المستشارة تهاني الجبالي: مرسي تجرأ على دولة القانون وهدد أركان الدولة المصرية

قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...
قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...
TT

المستشارة تهاني الجبالي: مرسي تجرأ على دولة القانون وهدد أركان الدولة المصرية

قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...
قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخواني...

قالت المستشارة تهاني الجبالي، نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا بمصر سابقا، إن «الإخوان المسلمين» لن يجرؤوا على اللجوء للمحكمة الجنائية الدولية لأنهم لو فعلوا ذلك سيحفرون قبورهم بأيديهم. وأكدت على وجود أدلة موثقة بأن اعتصاماتهم كانت مسلحة. وكشفت في حوارها مع «الشرق الأوسط» عن وجود خلايا إخوانية «نائمة» على حد وصفها، في القضاء المصري، تم اكتشافها، ومسجل لهم بالصوت والصورة وهم يخرجون أو يدخلون من مكتب مرشد «الإخوان» أثناء حكم مرسي، وأنهم ستتم مساءلتهم طبقا لقانون السلطة القضائية المصري. وأعربت الجبالي عن حزنها لاستبعاد قامات دستورية من لجنة الدستور المصري، مشيرة إلى أنها كانت تفضل كتابة دستور جديد بدلا من تعديل دستور «الإخوان المعطل» الذي تراه عنوانا للتشرذم ومهددا بالبطلان لوجود قضايا مرفوعة ضده أمام مجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا.
من ناحية أخرى، تحفظت المستشارة تهاني الجبالي على إجراء محاكمات علنية للرئيس المعزول محمد مرسي أو لـ«الإخوان»، وطالبت بعدم تقييد حق القاضي دستوريا في إبداء رأيه في الشؤون المهمة.
يذكر أن المستشارة تهاني الجبالي تعد أول امرأة مصرية تصعد إلى منصة القضاء المصري وتتولى منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، كما أنها تلقب بالمرأة التي هزت عرش «الإخوان» لما لها من صولات وجولات ساخنة ومعارك طاحنة معهم خاصة بعد قرار مرسي بعزلها. وبحكم منصبها القضائي وخبراتها القانونية تأتي أهمية آرائها حول قضايا الدستور والمحاكمات العلنية والنشاط السياسي للقضاة، وغيرها من موضوعات الساعة. وجاء الحوار معها على النحو التالي:
* بصفتك شخصية قضائية، ما موقفك من تعديل الدستور الذي تتم إجراءاته حاليا، وهل كنت تفضلين دستورا جديدا؟
- كنت أفضل لو أعلن عن دستور جديد ولا ندخل في دائرة التعديل على دستور 2012، وذلك لأن هناك مخاطرتين في هذا الأمر، الأولى أن دستور عام 2012 مطعون عليه أمام مجلس الدولة بالبطلان ومطعون عليه بالانعدام أمام المحكمة الدستورية العليا، وبالتالي فهناك مخاطر تتصل باستمرار الوثيقة نفسها في حال صدور حكم من أي من المحكمتين، وهذه المخاطرة كنت أتمنى أن تكون نصب أعين واضعي التعديلات الدستورية، وفي الوقت نفسه فإن هذا الدستور كان عنوانا للانقسام وتشرذم الأمة، ونتذكر سقوط ضحايا وشهداء كثيرين خلال الاعتصام السلمي الذي تم قبل 30 يونيو (حزيران)، ومن ثم فإن ما حدث من احتقان في ظل هذا الدستور لا يمنحنا الثقة فيه، كما أن لجنة العشرة التي تم تشكيلها وضعت ما يقرب من 150 نص تعديلات بالإضافة إلى نصوص أضيفت، وبالتالي نحن سنكون أمام دستور جديد بكل المقاييس، وربما تعدل مهمة اللجنة وتصبح وضع دستور جديد بدلا من تعديل دستور 2012.
* معنى ذلك أنه لو جرت إضافة التعديلات الجديدة الجوهرية محل النقاش الآن فإننا سنصبح أمام دستور جديد؟
- بالفعل في ظل هذه التعديلات نكون قد غيرنا الدستور بالكامل، ومن الواضح أن لجنة العشرة ستكون قد كتبت دستورا جديدا للبلاد ولم تعدله فقط، يبقى أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية المؤقت بتعديل عمل لجنة الخمسين من تعديل الدستور المعطل إلى إعداد مشروع دستور جديد.
* ما رأيك في الانتقادات الموجهة لتشكيل لجنة تعديل الدستور الحالية بشأن تكرار الأخطاء السابقة نفسها باستبعاد كفاءات قانونية؟
- كلنا شعرنا بغصة لغياب هامات وقامات دستورية، مثل الدكتور نور فرحات، والدكتور إبراهيم درويش، والدكتور يحيى الجمل، ونشعر بفراغ لغيابهم، لكن دعيني أقل بالحس الوطني والشعور بالمسؤولية إن اللجنة بتشكيلها الحالي تضم أيضا قامات وطنية عالية وكلهم على قدر المسؤولية والوعي بأهمية هذه المرحلة، مما يجعلنا نقف خلف اللجنة ونساندها.
* تردد أن هناك مواد ستكون غير مرضية لبعض القضاة خاصة ما يتعلق بنشاطهم السياسي.. فما رأيك؟
- لا بد أن نتمسك بالقواعد العامة المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية لاستقلال القضاء التي وقعت عليها مصر، وهي تتضمن ضمن الحقوق المستقرة للقاضي، أنه يمكنه أن يبدي رأيه في الشأن العام، فهذا حق من حقوق المواطنة، أما المحظور عليه فهو الاشتغال بالسياسة بمفهوم أن يشغل منصبا تنفيذيا أو نيابيا، أو يكون عضوا في حزب أو تنظيم سياسي، وبالتالي فلا يجوز الخلط بين الاشتغال بالسياسة وإبداء الرأي في الشأن العام، وبالتأكيد يعلم القاضي متى يصمت ومتى يتحدث وماذا يقول. وأنا أعرف قضاة من جميع أنحاء العالم في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وأميركا وبعضهم يكتب بشكل دوري في الصحف لإبداء الرأي عندما يتعلق الأمر بقضية تهم الرأي العام، لكننا للأسف تعودنا في مصر على القاضي الصامت ومن ثم فإن حديثه يكون مستغربا.
* إذن كيف مارست نشاطا سياسيا وكونت حركة باسم الحفاظ على الجمهورية وأنت تنتمين لسلك القضاء؟
- بالفعل أسست حركة «الدفاع عن الجمهورية» خلال فترة حكم مرسي، لكن بعد دستور 2012 تم عزل عدد من أعضاء المحكمة الدستورية وكنت أنا منهم، فأصبحت خارج دائرة المحكمة في هذه المرحلة.
* ماذا تم بخصوص القضية المرفوعة ضد قرار مرسي بعزلك كنائبة لرئيس المحكمة الدستورية العليا؟
- القضية ما زالت منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا ومحجوزة، وستنظر بعد وضع التقرير. وأنا خلال هذه الفترة حرة طليقة وأشارك في الحياة العامة من خلال «حركة الدفاع عن الجمهورية»، وهي حركة تسعى للدفاع عن قيم الجمهورية، وبالتالي هي أقرب الحركات التي يمكن أن أشارك فيها لأن القاضي الدستوري جزء من مسؤوليته أن يتصدى لأي عدوان على مقومات الدولة، أو الحريات العامة، وأن يحافظ على مقومات هذه الدولة، ويدافع عن قيم الجمهورية، خاصة أن الدولة المصرية كانت مهددة في عهد مرسي لأنه تجرأ على دولة القانون، واستقلال القضاء، وحاول أن يمس جوهر الدولة القانونية في مقتل، وحاصر المحاكم ومنع القضاء من أداء مهمته وعزل القضاة بغير حق، وفى الوقت نفسه كانت هناك محاولات لسيطرة الجماعة، في إطار خطة التمكين، وكلنا يعلم كيف كانت تتم أخونة كل مؤسسات الدولة، هذا بجانب انتهاك الدبلوماسية المصرية والهجوم على الأزهر والكنيسة، ومحاولة هدم الشرطة والتطاول على الجيش والمساس بالأمن القومي، ومن ثم فكل هذا كان يعني أن الدولة المصرية كانت مهددة، لذلك كونا هذه الحركة قبيل 30 يونيو، وكانت ضرورية، وضمت مائة شخصية عامة وطنية، والآن انضم إليها العديد من الشخصيات الوطنية الأخرى وجميعهم يشاركون في وضع برنامج عمل وطني، وهم أقرب لعقل الثورة.
* في رأيك، كيف سيتم التعامل مع القضاة ذوي الميول الإخوانية؟
- بالتأكيد أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية طبقا لقانون السلطة القضائية، لأن ذلك لم يكن انشغالا بالشأن العام بقدر ما كان انحيازا لجماعة مارست دورا خطيرا في مرحلة وصولها للسلطة، وبعضهم مسجل له بالصوت والصورة أثناء دخوله أو خروجه من مكتب الإرشاد الإخواني أو كلامهم عن القوات المسلحة على المنصة في رابعة وغيرها. إذن هناك وقائع يمكن أن تنسب إليهم ولكن سيتم كل ذلك في إطار دولة القانون، بمعنى أن القضاء لن يقوم بأي إجراء إلا بعد التحقيق ليطبق قانون السلطة القضائية في نهاية الأمر.
* هل يمكن القول إن السنة التي حكم فيها الرئيس المعزول مرسي شهدت انحرافا للقضاء عن مساره في بعض القضايا والأحكام؟
- إطلاقا، إطلاقا، لم يحدث هذا أبدا، فالقضاء المصري قضاء راسخ وعريق، ولا يمكن أن يميل أو يحكم بالهوى، ولا يمارس إلا دوره القانوني.
* يعني هل فشل «الإخوان» في أخونة القضاء كما كان يتردد؟
- لا، لا.. صحيح كانت هناك بعض الخلايا النائمة، التي اكتُشفت بممارستها شكلا من أشكال الانتماء لجماعة الإخوان، وارتكبت بعض الأخطاء الفادحة، لكن جسد القضاء نفسه يبقى عظيما ومحايدا ومستقلا، والقضاء المصري سيظل عادلا حتى في مواجهة من حاولوا أن يهدموه أو يرهبوا قضاته.
* ما رأيك في المطالبة بمحاكمة علنية للرئيس مرسي ولقيادات «الإخوان»؟
- أرى أنه لا بد أن نحترم قيم المحاكمات العادلة، وأنا أتحفظ على هذا الأسلوب في المحاكمات العلنية، وعلى أسلوب أجهزة الإعلام والصحافة، حين كانت تنصب من نفسها قاضيا، وتناقش الخصوم والأدلة، أثناء سير القضية، وهي كلها مشاهد سيئة، وأنا أتمنى أن يحتفظ القضاء بهيبته، وأن تكون المتابعة الإعلامية والصحافية على نفس المبادئ التي تتم بها في الخارج، بحيث تحترم ساحة القضاء، وتقاليده، وأن نطبق القانون ونؤمن في النهاية بأن الحكم هو عنوان الحقيقة، لأنه من دون ذلك فإننا نسهم في هدم الدولة المصرية وعدم احترام دولة القانون.
* ماذا كانت ردود الفعل الدولية خلال زيارتك ضمن وفد إلى جنيف مؤخرا؟
- للأسف لم تتح لي فرصة السفر مع الوفد، لكني رعيت وتابعت هذه الزيارة، وهم نجحوا في الالتقاء بالمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمجلس العالمي لحقوق الإنسان والصليب الأحمر ومنظمة العمل الدولية، وأوضحوا لهم حقيقة ما يحدث في مصر، واصطحبوا معهم كل الأدلة من سيديهات موثقة وتقارير رسمية موثقة أيضا لإجلاء حقيقة ما حدث في مصر ومواجهة هذه الحملة التترية التي تمت من خلال إعداد ممنهج ومنظم ومزور، وما فعلته قنوات مثل «الجزيرة» والـ«سي إن إن» وبعض الدوائر التي أخذت عنها، وكانت كل مهمتها هي لي عنق الحقيقة وتقديم ما يحدث في مصر على غير حقيقته، ومحاولة تزييف إرادة الشعب المصري الذي خرج في أربعين مليونا في الشوارع من أجل إزاحة هذا النظام الإرهابي عن الحكم، فإذا بهم يحولونه انقلابا عسكريا على غير الحقيقة. وكانت مهمة الوفد هي توضيح هذه الصورة ونجح نجاحا باهرا.
* هل كانت ردود الفعل في الخارج إيجابية؟
- كان أثرها واضحا جدا في اجتماع المجلس العالمي لحقوق الإنسان وفي اجتماع المجلس العام لمفوضية الأمم المتحدة.
* هناك تهديد من بعض القيادات الإخوانية باللجوء للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية أحداث اعتصامي رابعة والنهضة، فهل يستطيعون ذلك؟
- ليتهم يفعلون لأنه سيدينون أنفسهم، قبل أن يدينوا أي طرف آخر، لأني أعرف جيدا القانون الجنائي والقانون الدولي بصفة عامة ماذا سيفعل معهم، والحقيقة لو فعلوا ذلك فهم يحفرون قبورهم بأيديهم، لما فعلوه من استخدام السلاح في أوساط مدنية وسكنية وهو أمر موثق، بجانب اقتحامهم أقسام الشرطة وقتل الضباط والجنود، يعني في ظل كل ذلك هم يتحدثون عن أشياء لا يجرؤون على أن يتخذوا فيها إجراء واحدا لأنهم يعرفون جيدا أنها لم تكن اعتصامات سلمية وثبت بالأحراز أنها كانت مسلحة، بالإضافة إلى التهديدات العلنية المسجلة والتلميح باستخدام العنف في سيناء، فكل هذا موثق ومسجل بالصوت والصورة.



34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
TT

34 فناناً يستكشفون مفهوم الترحال ‏وإرث الخرائط التاريخية في معرض دولي بالرياض

يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)
يجمع المعرض نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً (مسك للفنون)

يتجاوز موضوع السفر مجرد الانتقال من مكان إلى آخر؛ فتتداخل فيه عوامل الزمان، والبر والبحر والطقس، ويتجلى ذلك على الشاشات وفي الفضاءات المشتركة، ويكون بمثابة وسيلة معرفية تُشرك العقل والجسد معاً، ويتشكّل من الروابط التي تجمع بين الناس، ومن تداول التجارب التي تصيغ فهم العالم وتعيد تشكيله.

ومن هذه الزاوية اللافتة، يفتح معرض فني فريد في العاصمة السعودية أبوابه لتأمل موضوع السفر في تجلياته المتعددة، حيث أطلق معهد «مسك» للفنون معرضه الفني «على امتداد الطريق» في صالة الأمير فيصل بن فهد بالرياض، ليقدم حتى 31 مارس (آذار) 2027 تجربة واسعة تجمع 34 فناناً من السعودية والعالم، إلى جانب عرض مخطوطات تاريخية نادرة.

ويستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية، وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة، ليجمع نخبةً من 34 فناناً و69 عملاً فنياً، انطلاقاً من منظور يرى في السفر فعلاً جسدياً وفكرياً، خارجياً وداخلياً في آنٍ واحد، وبهذا المعنى، يحمل السفر بُعداً معنوياً؛ إذ يغدو عبوراً تهتز خلاله الذات وتُعاد صياغتُها، وتقدم كل عتبةٍ فرصة للتجدّد.

وتتنوع الأعمال المختارة في هذا المعرض بين الرسم، والتصوير الفوتوغرافي، والنحت، والممارسات الرقمية، والمواد الأرشيفية، بما في ذلك المخطوطات النادرة. وعبر هذه الأعمال، تتجسد الحركة في المناظر الطبيعية، واللغة، والذاكرة، والتصورات الكونية، وفي صيرورة الأجساد وتحولات السرديات التاريخية، فيغدو رسم الخرائط، في هذا السياق، فعلاً حرّاً وتأويلياً، تصوغه التجربة الحيّة ويتجاوز الإحداثيات الثابتة.

تتنوع أعمال المعرض بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والنحت والممارسات الرقمية والمواد الأرشيفية (مسك للفنون)

يستلهم المعرض إرثَ الرحلات التاريخية وفي مقدمتها رحلة ابن بطوطة (مسك للفنون)

السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة

يجمع معرض «على امتداد الطريق» أعمال أكثر من 30 فناناً إلى جانب مواد أرشيفية تاريخية، مستكشفاً السفر بوصفه تجربةً وجدانية ومشتركة وفكرية، بين الرحلات والمناظر الطبيعية والذاكرة والمجتمعات والعوالم الداخلية، ويتأمل الزائر للمعرض كيف تصبح الحركة مصدراً للمعرفة، وكيف تغيّر رؤية الأفراد وتعيد تشكيل صلتهم بالعالم، حيت يتيح المعرض لزواره تتبّع مساراته واكتشاف قدرة الحركة على رسم خرائط جديدة للتجارب.

كما يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات، مستلهماً روح رحلات ابن بطوطة عبر محاور فنية تتناول الخرائط، والمعرفة، والاهتداء للطريق، والخرائط العاطفية، والطبيعة بوصفها خريطة حية، ضمن أعمال تركيبية وبصرية متنوعة.

وتتضمن أروقة المعرض قطعاً تاريخية بارزة، منها مخطوط «صور الكواكب الثابتة» للصوفي الرازي، ومخطوط «نزهة القلوب» للقزويني المستوفي، بالإضافة إلى قرص فلكي نحاسي يعكس إسهامات الحضارة الإسلامية في علوم الملاحة والجغرافي، في امتداد يمثله المعرض وجسر بين الإرث العربي والإسلامي واللغات البصرية المعاصرة، مؤكداً دور الفن بوصفه مساحة للحوار والتأمل وإعادة تعريف معنى الرحلة.

يعيد المعرض تشكيل مفهوم السفر بوصفه رحلة للتحول واكتشاف الذات (مسك للفنون)

ويتناول المعرض فكرة إدراك المعرفة من خلال السفر؛ إذ تتفاعل الأعمال الفنية مع رسم الخرائط بوصفه موضوعاً ومنهجاً في آنٍ واحد، فتفكّك بنيتَه وتحرّرها لتنتج أشكالاً مستحدثة، وتنعطف المسارات على نفسها، ويُعاد تخيّل المكان بواسطة ما يُسمّى «الخرائط الوجدانية»، وهي خرائط تجمع التجربة الإنسانية الذاتية والخبرة الوجدانية، ويمتد هذا التصور إلى الخرائط الشعرية، التي تقوم على فهمٍ أسطوري ومعنوي، واستيعاب قائم على العلاقات المكانية عوضاً عن الاكتفاء بالتأويل الهندسي فقط، ليغدو السفر بذلك فعلاً تعبيرياً.

ويرتّب المعرض الأعمال الفنية في سلسلة من محطات العبور، ويدعو الزائر إلى التوقف وإعادة تموضعه إزاء الأعمال وإزاء الآخرين، وبهذا، يجسّد المعرض فكرته القائلة بأن السفر سبيل إلى المعرفة، حيث تشكّل كل إيماءة، وكل صورة، وكل شذرة أرشيفية إحداثية في خريطة للوعي تتّسع بشكل مستمر، كما تغدو الحركة عبر المكان فعلاً معرفياً، تتحول به الرحلة الخارجية إلى رحلة داخلية تقود إلى إدراك أوسع وفهم أعمق.


في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
TT

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)
فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

قبل نهاية العام بنحو 3 أشهر، يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي، وفق ما أعلنت «هيئة الأفلام» مساء الأحد. وقلّص هذا الصعود الفارق إلى نحو 6 ملايين دولار فقط لمعادلة الرقم القياسي المسجل في العام الماضي، البالغ 32.7 مليون دولار، ممهداً الطريق أمام رقم جديد في شباك التذاكر المحلي.

تكتسب هذه النتيجة أهميتها من طبيعة العام نفسه؛ إذ خاضت الأفلام السعودية منافسة قوية في موسم ازدحم بإنتاجات عالمية ضخمة، صنّفه كثيرون ضمن أفضل الأعوام السينمائية في السنوات الأخيرة. ورغم ذلك؛ فإن الأفلام المحلية نجحت في جذب الجمهور، وحجزت مواقعها مراراً ضمن قائمة الأفلام الـ10 الأعلى إيراداً أسبوعياً. وامتد حضورها في الصالات أسابيع عدة؛ إذ جمع فيلم «سِفِن دوغز» 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) خلال 17 أسبوعاً، وحافظ «عكس سير» على موقعه بين الـ10 الأوائل في أسبوعه الـ6، رافعاً إجمالي إيراداته إلى 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، إلى جانب مجموعة من الأفلام السعودية التي تعاقبت على الصالات خلال الأشهر الـ9 الماضية.

«مسألة حياة أو موت» من الأفلام المحلية التي عُرضت هذا العام (الشرق الأوسط)

59 فيلماً في أسبوع

وفي سياق الحركة الأسبوعية، سجل شباك التذاكر السعودي إيرادات بلغت 16 مليون ريال (4.3 مليون دولار) خلال الفترة من 13 إلى 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما باعت الصالات 329 ألف تذكرة، وسط منافسة 59 فيلماً سعودياً وعربياً وعالمياً. وحافظت الإيرادات على مستوى مقارب للأسبوع السابق، الذي حقق فيه 56 فيلماً نحو 16.4 مليون ريال (4.4 مليون دولار)، فيما بلغ إجمالي الإيرادات قبل أسبوعين 19.3 مليون ريال (5.1 مليون دولار) بمشاركة 49 فيلماً.

وتكشف مقارنة الأسابيع الثلاثة عن اتساع قائمة العروض مقابل تراجع الإيرادات؛ إذ أضيفت 10 أفلام إلى الصالات، بينما انخفضت الحصيلة الأسبوعية بنحو 3.3 مليون ريال (880 ألف دولار).

وتصدر «ريزيدنت إيفل» شباك التذاكر في أسبوع عرضه الأول، محققاً 5.45 مليون ريال (1.45 مليون دولار) ببيع أكثر من 96 ألف تذكرة. واستحوذ الفيلم وحده على 34 في المائة من إيرادات الأسبوع، بفارق تجاوز 2.6 مليون ريال (693 ألف دولار) عن أقرب منافسيه.

وجاء الفيلم المصري «ريد فلاج» في المركز الثاني، مسجلاً 2.76 مليون ريال (736 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لترتفع حصيلته الإجمالية إلى 4.9 مليون ريال (1.3 مليون دولار)، ببيع أكثر من 89 ألف تذكرة منذ بدء عرضه.

«ذا أوديسي» يواصل الصمود

وواصل «ذا أوديسي» حضوره اللافت في المركز الـ3، بإيرادات أسبوعية بلغت 1.1 مليون ريال (293 ألف دولار)، بعد 10 أسابيع من انطلاق عرضه، ليرفع حصيلته إلى 77.6 مليون ريال (20.7 مليون دولار) ببيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، ويصبح صاحب أعلى إيرادات تراكمية بين الأفلام المعروضة حالياً.

وحل «ميوتني» رابعاً بإيرادات بلغت 920 ألف ريال (245 ألف دولار)، لترتفع حصيلته بعد 5 أسابيع إلى 12.9 مليون ريال (3.4 مليون دولار)، ببيع نحو 243 ألف تذكرة.

وسجل الفيلم السعودي «عكس سير» حضوراً متقدماً بالمركز الـ5 خامس، محققاً نحو 715 ألف ريال (191 ألف دولار) ببيع أكثر من 17 ألف تذكرة خلال الأسبوع، وقد بلغ مجموع إيراداته منذ بدء عرضه 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار)، بأكثر من 357 ألف تذكرة، ليواصل منافسته ضمن المراكز الأولى بعد 6 أسابيع في الصالات.

استمرارية الأفلام الجماهيرية

وكان للأجزاء الجديدة من الأفلام صوت مسموع في الإيرادات، إذ جاء «سبايدرمان: براند نيو داي» في المركز الـ6 بإيرادات بلغت 705 آلاف ريال (188 ألف دولار)، رافعاً حصيلته خلال 8 أسابيع إلى 61.8 مليون ريال (16.5 مليون دولار)، وحل «فول2: ديدبوينت» سابعاً بنحو 676 ألف ريال (180 ألف دولار)، فيما جاء «براكتيكال ماجيك2» في المركز الـ8 بـ502 ألف ريال (134 ألف دولار) خلال أسبوعه الثاني، لتصل إيراداته إلى 1.16 مليون ريال (309 آلاف دولار).

وأكمل «ذا أبرايزنغ» و«برشر» قائمة الـ10 الأوائل؛ إذ حقق الأول 344 ألف ريال (92 ألف دولار) في أسبوعه الثاني، بينما جمع الثاني 322 ألف ريال (86 ألف دولار) مع انطلاق عرضه.

وخارج قائمة الـ10 الأوائل، واصل الفيلم السعودي - المصري «سِفِن دوغز» رحلته الطويلة في الصالات، محققاً 238 ألف ريال (63 ألف دولار) خلال أسبوعه الـ17، ليصل مجموع إيراداته إلى 47.5 مليون ريال (12.7 مليون دولار) من بيع نحو 988 ألف تذكرة. ويمنحه هذا الرقم موقعاً بارزاً بين الإنتاجات ذات المشاركة السعودية خلال العام، إلى جانب استمراره واحداً من أقدم الأفلام الموجودة في القائمة الحالية.


باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
TT

باريس: عرض أكثر من 280 قطعة من مقتنيات بريجيت باردو في مزاد

معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)
معرض تمهيدي لمقتنيات شخصية لبريجيت باردو في دار «دروو» بباريس (أ.ف.ب)

تُعرَض في باريس، اليوم الاثنين، مجموعة من المقتنيات الشخصية للممثلة الفرنسية الراحلة بريجيت باردو، في مزاد يستعيد محطات من حياةِ واحدة من أشهر نجمات السينما الفرنسية في القرن العشرين، ويكشف جانباً من تفاصيل حياتها بعيداً عن الأضواء التي رافقتها خلال عقود من الشهرة، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار مزادات «ميلون» إن أكثر من 280 قطعة من مقتنيات باردو ستُطرَح للبيع، بينها تماثيل صغيرة ودُمى محشوة وتذكارات شخصية وأغراض استخدمتها في حياتها اليومية. وتأتي المعروضات من عقارات كانت تملكها الممثلة في سان تروبيه، ولا مادراج، ولا جاريج، إضافة إلى شقتها الباريسية في شارع رو دو لا تور.

ومِن أبرز القطع المعروضة آلة كاتبة من ماركة «أوليفيتي»، استخدمتها باردو في كتابة الجزء الثاني من مذكراتها، إلى جانب أحذية باليه من علامة «ريبيتو»، وصور وتذكارات ومجموعة من الأغراض الشخصية الصغيرة التي تعكس تفاصيل من حياتها الخاصة.

وتتراوح القيمة التقديرية للقطع بين 20 يورو و10 آلاف يورو، في حين تقل قيمة معظم المعروضات عن 100 يورو. وتذهب عائدات المزاد إلى مؤسسة بريجيت باردو، وإلى ابنها الوحيد نيكولا-جاك شارييه.

كانت باردو، التي تُوفيت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 عن 91 عاماً، قد صنعت شهرتها في خمسينات وستينات القرن الماضي، وأصبحت واحدة من أبرز الوجوه النسائية في السينما الفرنسية. وجاءت انطلاقتها العالمية خصوصاً مع فيلم «وخلق الرب المرأة» في عام 1956، من إخراج روجيه فاديم، الذي منحها حضوراً لافتاً على الشاشة وجعل اسمها معروفاً خارج فرنسا.

وخلال مسيرتها السينمائية، شاركت باردو في عشرات الأفلام؛ من بينها «الحقيقة» و«الاحتقار» للمخرج جان-لوك غودار، إلى جانب أعمال كوميدية ودرامية رسخت صورتها بوصفها واحدة من أبرز نجمات السينما الأوروبية في تلك المرحلة.

لكن باردو قررت، في سن مبكرة نسبياً، الابتعاد عن صناعة السينما، مُنهية مسيرتها الفنية وهي في التاسعة والثلاثين من عمرها، لتتجه، بصورة متزايدة، إلى الدفاع عن حقوق الحيوانات. وفي عام 1986، أسست مؤسسة تحمل اسمها، كرّست جهودها لحماية الحيوانات ومناهضة إساءة معاملتها.

ويمنح المزاد الحالي فرصة لجمهور السينما وهواة جمع التذكارات للاطلاع على مقتنيات مرتبطة بمراحل مختلفة من حياة باردو؛ من سنوات الشهرة السينمائية، إلى حياتها الخاصة ونشاطها في مجال الرفق بالحيوان. وبين آلة كاتبة وأحذية باليه وصور وتذكارات بسيطة، تستعيد القطع المعروضة جانباً شخصياً من حياة نجمة بقي حضورها مرتبطاً بتاريخ السينما الفرنسية، حتى بعد مغادرتها الشاشة.