المنطقة الخضراء تتنفس الصعداء... و«هدوء قلق» في الشارع العراقي

عودة صفحة وزير الصدر إلى «التواصل الاجتماعي» بهجوم حاد على «التنسيقي»

حركة مرور طبيعية على أحد جسور بغداد (أ.ف.ب)
حركة مرور طبيعية على أحد جسور بغداد (أ.ف.ب)
TT

المنطقة الخضراء تتنفس الصعداء... و«هدوء قلق» في الشارع العراقي

حركة مرور طبيعية على أحد جسور بغداد (أ.ف.ب)
حركة مرور طبيعية على أحد جسور بغداد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى الشارع العراقي، وتنفست المنطقة الخضراء الصعداء أخيراً، بعد أن تم رفع الحواجز الخرسانية من محيطها ومداخلها، فجر أمس (الأربعاء)، وفتحت الطرقات أمام حركة المرور دون استثناء، وذلك بعد يوم واحد من ليلة دامية عاشتها العاصمة العراقية، بغداد، في قتال الإخوة: «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي».
وشهد الجسران الرئيسيان اللذان يتقاسم السيطرة عليهما أنصار التيار الصدري («الجسر الجمهوري»)، وأنصار قوى الإطار التنسيقي («الجسر المعلق»)، حركة طبيعية، ما سهَّل العبور بين جانبي العاصمة العراقية بغداد الكرخ والرصافة، اللذين يفصل بينهما نهر دجلة. لكن في مقابل ذلك، وفي ظل استمرار تقاطع المواقف بين زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وقوى «الإطار التنسيقي»، فإن الهدوء الذي تنعم به بغداد وعدد من مدن الوسط والجنوب التي شهدت اضطرابات، على خلفية ما حصل، يصفه المراقبون السياسيون بأنه من نوع الهدوء القلق؛ فـ«الإطار التنسيقي»، ورغم الخلافات الداخلية بين قياداته، لم يواجه قرار الصدر بوقف العنف بالتأييد، باستثناء زعيم تحالف «الفتح»، هادي العامري، وزعيم «النصر» ورئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي. البيان الذي صدر عن «الإطار التنسيقي» بدا من وجهة نظر الصدريين بيان تشفٍّ بالصدر، بما يوحي بأن «الإطار التنسيقي» خرج منتصراً من هذه المواجهة مع الصدر.
وفي هذا السياق، وبعد يومين من إعلان الصدر إغلاق منصاته على «وسائل التواصل الاجتماعي»، عادت، أمس (الأربعاء)، صفحة من يُعرف بوزير القائد صالح محمد العراقي، الذي شن هجوماً حاداً على قوى «الإطار التنسيقي»، لجهة إصرارها على تشكيل الحكومة، رغم أن دماء الضحايا الذين سقطوا جراء الأحداث الأخيرة لم تجفّ. وفي الوقت الذي كان فيه الصدر يكتفي في السابق بإطلاق وصف الوقحة على الفصائل المسلحة، فإنه في تغريدة أمس عمَّم وصف «الوقاحة» على الجميع، بمن في ذلك كل قوى «الإطار التنسيقي» والحكومة التي ينوون تشكيلها.
في مقابل ذلك، وفي موقفين لافتين، فإنه في الوقت الذي دعا فيه الرئيس العراقي، برهم صالح، قوى «الإطار التنسيقي» إلى التواصل مع زعيم التيار الصدري، من أجل الإعداد للانتخابات المبكرة، فإن رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، هدد بخلو منصبه كرئيس للوزراء. وفي الوقت الذي يبقى فيه الوضع الحالي مفتوحاً على جميع الاحتمالات، فإن الأنظار تتجه إلى ما سوف يصدر عن المحكمة الاتحادية العليا بشأن الطلبات المقدَّمة أمامها بشأن حل البرلمان.
وفي ردة فعل على خطاب الصدر، دعا رئيس تحالف «الفتح»، هادي العامري، جميع الأطراف السياسية، في بيانٍ له، إلى أن «يعلنوا الصمت السياسي والإعلامي، وأن يعتمدوا خطاباً معتدلاً يجمع ولا يشتت، ويوثق ولا يفرِّق». وشدد العامري على ضرورة الكف عن «التصريحات التي تبعث على الحقد والكراهية والضغينة». من جهته، أعلن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الحداد لمدة ثلاثة أيام على أرواح الضحايا من المدنيين والقوات الأمنية في اشتباكات المنطقة الخضراء الأخيرة.
وقال الحلبوسي في بيانٍ له إن «رئيس مجلس النواب يعلن، وبناءً على طلب السيدات والسادة النواب، الحداد في المجلس لمدة 3 أيام على أرواح شهداء العراق من المتظاهرين والمحتجين والقوات الأمنية بجميع تشكيلاتها، الذين راحوا ضحية الأحداث المؤسفة في اليومين الماضيين». ودعا الحلبوسي رئيس الوزراء إلى إعلان الحداد العام في البلاد.
يُشار إلى أن المحكمة الاتحادية قررت تأجيل النظر في دعوى حل البرلمان إلى اليوم (الخميس). وكانت قد أجلت المحكمة الاتحادية يوم الثلاثاء النظر في دعوى حل البرلمان، نظراً لفرض حظر التجوال العام، وتعطيل مؤسسات الدولة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».