتمدون على التغيير والصراعات لشد الانتباه من جهة وتحقيق الربح من جهة ثانية، لهذا ذهب بعضهم إلى إدخال تغييرات على أسلوبها لمواكبة العصر، مثل كريستوفر كاين الذي قدم في عام 2011 تشكيلة موجهة للربيع والصيف مزج فيها تصاميم مستوحاة من أعمال نورمان هارتنل بألوان النيون البراقة، وفي عام 2018 استلهم إيرديم موراغليو تشكيلته للربيع والصيف أيضاً من صورة التقطت لها مع دوق إلينغتون في عام 1958.
لكن سيبقى المصمم البريطاني ريتشارد كوين أكثر من يدين لها بشُهرته ويربطها بعالم الموضة بشكل مباشر. فقد حضرت عرضه شخصيا في عام 2018 لتُسلمه جائزة الملكة إليزابيث. كان هذا أول عرض أزياء تحضره شخصياً منذ توليها المُلك، وكان حضورها رسالة دعم للمصممين الشباب ولأسبوع الموضة الذي تُجسِد روحه وثقافته بجُرأتها وصلابتها. مثله، كانت تُقدر الإبداع والجمال أيا كان منبعه وجنسيته. فستان زفافها مثلاً كان من بروكار دمشقي استخدم فيه الحرفي قاسم أيوبي خيوطاً من الذهب ليبتكر نقشة «إليزابيث» التي أصبحت تعرف لاحقاً باسم «العاشق والمعشوق». قدرت قيمته وسحرها جماله بمجرد أن أهدته لها الحكومة السورية في عام 1947. أو ربما كانت تريد أن ترسل من خلاله رسالة ما، بحُكم أنها تعودت على استخدام أزياءها وإكسسواراتها لإرسال رسائل دبلوماسية لا سيما في لقاءاتها الرسمية مع ملوك ورؤساء الدول أو زياراتها الخارجية.
وعيها بأهمية الموضة نمى في صباها وعلى يد والدها الملك جورج الخامس، الذي استعملها في بداية حُكمه كوسيلة للحصول على القبول والشعبية بعد تنحي أخيه إدوارد VIII عن الحكم. كانت المرأة وراء هذا التنحي، وأليس سيمبسون معروفة برشاقتها وأناقتها، وكانت الصحف والمجلات تجري وتتسابق لنشر صورها، لهذا جند الملك المصمم نورمان هارتنل ليُقدم تصاميم مبتكرة لزوجته وابنتيه إليزابيث ومارغريت، لكن ليس قبل أن يُصدر تعليماته بأن تتميز هذه التصاميم بالمحافظة واحترام التقاليد. كان من البديهي بعد وفاة والدها في عام 1952 وتسلمها المُلك أن تطلب من هارتنل تصميم فستان يتمتع بالأناقة والرزانة بمناسبة حفل تنصيبها على العرش. كانت تريده بتصميم يعكس حجم المناسبة وفي الوقت ذاته يُطمئن الحكومة البريطانية وشعبها بأنها أهل للمسؤولية المنوطة بها، وبالفعل قدم لها المصمم تسعة تصاميم مختلفة قبل أن يرسى اختيارها على اقتراحه الثامن.
ظل اهتمامها بالتفاصيل وما ستعكسه أزياؤها إلى آخر يوم في حياتها، كبيراً. ليس لأنها كانت تعرف أنها أهم امرأة في عالم يحكمه الرجال، وبالتالي عليها أن تتبنى أناقة رفيعة تجعلها تظهر بعيدة المنال وعن أي ابتذال يلعب على الحواس فحسب بل لأن الخطأ في هذا المجال غير وارد بالنسبة لها. في حديث له مع صحيفة «التايمز» في عام 2012، صرح المصمم ستيوارت بارفين، الذي ظل يتعاون معها منذ عام 2000 بأنها كانت تُؤرشف فساتينها حسب التاريخ والمناسبة بدقة عالية، حتى لا تكررها مع الشخص نفسه. يقول: «كان البعض يُردد بأنها لا تلبس الفستان سوى مرى واحدة، وهو أمر غير صحيح. كل ما في الأمر أنها كانت حريصة جداً في اختياراتها. إذا كانت ستقابل الرئيس أوباما مثلاً، فهي لا يمكن أن تلبس الفستان نفسه الذي قابلته به في مرة سابقة».
ماتت الملكة لكن أسلوبها سيبقى مُلهماً يجسد الروح البريطانية الجريئة والممزوجة بالكلاسيكية لفترة طويلة جدا، إذ من الصعب أن تأتي شخصية تمحي ما أرسته هي بهدوء وعلى مدى عقود.



«إن بي إيه»: التركي شنغون يعوّض النجم غلجيوس - ألكسندر في مباراة «كل النجوم»

لاعب الارتكاز التركي لنادي هيوستن روكتس ألبيرين شنغون (أ.ب)
لاعب الارتكاز التركي لنادي هيوستن روكتس ألبيرين شنغون (أ.ب)
TT

«إن بي إيه»: التركي شنغون يعوّض النجم غلجيوس - ألكسندر في مباراة «كل النجوم»

لاعب الارتكاز التركي لنادي هيوستن روكتس ألبيرين شنغون (أ.ب)
لاعب الارتكاز التركي لنادي هيوستن روكتس ألبيرين شنغون (أ.ب)

تم اختيار لاعب الارتكاز التركي لنادي هيوستن روكتس، ألبيرين شنغون، للانضمام إلى فريق «العالم» في مباراة كل النجوم، الأسبوع المقبل، بديلاً للمصاب نجم أوكلاهوما سيتي ثاندر بطل دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين الكندي شاي غيلجوس - ألكسندر، حسب ما أعلنته الرابطة الأحد.

واختار مفوض الدوري آدم سيلفر، المسؤول عن تسمية البدلاء في حالة الإصابات ضمن حدث كل النجوم، شنغون، ليحل مكان غيلجوس-ألكسندر، المتوج بلقب أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي مع أوكلاهوما سيتي، حامل اللقب والمتصدر الحالي.

وغاب النجم الكندي بسبب إصابة في البطن، وكان اختير ضمن التشكيلة الأساسية في مشاركته الرابعة توالياً في مباراة كل النجوم.

وتقام النسخة الـ75 من مباراة كل النجوم، الأحد المقبل، على ملعب «إينتوِت دوم»، معقل لوس أنجليس كليبرز.

وكان شنغون اختير للمرة الأولى ضمن مباراة كل النجوم الموسم الماضي.

ويقدم الدولي التركي في موسمه الخامس أفضل عروضه، إذ يحقق معدلات 20.8 نقطة، 9.4 متابعات، إضافة إلى أرقام هي الأفضل في مسيرته من حيث التمريرات الحاسمة (6.3)، والكرات المسروقة (1.41)، والصدات (1.0) في 44 مباراة.

وساهم شنغون في قيادة روكتس إلى سجل 32 فوزاً و19 خسارة، في المركز الرابع للمنطقة الغربية.

ولا يتخطى معدلات 20 نقطة و9 متابعات و6 تمريرات حاسمة هذا الموسم سوى لاعبين اثنين آخرين: جايلن جونسون من أتلانتا، وزميله في فريق «العالم» الصربي نيكولا يوكيتش من دنفر ناغتس.

وفي الصيغة الجديدة لمباراة كل النجوم، سيواجه فريق «العالم» فريقين من لاعبي الولايات المتحدة، «يو إس إيه ستارز» و«يو إس إيه سترايبس»، في بطولة مصغّرة بنظام الدوري، تُحسم عبر ثلاث مباريات مدتها 12 دقيقة، لتحديد الفريقين المتأهلين إلى المباراة النهائية التي تمتد لـ12 دقيقة أخرى.


فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي
TT

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

فكري الجزار يتقصى جذور الصمت في الشعر العربي

ينطلق كتاب «سيمياء الصمت في الشعر العربي: من القصيدة التقليدية إلى التفاعلية»، للناقد المصري الدكتور محمد فكري الجزار، من عدة مرتكزات: أولها أن الصمت ليس فراغاً ولا مجرد مساحات فارغة من الصوت، والثاني أن الشعر وحده من بين الفنون هو الذي لا يفقد نعمة الصمت، بل إنه «يتكلم الصمت؛ إذ يوسع من مساحة الاختلاف بين الوجود الذي يقدمه بصمته، والوجود الذي ابتذله صخب الأصوات الذي لا يكاد يتوقف». أما المرتكز الثالث فهو أن التأليف في الصمت منزع جديد على الثقافة العربية المعاصرة، وإن لم يكن جديداً على تراثنا الذي تناوله - غالباً - من منظور اجتماعي أخلاقي وديني وصوفي.

الكتاب، الصادر في القاهرة عن «دار بيت الحكمة»، يتكون من ثلاثة أبواب رئيسة، أولها: «الصمت سيميائياً». وفي هذا الباب بفصوله الأربعة، يسعى المؤلف إلى التأصيل للصمت، فلسفياً ولغوياً وبلاغياً واجتماعياً وفقهياً، محاولاً تقصّي جذوره في الثقافة العربية، فضلاً عن العودة إلى أطروحات الفرنسي فرديناند دي سوسير في محاضراته الشهيرة حول ثنائية اللغة والكلام، فيتقاطع التأصيل التراثي مع الحداثي، والعربي مع الغربي، والفلسفي مع الصوفي، معتمداً على ذخيرة معرفية وثقافية ممتدة زمانياً ومكانياً، من ابن جني والجاحظ، إلى الفرنسي رولان بارت، والأميركي تشارلز ساندرس بيرس، ومن أبي حامد الغزالي إلى الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا والألماني مارتن هايدغر، محاولاً خلق قاعدة تنظيرية جديدة ومبتكرة لقراءة الصمت وسبر أغواره، ثم الانتقال من التنظير إلى الممارسة النقدية تطبيقياً.

ويذهب المؤلف في هذا الباب إلى أن الصمت يعيد الإنسان إلى وجوده الحق، النقي، المتخلص من صخب العالم؛ فيعود الإنسان في حالة صمته إلى ذاته مجرَّدة من كل ما يحيط بها من أصوات صاخبة تفصل بينها وبين وجودها الأول الخالص؛ فالكلام والصوت مرادفان للعالم، بكل اشتراطاته ومواضعاته وطبيعته الاجتماعية المحكومة بقوانين الجماعة، في حين أن الصمت مرادف للذات ووجودها الأولي المحض، المنفلت من كل القيود الاجتماعية المسبقة، مشيراً إلى أننا «حين نصمت، فإننا نعود إلى تجربتنا في الوجود التي قطعنا عنها الكلام، صامتين مثل صمته، منصتين إلى أصوات صمته، لنكتشف، من دون خوف من رقيب أو مراعاة لشرط للوجود»، موضحاً أن «الانسحاب من صخب كلام العالم إلى تجربة الصمت عودة من العالم إلى الوجود؛ حيث مبتدأ كل شيء، وحيث العلامات خالصة، والذات في أصفى حالات ذاتيتها، وظاهرة الوجود تكاد تشف عن ماهيتها».

الباب الثاني: «الصمت وأنماط الخطاب»، ينطلق من أن تجليات ظاهرة مرتهنة إلى نمط خطابه، وأن هناك ثلاثة أنماط لكل خطاب، منها الخطاب الشعري موضع الدراسة، وهذه الأنماط الثلاثة هي: النمط الشفاهي، والنمط الكتابي، والنمط التفاعلي. وعلى هذا ينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول تحمل عناوين: «الشعرية الشفاهية» و«الشعرية الكتابية» و«الشعرية التفاعلية». ويعالج كل فصل - نظرياً - نمطاً من هذه الأنماط، بما يجعل منها تمهيداً للباب الثالث الخاص بالتطبيقات. هذا الباب محاولة للوقوف على المحطات الثلاث المفصلية في تاريخ الثقافة الإنسانية، بدءاً من الصيغة الشفاهية، مروراً بابتكار الكتابة وتغلغل الصيغة الكتابية في الوعي الإنساني، وصولاً إلى الحقبة الأحدث؛ حقبة عصر الصور وما بعد الحداثة، بصيغتها التفاعلية المعتمدة على التقنية والانتقال إلى شاشات الكومبيوتر بروابطها وتفاعليتها، والمساحات التي يشتغل فيها الصمت داخل صيغة منها، وكيفية اشتغاله داخلها سيمائياً، بوصف الصمت علامة مشحونة بالدلالة، سواء أكان صمتاً صوتياً في الشفاهية، أو كتابياً في مساحات الصفحة المكتوبة، أو في النص الرقمي التفاعلي.

الباب الثالث «تطبيقات»، بمثابة التحقق الواقعي للأفكار النظرية والفلسفية الماثلة في البابين الأولين؛ فهو الممارسة التطبيقية لكل الجدال والتقعيد النظري السابق عليه، وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول، يتوقف المؤلف في كل منها عند تحليل نموذج شعري ينتمي إلى نمط من الأنماط الثلاثة، حتى يبدو جامعاً لتحولات الشعر العربي على مدار تاريخه، عبر هذه النماذج الثلاثة؛ فقد جاء الفصل الأول من هذا الباب بعنوان «الصمت في الشعر الشفاهي»، ويتوقف فيه عند نماذج من الشعر الجاهلي، خصوصاً في معلقتي امرئ القيس وطرفة ابن العبد، موضحاً كيفية اشتغال الصمت في المعلقتين من خلال جملة من التقنيات الشعرية، منها: «جماليات الصمت الإنشادي، والصمت التركيبي، والبناء للمجهول بوصفه صمتاً عن الفاعل، وحذف السؤال والبناء عليه، وحذف جواب السؤال، وحذف الفضلة، والحذف الدلالي».

ويركز الفصل التطبيقي الثاني: «الصمت في الشعر الكتابي»، على أعمال الشاعر المصري الراحل رفعت سلام، بوصفها نموذجاً شعرياً على شعرية الصمت في الكتابة الشعرية، متوقفاً عند استثمار الشاعر في دواوينه المختلفة لمساحات البياض، وتقسيم الصفحة إلى نصفين غير متعادلين، وقسمتها إلى متن وحاشية، وتصرفه في حجم الخط ونوعه، ودخول الصورة إلى متن الصفحة، معتبراً أن الصمت يندس بين هذه التفاصيل، خصوصاً في مساحات البياض والفراغ، موضحاً أن كلمات اللغة تتحول إلى «أشياء تأخذ مكانها في الصفحة، كما تتخذ الأشياء موقعها في الوجود، ومن ثم فهي صامتة بحرفها، دالة بهيئتها، كما هي أشياء الوجود»، في إشارة إلى صمت الصورة الحي للنطق، وتحول الكلمة من صوت إلى رسم طباعي في فضاء الصفحة.

أما الفصل الثالث؛ فعنوانه «الصمت في الشعر التفاعلي»، ويذهب إلى أن صفحة الشعر التفاعلي تتكون من مجموعة نصوص متنوعة في أنظمة علاماتها، وتظهر محايثة بوصفها فضاءات متجاورة، ولا يمثل النص اللغوي أكثر من فضاء ضمن هذه الفضاءات. ويتخذ هذا الفصل من شعر الشاعر العراقي مشتاق معن عباس نموذجاً رئيساً له، خصوصاً في ديوانه: «ما نريد وما لا نريد»، موضحاً أن اللغة (الصوت) لا تنفرد بإنتاج دلالة النص؛ حيث ترتهن دلالتها إلى دوال الصمت في النص من خلفية وأيقونة وألوان، وهو ما يؤكد (حسب الجزار) فاعلية «المالتيميديا» في تحرير الشعرية التفاعلية من أَسْر أصوات اللغة، وأن الأيقونية في النص التفاعلي مبدأ بنيوي تندمج فيه مختلف أنظمة العلامات، فحتى الصوت اللغوي قائم في المكان ومتخذاً شكلاً بصرياً، ليس بحكم كتابته، وإنما بحكم المرآة التي يظهر على سطحها. كما يتوقف هذا الفصل عند نموذج شعري آخر في ديوان «شجر البوغاز» للشاعر المغربي منعم الأزرق.

ويختتم الجزار كتابه بفصل عن «الصمت في القرآن الكريم»، تعقبه خاتمة جامعة لما توصل إليه في كتابه، يؤكد فيها أن الصمت حالة أنطولوجية، وأنه كلام غير منطوق، كما أن الكلام صمت منطوق، ويعرج على جدلية العلاقة بين الصوت والصمت، وأن اختراق الأخير للأول يجعل كل ما ينتمي للكلام ممكناً في الصمت، ما دام هذا الأخير له إنتاجيته الدلالية مثل الأول.


مدرب شباب الأهلي: علينا القتال أمام الهلال

البرتغالي باولو سوزا (نادي شباب الأهلي)
البرتغالي باولو سوزا (نادي شباب الأهلي)
TT

مدرب شباب الأهلي: علينا القتال أمام الهلال

البرتغالي باولو سوزا (نادي شباب الأهلي)
البرتغالي باولو سوزا (نادي شباب الأهلي)

طالب البرتغالي باولو سوزا، مدرب شباب الأهلي الإماراتي، الأحد، لاعبي فريقه بالقتال أمام الهلال السعودي عندما يتواجه الفريقان الاثنين في الجولة السابعة من مرحلة الدوري بدوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

ويتصدر الهلال ترتيب منطقة غرب القارة بالعلامة الكاملة، بعدما حصد 18 نقطة من ست مباريات، فيما يحتل شباب الأهلي المركز الخامس برصيد 10 نقاط.

وقال سوزا (55 عاماً) في مؤتمر صحافي إن فريقه سيواجه منافساً يتمتع بقوة كبيرة، مشيراً إلى أن الهلال حقق الكثير من الانتصارات في هذه البطولة، كما يتصدر الدوري السعودي، مضيفاً أن هذه الوضعية تجعل فريقه أمام تحدٍ كبير وتدفعه ليسعى أكثر للتطور.

وأضاف: «يجب أن نقاتل من أجل التأهل، لدينا ضغط مباريات كبير بعد أن لعبنا أكثر من 10 مباريات خلال 38 يوماً، وهو ما يجعل اللاعبين في أقصى درجات اللياقة».

وتابع: «لكن في الجانب الآخر، تسبب ذلك في إصابات لبعض اللاعبين، وهو ما يجعلنا نبحث عن أفكار جديدة لمواجهة هذا التحدي».

وشدد سوزا على ثقته الكاملة في جميع لاعبيه، وأنه سيستعين في مباراة الغد بلاعبين من الفريق الرديف، والبحث عن تشكيلة تستطيع الحصول على نتيجة إيجابية في اللقاء.