ميليشا الحوثي تفرج عن شاحنات الإغاثة.. ونشطاء ينتقدون برنامج الغذاء العالمي

قرابة 700 ألف نازح يقطنون المدارس والمنازل ويعانون نقصُا حادًا في الغذاء والدواء

يمنية نازحة تقوم بإعداد الطعام لأسرتها داخل فناء مدرسة ابتدائية في مدينة عدن (غيتي)
يمنية نازحة تقوم بإعداد الطعام لأسرتها داخل فناء مدرسة ابتدائية في مدينة عدن (غيتي)
TT

ميليشا الحوثي تفرج عن شاحنات الإغاثة.. ونشطاء ينتقدون برنامج الغذاء العالمي

يمنية نازحة تقوم بإعداد الطعام لأسرتها داخل فناء مدرسة ابتدائية في مدينة عدن (غيتي)
يمنية نازحة تقوم بإعداد الطعام لأسرتها داخل فناء مدرسة ابتدائية في مدينة عدن (غيتي)

أفرجت ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عن شاحنات الإغاثة الخاصة بالضالع صباح أمس الأحد. وقال عبد الفتاح حيدرة، رئيس دائرة التنسيق والتخطيط بمكتب تنسيق الإغاثة بمدينة قعطبة شمال مدينة الضالع، لـ«الشرق الأوسط»، إن قافلة الإغاثة التابعة لبرنامج الغذاء العالمي دخلت الضالع وعلى متنها مواد غذائية من القمح والصويا والملح والزيت. وأضاف أن هذه المواد سبق أن تم وقفها في مدينة قعطبة، ومنعها من مواصلة طريقها إلى مدينة الضالع.
وكانت ميليشيات الحوثي وصالح قد أوقفت 16 قاطرة محملة بالغذاء خاصة بمدينة الضالع شمال عدن، مقدمة من برنامج الغذاء العالمي.
وعبر عدد من الناشطين في حقوق الإنسان بمدينة الضالع، لـ«الشرق الأوسط»، عن أسفهم للتعامل مع المساعدات الإنسانية بطريقة المقاولة، من قبل برنامج الغذاء العالمي، الذي أبرم اتفاقيات وعقودا مع بعض المنظمات العاملة في مجال الإغاثة، والتي التزمت خلالها بتوصيل تلك المساعدات إلى المناطق المنكوبة، وتعد الضالع في مقدمة هذه المناطق. وأضاف هؤلاء أن برنامج الغذاء العالمي قام بدوره بعمل اتفاقية من الباطن مع مؤسسة التكافل، والتي نصت على توصيل مواد الإغاثة إلى الضالع، مقابل حصول المؤسسة على مبالغ مالية، منها أجور نقل الشاحنات، وإيجار المخازن وتحميل الشاحنات وإفراغها، وغيرها من الأمور. ولفت الناشطون إلى أن مؤسسة التكافل قامت بتوصيل تلك المساعدات إلى مدينة قعطبة، وأفرغتها هناك بدلا من توصيلها إلى المناطق المنكوبة، بحسب العقد المبرم مع برنامج الغذاء العالمي، إذ اختلقت الأعذار، فتارة طلبت كشوفات بأسماء المستفيدين من المساعدات، وتارة أخرى بدعوى أن سائقي الشاحنات رفضوا الدخول إلى الضالع خوفا على حياتهم، كونهم من محافظة عمران رغم تعهد المقاومة الجنوبية، بحمايتهم. وأخيرا طلبت مؤسسة التكافل من مواطني مديريات الضالع الشمالية مليونين وأربعمائة ألف ريال (الدولار يساوي 222 ريالا يمنيا) أجور نقل المساعدات الإنسانية من قعطبة إلى مدينة الضالع خلافا للعقد المبرم.
وأعرب الناشطون عن أسفهم لهذه التصرفات المسيئة لمنظمة دولية إغاثية إنسانية مثل برنامج الغذاء العالمي، والأمر ينطبق كذلك على مؤسسة التكافل التي تعاملت مع مهمة إنسانية بطريقة غير إنسانية. وقال مسؤول محلي في قعطبة إن قيام ميليشيات الحوثي بإفراغ الغذاء بمدينة قعطبة محاولة لإيجاد بؤرة صراع بين الأهالي في المدينتين، وأعرب عن رفض الأهالي في مدينة قعطبة لهذا التصرف، مطالبين بضرورة نقل الغذاء إلى مدينة الضالع.
وكان الدكتور علي الكندي قد وجه نداء استغاثة من مستشفى النصر، وقال أمس لـ«الشرق الأوسط» إن المستشفى الوحيد في المحافظة لم يستطع عمل شيء لثلاث حالات أسعفت إليه، فضلا عن أن المستشفى بات مظلما بلا إضاءة منذ أول من أمس لنفاد مادة الديزل. وناشد الكندي الخيرين في الداخل والخارج إسعاف المستشفى من حالته الراهنة ولو بتزويده بألواح شمسية لإنارته. ولفت الكندي إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها مستشفى النصر العام بمدينة الضالع، والذي يعاني نقصا حادا ونفادا للأدوية والمستلزمات الطبية والمحاليل والأجهزة الطبية التي تمكنه من القيام بواجبه العلاجي الإنساني.
ومن جهه ثانية، عقدت لجنة الإغاثة في إقليم عدن برئاسة وكيل المحافظة سلطان الشعيبي، أول من أمس، اجتماعا لها لتدارس الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان عدن ومحافظات الإقليم لحج والضالع وأبين، بسبب الحرب الدائرة في هذه المحافظات. وأقرت اللجنة مهام عملها وتوزيع المهام على أعضائها المنخرطين في اللجنة طواعية من أجل تقديم الإغاثة العاجلة للعاصمة عدن ومحافظات الإقليم.
واستعرض وكيل محافظة عدن أعمال الإغاثة بالمحافظة وجهود ائتلاف عدن للإغاثة. وأوضح الشعيبي أن الأزمة الإنسانية في عدن كبيرة، وأن الآلاف من الأسر نزحت من مساكنها في كريتر والمعلا والتواهي وخور مكسر، وهؤلاء باتوا بحاجة ماسة لمساعدات عاجلة. وأكد حرص لجنة إغاثة إقليم عدن على توزيع ما يصل من مساعدات على المحتاجين، داعيا إلى المزيد من التنسيق بين كل الجهات المختلفة بما فيها الجهات الدولية لتوفير المزيد من الدعم للنازحين في عدن ومحافظات الإقليم. وأشار الوكيل إلى أن هناك أكثر من 700 ألف نازح في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، يقيمون في المدارس ومنازل المواطنين، وتتوزع نحو 4 أسر في الشقة الواحدة، وجميعهم يحتاجون بصفة عاجلة إلى غذاء وأدوية ومستلزمات الإيواء والمعيشة.
ونوه وكيل محافظة عدن بأن ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية خلال الفترة الماضية قام بتوزيع نحو 80 ألف سلة غذائية، وإيواء أكثر من 15 ألف نازح، وتقديم كميات من الأدوية، وفتح العيادات الخاصة في مناطق النزوح، وجميع هذه المعونات والمواد الإغاثية مقدمة من جمعيات محلية وإقليمية ورجال أعمال. وأضاف أن هناك خطرا يتهدد عدن والمناطق المجاورة لها، من انتشار غير مسبوق لبعض الأمراض الوبائية، وعلى الأخص حمى الضنك والملاريا، خاصة مع انعدام للأدوية والأمصال لمكافحة هذه الأوبئة.
وبلغت الوفيات بحمى الضنك 113 حالة، ويعاني أكثر 4000 من سكان عدن من الإصابة بالمرض الخطير بحسب الإحصائيات الواردة من مركز رصد الحميات في محافظة عدن. يشار إلى أن هناك عددا من مستشفيات محافظة عدن بات خارج الخدمة، ومنها مستشفى الجمهورية الحكومي، ولم تُستثن من ذلك المستشفيات الخاصة، فيما لا توجد بالمستشفيات العاملة الكثير من الضروريات لتقوم بالخدمات الطبية الضرورية.
وخلال اجتماع لجنة الإغاثة تحدث أيضا وكيل المحافظة جمال صديق، والذي قال إن هناك حاجة كبيرة جدا للغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء، بالإضافة إلى المشتقات النفطية وإصلاح منظومة الكهرباء والمياه. وأشار إلى الحاجة العاجلة لأكثر من 300 ألف سلة غذائية كل أسبوعين لمناطق عدن ومحافظات لحج وأبين والضالع، ومستلزمات إيواء لأكثر من 500 ألف نازح، وأدوية وأمصال لعلاج حمى الضنك والملاريا وبعض الأمراض الأخرى، ومشتقات نفطية ودعم لإصلاح منظومتي المياه والكهرباء.
ويأتي اجتماع لجنة الإغاثة في ظل تزايد الحاجة لتوفير المواد الغذائية للمواطنين في محافظات الجنوب التي تعاني من مشكلات عدة بسبب أعمال القتال خاصة في المحافظات الأربع التي لم تصلها مواد إغاثة أو أدوية كالتي وصلت إلى مطار صنعاء من المنظمات الدولية خلال الفترة الماضية، وكانت عبارة عن أكثر من 15 طائرة، علاوة على أن هذه المحافظات لم تصلها أي مشتقات نفطية أسوة بالمحافظات الأخرى في الشمال والتي وصلتها عبر ميناء الحديدة، وهي الشحنات التي وزعت من النافذين هناك ودون أن يستفيد منها السكان الذين أجبروا على شرائها من السوق السوداء، فيما الجزء الأكبر ذهب كمجهود حربي. وفي محافظة الضالع، قال مصدر في المقاومة في جبهة سناح شمال مدينة الضالع، لـ«الشرق الأوسط»، إن رجال المقاومة تمكنوا من تدمير دبابة مساء أول من أمس في الوحدة السكنية بصواريخ الكاتيوشا، فضلا عن إحراقهم لطاقم عسكري تابع لميليشيات الحوثي وقوات صالح، وقتل أفراده إثر عملية نوعية تمثلت بكمين نصب أمام السجن المركزي.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended