هكذا منع السيستاني انزلاق العراق للحرب مرة أخرى

أنصار الصدر ينسحبون من الشوارع بعد صدامات عنيفة قرب المنطقة الخضراء ببغداد في 30 أغسطس الماضي (رويترز)
أنصار الصدر ينسحبون من الشوارع بعد صدامات عنيفة قرب المنطقة الخضراء ببغداد في 30 أغسطس الماضي (رويترز)
TT

هكذا منع السيستاني انزلاق العراق للحرب مرة أخرى

أنصار الصدر ينسحبون من الشوارع بعد صدامات عنيفة قرب المنطقة الخضراء ببغداد في 30 أغسطس الماضي (رويترز)
أنصار الصدر ينسحبون من الشوارع بعد صدامات عنيفة قرب المنطقة الخضراء ببغداد في 30 أغسطس الماضي (رويترز)

عندما دفع إعلان لرجل دين في إيران، العراق إلى شفا الحرب الأهلية الأسبوع الماضي، لم يكن يملك القدرة على منع ذلك سوى رجل واحد فقط: إنه المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني (92 عاماً) الذي أثبت مرة أخرى أنه أقوى رجل في بلده.
وذكر تقرير لـ«رويترز» أنه لم يصدر عن السيستاني تعليق علني بخصوص الاضطرابات التي اندلعت في شوارع العراق. لكن مسؤولين حكوميين ومصادر شيعية مطلعة يقولون إن موقف السيستاني من وراء الكواليس هو وحده الذي نزع فتيل الكارثة.
وتُظهر أحداث الأسبوع الأكثر دموية في العراق منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، حدود السياسة التقليدية في بلد تقع فيه سلطة بدء الحروب ووقفها في أيدي رجال دين، كثير منهم تربطهم علاقات غامضة بإيران، القوة الشيعية المجاورة.
وألقى العراقيون، الذين نزلوا إلى الشوارع، باللوم على طهران في تأجيج العنف، الذي بدأ بعد أن ندد رجل دين مقيم في إيران برجل الدين العراقي مقتدى الصدر الذي يتمتع بشعبية واسعة، وأصدر تعليمات لأتباعه، بمن فيهم الصدر نفسه، بإطاعة أمر الزعيم الإيراني الأعلى.
وحاول أتباع الصدر اقتحام المباني الحكومية. وبحلول الليل، كانوا يتجولون في أنحاء بغداد في شاحنات صغيرة ملوحين بالرشاشات وقاذفات الصواريخ.
وأطلق مسلحون يُعتقد أنهم أعضاء في فصيل مسلح موالٍ لإيران، النار على المتظاهرين الصدريين الذين كانوا يرشقون الحجارة. وقُتل ما لا يقل عن 30 شخصاً.
بعد ذلك، وفي غضون 24 ساعة، انتهى الأمر فجأة كما بدأ. وظهر الصدر في التلفزيون ودعا إلى الهدوء. وبدأ أنصاره المسلحون وأتباعه غير المسلحين يغادرون الشوارع، ورفع الجيش حظر تجول ليلياً وخيم هدوء هش على العاصمة.
وسعياً لفهم كيف اندلعت الاضطرابات وكيف أُخمدت، تحدثت «رويترز» مع ما يقرب من 20 مسؤولاً من الحكومة العراقية وحركة الصدر وفصائل شيعية منافسة يُنظر إليها على أنها موالية لإيران. وتحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم.
وأشارت جميع المقابلات إلى تدخل حاسم من وراء الكواليس من جانب السيستاني، الذي لم يشغل قط منصباً سياسياً رسمياً في العراق، لكنه يعد أكثر رجال الدين نفوذاً في النجف، المركز الديني الشيعي في العراق.
ووفقاً للمسؤولين، سعى مكتب السيستاني إلى أن يوضح للصدر أنه ما لم يوقف عنف أتباعه، فإن السيستاني سوف يندد بالاضطرابات.
وقال مسؤول في الحكومة العراقية: «بعث السيستاني برسالة إلى الصدر مفادها أنه إذا لم يوقف العنف فسيضطر السيستاني إلى إصدار بيان يدعو إلى وقف القتال، وهذا من شأنه أن يجعل الصدر يبدو ضعيفاً، كأنه قد تسبب في إراقة الدماء بالعراق».
ولم تؤكد ثلاث شخصيات شيعية، مقرها النجف، ومقربة من السيستاني أن مكتبه بعث برسالة صريحة إلى الصدر. لكنهم قالوا إنه كان من الواضح للصدر أن السيستاني سيتحدث قريباً ما لم يوقف الصدر الاضطرابات.
وقال مسؤول موالٍ لإيران في المنطقة، إنه لولا مكتب السيستاني «لما عقد مقتدى الصدر مؤتمره الصحافي» الذي أوقف القتال.

- خيانة
ربما أدى تدخل السيستاني إلى تفادي إراقة الدماء على نطاق أوسع في الوقت الحالي. لكنه لا يحل مشكلة الحفاظ على الهدوء في بلد يقع فيه جانب كبير من السلطة خارج النظام السياسي، في أيدي رجال الدين الشيعة، بمن فيهم رجال دين تربطهم علاقات قوية بإيران.
ولا يوجد خليفة واضح للسيستاني، الذي تدخّل بشكل حاسم في لحظات حرجة في تاريخ العراق، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح بصدام حسين.
ولا يُعرف الكثير عن حالته الصحية برغم تقدمه في العمر.
وفي الوقت نفسه، فإن كثيراً من الشخصيات الشيعية الأكثر نفوذاً، بمن فيهم الصدر نفسه في مراحل مختلفة من حياته المهنية، درسوا وعاشوا وعملوا في إيران، وهي دولة دينية لا تفصل نفوذ رجال الدين عن سلطة الدولة.
واندلعت أعمال العنف الأسبوع الماضي، بعد أن أعلن آية الله كاظم الحائري، وهو رجل دين شيعي بارز وُلد في العراق ويعيش في إيران منذ عقود، اعتزال الحياة العامة وإغلاق مكتبه بسبب تقدمه في السن. وهذه خطوة غير مسبوقة فعلياً في تاريخ الشيعة، حيث يتم تبجيل كبار رجال الدين عادة حتى وفاتهم.
واختار والد الصدر، وهو أيضاً مرجع شيعي بارز اغتاله نظام صدام حسين عام 1999، الحائري مرشداً روحياً لحركة الصدر. وفي إعلانه عن اعتزال الحياة العامة، ندد الحائري بالصدر لتسببه في انقسامات بين الشيعة، ودعا أتباعه إلى إطاعة أمر الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي.
وأوضح الصدر علناً أنه يلقي باللوم في تدخل الحائري على أطراف خارجية، في إشارة ضمنية إلى طهران. وقال على «تويتر»: «... اعتزال المرجع لم يكن من محض إرادته».
وقال عضو بارز في حركة الصدر، مقره بغداد، إن الصدر غاضب. إذ إن «الحائري كان المرشد الروحي للصدر. اعتبر الصدر ذلك خيانة تهدف إلى سلب شرعيته الدينية كزعيم شيعي، في وقت يصارع فيه الجماعات المدعومة من إيران على السلطة».
وقال مسؤولون في «التيار الصدري» بالنجف، إن هذه الخطوة تعني أنه كان على الصدر الاختيار بين طاعة مرشده الروحي، الحائري، واتباع خامنئي، أو رفضه وربما إغضاب شخصيات أكبر سناً في حركته كانت مقربة من والد الصدر.
وبدلاً من ذلك، أعلن الصدر انسحابه من الحياة السياسية تماماً، وهي خطوة دفعت أتباعه إلى النزول إلى الشارع.
ويقول خبراء في الشأن الشيعي إن تحرك الحائري لإغلاق مكتبه وتوجيه أتباعه لإطاعة الزعيم الإيراني كان سيبدو مريباً على أي حال في السياق العراقي، حيث التلميحات إلى التدخل الإيراني شديدة الوضوح.
وقالت الباحثة في كلية كيندي بجامعة هارفارد مارسين الشمري: «هناك سبب قوي للاعتقاد بأن هذا نتيجة للضغط الإيراني، لكن ينبغي ألا ننسى أن الحائري كانت لديه أيضاً خلافات مع الصدر في الماضي... إنه يوجه أتباعه إلى اتباع خامنئي في وقت لا توجد فيه ضرورة (دينية) للقيام بذلك. كما يبدو من المستبعد أن يغلق شخص في مكانته مكاتبه التي ربما تكون مربحة للغاية».

- العنف من الأدوات
مع احتدام المعارك المسلحة وسط بغداد، التزم الصدر الصمت نحو 24 ساعة. وخلال ذلك الوقت، حاولت شخصيات دينية شيعية من جميع أنحاء العراق إقناع الصدر بوقف العنف. وقال مسؤولون في إيران ولبنان إن شخصيات شيعية في البلدين انضمت إلى تلك الجهود، وأضافوا أنه تم توجيه الضغوط على الصدر عبر مكتب السيستاني بالنجف.
وقال مسؤول في الحكومة العراقية: «الإيرانيون لا يتدخلون بشكل مباشر. إنهم متأثرون برد الفعل القوي المناهض لنفوذهم في العراق ويحاولون التأثير على الأحداث من بعيد».
وساد الهدوء بغداد يوم الجمعة، لكن الجمود لا يزال قائماً.
ويصر الصدر على إجراء انتخابات جديدة، بينما تريد بعض الجماعات المدعومة من إيران المضي قدماً لتشكيل حكومة. واندلعت اشتباكات في أواخر الأسبوع بجنوب العراق الغني بالنفط.
والتزمت الحكومة الصمت إلى حد بعيد. وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الثلاثاء الماضي، إنه سيتنحى إذا استمر العنف، وذلك في بيان صدر بعد ساعات من توقف القتال بالفعل.
وتساءل ريناد منصور الباحث لدى مؤسسة «تشاتام هاوس»، ومقرها لندن: «أين رئيس الوزراء، القائد العام (للقوات المسلحة)، من كل هذا؟». وأضاف أنه كان من الممكن وقوع مزيد من العنف.
وقال: «ينصب تركيز الصدر الأساسي على أن يصبح الشخصية الشيعية الرئيسية في العراق، ولذا فهو يريد أن يلاحق خصومه الشيعة. العنف إحدى الأدوات التي تستخدم في المنافسة في العراق».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».