قضاء تركيا يوقف «الداعشي» الصميدعي بانتظار محاكمته

النيابة طالبت بحبسه بتهمة انتهاك الدستور

القيادي البارز في «داعش» بشار خطاب غزال الصميدعي في قبضة رجال أمن أتراك (الأناضول)
القيادي البارز في «داعش» بشار خطاب غزال الصميدعي في قبضة رجال أمن أتراك (الأناضول)
TT

قضاء تركيا يوقف «الداعشي» الصميدعي بانتظار محاكمته

القيادي البارز في «داعش» بشار خطاب غزال الصميدعي في قبضة رجال أمن أتراك (الأناضول)
القيادي البارز في «داعش» بشار خطاب غزال الصميدعي في قبضة رجال أمن أتراك (الأناضول)

قرر القضاء التركي توقيف القيادي البارز في تنظيم «داعش» الإرهابي بشار خطاب غزال الصميدعي، المكنى «حجي زيد العراقي»، على ذمة التحقيق بتهمة انتهاك الدستور التركي.
وكانت السلطات التركية بدأت، أول من أمس الجمعة، التحقيق مع الصميدعي، الذي أشير إليه على أنه ربما يكون زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي، بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إلقاء القبض عليه بعد متابعة من أجهزة الأمن والمخابرات استغرقت 7 أشهر.
وقال إردوغان، عقب بدء التحقيقات مع الصميدعي، وهو من أصل عراقي، إنه يعد من أبرز القياديين المهمين ضمن صفوف «داعش» عقب مقتل زعيم التنظيم الأسبق أبوبكر البغدادي، وخلفه أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، المعروف باسم «عبد الله قرداش» و«أبو إبراهيم القرشي» في عمليتين أميركيتين في شمال سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وفبراير (شباط) الماضي على التوالي.
وأحال مكتب التحقيق في الإرهاب والجريمة المنظمة في نيابة إسطنبول، الصميدعي، إلى محكمة الصلح والجزاء بعد استجوابه، مطالباً بحبسه بعد اتهامه بـ«انتهاك الدستور».
وأمرت المحكمة، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة - السبت، بحبس الصميدعي على ذمة التحقيق لانتهاكه الدستور. وجاء في قرار المحكمة أن المشتبه به تولى مهام إدارية خلال استيلاء «داعش» على مدينة الموصل العراقية عام 2014، وأن قيادة التنظيم استفادت من الفتاوى الشرعية التي أصدرها، لافتاً إلى أنه تولى بداية مهمة ما يسمى «وزير التعليم»، ثم عين «قاضياً للقضاة»، وأصدر قرارات في العديد من النزاعات، وكان يستعد لتنفيذ مهام رفيعة بتكليف من زعيم التنظيم.
وحسب تقارير مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن الصميدعي كان يعد المشتبه المحتمل لقيادة التنظيم بعد مقتل زعيميه السابقين أبو بكر البغدادي، وعبد الله قرداش.
وحسب مصادر أمنية تركية، سقط الصميدعي في قبضة الأمن التركي بعد حوالي 7 أشهر من البحث والتعقب بواسطة مديرية الأمن العام ومديرية الأمن في إسطنبول والمخابرات، حيث أمكن تحديد منزل أقام به في منطقة سارير في إسطنبول.
ويعرف بشار خطاب غزال الصميدعي بأسماء «أبو زيد» و«الأستاذ زيد» و«أبو خطاب العراقي» و«حجي زيد العراقي» و«أبو المعز العراقي». ويعود انتماؤه الأول إلى تنظيم «أنصار الإسلام» المشكل في شمال العراق منذ عام 2001، والمؤلف من مقاتلين عرب وأكراد كانت لهم أعمال سابقة في الشيشان وأفغانستان. وفي عام 2014، ومع سيطرة «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا بزعامة أبو بكر البغدادي، انضم الصميدعي إلى التنظيم ليعينه البغدادي بمنصب كبير القضاة في الموصل في العام ذاته.
ظل الصميدعي ضمن صفوف «أنصار الإسلام» قيادياً مهماً في التنظيم الذي سبق تأسيس تنظيم «داعش» في العراق على يد أبو مصعب الزرقاوي في عام 2003، لتبدأ عام 2009 علاقة متينة بين تنظيم «داعش» في العراق من جهة، وتنظيم «أنصار الإسلام» من جهة أخرى. وفي عام 2014 ومع سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا بزعامة أبو بكر البغدادي انضم الصميدعي إلى تنظيم «داعش»، ليعينه البغدادي بمنصب كبير القضاة في الموصل في العام ذاته.
ومع انتقال جماعة «أنصار الإسلام»، الجماعة الأم للصميدعي، إلى سوريا وانصهار ما تبقى من الجماعة ضمن «داعش» في العراق عن طريق الصميدعي، أصبح الأخير من المقربين من البغدادي ليتم تعيينه بمنصب «قاضي الدم» في عام 2015، بمعنى القاضي المسؤول عن عمليات الإعدام وهو منصب حساس لا يسند إلا لمقرب من زعيم التنظيم.
وعقب مقتل البغدادي أواخر عام 2019 بعملية أميركية في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، صعد نجم الصميدعي مرشحاً بقوة لقيادة «داعش»، إلا أن الاختيار وقع على «أبو إبراهيم الهاشمي القرشي» (عبد الله قرداش)، في حين أن الصميدعي كان عضواً في الهيئة العليا المعروفة باسم «اللجنة المفوضة» منذ عام 2016، مع احتفاظه بمنصب القاضي الأعلى.
وحرص أبو إبراهيم القرشي على إشراك الصميدعي في تنشيط المجموعة والحفاظ على ثقة أنصار التنظيم، خصوصاً بميزة لم تتوفر لدى غيره، وهي كون العديد من الدعاة والعناصر تتلمذوا على يده في الموصل ونينوى وغيرها، كما أنه واحد من مجموعة القيادات التاريخية، المعروفين بـ«جيل الجهاد العراقي» داخل «داعش»، كما كان أحد أقرب المقربين من البغدادي ونائبه أبو محمد الفرقان، أمير ديوان الإعلام المركزي.
وكان الصميدعي مسؤولاً عن تحديد المناهج الشرعية/ وشغل عضوية لجنة التدقيق والرقابة المنهجية التي أنشأها أبو محمد الفرقان في عام 2016، لحسم الخلافات المنهجية داخل «داعش».


مقالات ذات صلة

منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

المشرق العربي صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)

منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

غادر معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» مخيم الهول في شرق سوريا، بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود أميركيون مع مقاتلين من «جيش سوريا الحرة» قرب قاعدة التنف (أرشيفية - جيش سوريا الحرة)

الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف العسكرية من القوات الأميركية

ذكرت وزارة ​الدفاع السورية، الخميس، أن وحدات من الجيش تسلمت قاعدة التنف ‌العسكرية بعد مغادرة ‌القوات ​الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.