مقتل وإصابة 3 عناصر من {العمال الكردستاني} بهجوم تركي في سنجار

TT

مقتل وإصابة 3 عناصر من {العمال الكردستاني} بهجوم تركي في سنجار

قتل اثنان وأصيب ثالث من عناصر «وحدات حماية سنجار» (اليبشة) التابعة لحزب العمال الكردستاني بجروح خطيرة في قصف تركي على سيارة في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى شمال العراق.
وقالت المديرية العامة لمكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، في بيان الأحد، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش التركي استهدفت سيارة تابعة لحزب العمال الكردستاني بين قريتي بارا وبهرافة في سنجار، وأن اثنين من مقاتلي وحدات حماية سنجار، التابعة للحزب، قتلا، وأصيب ثالث بجروح خطيرة جراء القصف.
وأكدت وزارة الدفاع التركية، في بيان، مقتل اثنين من مسلحي العمال الكردستاني في إطار عملية «المخلب - القفل» المستمرة في شمال العراق منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وقال البيان إن «شمال العراق وشمال سوريا لن يكونا مكانين آمنين لـ«الإرهابيين»... عازمون على تجفيف الإرهاب في منبعه».
وكانت تركيا أطلقت عملية «المخلب ـ القفل» ضد معاقل حزب العمال الكردستاني. وحددت نطاقها بمناطق متينا والزاب وأفاشين ـ باسيان شمال العراق.
وجاء هجوم سنجار بعد حوالي شهرين من مقتل 8 أشخاص وإصابة 26 آخرين بقصف مدفعي تركي على منتجع سياحي في منطقة زاخو في دهوك شمالي العراق في 20 يوليو (تموز) الماضي، بحسب ما أفاد مسؤولون عراقيون.
وأثار ذلك الهجوم توترا بين بغداد وأنقرة، وقال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في بيان، إن القوات التركية ارتكبت، مرة أخرى، انتهاكا صريحاً وسافرا للسيادة العراقية وحياة المواطنين العراقيين وأمنهم باستهداف أحد المصايف السياحية في محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق بقصف مدفعي، وإن القتلى والجرحى من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال، وإن هذا «الاعتداء الغاشم» يثبت أن الجانب التركي لم يعر الانتباه لمطالبات العراق المستمرة بإيقاف الانتهاكات العسكرية ضد الأراضي العراقية وأرواح العراقيين.
وكتب الرئيس العراقي برهم صالح على حسابه في «تويتر»: «القصف التركي الذي طال دهوك وأسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أبنائنا، مدان ومستنكر ويمثل انتهاكاً لسيادة البلد وتهديداً للأمن القومي العراقي، وتكراره غير مقبول بالمرة بعد دعوات سابقة لوقف مثل هذه الأعمال المنافية للقانون الدولي وقواعد حسن الجوار».
وقالت وزارة الخارجية العراقية إنه «سيتم اتخاذ أعلى درجات الرد الدبلوماسي بدءا باللجوء إلى مجلس الأمن واعتماد جميع الإجراءات الأخرى المقررة في هذا الصدد»، بينما طالبت تركيا حكومة العراق بالتعاون في «الكشف عن الجناة الحقيقيين عن هذا الحادث المأساوي».
وذكرت وزارة الخارجية التركية، في بيان، أن تركيا مستعدة لاتخاذ جميع الخطوات لكشف الحقيقة، وتعارض جميع أنواع الهجمات التي تستهدف المدنيين. وحملت وزارة الدفاع التركية حزب العمال الكردستاني المسؤولية ورجحت أن الهجوم جاء من جانبه.
وأدان مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان الهجوم، في بيان، قائلا إن «المواجهات التي تجري بين القوات التركية وحزب العمال الكردستاني في المناطق الحدودية للإقليم أصبحت مصدر تهديد وخطرا دائما... لذلك نجدد دعوتنا إلى إبعاد إقليم كردستان عن المشاكل والصراعات الإقليمية التي يقع ضحاياها الأبرياء».
كما أدانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) الهجوم، في بيان، قائلة: «المدنيون يعانون مرة أخرى من الآثار العشوائية للأسلحة المتفجرة. بموجب القانون الدولي، يجب عدم توجيه الهجمات إلى السكان المدنيين. ولذلك، فإن بعثة الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق شامل لتحديد الظروف المحيطة بالهجوم وتؤكد ضرورة احترام سيادة جمهورية العراق وسلامتها الإقليمية في جميع الأوقات».
وبدوره، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن «العمل العسكري في العراق يجب أن يحترم سيادة العراق وسلامة أراضيه».


مقالات ذات صلة

فرنسا... أحكام بالسجن على 11 عضوا في «حزب العمال الكردستاني»

شؤون إقليمية فرنسا... أحكام بالسجن على 11 عضوا في «حزب العمال الكردستاني»

فرنسا... أحكام بالسجن على 11 عضوا في «حزب العمال الكردستاني»

أصدرت محكمة الجنايات في باريس أحكاماً بالسجن على 11 عضوا في حزب العمال الكردستاني لفترات تتراوح بين ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ إلى خمس سنوات أحدها مع النفاذ، بعد إدانتهم بتهمتي «الابتزاز» و«تمويل الإرهاب». وكان هؤلاء الأكراد من أصول تركية يحاكمون منذ الأسبوع الماضي بتهمة الانتماء إلى شبكة مكلفة جمع أموال في أوساط الشتات الكردي في جنوب شرق فرنسا بهدف تمويل حزب العمال الكردستاني. ويخوض الحزب حركة تمرد مستمرة منذ عقود في تركيا، وتصنفه أنقرة كما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية. واعتبرت المحكمة في باريس، أمس الجمعة، أن هؤلاء «جمعوا أموالا كبيرة» من خلال ممارسة «ضغوط» و«تهديدات بنبذ

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

محاكمة مرتبطة بـ«العمال الكردستاني» تتحول إلى منبر سياسي في باريس

تحولت محاكمة 11 متهماً بجمع تبرعات لحزب «العمال الكردستاني»، أمس (الجمعة)، في باريس إلى منبر سياسي نفوا خلاله انتماءهم إلى الحركة، وأدانوا «غموض الدولة الفرنسية» في علاقاتها مع «كردستان وحركات التحرير». ويحاكَم المتهمون الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و64 عاماً، وعدد منهم حصلوا على حق اللجوء في فرنسا، لجمعهم تبرعات من الشتات المقيم في جنوب شرقي فرنسا، وهي الضريبة الثورية المستخدمة في تمويل حزب «العمال الكردستاني». وحزب «العمال الكردستاني» الذي يخوض منذ 1984 تمرداً مسلحاً ضد السلطة المركزية في تركيا من أجل كردستان مستقلة، هو العدو اللدود لتركيا التي تعتبره منظمة «إرهابية»، كما يصنفه الاتحاد الأوروب

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي إردوغان يتعهد زيادة تدفق مياه دجلة لمساعدة العراق بمواجهة الجفاف

إردوغان يتعهد زيادة تدفق مياه دجلة لمساعدة العراق بمواجهة الجفاف

تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، زيادة تدفق المياه في نهر دجلة الذي ينبع من تركيا، لمساعدة العراق المجاور في مكافحة الجفاف، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال إردوغان، بعد لقاء في أنقرة مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني: «قررنا زيادة كمية المياه المتدفقة في نهر دجلة لمدة شهر وبقدر الإمكان للتخفيف من محنة العراق». وأضاف الرئيس التركي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السوداني: «ستُحل مشكلة المياه...

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي من اجتماع «مجلس الأمن القومي» برئاسة إردوغان (وكالة الأناضول)

تركيا: القضاء على «التنظيمات الإرهابية» مفتاح الحل في سوريا

أكدت تركيا أن القضاء على التنظيمات المصنفة على قوائم الإرهاب لديها، في إشارة إلى «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية» التي تعد أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، من شأنه «أن يفتح باب الحل في سوريا». وجاء في بيان صدر عن «مجلس الأمن القومي» التركي، ليل الأربعاء–الخميس، في أول اجتماع له في العام الحالي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن «حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية وداعميهما، يشكّلون أكبر عقبة أمام تحقيق الشعب السوري السلام والاستقرار والازدهار، وأن القضاء التام على تلك التنظيمات، سيفتح الطريق أمام حل شامل يقوم على أساس سلامة الأراضي السورية وسيادتها».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطية مدحت سانجار (أ.ف.ب)

نيابة تركيا تطلب حظر حزب «الشعوب» الموالي للأكراد

طلب المدعي العام من المحكمة الدستورية التركية حظر حزب الشعوب الديموقراطية المدافع عن قضايا الأكراد بدعوى «الإرهاب»، قبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية والتشريعية. يتهم المدعي العام لمحكمة النقض حزب الشعوب الديموقراطية، ثالث أكثر الأحزاب تمثيلا في البرلمان، بالارتباط «عضوياً» بحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة «إرهابية». ونقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء عن المدعي العام بكر شاهين قوله للصحافيين بعد مغادرته المحكمة الدستورية، اليوم الثلاثاء، إنهم «يعملون وكأنهم مكتب تجنيد» لحزب العمال الكردستاني. وقال متحدث باسم الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية إن حزب الشعوب الديمو

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.