واشنطن تتهم موسكو باللجوء إلى «الدول المنبوذة» لتأمين إمداداتها العسكرية

«سي آي إيه»: بعد المُسيَّرات الإيرانية... روسيا تشتري من بيونغ يانغ ملايين القذائف والصواريخ

صورة أخذت من المواقع الاجتماعية تظهر وحدة من الجيش الأوكراني في شوار فيسكوبيليا في منطقة خيرسون بعد استعادتها من الجيش الروسي (رويترز)
صورة أخذت من المواقع الاجتماعية تظهر وحدة من الجيش الأوكراني في شوار فيسكوبيليا في منطقة خيرسون بعد استعادتها من الجيش الروسي (رويترز)
TT

واشنطن تتهم موسكو باللجوء إلى «الدول المنبوذة» لتأمين إمداداتها العسكرية

صورة أخذت من المواقع الاجتماعية تظهر وحدة من الجيش الأوكراني في شوار فيسكوبيليا في منطقة خيرسون بعد استعادتها من الجيش الروسي (رويترز)
صورة أخذت من المواقع الاجتماعية تظهر وحدة من الجيش الأوكراني في شوار فيسكوبيليا في منطقة خيرسون بعد استعادتها من الجيش الروسي (رويترز)

في موازاة الهجوم الأوكراني المضاد الذي بدأ قبل أكثر من أسبوع، وتأكيدات سلطات كييف أن قواتها تحقق تقدماً في منطقة خيرسون المحتلة في جنوب البلاد، ازدادت التقارير التي تتحدث عن الصعوبات التي تواجه الجيش الروسي، في تأمين الذخائر وخطوط الإمداد، وسط حالة من الفوضى والارتباك، فضلاً عن النتائج التي سببتها العقوبات التي تعرضت لها موسكو وقيدت بشدة سلاسل التوريد، ما أجبرها على اللجوء إلى ما تصفه واشنطن بـ«الدول المنبوذة»، لتأمين إمداداتها العسكرية.
وكشفت الاستخبارات الأميركية أن روسيا تشتري ملايين القذائف المدفعية والصواريخ من كوريا الشمالية، بعد أيام من تلقيها شحنات من طائرات إيرانية مُسيَّرة، قال مسؤولون أميركيون إن بعضها يعاني من مشكلات ميكانيكية.
وكشف مسؤول عسكري أميركي أن المواجهة الجارية في منطقة خيرسون، بين الجيشين الروسي والأوكراني، ستكون مكلفة للطرفين، في حين نفت تقارير إعلامية أميركية ما عدته «حملة تضليل روسية» تتحدث عن خسائر أوكرانية «هائلة»، في محاولة للتأثير على معنويات الأوكرانيين الذين يواصلون هجومهم في المنطقة، وسط تكتم شديد على معظم تفاصيله.
وقال مسؤولون أميركيون إن قرار روسيا اللجوء إلى إيران، والآن إلى كوريا الشمالية، علامة على أن العقوبات والقيود المفروضة على الصادرات التي تفرضها الولايات المتحدة وأوروبا، تضر بقدرة موسكو على الحصول على إمدادات لجيشها.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن المخابرات الأميركية، أن موسكو ستشتري ذخيرة مدفعية من بيونغ يانغ، وذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن الجيش الروسي بدأ في استخدام طائرات مُسيَّرة إيرانية الصنع. وقال مسؤولون أميركيون إن بوسعهم تأكيد دقة ما نقلته «نيويورك تايمز»، وإن المشتريات الروسية الإضافية من العتاد العسكري الكوري الشمالي متوقعة. وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته: «نتوقع أن تحاول روسيا شراء عتاد عسكري إضافي من كوريا الشمالية في المستقبل».
وفي معرض رده على سؤال عن تقرير الصحيفة، قال مسؤول عبر البريد الإلكتروني لـ«رويترز»: «وزارة الدفاع الروسية بصدد شراء ملايين القذائف الصاروخية والمدفعية من كوريا الشمالية، لاستخدامها في ساحة المعركة في أوكرانيا». وأضاف المسؤول أن المشتريات تشير إلى أن الجيش الروسي «لا يزال يعاني نقصاً حاداً في الإمدادات بأوكرانيا، لأسباب منها قيود الصادرات والعقوبات». وأفاد تقرير الصحيفة يوم الاثنين بأن المعلومات الاستخباراتية لم تقدم أي تفاصيل حول ما تم شراؤه، باستثناء القول إن الأشياء التي اشترتها روسيا من كوريا الشمالية تضمنت قذائف مدفعية وصواريخ.
وبينما لم تكشف تفاصيل إضافية عن الأسلحة التي ستشتريها من بيونغ يانغ، قال مسؤول أميركي إنه بخلاف الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية، من المتوقع أن تحاول روسيا شراء معدات إضافية في المستقبل. وقبل بدء الحرب في أوكرانيا، بدأ البيت الأبيض في رفع السرية عن التقارير الاستخباراتية حول خطط موسكو العسكرية. وبينما تراجعت وتيرة الكشف عن تلك التقارير في الأشهر الأخيرة، عاودت واشنطن رفع السرية عن بعض التقارير الاستخبارية، لتسليط الضوء على الصعوبات التي يواجهها الجيش الروسي، بما في ذلك المعلومات الأخيرة حول شراء طائرات إيرانية من دون طيار ومشكلات الجيش الروسي في تجنيد الجنود.
ورغم محاولة الكرملين الحفاظ على صورة روسيا العسكرية، عبر تنظيم مناورات «فوستوك-2022» الضخمة في شرق البلاد، بمشاركة «الدول الصديقة»؛ فإن المسؤولين الأميركيين يقولون إنه فيما يتعلق بقدرة روسيا على إعادة بناء جيشها، كانت العقوبات الأميركية والأوروبية فعالة، في منعها من شراء الأسلحة والإلكترونيات اللازمة لصنع أسلحتها، على الرغم من أنها لم تشل روسيا اقتصادياً حتى الآن، أو تقوض سلطة الرئيس الروسي جراء العقوبات على الأوليغارشية المحيطة به. ومع تحرك معظم الدول بحذر في مواجهة الضغط الأميركي، وتحول روسيا إلى أكبر دولة تتعرض للعقوبات الأميركية والغربية، بعد إيران وكوريا الشمالية، ركزت روسيا على إبرام صفقاتها مع طهران وبيونغ يانغ، المعزولتين إلى حد كبير عن التجارة الدولية بسبب العقوبات الأميركية والدولية، ما يعني أنهما لن تخسرا كثيراً من إبرام الصفقات مع روسيا.
وفي الشهر الماضي، أبلغ مسؤول أميركي بأن الطائرات المُسيَّرة روسية الصنع واجهت «إخفاقات عديدة». وقال المسؤول إن روسيا خططت على الأرجح للحصول على مئات الطائرات المُسيَّرة الإيرانية من طراز «مهاجر-6» و«شاهد». وقال المسؤول إن الاتفاق الجديد مع كوريا الشمالية يظهر اليأس في موسكو.
وكان واضحاً منذ شهور، سواء من العمليات الروسية في أوكرانيا أو ما كشفت عنه الإدارة الأميركية، أن موسكو تواجه صعوبات مع أسلحتها عالية التقنية. وشهدت الأسلحة الموجهة بدقة، مثل صواريخ «كروز»، معدلات عالية من الفشل، سواء في إطلاق النار أو في إصابة الأهداف. كما تم استنفاد المخزونات الروسية من هذه الأسلحة الدقيقة، ما أجبر الجنرالات على الاعتماد بشكل أقل على الصواريخ، وبدلاً من ذلك، اعتمدوا سياسة الأرض المحروقة عبر القصف المدفعي الوحشي الذي دمر المدن والبلدات الأوكرانية في شرق البلاد.
ويرى خبراء أن الكشف عن أن روسيا تسعى للحصول على مزيد من ذخيرة المدفعية، يعد علامة على أن مشكلات الإمداد من المحتمل أن تكون أعمق من مجرد المكونات المتطورة للدبابات الحديثة أو الصواريخ الدقيقة؛ إذ إن سعيها للحصول على المزيد من قذائف المدفعية من كوريا الشمالية، يعد مؤشراً على مواجهتها نقصاً أو قد تشهده في المستقبل، وتكافح قاعدتها الصناعية لتلبية المطالب العسكرية للحرب. وهو ما قد يشير أيضاً إلى فشل هائل للمجمع الصناعي العسكري الروسي الذي من المحتمل أن تكون له جذور عميقة وتداعيات خطيرة للغاية على القوات المسلحة الروسية.
وصعَّدت أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة هجومها على مستودعات الذخيرة الروسية. واستخدمت القوات الأوكرانية نظام صواريخ «هيمارس» واستفادت من تقارير الاستخبارات الأميركية، لضرب الخطوط الأمامية الروسية، وتدمير مخابئ الذخيرة. ورغم عدم وضوح تأثير تلك الهجمات على مخزون الذخيرة الإجمالي، غير أن روسيا اضطرت إلى التراجع وتحريك نقاط تخزين الذخيرة، مما قلل من فعالية قوات المدفعية.


مقالات ذات صلة

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».