العالم يواسي البريطانيين ويشاركهم حزنهم

القيادة السعودية تعزي في وفاة الملكة إليزابيث

معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)
معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)
TT

العالم يواسي البريطانيين ويشاركهم حزنهم

معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)
معزون يطلون من إحدى بوابات قصر باكنغهام أمس (رويترز)

شارك العالم البريطانيين حزنهم، أمس، بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الاسكتلندي عن عمر ناهز 96 عاماً.
وتدفق التكريم من جزر صغيرة إلى أقوى اقتصادات العالم، ومن دول حكمتها إلى أخرى كانت في حالة حرب معها. وعبرت عواصم العالم عن احترامها للملكة الراحلة بصور مختلفة، شملت دقيقة صمت وتنكيس الأعلام وإعلان أيام حداد.

- تكريم عربي
قدمت دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية تعازيها للملك تشارلز الثالث في وفاة والدته، التي جلست على عرش بريطانيا طيلة سبعة عقود.
وبعثت القيادة السعودية ببرقيتي عزاء ومواساة للملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. وعد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الملكة إليزابيث الثانية نموذجاً للقيادة سيخلده التاريخ. وقال الملك سلمان: «علمنا بأسى بالغ نبأ وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية. لقد كانت جلالتها نموذجاً للقيادة سيخلده التاريخ، وإننا إذ نستذكر بكل تقدير جهود الفقيدة في توثيق علاقات الصداقة والتعاون بين بلدينا الصديقين، وكذلك المكانة الدولية الرفيعة التي حظيت بها جلالتها طوال العقود التي تولت فيها عرش بلدكم الصديق، لَنبعث لجلالتكم وللأسرة المالكة ولشعب المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية بالغ التعازي، وصادق المواساة، متمنين ألا تروا أي سوء أو مكروه».

أوبرا سيدني تكرّم الملكة إليزابيث أمس (رويترز)

كما أبرق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي، ببرقية عزاء مماثلة للملك تشارلز الثالث، وقال ولي العهد: «أحزنني نبأ وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، التي أفنت حياتها في خدمة وطنها، لقد كانت جلالتها مثالاً يُحتذى في الحكمة والمحبة والسلام، ويستذكر العالم اليوم الأثر العظيم والأعمال الجليلة التي قدمتها طوال مسيرتها. وأُعرب لجلالتكم وللأسرة المالكة ولشعب المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية الصديق عن بالغ التعازي، وصادق المواساة، متمنياً لكم دوام الصحة والسلامة، وألا تروا أي سوء».
وأعلنت الإمارات تنكيس الأعلام في القطاعين العام والخاص وفي سفارات البلاد في الخارج اعتباراً من أمس (الجمعة)، ولمدة ثلاثة أيام؛ حداداً على وفاة الملكة إليزابيث الثانية.
وأعرب ديوان الرئاسة عن خالص التعازي إلى الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، والعائلة المالكة وإلى الشعب البريطاني بوفاة الملكة. ويأتي تنكيس الأعلام في الإمارات في وقت بعث فيه الشيخ محمد بن زايد رئيس البلاد، والشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ببرقيتي تعزية إلى الملك تشارلز الثالث.
وقدم ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة تعازيه للملك تشارلز الثالث وجميع أفراد العائلة المالكة والشعب البريطاني، مؤكداً أنه قد «جمعت الراحلة الكبيرة بمملكة البحرين صداقة طويلة وروابط وثيقة»، مستذكراً دورها البارز في توطيد العلاقات التاريخية والشراكة القوية وروابط الصداقة العريقة الراسخة والمتميزة بين البلدين. وأصدر ملك البحرين أمراً بتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام حداداً على وفاة الملكة إليزابيث الثانية.
بدوره، تقدم مجلس الوزراء الكويتي بالعزاء إلى الملك تشارلز الثالث، وقرر تنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام. وبعث أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد برقية تعزية إلى الملك تشارلز الثالث، مستذكراً مسيرة والدته الحافلة بالعطاء على مدى العقود الماضية، والتي عززت المكانة الدولية المرموقة التي تحظى بها المملكة المتحدة ومشاركتها التفاعل مع قضايا العالم.
وعبرت قطر بدورها عن حزنها عبر تنكيس الأعلام. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في تغريدة: «صادق التعازي للعائلة المالكة البريطانية وشعبها الصديق في وفاة جلالة الملكة إليزابيث الثانية، والتي فقد العالم برحيلها رمزاً إنسانياً كبيراً، فكانت خلال مسيرتها الحافلة مصدراً للإلهام والنبل، وجمعتها بقطر علاقات راسخة وبناءة عززت روابط الصداقة والشراكة بين شعبينا».
من جانبه، أصدر سلطان عُمان، هيثم بن طارق، أوامره بتنكيس الأعلام في القطاعين العام والخاص وفي سفارات سلطنة عُمان في الخارج ليوم الجمعة، حداداً على رحيل الملكة إليزابيث الثانية. وقال ديوان البلاط السلطاني في بيان: «ببالغ الحزن تلقى السلطان هيثم بن طارق نبأ وفاة الملكة إليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة، حيث كانت الملكة الراحلة صديقة لسلطنة عمان».
وأعرب ملك الأردن عبد الله الثاني عن تعازيه الحارة إلى الملك تشارلز الثالث، ورئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس. واستذكر الأثر الكبير الذي كان للملكة إليزابيث الثانية على المستوى العالمي، قائلاً إنها كانت مثالاً للحكمة والقيادة المتزنة والتفاني في خدمة شعبها. كما أشار إلى دورها في تعزيز العلاقات الوطيدة بين العائلتين المالكتين والشعبين في المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المتحدة.

تنكيس الأعلام في الكونغرس الأميركي بواشنطن أمس (أ.ف.ب)

وبعث ملك المغرب محمد السادس ببرقية تعزية ومواساة إلى الملك تشارلز الثالث. وجاء فيها: «إنني لأستحضر، في هذا الظرف العصيب، وبكل إجلال، مناقب الراحلة الكبيرة، التـي ظلت رمزاً لعظمة المملكة المتحدة، وكرست حياتها لخدمـة بلدها، حيث ارتقت المملكة المتحدة في عهدها الزاهر إلى مراقي التقدم والرخاء، وتبوأت مكانة وازنة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي». وخلص العاهل المغربي، في هذه البرقية، إلى أن «المملكة المغربية فقدت برحيلها، صديقة عظيمة ومتميزة ظلت تكن لها كامل التقدير، خصوصاً أن الفقيـدة الكبيرة كانـت شـديدة الحرص على تمتين روابط الصداقة التاريخية القائمة بين مملكتينا العريقتين».
من جهتها، نعت مصر ملكة بريطانيا الراحلة، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إنها «قادت بلادها لعقود طويلة بحكمة بالغة»، مقدماً عبر تغريدة على «تويتر» خالص تعازيه وتعازي الشعب المصري للعائلة الملكية والحكومة البريطانية وشعب المملكة المتحدة، مؤكداً «عزم القاهرة العمل مع الملك تشارلز الثالث لتعزيز العلاقات البلدين»، معرباً عن «ثقته في قدرة تشارلز على سد الفراغ الذي خلفته والدته».
وقالت الرئاسة المصرية، في بيان صحافي مساء الخميس، إنها «تلقت بمزيد من الحزن والأسى نبأ وفاة الملكة». واصفة إليزابيث الثانية بأنها «كانت مثالاً رفيعاً يحتذى به في تفانيها في خدمة شعبها وبلادها على مدار أكثر من سبعة عقود، أسهمت خلالها في تقديم نموذج فريد للقيادة الملهمة، وللقيم الأخلاقية النبيلة، ولتحمل مسؤوليات شرف تمثيل شعبها ووطنها باقتدار وحكمة، وللعمل الصادق من أجل مد جسور السلام والتعاون بين الشعوب والحوار بين الأديان والثقافات تعظيماً للقيم الإنسانية المشتركة بين الحضارات، حتى أصبحت رمزاً محل تقدير العالم بأسره».
بدوره، نعى أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، ملكة بريطانيا، واصفاً إياها، في تغريدة على حسابه على «تويتر»، بأنها «كانت شخصية فذة ونادرة وتركت بصمة على تاريخ القرن العشرين».

- ثبات «لا مثيل له»
كان الكومنولث، اتحاد الدول التي كانت في السابق جزءاً من الإمبراطورية البريطانية بالإضافة إلى أقاليم ما وراء البحار المتبقية، في مقدمة التكريم العالمي. ومهدت منطقة جنوب آسيا حيث كانت بريطانيا القوة الاستعمارية حتى ما قبل عهد إليزابيث مباشرة، الطريق إذ أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن «ألمه» لوفاتها.
وفي نصف الكرة الجنوبي، قال رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا إن «حياة الملكة وذكراها ستبقيان محفورتين في الذاكرة عبر العالم»، بينما أشاد الرئيس الكيني المنتخب ويليام روتو بقيادتها «الممتازة» للكومنولث. كذلك، أشاد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز بـ«نزاهة لا حدود لها» لدى الملكة إليزابيث، متحدثاً عن «نهاية زمن» برحيلها.
في الجهة الأخرى من العالم، أكد رئيس وزراء كندا جاستن ترودو أن إليزابيث الثانية التي كانت رئيسة للدولة الكندية كملكة، شكلت «حضوراً دائماً» في حياة الكنديين و«ستبقى إلى الأبد جزءاً مهماً من تاريخ بلدنا».
كذلك، كرم أصغر أعضاء الكومنولث الملكة، حيث أشاد ديفيد بيرت، رئيس وزراء إقليم برمودا البريطاني الصغير، بـ«حياتها المليئة بالواجبات غير المنقوصة».
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن إليزابيث الثانية كانت أول ملكة بريطانية تقيم علاقات شخصية مع الشعب في جميع أنحاء العالم، في الوقت الذي أمر فيه بتنكيس الأعلام في البيت الأبيض والمباني الحكومية. وأشار إلى أن الملكة الراحلة كانت «امرأة دولة ذات وقار وثبات لا مثيل لهما»، مضيفاً أنها «كانت أكثر من ملكة. لقد جسدت حقبة».

- رمز المصالحة
أرسل آخرون ممن تبنوا موقفاً أقل ودية تجاه بريطانيا تعازيهم أيضاً. فقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه إلى الملك تشارلز الثالث، متمنياً له «الشجاعة والصمود» بعد وفاة والدته، وذلك في الوقت الذي تقود فيه بريطانيا الحملة الغربية لفرض العقوبات على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. كذلك، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن «تعاطفه الصادق مع بريطانيا حكومة وشعباً».
من جهتها، أشادت ألمانيا التي تحولت في عهد الملكة من ألد أعداء بريطانيا إلى حليف قوي، بإليزابيث الثانية باعتبارها «رمز المصالحة» بين حربين عالميتين. وقال المستشار أولاف شولتس إن «التزامها بالمصالحة الألمانية - البريطانية بعد أهوال الحرب العالمية الثانية سيبقى غير منسي». وردد رئيس الحكومة اليابانية فوميو كيشيدا هذا الإحساس. وقال إنها «لعبت دوراً مهماً في خلق عالم سلام وازدهار»، مضيفاً أن وفاة الملكة كانت «خسارة كبيرة» للمجتمع الدولي.
وأعربت الأرجنتين، التي خسرت حرباً مريرة مع بريطانيا على جزر فوكلاند في عام 1982 عن «حزنها» لوفاة إليزابيث. وقالت الحكومة في بيان مقتضب صادر عن وزارة الخارجية، إنها «ترافق الشعب البريطاني وعائلتها في لحظة الحزن هذه».
وفي الأمم المتحدة، التزم مجلس الأمن دقيقة صمت. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الملكة «كانت موضع تقدير كبير لما تمتعت به من فضيلة ونعمة وتفانٍ حول العالم. لقد كان حضورها مثيراً للطمأنينة على مدى عقود من التغيير الكبير».
أما في الفاتيكان، فقد أعرب البابا فرنسيس عن «حزنه العميق» لرحيل الملكة، مشيراً إلى أنه يصلي لها ولنجلها تشارلز الذي خلفها ملكاً.

- «إليزابيث الصامدة»
أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن أسفهم لوفاة الملكة التي كانت رئيسة دولة بريطانيا طوال عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وحتى مغادرتها. وأشاد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بالملكة، معتبراً أن الراحلة التي وصفها بـ«إليزابيث الصامدة» كانت تجسد «أهمية القيم الثابتة».
وأشاد ملك بلجيكا فيليب الذي تربطه صلة عائلية وثيقة بالطبقة الأرستقراطية البريطانية، بـ«ملكة استثنائية طبعت التاريخ بعمق»، وأثبتت «وقاراً وشجاعة وتفانياً طوال فترة حكمها».
ووصفها ملك السويد كارل غوستاف السادس عشر بأنها «صديقة جيدة لعائلتي ورابط لتاريخ عائلتنا المشترك».
من جهته، قال ملك إسبانيا فيليب السادس إنها «كتبت أهم فصول التاريخ». بينما وصف الرئيس الإيرلندي مايكل هيغينز الملكة بأنها «كانت «صديقة مميزة لإيرلندا»، معتبراً أن «تأثيرها كان كبيراً على أواصر التفاهم المتبادل» بين الشعبين.
من جهته، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«صديقة لفرنسا وملكة للقلوب» طبعت «بلادها والقرن».


مقالات ذات صلة

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (رويترز)

كيت ميدلتون تتحدث عن «الخوف والإرهاق» التي يواجههما مرضى السرطان

تحدثت كيت ميدلتون، أميرة ويلز، عن «الخوف والإرهاق» اللذين يرافقان رحلة مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون الزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن - ويندسور (أ.ف.ب) p-circle

بعد أيام من نشر ملفات إبستين... مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية تغلق أبوابها

أعلنت مؤسسة سارة فيرغسون الخيرية، الخاصة بالزوجة السابقة للأمير أندرو ماونتباتن-ويندسور، إغلاق أبوابها بعد أيام من ظهور معلومات جديدة بشأن قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني أندرو (رويترز)

ستارمر يطالب الأمير السابق أندرو بالإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن علاقاته بإبستين

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الأمير السابق أندرو يجب أن يدلي بشهادته أمام لجنة في الكونغرس الأميركي، عقب الكشف عن معلومات جديدة حول صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.