وكالات دولية تحمّل النظام السياسي في لبنان مسؤولية الأزمة الاقتصادية

الانقسام يعرقل تطبيق الإصلاحات وتلبية شروط «صندوق النقد»

القيود المشددة التي فرضتها المصارف اللبنانية على السحوبات هي أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية. هنا مودعون يتظاهرون أمام مبنى مجلس النواب (إ.ب.أ)
القيود المشددة التي فرضتها المصارف اللبنانية على السحوبات هي أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية. هنا مودعون يتظاهرون أمام مبنى مجلس النواب (إ.ب.أ)
TT

وكالات دولية تحمّل النظام السياسي في لبنان مسؤولية الأزمة الاقتصادية

القيود المشددة التي فرضتها المصارف اللبنانية على السحوبات هي أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية. هنا مودعون يتظاهرون أمام مبنى مجلس النواب (إ.ب.أ)
القيود المشددة التي فرضتها المصارف اللبنانية على السحوبات هي أبرز مظاهر الأزمة الاقتصادية. هنا مودعون يتظاهرون أمام مبنى مجلس النواب (إ.ب.أ)

بقي «التصنيف الائتماني الطويل الأمد بالعملات الأجنبية» للدولة اللبنانيّة، عند مستواه الأدنى المستمر منذ ثلاث سنوات، حيث يستقر مستوى لبنان عند حالة «التخلّف عن الدفع المقيدة»، وهي مرحلة تسبق التخلف التام عند الدفع، وذلك حسب تصنيف أبرز وكالتين دوليتين لتقييم الجدارة الائتمانية في العالم.
والتقييم ليس جديداً، حيث انزلق إليه لبنان في العام 2020 مع تخلف حكومة الرئيس السابق حسان دياب عن دفع الديون السيادية المستحقة بالعملة الأجنبية (يوروبوندز) في ربيع العام 2020 التي تتعدى (بين أصول وفوائد) مستوى 37 مليار دولار. ولا يبدو أن هناك أفقاً لتغيير هذا التقييم إلى مستويات أعلى قبل أن يقوم لبنان بإعادة هيكلة الديون والتفاوض مع الدائنين، وهي مهمات محاصرة بخلافات سياسية داخلية أدت إلى تأخير الاتفاق النهائي مع صندوق النقد، وحالت دون تنفيذ شروطه الإصلاحية.
ويؤكد الخبير المصرفي ومدير عام «فرست ناشونال بنك» نجيب سمعان، أن لبنان «لم يفقد فرصة إدارة التعامل بكفاءة مع الأزمات المتفاقمة على مدار ثلاث سنوات متتالية، ولا سيما في البعدين النقدي والمالي، بشرط انتظام أعمال ومهام المؤسسات الدستورية وإرساء توافق وطني عريض يدعم خطة التعافي ويسهّل تمرير حزمة القوانين الضرورية التي طلبها صندوق النقد الدولي وبمشاركة مكونات القطاع المالي الممثلة بالبنك المركزي والجهاز المصرفي».
ويشير سمعان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى التوازن النسبي الذي أظهرته الأسواق النقدية خلال الشهرين السابقين بفضل تنشيط موسم السياحة الصيفي، حيث تشير التقديرات الأولية إلى ضخ ما يزيد على 3 مليارات دولار في الأسواق من قبل الوافدين، «وهذا ما ساهم بوضوح في استيعاب أثر أغلب التداعيات الناجمة عن التوترات الداخلية وخفف من انعكاسها التلقائي على سعر صرف الليرة»، فضلاً عن أنه «أظهر الحيوية الكامنة في مؤسسات القطاع السياحي، والتي تعرضت لانتكاسات وخسائر جسيمة بفعل الأزمات، فضلاً عن الأضرار الهائلة التي أحدثتها كارثة انفجار مرفأ بيروت».
وبمعزل عن الرهان على الثروة النفطية والغازية في المياه الإقليمية اللبنانية والمقدرة بحدها الأدنى بنحو 500 مليون دولار، ووصولاً إلى رقم تريليون دولار، يمكن للبنان، بحسب سمعان، استعادة مسار النمو الإيجابي للاقتصاد بدءاً من العام المقبل، والشروع بتنفيذ الإصلاحات الشرطية للخروج من دوامة الأزمات إذا تأمنت ظروف الاستقرار الداخلي وتم اجتياز الاستحقاقات الدستورية الداهمة في مواعيدها وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتحقيق التقدم الموعود في ملف المفاوضات مع صندوق النقد. وقال، إن «قطاعات الاقتصاد كافة أظهرت مرونة مشهودة في إدارة التعامل الكفوء مع الانكماش الحاد للناتج المحلي من نحو 55 إلى نحو 22 مليار دولار»، وذلك رغم الخسائر وارتفاع أكلاف التشغيل وتفاقم المشكلات اللوجستية والهجرة الاستثنائية للكوادر البشرية المحترفة والخبيرة.
وأبقت وكالة «ستاندرد أند بورز»، في أحدث تقييم لها، التصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السيادية بالعملات الأجنبية عند درجة «SD»، والتصنيف الطويل والقصير الأمد للديون السياديّة بالعملة المحليّة عند «CC» و«C» بالتتالي مع نظرة مستقبليّة سلبيّة. وبيّنت أن إقرار الحكومة اللبنانية استراتيجيّة إعادة هيكلة الديون، يشكل أحد الشروط التسعة المطلوبة من قِبل صندوق النقد الدولي ليقوم مجلس إدارته بدراسة الموافقة على اتفاقيّة التمويل البالغة قيمتها 3 مليارات دولار.
بدورها، أكدت وكالة التصنيف الدوليّة «فيتش»، في تقرير متزامن، تصنيفها الائتماني الطويل الأمد بالعملات الأجنبيّة للدولة اللبنانية عند حالة التخلّف عن الدفع المقيدة، وحافظت على التصنيف الائتماني القصير الأمد بالليرة اللبنانيّة وبالعملات الأجنبيّة عند الدرجة «C»، والتصنيف الائتماني الطويل الأمد بالعملة المحليّة عند الدرجة «CC»، وتصنيف السقف السيادي عند الدرجة «CCC».
وفي حين أشارت «ستاندرد اند بورز»، إلى أن نظام البلد الاقتصادي والمؤسساتي مقيّد من قِبل نظامه السياسي، قالت، إن إعادة هيكلة الدين لا تزال ممكنة، بالنظر إلى تقلص حجم الدين بالعملة المحلية بشكل كبير ليشكل نسبة 52 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة تدهور سعر صرف العملة المحلية والزيادة الكبيرة في معدلات التضخم.
وتوقعت «ستاندرد أند بورز» تسجيل انكماش إضافي في الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3 في المائة في العام الحالي على إثر تراجع الإنفاق بسبب ارتفاع التضخم، وانخفاض الاستهلاك الحكومي، وفي المقابل، تترقب أن يسجّل الناتج المحلي ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة في العام المقبل نتيجة تطور مستوى الاستهلاك والاستثمار، علماً بأن قياس الناتج للفرد الواحد انحدر من متوسط 8 آلاف دولار في العام 2018 إلى 1300 دولار فقط خلال العام الحالي.
كما لاحظت بأن المشهد السياسي المنقسم والذي يترجمه الفشل في تشكيل حكومة بعد مرور 3 أشهر على إجراء الانتخابات قد يؤدي إلى عرقلة تطبيق الإصلاحات والشروط المرفقة لتوقيع اتفاقية التمويل مع صندوق النقد، محذرة من الصعوبات التي تحول دون إقرار بعض القوانين المتعلقة بالقطاع المالي كتوحيد أسعار الصرف وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. بينما سيؤدي تطبيق برنامج صندوق النقد إلى سعر صرف أكثر مرونة مع توقعات أن يتحسّن سعر الصرف إلى مستوى مستقر عند 28 ألف ليرة للدولار مع نهاية العام 2025.
وبحسب وكالة «فيتش»، فإن توقيت البدء بتنفيذ البرنامج التمويلي مع الصندوق غير أكيد بسبب المشهد السياسي في لبنان والذي من شأنه أن يعرقل تنفيذ الخطوات المطلوبة للحصول على الموافقة النهائية. وذلك إلى جانب غياب التوافق بين الحكومة والقطاع المالي حول كيفية معالجة الشح بالدولار الأميركي وتوزيع الخسائر، علماً بأن البيئة الماكرواقتصادية تدهورت بشكل جذري وتقلصت معها الحركة التجارية، بسبب القيود على التحاويل وشحّ العملات الأجنبية وارتفاع مستويات التضخّم.
وإذ نوّهت بأن أي إعادة هيكلة للدين تفتح الطريق أمام عملية إصلاح شامل للقطاع المالي، لاحظت بأن حال عدم اليقين حول مسألة إعادة هيكلة الدين العام بالعملة المحلية نتجت أساساً عن استمرار توقف المحادثات مع المستثمرين. وعليه، أبدت استعدادها لإعادة النظر إيجابيا بتصنيف لبنان في حال توصلت الحكومة إلى اتفاق على إعادة هيكلة مع دائنيها ونجحت بتطبيق هذا الاتفاق. كما يمكن أن النظر بالتصنيف الائتماني الطويل الأمد بالعملة المحلية في حال لم تشمل إعادة الهيكلة الدين بالليرة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».