فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

في جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
TT

فوز لوحة بالذكاء الصناعي يغضب الفنانين

«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين
«تياتر دوبيرا سبيسيال» عمل بالذكاء الصناعي للفنان جيسون ألين

وُزعت خلال العام الحالي جوائز المسابقة الفنية السنوية لمعرض ولاية كولورادو في جميع الفئات المعتادة: الرسم، وتضريب اللحف، والنحت. إلا أن أحد المشاركين في المسابقة، جيسون ألين، من بوبلو ويست في كولورادو، لم يشارك حاملاً فرشاة أو قطعة من الصلصال، وإنما ابتكر العمل الفني الذي شارك به بالاعتماد على «ميدجيرني»؛ برنامج ذكاء صناعي يحول سطور النصوص إلى رسومات فائقة الواقعية. وحصل عمله الفني الذي حمل اسم «تياتر دوبيرا سبيسيال»، على جائزة الشريط الأزرق في المسابقة التي نظمها المعرض للفنانين الرقميين الناشئين، ليصبح بذلك هذا العمل واحداً من أوائل الأعمال الفنية المبتكرة بالاستعانة بالذكاء الصناعي يحصد مثل هذه الجائزة، الأمر الذي أثار رد فعل عكسياً قوياً من جانب فنانين اتهموا ألين بالغش والاحتيال.
وفي اتصال هاتفي معه، الأربعاء الماضي، دافع ألين عن عمله، وقال إنه أوضح أن عمله، الذي قدم تحت اسم «جيسون إم ألين عبر ميدجيرني»، ابتُكر باستخدام الذكاء الصناعي، وأنه لم يخدع أي شخص بخصوص جذور عمله، مضيفاً: «لن أعتذر. لقد فزت، ولم أخرق أو أخالف أي قواعد».
جدير بالذكر أن الفن المعتمد على الذكاء الصناعي قائم منذ سنوات، لكن الأدوات التي صدرت العام الحالي، تحت أسماء مثل «ستيبل ديفيوجن»، و«ميدجيرني»، و«دال إي2»، جعلت بإمكان الهواة خلق أعمال معقدة أو مجردة أو واقعية ببساطة، عن طريق كتابة بضع كلمات في مربع نص.
وتسببت هذه التطبيقات في إثارة قلق العديد من الفنانين بشأن مستقبلهم، وهو أمر يمكن تفهمه، ويتساءلون فيما بينهم: لماذا يدفع أي شخص مقابل عمل فني في حين أن بإمكانه إنشاء هذا العمل بنفسه؟
وأثارت هذه التطبيقات كذلك مناقشات شرسة في أخلاقيات الفن الذي ابتُكر بواسطة الذكاء الصناعي، علاوة على معارضة الأشخاص الذين يرون أن هذه التطبيقات في الأساس تُعد شكلاً عالي التقنية من أشكال الانتحال.
من جانبه، بدأ ألين (39 عاماً)، بتجربة الفن الذي أنتجه الذكاء الصناعي العام الحالي. ويتولى إدارة استوديو «إنكارنيت غيمز»، الذي ينتج ألعاب الشطرنج. وراود ألين الفضول حيال السلالة الجديدة من الذكاء الصناعي القادرة على إنتاج أعمال فنية يمكن مقارنتها بأعمال فنانين من البشر.
وهذا الصيف، دعي ألين إلى المشاركة في نقاش مع أشخاص كانوا يختبرون «ميدجيرني»، الذي يعتمد على عملية معقدة تعرف باسم «الانتشار»، وذلك لتحويل نص ما إلى صور. ويتولى المستخدمون كتابة سلسلة من الكلمات في رسالة إلى «ميدجيرني»، وفي غضون ثوانٍ يرد البرنامج بصورة.
بمرور الوقت، أصبح ألين مهووساً بهذا البرنامج، وابتكر بالفعل مئات الصور واندهش من مدى واقعيتها. وبغض النظر عن الحروف التي كان يكتبها ألين، بدا «ميدجيرني» قادراً على تحويلها إلى أعمال فنية.
وعلق على هذا الأمر بقوله: «لم أصدق ما كنت أراه، شعرت كأنه مستوحى من الشيطان، وكأن قوة من وراء هذا العالم تشارك في الأمر».
في نهاية الأمر، طرأت لألين فكرة تقديم عمل من إبداعات «ميدجيرني» في معرض كولورادو، الذي يضم قسماً للفن الرقمي والتصوير الفوتوغرافي الذي جرى التدخل فيه رقمياً. وكان يستعين بمتجر محلي يطبع الصورة على القماش ويقدمها إلى المحكمين في المسابقة.
وقال ألين، «كان المعرض قائماً، وقلت لنفسي: كم سيكون رائعاً أن أكشف للناس مدى روعة هذا الفن؟».
بعد أسابيع عدة، أثناء سيره في أرض المعارض في بوبلو، رأى ألين شريطاً أزرق معلقاً بجانب قطعته الفنية. وقد فاز في القسم الذي شارك به، إلى جانب جائزة قدرها 300 دولار.
وعبر عن فرحه: «لم أصدق ذلك. شعرت أن هذا بالضبط ما سعيت لتحقيقه». (رفض ألين الكشف عن النص المحدد الذي أدخله في البرنامج لخلق «تياتر ديبورا سبيسيال»، لكنه أضاف أن اسم العمل الفني يحمل بعض الإشارات المفتاحية).
وبعد فوزه، نشر ألين صورة لعمله الفني الفائز بالجائزة عبر دردشة «ميدجيرني ديسكورد». وشقت صورة العمل طريقها نحو «تويتر»، حيث أثارت ردود أفعال غاضبة.
وعلق أحد مستخدمي «تويتر» بقوله: «إننا نعاين موت الفن أمام أعيننا».
وكتب آخر: «هذا أمر مقزز للغاية. يمكنني تفهم كيف يمكن للذكاء الصناعي الاضطلاع بدور مفيد للفن، لكن أن تدعي أنك فنان بإنشاء عمل فني بالاعتماد عليه؟ بالطبع لا».
في المقابل، دافع بعض الفنانين عن ألين، قائلين إن استخدام الذكاء الصناعي لابتكار عمل فني يختلف عن استخدام «الفوتوشوب» أو أدوات المعالجة الرقمية الأخرى، وأوضحوا أن الإبداع البشري لا يزال مطلوباً للتوصل إلى العناصر الصحيحة المناسبة لإنشاء عمل فني قادر على حصد جائزة.
من ناحيتها، قالت أولغا روباك، المتحدثة باسم وزارة الزراعة في ولاية كولورادو، إن ألين أوضح بما فيه الكفاية مشاركة برنامج «ميدجيرني» عندما تقدم بعمله. وتسمح قواعد القسم الذي شارك فيه ألين بـ«ممارسة فنية تستخدم التكنولوجيا الرقمية جزءاً من عملية الإبداع أو العرض». وذكرت أن الشخصين المعنيين بالتحكيم في هذا القسم من المسابقة، أخبروها أنهما لم يكونا يعلمان بأن «ميدجيرني» برنامج ذكاء صناعي، لكنهما أكدا أنهما كانا ليمنحا ألين الجائزة حتى لو علما ذلك.
من ناحية أخرى، لا يعد الجدل في تقنيات صناعة الفن الجديدة بالأمر الجديد. على سبيل المثال، أعرب الكثير من الرسامين عن غضبهم لدى اختراع الكاميرا، التي عدوها تحطيماً للفن البشري. (وصف شارل بودلير، الشاعر والناقد الفني الفرنسي في القرن التاسع عشر، التصوير الفوتوغرافي بأنه «ألد أعداء الفن»).
في القرن العشرين، قوبلت العديد من أدوات التحرير الرقمية وبرامج التصميم بمساعدة الكومبيوتر بالرفض من قبل العناصر المحافظة، لأنها تتطلب مهارة أقل بكثير عن مهارة المتعاونين البشريين.
من ناحية أخرى، فإن ما يجعل السلالة الجديدة من برامج الذكاء الصناعي مختلفة، ليس فقط قدرتها على إنتاج أعمال فنية رائعة بمجهود ضئيل، وإنما كذلك أسلوب عملها، ذلك أن تطبيقات مثل «دال - إي 2» و«ميدجيرني» بُنيت بالاعتماد على ملايين الصور من الشبكة المفتوحة، ومن ثَم تعليم نظام خوارزميات كيفية التعرف على الأنماط والعلاقات في هذه الصور وبناء أخرى جديدة على النحو ذاته. ويعني هذا أن الفنانين الذين يحملون أعمالهم على الإنترنت قد يساعدون عن غير قصد في تدريب منافسيهم من الخوارزميات.
من ناحيته، غرد آر جيه بالمر، فنان رقمي، قائلاً: «ما يجعل هذا الذكاء الصناعي مختلفاً أنه دُرب بشكل صريح على أعمال الفنانين العاملين الحاليين. هذا الشيء يسعى خلف وظائفنا، لذلك فإنه مناهض للفنانين بشكل قوي».
الملاحظ أنه حتى بعض الأشخاص الذين أعجبوا بالفن الذي يولده الذكاء الصناعي، لديهم مخاوف بشأن كيفية ابتكار هذه الأعمال الفنية. على سبيل المثال، كتب آندي بايو، كاتب معني بالقضايا التقنية، في مقال حديث، أن «دال - إي 2» ربما يكون برنامج الذكاء الصناعي لتوليد الصور الأكثر إثارة للجلبة في السوق، «لكنه يثير الكثير من المسائل الأخلاقية التي يصعب التعرض لها جميعاً».
من ناحيته، أكد ألين، الفائز بالشريط الأزرق، أنه يشعر بالتعاطف تجاه الفنانين الذين يخالجهم الخوف من الذكاء الصناعي، لأنه من شأنه أن يجعلهم عاطلين عن العمل. إلا أنه استطرد قائلاً إن غضبهم يجب ألا يكون موجهاً نحو الأفراد الذين يستخدمون «دال - إي 2» أو «ميدجيرني» في ابتكار أعمال فنية، وإنما عليهم توجيه غضبهم نحو الشركات التي تختار استبدال أدوات الذكاء الصناعي بالفنانين البشريين.
وأوضح: «لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى إدانة للتكنولوجيا نفسها، فالأخلاق ليست في التكنولوجيا، وإنما في الناس».
وحث ألين الفنانين على التغلب على اعتراضاتهم على الذكاء الصناعي، حتى لو كان ذلك فقط كاستراتيجية للتكيف. واستطرد: «هذا لن يتوقف. لقد مات الفن يا صاح. انتهى الأمر. فاز الذكاء الصناعي، وخسر البشر».

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
TT

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية، ضمن مبادرة «إعادة تقديم كلاسيكيات السينما المصرية على شاشات السينما السعودية»، التي تقوم بها «قناة روتانا» بالتعاون مع «فوكس سينما»؛ حُيث عُرض منها فيلم «يوم مر ويوم حلو» للمخرج خيري بشارة و«إمبراطورية ميم» للمخرج حسين كمال، وكلاهما من بطولة «سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة، كما بدأ الخميس 15 يناير (كانون الثاني) الحالي عرض فيلم «إشاعة حب» بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي، وإخراج فطين عبد الوهاب، فيما سيتواصل عرض أفلام أخرى خلال الفترة المقبلة.

وكانت الأميرة لمياء بنت ماجد بن سعود، الرئيس التنفيذي لمجموعة «روتانا للإعلام» قد أكدت في تصريحات صحافية عن توقيع تحالف حصري مع «فوكس سينما» لإطلاق مبادرة عرض الأفلام الكلاسيكية، وذكرت أنه سيتم عرض الأفلام التي تمتلكها «روتانا» لإعادة إحياء روائع السينما العربية، بسينمات «فوكس» بكل من السعودية والكويت والإمارات.

وعَدّ الناقد السعودي أحمد العياد عرض كلاسيكيات السينما المصرية في الصالات السعودية بأنها «خطوة ثقافية مهمة جاءت في توقيت مناسب مع اتساع قاعدة الجمهور وتنوع ذائقته»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأفلام جزء أصيل من تاريخ سينمائي عربي مؤسس، وأن مشاهدتها على شاشة السينما تُعيد الاعتبار لتجربة صنعت أصلاً للعرض الجماعي».

أفيش فيلم «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)

ويُشير العياد إلى أن أفلاماً مثل «إشاعة حب» أو «يوم مر ويوم حلو» و«إمبراطورية ميم» ما زالت قادرة على اجتذاب جمهور جديد، خصوصاً من الشباب الذين يكتشفونها للمرة الأولى في سياق مختلف تماماً عن شاشة التلفزيون.

ويؤكد العياد أن هذه الأفلام تحظى بإقبال جمهور سعودي نوعي، مطالباً بـ«عدم محاسبة هذه العروض بمعايير السوق التجارية، وأن يُراعى اختيار أوقات عرض مناسبة مع تسعير أقل للتذكرة ينسجم مع طبيعة التجربة ويشجع الجمهور على ارتيادها».

«إمبراطورية ميم»

ويعود إنتاج هذه الأفلام إلى عقود مضت؛ إذ أُنتج فيلم «إمبراطورية ميم»، من بطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر، قبل أكثر من نصف قرن، وهو مأخوذ عن رواية للأديب إحسان عبد القدوس، ومن إخراج حسين كمال. وتجسد فاتن حمامة في الفيلم شخصية «منى»، وهي أرملة تعمل مديرة في مجال التعليم، وأم لستة من الأبناء والبنات، تواجه سلسلة من الأزمات مع أولادها حين تقع في الحب وتقرر الزواج.

وصدر فيلم «يوم مر ويوم حلو» عام 1988، وهو من تأليف خيري بشارة وسيناريو وحوار فايز غالي، وشارك في بطولته محمود الجندي، ومحمد منير، وعبلة كامل، ودارت أحداثه من خلال أرملة وأم لأربع بنات تسكن أحد الأحياء الفقيرة، وتعمل حائكة ملابس لتوفير متطلبات بيتها، فيما تواجه أزمات عدة.

فيما يعود إنتاج فيلم «إشاعة حب» لعام 1960، وهو من بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي وإخراج فطين عبد الوهاب، والفيلم مقتبس من فيلم «حديث المدينة» لجون إمرسون وأنيتا لوس، وكتب له السيناريو علي الزرقاني والحوار محمد أبو يوسف، وتدور أحداثه في إطار كوميدي من خلال «حسين» الشاب الخجول الذي يعمل مع عمه «النشاشجي باشا»، ويقع في حب ابنة عمه الجميلة، لكنها لا تعيره اهتماماً، وتنشغل بابن خالتها المدلل الذي يرفضه الأب.

أفيش «أيامنا الحلوة» (الشركة المنتجة)

وعبّر الناقد المصري طارق الشناوي عن سعادته بمبادرة عرض كلاسيكيات الأفلام المصرية بصالات السينما السعودية، لافتاً إلى أنه فوجئ بأن فيلم «خلي بالك من زوزو» كان من ضمن الأفلام التي حققت إيرادات مع إعادة طرحها بالسينمات في المملكة، رغم أن عمر الفيلم تجاوز نصف قرن.

ويؤكد الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام التي ترتبط بإبداع لا تموت مع الزمن»، مشيراً إلى أن «هذا يُحسب لقوة السينما المصرية».

وتمنّى الشناوي أن تقوم بعض دور العرض المصرية، في ظل تعدد القاعات في السنوات الأخيرة، في طرق هذا الباب بإعادة عرض بعض الأفلام الكلاسيكية لأن للشاشة الكبيرة سحرها الخاص، متسائلاً: «لماذا لا نحاول عمل ذلك في مصر؟».


«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وبعد مشاركة واسعة وإقبال غير مسبوق من الجمهور في مرحلة التصويت، مرَّ نجوم عرب وعالميون على السجادة الخزامية للانضمام إلى ‏ليلة استثنائية تشهدها العاصمة السعودية، تتضمن توزيع الجوائز لأكبر وأهم حفل للجوائز الفنية العربية بالمعايير العالمية، وفقرات فنية وعروضاً موسيقية وغنائية.

ويشارك في الحفل كوكبة كبيرة من نجوم الفن والسينما والدراما والرياضة العرب والعالميين، إلى جانب أبرز صنّاع الترفيه والمحتوى الإعلامي والفاعلين في هذا القطاع الحيوي، بموازاة وجود حشد من أهل الصحافة والإعلام، والمؤثرين الاجتماعيين، والشخصيات العامة وغيرهم.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية، تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتعد جائزة «Joy Awards» واحدةً من أرقى الجوائز العربية، وتمنح من قبل هيئة الترفيه في السعودية، كما تمثل اعترافاً جماهيرياً بالتميز في الإنجازات الفنية والرياضية ومجالات التأثير، ويقدم حفلها أحد المشاهير الذين يمثلون قيمة جماهيرية لدى متابعي الحفل من جميع أنحاء العالم.

وتُمنح جوائز «Joy Awards» لمستحقيها بناء على رأي الجمهور، الأمر الذي صنع منها أهمية كبيرة لدى مختلف الفئات المجتمعية التي يمكنها التصويت لفنانها أو لاعبها المفضل دون أي معايير أخرى من جهات تحكيمية.


جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)
نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)
TT

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)
نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي»، الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو، إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه»، مضيفاً: «نحن نهتم باكتشاف صُنّاع أفلام جدد وأصوات جديدة، وفي الوقت نفسه نعتني بإرث السينما وتاريخها من خلال برامج الاستعادات الفنية التي نقدمها بصورة فريدة، كما ننظر إلى مستقبل السينما عبر مسابقاتنا، ونؤمن بقيمة تثقيف الأجيال الجديدة بأهمية فن صناعة الفيلم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان الذي يقام في مدينة لوكارنو السويسرية لا ينعزل عن محيطه الاجتماعي، بل يتحول إلى احتفال شعبي داخل المدينة نفسها»، وتابع: «نجتمع داخل مدينة تحتفل بالسينما في شوارعها وساحاتها، ما يجعل المهرجان حدثاً محبوباً وقريباً من الناس، لا نخاطب نخبة منعزلة بل جمهوراً يشعر بأن المهرجان جزء من حياته اليومية».

وحول كيفية تحقيق التوازن بين الطابع الفني للمهرجان وتوسيع قاعدة الجمهور، أوضح نازارو أن «أي مهرجان لا يمكن أن يستمر من دون جمهور حقيقي مهتم بالسينما»، مضيفاً: «نحن نحترم ذكاء جمهورنا، ونحرص على أن يستمتع بالضيوف الكبار، لكن الأهم أن يستمتع بالأفلام التي نكتشفها عاماً بعد عام». وأوضح أن «يوم المهرجان يتم إعداده كرحلة متكاملة، تبدأ منذ الصباح بعروض الإعادة، ثم أفلام المسابقة، ثم أفلام الاستعادات، وفي المساء نلتقي بضيوف كبار مثل ميلينا كانونيرو، أو جاكي شان، أو إيما تومسون، بهذه الطريقة يشعر الجمهور بأننا نحتفل بالسينما ونحتفل به في الوقت نفسه».

ومن المقرر أن تقام النسخة الجديدة من مهرجان «لوكارنو» في المدينة السويسرية خلال الفترة من 5 إلى 15 أغسطس (آب) المقبل، بينما يتواصل تلقي طلبات المشاركة بالأفلام حتى أبريل (نيسان) المقبل.

يستهدف المهرجان حضوراً جماهيرياً كبيراً من سكان المدينة (إدارة المهرجان)

وتطرق نازارو إلى قرب توقيت عقد «لوكارنو» السويسري مع مهرجاني «كان» و«البندقية» وما يفرضه ذلك من تحديات في جذب الأفلام، مؤكداً أن «المشهد السينمائي تغيّر جذرياً بعد جائحة كورونا، فاختفى عدد كبير من شركات الإنتاج الصغيرة، وأغلقت دور عرض مستقلة كثيرة، وأصبح المهرجان بمثابة مساحة عرض فنية بديلة، فاليوم، مجرد اختيار الفيلم في مهرجان يمنحه قيمة فنية واعترافاً بوجوده».

وعن هوية المهرجان باعتباره مساحة للمغامرة والاكتشاف السينمائي، شدد نازارو على أن «جوهر الصناعة يكمن في الجرأة الفنية والتفرد الإبداعي، نحترم الصناعة، لكن ما يجعلها عظيمة هو الصوت الفني الفردي، والشعرية، والجرأة، والاختلاف، السينما اليوم لا تعيش إلا بهذه الأصوات».

وحول الحضور اللافت للأفلام العربية في برمجة المهرجان، أوضح نازارو أن «الاختيار لا يقوم على الجغرافيا، بل على الجودة»، مضيفاً: «نحن لا نبحث عن أفلام عربية تحديداً، نحن نبحث عن أفلام عظيمة، ما يحدث في المنطقة العربية من طاقات إبداعية أمر لافت للغاية، فصنّاع الأفلام يواجهون التاريخ والواقع السياسي والاجتماعي بشجاعة، وهذا ينعكس في أعمالهم».

وفيما يتعلق بالاتهامات بتسييس الاختيارات، خصوصاً مع عرض أفلام عن فلسطين ولبنان في النسخة الماضية، شدد المدير الفني للمهرجان على «استقلالية لجنة الاختيار فلا توجد توجيهات سياسية، نحن نعي ما يحدث في العالم، ولا يمكن تجاهل حجم المأساة الإنسانية، لكن الأفلام لم تُختَر لأسباب سياسية بل لقيمتها الفنية، كل فيلم في (لوكارنو) أدافع عنه بشكل كامل».

حصد المخرج العراقي عباس فاضل جائزة أفضل مخرج عن فيلمه اللبناني «حكايات الأرض الجريحة» في النسخة الماضية (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن «الجمهور تفاعل مع هذه الأفلام بوعي واحترام، ودار نقاش عميق ومؤثر دون صدام أو توتر»، معتبراً ذلك «دليلاً على نضج جمهور المهرجان».

وحول فكرة «التوازن السياسي» في البرمجة، قال نازارو «العالم نفسه غير متوازن، ولا يمكن للمهرجان أن يصنع توازناً مصطنعاً، نحن نختار الفيلم لأنه جيد، وليس لأنه يحقق معادلة سياسية».

وأضاف: «الفن بالنسبة لي هو خط المقاومة الأول والأخير، فالشعراء والفنانون ينقذون شرف البلدان، كما فعل روسيلليني بعد الحرب العالمية الثانية، حين أعاد للسينما الإيطالية كرامتها، الأصوات الإبداعية اليوم هي أصوات العقل والرحمة غداً».

وبخصوص خططه لتطوير المهرجان، كشف عن العمل على إنشاء مجتمع استثماري لدعم المشاريع السينمائية بدل إنشاء سوق تقليدية، معتبراً أن «هذه المبادرة قد تفتح فرصاً جديدة للتعاون مع منتجين من المنطقة العربية في ظل رغبته لجذب جمهور شاب عبر الانفتاح على سينما النوع والأفلام الجماهيرية دون التخلي عن الهوية الفنية للمهرجان».