لجنة حوثية عسكرية تصادر آلاف الأراضي في صنعاء

بقيادة ضابط سابق في الجيش ينتمي إلى سلالة زعيم الميليشيات

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» بعد اقتحامهم صنعاء في 2015 (رويترز)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» بعد اقتحامهم صنعاء في 2015 (رويترز)
TT

لجنة حوثية عسكرية تصادر آلاف الأراضي في صنعاء

مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» بعد اقتحامهم صنعاء في 2015 (رويترز)
مسلحون حوثيون يرددون «الصرخة الخمينية» بعد اقتحامهم صنعاء في 2015 (رويترز)

طغى اسم القيادي الحوثي أبو حيدر جحاف الذي يرأس ما تسمى «اللجنة العسكرية للأراضي» على غيره من قادة الميليشيات في صنعاء تحديداً، وأصبح حديث المجالس والنقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن وصل عدد ضحاياه إلى نحو 30 ألف شخص تمت مصادرة أراضيهم وعجزوا عن استعادتها، أو إيقاف تصرفات الرجل الذي يحظى بدعم شخصي من زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي.
ويدير جحاف -وفق مصادر مطلعة- شبكة من النافذين المعنيين بالسيطرة على المرتفعات الواقعة داخل مدينة صنعاء ومحيطها، لإقامة معسكرات ومواقع عسكرية جديدة، خلافاً لتوجهات حكومات ما قبل الانقلاب الحوثي التي كانت تطمح إلى تحويل تلك المواقع إلى متنفسات ومدن سكنية.
ويقول سعد يحيى، وهو أحد ضحايا جحاف: «إن الشخص يعمل ويتعب طوال 20 سنة، يحرم خلالها نفسه وأسرته من كثير من الأشياء في سبيل شراء أرضية صغيرة يؤمِّن نفسه وأولاده فيها، وفي الأخير تظهر له لجنة جحاف لتسطو عليها، بحجة أنها أراضي الدولة، دون الاعتراف بالوثيقة التي كانت منحتها وزارة الدفاع قبل الانقلاب لمالك الأرض الذي باعها».
ويضيف: «أنا اشتريت الأرض ووثائقي قانونية، ويأتي اليوم جحاف ليقول إن هذه الأرض صرفتها وزارة الدفاع السابقة وهو لا يعترف بها، مع أنني اشتريتها من خامس شخص باع هذه الأرض».
ووفق تصريحات ضحايا لجنة الحوثيين العسكرية بقيادة جحاف: «فإن هناك أكثر من 30 ألف شخص تم حجز أراضيهم بالسبب نفسه، وحتى أصحاب البيوت التي تضررت من الأمطار منعوا من ترميمها، مع أن بعض المنازل سقط جزء من سقفها نتيجة الأمطار والأسر تعيش بداخلها، ولكنها لا تستطيع فعل شيء؛ لأن عربات المسلحين الحوثيين تحاصر تلك المناطق، وإذا تجرأ أحد السكان على ترميم مسكنه فإنه يقاد إلى الحبس، ولا يتم إطلاق سراحه إلا بعد تخريب ما قام بترميمه ودفع غرامة مالية».
شهادات الضحايا
ويقول أحد الضحايا الآخرين لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة جحاف استولت على مساحة كبيرة من الأراضي يملكها بوثائق قانونية، بالقرب من تقاطع قاعدة الديلمي العسكرية، وأن لديه إقراراً خطياً من القيادي الحوثي الذي يرأس هذه اللجنة بأنها ملكه الخاص، ومع ذلك تم تحويلها إلى موقع عسكري؛ حيث تم إدخال الدبابات والآليات المدرعة إليها، وترفض اللجنة حتى الآن إعادتها له، رغم أنه تحمل أعباء مالية كبيرة للحصول على وسيط لدى قائد الميليشيات عبد الملك الحوثي، واستخرج أمراً بذلك، ولكن لم يتمكن من استعادة أرضه، ولا تزال تستخدم كموقع عسكري.
القيادي جحاف في سياق تبريره ظهر مرة وحيدة، وقال إن الميليشيات لم تنفذ أي عملية استيلاء جديدة على الأراضي في صنعاء، مع أن الجماعة تعاني من عجز كبير في الحصول على أراضٍ لإقامة معسكرات جديدة حتى يتحصن فيها مقاتلوها، بدلاً عن المواقع العسكرية القائمة؛ لأنها أصبحت مكشوفة ومعلومة.
نهم الميليشيات الحوثية لم يتوقف عند أراضي هذه الجمعيات السكنية التي تتذرع بأنها أملاك عسكرية؛ بل امتدت لمصادرة أراضي جمعية موظفي مكتب رئاسة الجمهورية، والأمانة العامة للرئاسة في منطقة سعوان شرقي المدينة والتي تم توزيعها قبل الانقلاب؛ حيث بسطت سيطرتها على أراضيهم بقوة السلاح.
ويقول القائمون على الجمعية إن الأرض التابعة لها تتكون من 7041 قطعة، وحوالي 800 وحدة سكنية لعدد 5 آلاف نسمة، ولكن لجنة القيادي الحوثي جحاف أوقفت الموظفين عن البناء رغم امتلاكهم للوثائق القانونية اللازمة التي تثبت ملكيتهم للأرض.
ولم يقتصر الأمر عند المنع من البناء؛ بل قامت لجنة الحوثيين بتسوير المنطقة بقوة السلاح، وتجاهل أبو حيدر جحاف توجيهات رئيس مجلس حكم الجماعة الصريع صالح الصماد، وحالياً مهدي المشاط «بتمكينهم من أراضيهم ووقف مصادرتها؛ بل واصل الاعتداء حتى على الساكنين فيها واقتحم بيوتهم وأخرجهم منها». كما يقول الضحايا.
يقول أحد الضحايا، واسمه الأول أحمد، إنه وغيره اشتروا أراضي سكنية في شارع الخمسين في منطقة عصر عام 2009، ضمن ما تعرف بـ«جمعية الخمسين»، بأوراق رسمية معتمدة.
ويوضح أحمد أن الجمعية تأسست وفقاً للقانون، وتحت إشراف وزارة الدفاع، مثلها مثل بقية الجمعيات للوحدات العسكرية، وكان يتم خصم مبالغ شهرية من رواتب المنتسبين، وصرفت لهم أراضٍ بصورة رسمية مقابل المبالغ التي كانت تخصم، وقام بعضهم ببيع أرضه والبعض بنى فيها مسكناً؛ لكن الحوثيين اليوم يقولون إنهم لا يعترفون بقانونية ما صدر عن وزارة الدفاع قبل الانقلاب.
انتقامات الحروب الست
أما ناصر علي، وهو صديق أحد الضحايا، فيقول إن ما يحدث لمنتسبي جمعية أراضي «ضباط الفرقة» في منطقة عصر و«جمعية أراضي ضباط الحرس الجمهوري» في منطقة العشاش، ظلم واستضعاف لمنتسبي هاتين الوحدتين، بعد أن رفضوا الانضمام للقتال مع الحوثيين، وفضلوا البقاء في منازلهم.
ويصف ما يجري بأنه «إذلال وانتقام من مواقفهم»؛ إذ إن معظم منتسبي هذه الجمعيات شاركوا في القتال ضد ميليشيات الحوثي طوال حروب صعدة الست.
ويضيف أن معظم المنتسبين هم ضباط وأفراد أفنوا حياتهم في العمل العسكري في هذه الوحدات، ورأوا فيها حصيلة لخدماتهم، مع أن قيمتها خُصمت من رواتبهم طوال سنوات، ومع ذلك تصر لجنة الحوثيين بطرق ملتوية على مصادرتها، وتحت مبرر أنها «أملاك دولة» أو أنها «أملاك ملتحقين بالشرعية».
ويبين أن صديقه اشترى قطعة أرض بمبلغ 5 ملايين ريال، وبات سعرها الآن يعادل أكثر من خمسين مليوناً؛ لكن العصابة الحوثية تريد من دون أي خوف من أحد البسط عليها ومصادرتها. (الدولار حوالي 600 ريال).
يشار إلى أن أبو حيدر جحاف، واسمه الأول عبد الله، كان ضابطاً سابقاً في الجيش اليمني، وهو من أوائل عناصر السلاليين الذين عملوا سراً مع الميليشيات الحوثية، وعقب الانقلاب تمت مكافأته على خيانته للقسم العسكري، بتعيينه من قبل زعيم الميليشيات رئيساً لما تسمى «لجنة حصر وتوثيق أراضي وعقارات القوات المسلحة».
وتضم اللجنة قيادات حوثية باسم الدائرة القانونية، والقضاء العسكري، وشعبة أراضي القوات المسلحة، ودائرة الأشغال العسكرية، وهيئة الاستخبارات والاستطلاع وغيرها؛ حيث بدأت مهامها بالبسط على أراضي الجمعيات السكنية لضباط وأفراد وزارة الدفاع، وتحديداً قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وقوات الفرقة الأولى المدرعة، في مناطق العشاش والصباحة وشارع الخمسين، وهي مرتفعات جبلية يعرفها سكان المدينة ولم تستخدم كمواقع عسكرية أو معسكرات قبل ذلك إطلاقاً.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.