البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»

مشاهير ينعونها على مواقع التواصل وأمام بوابات قصر باكنغهام

البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»
TT

البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»

البريطانيون يتذكرون إليزابيث «جدة الشعب» وصاحبة «حس الدعابة»

خارج بوابة كمبردج بقلعة وندسور توقفت سيدة بريطانية تحمل ابنتها البالغة من العمر عاماً واحداً وانحنت لتضع باقة من الزهور أمام المنطقة المخصصة لوضع الزهور، جاءت لتشارك في تأبين الملكة إليزابيث الثانية التي رحلت عن عالمنا أول من أمس عن 96 عاماً. ردت المرأة على سؤال من مذيع التلفزيون على وجود ابنتها الطفلة، أجابت «الملكة إليزابيث كانت رمزاً للمرأة القوية بالنسبة لي وأردت أن يكون لابنتي وجود في هذه اللحظة، أردت أن تنظر لصورتها هنا في المستقبل وأن تعرف أنها كانت جزءاً من التاريخ». لم تكن هذه السيدة وحدها الذي اصطحبت أطفالها للمشاركة في وضع الزهور والتوقف لدقيقة تحية لروح الملكة الراحلة، كثيرين فعلوا ذلك وأشار بعضهم إلى أنهم لم يكونوا مدركين أنهم سيشعرون بالحزن الشديد لرحيل الملكة، قالت امرأة من خلال دموعها «لم أصدق أنها رحلت، أتمنى أن يكون الملك تشارلز مثلها».
جملة طافت على ألسنة الكثيرين لخّصت حال أفراد الشعب البريطاني «كانت دائماً جزءاً ثابتاً في حياتنا، كانت هناك دائماً». آخرون وصفوا وجودها بأنها كانت تمثل كبيرة كل أسرة «كانت جدة لنا كلنا» قالت فتاة توقفت أمام قصر باكنغهام. لخص المذيع جون سيمبسون مشاعر الشعب على «تويتر»: «الكاتب الروسي ماكسيم غوركي قال في وصف الروائي ليو تولستوي (بينما هو على قيد الحياة لن يكون هناك أيتام بالكامل)، أعتقد أن هذا شعور الكثير من الناس في بريطانيا اليوم».
ليست إليزابيث الثانية ملكة فقط، بل كانت ولا تزال عنصراً أساسياً في الثقافة العامة في بريطانيا والعالم، صورها في كل مكان على العملة النقدية وعلى صناديق البريد وفي المعارض الفنية وفي التلفزيون والسينما والمسرح. هناك كم هائل من التذكارات تحمل صورها سواء وهي امرأة شابة جميلة أثناء تتويجها أو صورها وبالشعر الفضي وبالقبعات الملونة التي اشتهرت بها أو الإيشارب الذي كانت تربطه بشكل مميز أثناء الإجازات وتحول إلى مكمل أناقة اعتمدته الكثير من دور الأزياء العالمية. أما مجوهرات الملكة وعقود اللؤلؤ التي كانت تتحلى بها فهي الأخرى أصبحت من أساسيات الأناقة الكلاسيكية.

- حس دعابة وابتسامة «ثمينة»
في التغطية الخبرية المستمرة على محطات التلفزيون البريطاني، أطلت الملكة في صحبة رؤساء وملوك وسياسيين مرّوا عليها في مدى 70 عاماً، كان هناك أيضاً فنانون ونجوم رياضة وممثلون ومغنون وأساطير فنية، يبقى للشريط الأرشيفي الذي يصور مارلين مونرو وهي تنحني للملكة أثناء حفل أقيم في أكتوبر (تشرين الأول) 1957 بريقه الخاص، لكن الشريط القصير الذي يجمع الملكة مع الممثل دانييل كريغ في شخصية جيمس بوند والذي أدهش وأمتع الملايين خلال عرضه في حفل افتتاح أولمبياد لندن 2012، اكتسب هو الآخر شعبية خاصة. أدهشت الملكة الجميع بالظهور في ذلك المقطع التمثيلي، وكررت ذلك في مقطع عرض في الاحتفال باليوبيل الماسي أمام قصر باكنغهام، حيث ظهرت مع شخصية الدب بادنغتون يتناولان الشاي وشطائر التوست مع مربى البرتقال. يشير الكثيرون إلى حس الدعابة الذي تحلت به الملكة وظهر في أحاديث مصورة مع شخصيات محبوبة، مثل مقطع لها مع سير ديفيد أتنبره وهما يتفقدان الأشجار في حدائق قصر باكنغهام، حيث أشار أتنبره إلى وجود ساعة شمسية تحت الأشجار، التفتت الملكة إلى مساعديها بابتسامة عريضة وقالت «هل كانت الساعة دائماً هنا؟ ربما يجب أن ننقلها». أتنبره قال أمس، إن «ضحكة الملكة كانت أثمن شيء» عندما سئل عن أهم ذكرياته معها. في مقطع باسم لها مع حفيدها الأمير هاري والرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته، شاركت الملكة في الدعابة حول المنافسة في بريطانيا وأميركا في دورة ألعاب إنفيكتوس للمحاربين التي أطلقها هاري.

- مشاهير يتذكرون
من الممثلات اللاتي اشتهرن بتقديم دور الملكة إليزابيث في السينما والمسرح بادرت هيلين ميرين برثاء الملكة إليزابيث على «إنستغرام»: «فخورة بكوني إليزابيثية (نسبة للملكة إليزابيث)، نرثي اليوم امرأة تمثل قمة النبل سواء كانت بتاج أو من دون تاج».
أما بطل جيمس بوند دانييل كريغ، فأعرب عن حزنة والشعور بافتقادها مثل كثيرين، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تدفق رسائل الرثاء من نجوم الفن والرياضة والثقافة، أمثال التون جون، وميك جاغر، ومو فرح البطل الأولمبي، وديفيد وفيكتوريا بيكام، وتوم جونز، وغيرهم. السير أندرو لويد ويبر، رائد المسرح الغنائي، توجه لقصر باكنغهام حاملاً باقة من الزهور وعبّر عن حزنه الشديد لرحيل الملكة.
ميك جاغر مغني فريق رولينغ ستونز كتب على «تويتر»: «طوال حياتي كانت الملكة إليزابيث موجودة، أذكر في طفولتي مشاهدة لقطات من حفل زفافها على التلفزيون، أذكرها كامرأة شابة جميلة إلى الجدة المحبوبة للأمة». أما مو فرح البطل الأولمبي فكتب «مقابلتها كانت أكبر شرف نلته في حياتي».
جي كي رولينغ مؤلفة روايات «هاري بوتر» كتبت على «تويتر»: «قد يجد البعض في الصدمة والحزن التي تعتري بريطانيا حالياً أمراً غريباً، ولكن الملايين يحملون مشاعر حب واحترام للمرأة التي قامت بأداء مهامها الدستورية من دون تذمر لسبعين عاماً. هي الخيط الذي يمر بحياتنا جميعاً، لقد قامت بواجبها حتى الساعات الأخيرة من حياتها وأصبحت رمزاً إيجابياً لبريطانيا».

- الملكة في السينما والتلفزيون
دائماً ما صُورت أفلام ومسلسلات وبرامج تلفزيونية ساخرة شخصية الملكة إليزابيث، وكيف لا؛ فهي كانت الصورة الثابتة للملكية على مدى 70 عاماً. عبر المئات من البرامج والأفلام والمسرحيات تميزت بعض الأعمال عن غيرها وألقت شخصية الملكة بألقها على ممثلات اشتهرن أكثر بسبب شخصية إليزابيث الثانية.
الممثلة هيلين ميرين لا شك الأوفر حظاً؛ فهي قدمت شخصية الملكة إليزابيث في الفيلم الشهير «ذا كوين» (2007) وحازت جائزة أوسكار أفضل ممثلة عنه، وألقت كلمة قالت فيها «تعرفون أن إليزابيث ويندسور قد حافظت على كرامتها وإحساسها بالواجب وحتى تسريحة شعرها على مدى 50 عاماً. بأقدام ثابتة على الأرض، وقبعتها على رأسها، وحقيبتها على ذراعها تخطت الكثير من العواصف، أحييها على شجاعتها وثباتها وأشكرها لأنني لم أكن لأكون هنا من دونها».
عادت ميرين في عام 2013 لشخصية الملكة إليزابيث عبر مسرحية «اللقاء الملكي» (ذا أوديانس) والتي دارت حول لقاءات الملكة مع رؤساء الوزراء المختلفين.
الممثلة كلير فوي انطلق نجمها بشدة بعد تقديم دور الملكة في شبابها عبر مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس»، استطاعت فوي تجسيد المشاعر الكامنة وحس الواجب بقدارة، غير أنها صرحت في إحدى المرات بأنها لا تتمنى أن ترى الملكة إليزابيث المسلسل لإحساسها أنها قد تكون بالغت بعض الشيء في الأداء. الممثلة أوليفيا كولمن تلقفت الدور في الجزأين الثالث والرابع وطبعته بشخصيتها الخاصة. المسلسل جذب الملايين حول العالم وقدم قصة حياة الملكة إلى جمهور شاب حول العالم لم يكن يعرفها كثيراً. المسلسل سيُعرض جزؤه الخامس في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث سيدور حول طلاق الأمير تشارلز وديانا، ومع أن بيتر مورغان كاتب المسلسل كان قد قرر المضي في كتابة الأجزاء التالية لقصة الملكة، فإنه أعلن التوقف عن إنتاج الجزء السادس أول من أمس بعد وفاة الملكة إليزابيث.
المعروف أن الملكة إليزابيث شاهدت على الأقل الأجزاء الأولى من المسلسل بناءً على ترشيح من ابنها الأمير إدوارد وزوجته صوفي وهما من هواة العمل.


مقالات ذات صلة

دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز (يمين) يتحدث إلى شقيقه أندرو في لندن (أ.ب) p-circle

دعوات للملك البريطاني لكشف ما يعرفه عن صلات أندرو بإبستين... وإلزامه بالإدلاء بشهادته

طُلب من الملك البريطاني تشارلز الثالث توضيح ما يعرفه بشأن صِلات شقيقه أندرو ماونتباتن-ويندسور بالمُدان بجرائم اعتداء جنسي على أطفال؛ جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».