قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

براد كوبر أكد الرهان على التقنية والابتكار وأن قيادة السعودية للقوة المشتركة 150 تعزز الأمن البحري

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
TT

قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)

(حوار سياسي)
كشف نائب الأدميرال براد كوبر، قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية والأسطول الخامس، عن إحراز تقدّم كبير لتأسيس أول قوة مسيّرات بحرية في العالم، مؤكداً عقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع الحلفاء في المنطقة.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال كوبر إنه يراهن على الشراكة والتقنية والابتكار لتعزيز الأمن البحري في المنطقة. وأوضح أن أسطول المسيّرات البحرية الجديد، الذي سيشمل 100 منصة بحلول صيف 2023 يعتمد على تقنية تم طرحها قبل سنة واحدة فقط، وسيسهم في تعزيز أمن مياه الخليج بشكل غير مسبوق، عبر زيادة مدى ودقّة رصد التهديدات فوق سطح البحر وتحته.
وأكد كوبر التزام الولايات المتحدة الأميركية بأمن الشرق الأوسط، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس (آب) من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي. كما أشاد بقيادة السعودية لقوة الواجب المشتركة 150. معتبراً هذه الخطوة تكريساً «لعلاقاتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري».

 صورة نشرتها البحرية الملكية البريطانية لشحنة أسلحة مصادرة

وفي تتويج للجهود المشتركة لمكافحة التهريب، أكّد قائد الأسطول الخامس ضبط مخدرات تعادل قيمتها 700 مليون دولار أميركي خلال الأشهر الـ18 الماضية، فضلاً عن شحنات سلاح تشمل صواريخ «أرض – جو» ومكونات صواريخ «كروز» تم تهريبها مطلع هذا العام. كما نوّه بالاستجابة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الأسطول بهدف مكافحة التهريب، كاشفاً عن تلقّي 250 معلومة منذ إطلاق المبادرة الشهر الماضي.
- أسطول مسيّرات بحرية
«الشراكة» و«الابتكار»، كلمتان ردّدهما نائب الأدميرال دون كلل طيلة حديث ناهز الثلاثين دقيقة. لم يكن التكرار محض صدفة، بل رسالة مدروسة عمَدَ كوبر إلى توجيهها.
وقال متحدّثاً من غرفة اجتماعات الأسطول الخامس في القاعدة العسكرية بالبحرين: «تعتمد مهمّتنا على ركيزتين أساسيتين؛ هما تعزيز الشراكات الإقليمية، وتسريع الابتكار والتكنولوجيا».
ليست هذه مجرّد وعود وفق كوبر، بل «حقائق مدعومة بأفعال». ففيما يتعلّق بالابتكار، قال المسؤول الأميركي إن أسطول المسيّرات البحرية (Unmanned Surface Vehicles)، سيكون الأول من نوعه في العالم. وأوضح: «تُستخدم الطائرات دون طيار منذ 20 عاماً، والمسيّرات تحت سطح الماء منذ 10 سنوات، أما المركبات المسيّرة فوق سطح الماء فلم يبدأ العمل بها إلا قبل نحو سنة واحدة».

نائب الأدميرال براد كوبر قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية (البحرية الأميركية)

وعن طريقة عملها، يقول كوبر إن هذه المركبات مزوّدة برادارات، وذكاء صناعي يمكّنها من رصد أي حركة غير اعتيادية أو نشاط مشكوك، وكاميرات 360 درجة قادرة على التقاط صورة في كل ثانية. وترسل هذه المركبات البيانات عبر الأقمار الصناعية لمراكز قيادة الدول لتنبيهها، والسماح لها باتّخاذ القرار المناسب.
واستعرض كوبر نوعين من المسيّرات البحرية. «يتميّز الأول بالقدرة على البقاء فوق سطح البحر لمدة 200 يوم على التوالي، والثاني باستجابة عالية السرعة تناهز 100 عقدة».
وعن مدى إقبال دول المنطقة على هذه التقنية الجديدة، أوضح كوبر: «نعقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع شركائنا في المنطقة»، ملمّحاً إلى أن «الجميع مهتم بها». كما أكّد مشاركة هذه المنصات المسيّرة في مناورات ثنائية وجماعية في المنطقة. وقال: «أحرزنا تقدماً كبيراً عبر العمل عن كثب مع شركائنا».
وتحلّ هذه المركبات، حسب كوبر، التحدي الذي تطرحه مساحات البحار الشاسعة في المنطقة وحركة الشحن الكثيفة. ويقول: «عادةً، يمكن لأي دولة أن تستطلع بشكل فعال على بُعد 30 كيلومتراً من سواحلها، باستخدام أجهزة الاستشعار المتاحة. أما اليوم، وبفضل المركبات البحرية المسيّرة، امتدّ مدى الرؤية إلى 60 أو 90 كيلومتراً». ولفت كوبر إلى أهمّية التعاون بين دول المنطقة في هذا المجال، وقال إنه يمكن تعزيز مسافة الاستطلاع عدة أضعاف، إذا ما نسّقت عدة دول تنشر هذه المسيّرات جهودها.
- تعزيز الشراكات الإقليمية
إلى جانب الابتكار والتقنية، يراهن كوبر على الشراكات الإقليمية والدولية لتعزيز أمن المنطقة، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي الذي شهد تنظيم 33 تمريناً مشتركاً.
وكانت أبرز هذه المناورات التمرين البحري الدولي المشترك الأضخم في الشرق الأوسط، والذي شاركت فيه 60 دولة في فبراير (شباط) من هذا العام، وشهد استخدام 80 مركبة مسيّرة.
وفي الوقت الذي توجّه فيه الولايات المتحدة تركيزها نحو التهديدات التي تطرحها كل من الصين وروسيا على النظام العالمي الذي ساهمت في تأسيسه، يرى كثيرون أن التزامها بمنطقة الشرق الأوسط بدأ في التراجع.
يرفض كوبر هذا الطرح، مستحضراً تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن، التزام بلاده بأمن المنطقة واستقرارها خلال قمة جدة للأمن والتنمية في يوليو (تموز) الماضي.

مركبة بحرية مُسيَّرة نُشرت في إطار تدريبات بحرية في البحر الأحمر 21 أبريل 2022 (البحرية الأميركية)

واستعرض كوبر أوجه الشراكة البحرية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. فقال: «لدينا شراكتان رئيسيتان، الأولى هي القوات البحرية المشتركة CMF التي تأسست قبل 20 عاماً، وهي أكبر شراكة بحرية في العالم وتندرج تحتها قوات الواجب المشتركة الأربعة: 150 CTF التي تسيّر دوريات أمنية في خليج عمان وشمال بحر العرب للمساعدة في ضمان التدفق الحر للتجارة، و151CTF التي تقوم بمكافحة القرصنة على المستوى الإقليمي مع تركيز خاص على خليج عدن وحوض الصومال، و152 CTF التي تركز جهودها على الأمن البحري في الخليج العربي، و153CTF التي تأسست في 17 أبريل (نيسان) الماضي وتركز على الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن».
أما التحالف الدولي لأمن وحماية حرية الملاحة البحرية، فتأسس في عام 2019 استجابةً للتهديدات المتزايدة على حرية الملاحة البحرية للسفن التجارية المبحرة في المياه الدولية في منطقة الشرق الأوسط. ويركز هذا التنظيم بشكل أساسي على الردع والتطمين.
وقال كوبر إن عدد الدول المنخرطة في كلا التنظيمين يتزايد، موضحاً: «في الأسبوعين الماضيين فقط، رأينا دولاً مختلفة تتولى أدواراً قيادية في هذه الشراكات البحرية».
على الصعيد الإقليمي، قال كوبر إن «المئات من شركائنا من نحو 29 دولة يزوروننا في القاعدة كل يوم ويمكّنون عملياتنا المشتركة». كما أشاد المسؤول الأميركي بـ«الدور المحوري» الذي تلعبه البحرين في تمكين هذه الشراكات الكبيرة ومتعددة الأطراف.
- مكافحة التهريب
كشف قائد الأسطول الخامس عن استجابة واسعة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الشهر الماضي لمكافحة التهريب في مياه الخليج. وقال: «قبل إطلاق هذه المبادرة، كنا نتلقى معلومة واحدة أو اثنتين شهرياً. أما اليوم، فقد تلقينا نحو 250 معلومة، في زيادة ملحوظة».
وفيما تحفّظ المسؤول الأميركي عن طبيعة هذه المعلومات، لحساسيتها الاستخباراتية، إلا أنه أكد التحقيق في عدد منها، معرباً عن تفاؤله بزيادة عدد عمليات ضبط الشحنات المهربة في المستقبل بفضل معلومات أكثر دقة». وقال: «كما التزمنا عند إعلان البرنامج، إذا أدت هذه المعلومات إلى عمليات ضبط، سيتلقى أصحابها مكافآت قد تصل إلى مائة ألف دولار».
إلى ذلك، أكّد كوبر أن جهود مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة جاءت بنتائج إيجابية للغاية. «ففي الأشهر الثمانية عشر الماضية، تمكّنّا من ضبط مخدرات تعادل قيمتها السوقية 700 مليون دولار»، لافتاً إلى أنه يتم اعتراض شحنات المخدرات عادةً في شمال بحر العرب وخليج عمان، حيث يتم تركيز جهود قوة الواجب المشتركة 150.
أما فيما يتعلق بالأسلحة، فقد صادرت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو 9 آلاف قطعة سلاح في عام 2021، ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تم ضبطه في 2020.
وقال القائد العسكري إن غالبية الأسلحة التي تتم مصادرتها يتم ضبطها على ممرات مستخدمة للتهريب من إيران وفق ما تمّ توثيقه، لافتاً إلى أن الشحنات التي تم ضبطها هذا العام تضمّنت صواريخ «أرض – جو» وأجزاء من صواريخ «كروز».
وكانت البحرية الملكية البريطانية قد أعلنت في يوليو الماضي ضبط مكونات أسلحة متطورة في أثناء اعتراضها في خليج عمان، بدعم أميركي.
وأوضحت البحرية البريطانية أن سفينة HMS Montrose اعترضت أسلحة إيرانية من زوارق سريعة يشغّلها مهربون في المياه الدولية جنوب إيران، شملت صواريخ أرض - جو ومحركات لصواريخ «كروز»، بما يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (2015).
كما ذكرت أن مكونات الصواريخ المضبوطة تستخدم في صاروخ 351 «كروز» الذي يبلغ مداه 1000 كلم، ويستخدمه الحوثيون لضرب أهداف في السعودية، لافتةً إلى أن سلاحاً من هذا النوع استُخدم لشن هجوم على أبوظبي في 17 يناير (كانون الثاني) 2022 أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين.
- القيادة السعودية لـ150 CTF
تولت القوات البحرية الملكية السعودية قيادة قوة الواجب المشتركة 150 (CTF150) للمرة الثالثة في يوليو الماضي. وتسلم العميد البحري الركن عبد الله المطيري، قيادة القوة بشكل رسمي من العميد البحري الباكستاني فاقار محمد، في حفل خاص بالقاعدة البحرية الأميركية بالبحرين.
وعدّ كوبر هذه الخطوة انعكاساً طبيعياً لقوة الشراكة بين واشنطن والرياض. وقال: «لدينا علاقة عمل وثيقة للغاية مع القوات البحرية الملكية السعودية. وأنا متفائل تماماً بأن العميد البحري الركن المطيري سيساعدنا في تعزيز جهودنا في مجال الأمن البحري والاعتراض (لمحاولات التهريب)».
وأضاف كوبر أن قيادة السعودية لقوة CTF 150 تسهم في تعزيز جهود الردع وأمن دول المنطقة في وجه التهديدات. وقال إنها «انعكاس ملموس لكل من علاقتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري بشكل عام».
إلى ذلك، لفت كوبر إلى أن التعاون البحري بين البلدين يشمل عدة جوانب، أبرزها المناورات المشتركة، وتبادل العناصر على مستوى العملياتي والاستخباراتي، وتنسيق الدوريات البحرية.
- محادثات إيران النووية
تطرح أنشطة إيران والميليشيات الموالية لها أبرز تهديد لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى استئناف العمل باتفاق نووي «محسّن» مع إيران، يحذّر كثيرون في المنطقة من تبعات اتفاق ضعيف.
يقول كوبر: «لن أتحدث مباشرةً عن تفاصيل المحادثات (النووية) التي يتم التعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية. لكن بشكل عام، نحن قلقون بشأن أي نشاط مزعزع للاستقرار». وأضاف المسؤول الأميركي أن قواته تولي اهتماماً خاصاً بردع محاولات تهريب «الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة، وتطورها ومداها» من إيران إلى وكلائها في المنطقة.
- دور إسرائيل
نقلت وزارة الدفاع الأميركية إسرائيل، العام الماضي، من منطقة عمليات قيادتها الأوروبية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية. وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من تطبيع تل أبيب علاقاتها مع عدد من دول المنطقة، نتيجة اتفاقات إبراهيم التي دفعت بها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقال كوبر إن هذه الخطوة «سمحت لنا بالعمل عن كثب مع إسرائيل. فالقوة البحرية الإسرائيلية متطوّرة وذات قدرات عالية. وبالتعاون معها، تصبح قدراتنا الجماعية أفضل، وتصبح المنطقة أكثر أماناً».
وأشار كوبر إلى أن نتائج هذه الشراكة بدأت في الظهور، موضحاً: «في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أجرينا مناورة متعددة الأطراف شملت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين. ومنذ ذلك الحين، قمنا بسلسلة كاملة من التدريبات الثنائية، شملت مناورات Intrinsic Defender. كما اختتمنا أخيراً مناورة أخرى في البحر الأحمر تحت اسم Noble Rose».


مقالات ذات صلة

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الكويتي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وجراح الصباح يبحثان القضايا الإقليمية المشتركة هاتفياً

أجرى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، الاثنين، اتصالاً هاتفياً بالشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح المؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

خاص صندوق النقد الدولي يجدد ثقته بمرونة الأسواق الناشئة قبيل انطلاق «مؤتمر العلا»

جدد صندوق النقد الدولي تأكيده على المرونة الاستثنائية التي تظهرها الاقتصادات الناشئة في مواجهة التقلبات العالمية.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي في وارسو (واس) p-circle 00:48

وزير الخارجية السعودي: علاقاتنا مع الإمارات مهمة للاستقرار الإقليمي

أكد وزير الخارجية السعودي أهمية العلاقات السعودية - الإماراتية لاستقرار المنطقة، مشيراً إلى وجود «اختلافات في الرؤى» بين البلدين بشأن الملف اليمني.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد خلال الافتتاح الرسمي لأول مكتب للبنك الدولي في قطر (البنك)

افتتاح أول مكتب للبنك الدولي في قطر لتعزيز التعاون التنموي

وقّعت مجموعة البنك الدولي وصندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم خلال حفل الافتتاح الرسمي لأول مكتب لمجموعة البنك الدولي في دولة قطر.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.