مسعى حوثي لإحلال 1200 معمم خلفاً للقضاة الشرعيين

مقاتلون تابعون للحوثيين في أحد تجمعات الجماعة في صنعاء (رويترز)
مقاتلون تابعون للحوثيين في أحد تجمعات الجماعة في صنعاء (رويترز)
TT

مسعى حوثي لإحلال 1200 معمم خلفاً للقضاة الشرعيين

مقاتلون تابعون للحوثيين في أحد تجمعات الجماعة في صنعاء (رويترز)
مقاتلون تابعون للحوثيين في أحد تجمعات الجماعة في صنعاء (رويترز)

بعد تشكيل الميليشيات الحوثية في اليمن محاكم تفتيش للعاملين في سلك القضاء، وإحالة عشرات منهم إلى التحقيق؛ اختطفت قاضياً في محافظة ريمة حديثا، واعتدت على آخر بمحافظة إب وسجنته ونكَّلت به، في ممارسات تقول مصادر قضائية إنها تأتي ضمن مخطط «تحويث» القضاء وإحلال أكثر من 1200 من أتباعها الذين تسميهم «القضاة المؤمنين» بدلاً عن القضاة الشرعيين.
وبحسب المصادر، اختطفت ميليشيا الحوثي في محافظة ريمة (200 كيلومتر جنوب غربي صنعاء)، القاضي خالد أحمد سعد حنتوس، رئيس قلم توثيق في إحدى محاكم محافظة ريمة، وأودعته أحد سجونها بتوجيهات من القيادي الحوثي منصور الحكمي، المعين من الميليشيات مديراً لمديرية السلفية.
وفي محافظة إب، اعتدت الميليشيات على رئيس محكمة الحُشا الابتدائية القاضي شمس الدين محمد ناجي المليكي، في مدينة القاعدة بمديرية ذي السفال على بعد 225 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء، وزجت به سجن إدارة أمن المديرية، بعد نهب ما بحوزته، وتعمد إهانته على خلفية شكوى تقدم بها أحد خصومه.
واستدعت إدارة أمن مدينة القاعدة القاضي المليكي، بعد الشكوى المقدمة ضده، وهو ما قابله القاضي بالامتثال، وبمجرد وصوله أحاطت به عناصر الميليشيا المسيطرة على إدارة الأمن، وأقدمت على نهب متعلقاته الشخصية، والاعتداء عليه وجرَّه إلى السجن، على مرأى من المواطنين الموجودين في المكان.
وحتى كتابة هذه القصة؛ يتعرض القاضي المليكي، برغم الإفراج عنه بتدخل من نيابة ذي السفال؛ لضغوط من قيادات حوثية في إدارة الأمن والمنطقة، لإجباره على الاعتراف بحق خصمه الفار من العدالة، وتقديم تنازل في القضية لصالحه خصومه.
ويقول مصدر قضائي في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن ما حدث للقاضي المليكي لا يمكن أن يُعزى إلى غطرسة عناصر الميليشيا المسيطرة على إدارة أمن ذي السفال؛ بقدر ما هو سلوك ممنهج من الميليشيا يهدف إلى إهانة القضاء والعاملين في سلك القضاء غير الخاضعين لسلطتها، لدفعهم إلى الخضوع أو الاستقالة. وأشار المسؤول الذي تحفظ عن ذكر اسمه لوجوده في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية؛ إلى أن هذا الاعتداء على القاضي المليكي ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، في ظل رغبة واندفاع الميليشيات إلى تجريف القضاء والسيطرة عليه.
ويذكر المصدر حادثة وقعت حديثاً في صنعاء، عندما استدعت إحدى النيابات القيادي الحوثي عبد الله النُصاري المقرب من محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الميليشيات، للتحقيق معه بعد اعتدائه على حرمة منزل أحد المواطنين وترويع النساء والأطفال، في غياب رب المنزل وأبنائه الذكور؛ فأقدم النصاري على اقتحام منزل عضو النيابة الذي كتب الاستدعاء رفقة مسلحيه، وهدده بالقتل.
وأصدر القيادي محمد علي الحوثي مؤخراً قراراً بإيقاف 70 قاضياً وعضو نيابة عن العمل تمهيداً لمحاكمتهم، بناء على تقارير لجان المراقبة والتفتيش التي شكلها في يونيو (حزيران) الماضي.
وعيّن محمد علي الحوثي نفسه على رأس كيان موازٍ لمؤسسة القضاء في مناطق سيطرة الميليشيات، مطلقاً عليه اسم «المنظومة العدلية»، للسيطرة على المحاكم والقضاة وأمناء السر وموثِّقي عقود البيع والشراء، لتوسيع النفوذ على قطاع العقارات الذي يدر عائدات سنوية ضخمة، وإحلال العناصر الحوثية بدلاً عن القضاة الشرعيين.
وكشف مسؤول قضائي لـ«الشرق الأوسط» عن اعتزام الميليشيات إحلال أكثر من 1200 من أنصارها والمنتمين إليها في مواقع قضائية متعددة المستويات والمهام داخل المحاكم والنيابات والهيئات القضائية، أغلبهم من صغار السن وعديمي التأهيل والخبرة، موضحاً أن كافة الإجراءات المتبعة مؤخراً تهدف إلى إزاحة القضاة وأعضاء النيابات الشرعيين لإحلال أتباع الميليشيا في مواقعهم.
وبحسب المسؤول القضائي الذي يتحفظ عن ذكر اسمه حفاظاً على سلامته؛ فإن قائمة أنصار الميليشيات التي ترغب في إحلالها داخل مؤسسات القضاء يتم التعارف عليها في أوساط الميليشيات بـ«القضاة المؤمنين».
ويروي المسؤول القضائي سلسلة الإجراءات التي اتبعتها الميليشيات الحوثية منذ 7 سنوات لإفراغ القضاء من مضمونه بدافع السيطرة عليه، وذلك بدءاً بتشكيل مجلس القضاء الأعلى بصيغة ضعيفة ومن قضاة تابعين ومأمورين، تمهيداً لحملة إعلامية منظمة، شارك فيها مختلف قيادات جماعة الحوثي ومرجعياتها الطائفية، استهدفت مؤسسة القضاء وأفرادها.
ويؤكد أنه بهذه التعيينات والممارسات تم إفقاد المجتمع الثقة في القضاء وإسقاط هيبته ومكانته، وجرت تغذية الحملة بشكل ممنهج لتشارك فيها قطاعات واسعة من أنصار الميليشيات، قبل أن تُقدم على تعيين قاضٍ من أنصارها باسم رئيس الوحدة الفنية للرؤية الوطنية في مجلس القضاء الأعلى، بينما كانت مهمته الحقيقية إدارة المجلس من وراء الكواليس.
ويكمل المسؤول القضائي: «أنشأت الميليشيات عقب ذلك المنظومة العدلية، وأتبعتها بلجان ومكاتب الإنصاف على مستوى المحافظات، إضافة إلى لجان إنصاف خاصة تتبع بعض القيادات العليا والوسيطة للتدخل في أعمال المحاكم وحل النزاعات العقارية والتجارية، بغرض توسيع النفوذ العقاري والتجاري، والاطلاع على بيانات وممتلكات التجار ورجال الأعمال وملاك العقارات».
ويتابع: «وكانت الميليشيات قد بدأت وضع اليد على أموال وممتلكات المعارضين والنازحين، بتعيين ما يعرف بالحارس القضائي لتلك المهمة، فمنحته صلاحيات أوسع من صلاحيات القضاء؛ بل إنها عطلت القوانين الإجرائية لصالحه، ثم توجهت إلى تقليص درجات التقاضي، ومنع القضاة من ممارسة مهامهم وصلاحياتهم الطبيعية والقانونية، ككتابة المستندات وصياغة اتفاقيات التحكيم والتصالح».
ويستطرد: «عينت الميليشيات لمنصب النائب العام عدداً من التابعين والموالين لها خلال 6 سنوات، بعضهم من داخل مؤسسات القضاء وبعضهم من خارجها، وكل نائب جرى تعيينه وعزله وفق أهواء ورغبات القيادات العليا، ثم شكلت لجان محاسبة داخل مجلس القضاء وفي المحكمة العليا».
ويتهكم المسؤول القضائي على أن الميليشيات ذهبت إلى تشكيل لجان مراقبة وتفتيش حتى داخل هيئة التفتيش القضائي، وهي الهيئة التي تختص بالتفتيش على أعمال القضاة لمعرفة درجة كفاءتهم وحرصهم على أداء وظيفتهم، وعرض بياناتهم على مجلس القضاء الأعلى عند النظر في الحركة القضائية، وتلقي الشكاوى ضدهم، ومراقبة سير العمل في المحاكم.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

خاص قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».