قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

براد كوبر أكد الرهان على التقنية والابتكار وأن قيادة السعودية للقوة المشتركة 150 تعزز الأمن البحري

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
TT

قائد الأسطول الخامس لـ«الشرق الأوسط»: لا تراجع عن التزاماتنا بأمن المنطقة

لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)
لقطة من المناورات البحرية الأكبر في الشرق الأوسط في فبراير الماضي (البحرية الأميركية)

(حوار سياسي)
كشف نائب الأدميرال براد كوبر، قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية والأسطول الخامس، عن إحراز تقدّم كبير لتأسيس أول قوة مسيّرات بحرية في العالم، مؤكداً عقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع الحلفاء في المنطقة.
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال كوبر إنه يراهن على الشراكة والتقنية والابتكار لتعزيز الأمن البحري في المنطقة. وأوضح أن أسطول المسيّرات البحرية الجديد، الذي سيشمل 100 منصة بحلول صيف 2023 يعتمد على تقنية تم طرحها قبل سنة واحدة فقط، وسيسهم في تعزيز أمن مياه الخليج بشكل غير مسبوق، عبر زيادة مدى ودقّة رصد التهديدات فوق سطح البحر وتحته.
وأكد كوبر التزام الولايات المتحدة الأميركية بأمن الشرق الأوسط، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس (آب) من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي. كما أشاد بقيادة السعودية لقوة الواجب المشتركة 150. معتبراً هذه الخطوة تكريساً «لعلاقاتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري».

 صورة نشرتها البحرية الملكية البريطانية لشحنة أسلحة مصادرة

وفي تتويج للجهود المشتركة لمكافحة التهريب، أكّد قائد الأسطول الخامس ضبط مخدرات تعادل قيمتها 700 مليون دولار أميركي خلال الأشهر الـ18 الماضية، فضلاً عن شحنات سلاح تشمل صواريخ «أرض – جو» ومكونات صواريخ «كروز» تم تهريبها مطلع هذا العام. كما نوّه بالاستجابة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الأسطول بهدف مكافحة التهريب، كاشفاً عن تلقّي 250 معلومة منذ إطلاق المبادرة الشهر الماضي.
- أسطول مسيّرات بحرية
«الشراكة» و«الابتكار»، كلمتان ردّدهما نائب الأدميرال دون كلل طيلة حديث ناهز الثلاثين دقيقة. لم يكن التكرار محض صدفة، بل رسالة مدروسة عمَدَ كوبر إلى توجيهها.
وقال متحدّثاً من غرفة اجتماعات الأسطول الخامس في القاعدة العسكرية بالبحرين: «تعتمد مهمّتنا على ركيزتين أساسيتين؛ هما تعزيز الشراكات الإقليمية، وتسريع الابتكار والتكنولوجيا».
ليست هذه مجرّد وعود وفق كوبر، بل «حقائق مدعومة بأفعال». ففيما يتعلّق بالابتكار، قال المسؤول الأميركي إن أسطول المسيّرات البحرية (Unmanned Surface Vehicles)، سيكون الأول من نوعه في العالم. وأوضح: «تُستخدم الطائرات دون طيار منذ 20 عاماً، والمسيّرات تحت سطح الماء منذ 10 سنوات، أما المركبات المسيّرة فوق سطح الماء فلم يبدأ العمل بها إلا قبل نحو سنة واحدة».

نائب الأدميرال براد كوبر قائد القوات البحرية في القيادة المركزية الأميركية (البحرية الأميركية)

وعن طريقة عملها، يقول كوبر إن هذه المركبات مزوّدة برادارات، وذكاء صناعي يمكّنها من رصد أي حركة غير اعتيادية أو نشاط مشكوك، وكاميرات 360 درجة قادرة على التقاط صورة في كل ثانية. وترسل هذه المركبات البيانات عبر الأقمار الصناعية لمراكز قيادة الدول لتنبيهها، والسماح لها باتّخاذ القرار المناسب.
واستعرض كوبر نوعين من المسيّرات البحرية. «يتميّز الأول بالقدرة على البقاء فوق سطح البحر لمدة 200 يوم على التوالي، والثاني باستجابة عالية السرعة تناهز 100 عقدة».
وعن مدى إقبال دول المنطقة على هذه التقنية الجديدة، أوضح كوبر: «نعقد محادثات متفاوتة المستوى مع جميع شركائنا في المنطقة»، ملمّحاً إلى أن «الجميع مهتم بها». كما أكّد مشاركة هذه المنصات المسيّرة في مناورات ثنائية وجماعية في المنطقة. وقال: «أحرزنا تقدماً كبيراً عبر العمل عن كثب مع شركائنا».
وتحلّ هذه المركبات، حسب كوبر، التحدي الذي تطرحه مساحات البحار الشاسعة في المنطقة وحركة الشحن الكثيفة. ويقول: «عادةً، يمكن لأي دولة أن تستطلع بشكل فعال على بُعد 30 كيلومتراً من سواحلها، باستخدام أجهزة الاستشعار المتاحة. أما اليوم، وبفضل المركبات البحرية المسيّرة، امتدّ مدى الرؤية إلى 60 أو 90 كيلومتراً». ولفت كوبر إلى أهمّية التعاون بين دول المنطقة في هذا المجال، وقال إنه يمكن تعزيز مسافة الاستطلاع عدة أضعاف، إذا ما نسّقت عدة دول تنشر هذه المسيّرات جهودها.
- تعزيز الشراكات الإقليمية
إلى جانب الابتكار والتقنية، يراهن كوبر على الشراكات الإقليمية والدولية لتعزيز أمن المنطقة، لافتاً إلى تنظيم 50 مناورة عسكرية مشتركة حتى شهر أغسطس من هذا العام، في ارتفاع ملحوظ عن العام الماضي الذي شهد تنظيم 33 تمريناً مشتركاً.
وكانت أبرز هذه المناورات التمرين البحري الدولي المشترك الأضخم في الشرق الأوسط، والذي شاركت فيه 60 دولة في فبراير (شباط) من هذا العام، وشهد استخدام 80 مركبة مسيّرة.
وفي الوقت الذي توجّه فيه الولايات المتحدة تركيزها نحو التهديدات التي تطرحها كل من الصين وروسيا على النظام العالمي الذي ساهمت في تأسيسه، يرى كثيرون أن التزامها بمنطقة الشرق الأوسط بدأ في التراجع.
يرفض كوبر هذا الطرح، مستحضراً تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن، التزام بلاده بأمن المنطقة واستقرارها خلال قمة جدة للأمن والتنمية في يوليو (تموز) الماضي.

مركبة بحرية مُسيَّرة نُشرت في إطار تدريبات بحرية في البحر الأحمر 21 أبريل 2022 (البحرية الأميركية)

واستعرض كوبر أوجه الشراكة البحرية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط. فقال: «لدينا شراكتان رئيسيتان، الأولى هي القوات البحرية المشتركة CMF التي تأسست قبل 20 عاماً، وهي أكبر شراكة بحرية في العالم وتندرج تحتها قوات الواجب المشتركة الأربعة: 150 CTF التي تسيّر دوريات أمنية في خليج عمان وشمال بحر العرب للمساعدة في ضمان التدفق الحر للتجارة، و151CTF التي تقوم بمكافحة القرصنة على المستوى الإقليمي مع تركيز خاص على خليج عدن وحوض الصومال، و152 CTF التي تركز جهودها على الأمن البحري في الخليج العربي، و153CTF التي تأسست في 17 أبريل (نيسان) الماضي وتركز على الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن».
أما التحالف الدولي لأمن وحماية حرية الملاحة البحرية، فتأسس في عام 2019 استجابةً للتهديدات المتزايدة على حرية الملاحة البحرية للسفن التجارية المبحرة في المياه الدولية في منطقة الشرق الأوسط. ويركز هذا التنظيم بشكل أساسي على الردع والتطمين.
وقال كوبر إن عدد الدول المنخرطة في كلا التنظيمين يتزايد، موضحاً: «في الأسبوعين الماضيين فقط، رأينا دولاً مختلفة تتولى أدواراً قيادية في هذه الشراكات البحرية».
على الصعيد الإقليمي، قال كوبر إن «المئات من شركائنا من نحو 29 دولة يزوروننا في القاعدة كل يوم ويمكّنون عملياتنا المشتركة». كما أشاد المسؤول الأميركي بـ«الدور المحوري» الذي تلعبه البحرين في تمكين هذه الشراكات الكبيرة ومتعددة الأطراف.
- مكافحة التهريب
كشف قائد الأسطول الخامس عن استجابة واسعة لبرنامج المكافآت الذي أطلقه الشهر الماضي لمكافحة التهريب في مياه الخليج. وقال: «قبل إطلاق هذه المبادرة، كنا نتلقى معلومة واحدة أو اثنتين شهرياً. أما اليوم، فقد تلقينا نحو 250 معلومة، في زيادة ملحوظة».
وفيما تحفّظ المسؤول الأميركي عن طبيعة هذه المعلومات، لحساسيتها الاستخباراتية، إلا أنه أكد التحقيق في عدد منها، معرباً عن تفاؤله بزيادة عدد عمليات ضبط الشحنات المهربة في المستقبل بفضل معلومات أكثر دقة». وقال: «كما التزمنا عند إعلان البرنامج، إذا أدت هذه المعلومات إلى عمليات ضبط، سيتلقى أصحابها مكافآت قد تصل إلى مائة ألف دولار».
إلى ذلك، أكّد كوبر أن جهود مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة جاءت بنتائج إيجابية للغاية. «ففي الأشهر الثمانية عشر الماضية، تمكّنّا من ضبط مخدرات تعادل قيمتها السوقية 700 مليون دولار»، لافتاً إلى أنه يتم اعتراض شحنات المخدرات عادةً في شمال بحر العرب وخليج عمان، حيث يتم تركيز جهود قوة الواجب المشتركة 150.
أما فيما يتعلق بالأسلحة، فقد صادرت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو 9 آلاف قطعة سلاح في عام 2021، ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تم ضبطه في 2020.
وقال القائد العسكري إن غالبية الأسلحة التي تتم مصادرتها يتم ضبطها على ممرات مستخدمة للتهريب من إيران وفق ما تمّ توثيقه، لافتاً إلى أن الشحنات التي تم ضبطها هذا العام تضمّنت صواريخ «أرض – جو» وأجزاء من صواريخ «كروز».
وكانت البحرية الملكية البريطانية قد أعلنت في يوليو الماضي ضبط مكونات أسلحة متطورة في أثناء اعتراضها في خليج عمان، بدعم أميركي.
وأوضحت البحرية البريطانية أن سفينة HMS Montrose اعترضت أسلحة إيرانية من زوارق سريعة يشغّلها مهربون في المياه الدولية جنوب إيران، شملت صواريخ أرض - جو ومحركات لصواريخ «كروز»، بما يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 (2015).
كما ذكرت أن مكونات الصواريخ المضبوطة تستخدم في صاروخ 351 «كروز» الذي يبلغ مداه 1000 كلم، ويستخدمه الحوثيون لضرب أهداف في السعودية، لافتةً إلى أن سلاحاً من هذا النوع استُخدم لشن هجوم على أبوظبي في 17 يناير (كانون الثاني) 2022 أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين.
- القيادة السعودية لـ150 CTF
تولت القوات البحرية الملكية السعودية قيادة قوة الواجب المشتركة 150 (CTF150) للمرة الثالثة في يوليو الماضي. وتسلم العميد البحري الركن عبد الله المطيري، قيادة القوة بشكل رسمي من العميد البحري الباكستاني فاقار محمد، في حفل خاص بالقاعدة البحرية الأميركية بالبحرين.
وعدّ كوبر هذه الخطوة انعكاساً طبيعياً لقوة الشراكة بين واشنطن والرياض. وقال: «لدينا علاقة عمل وثيقة للغاية مع القوات البحرية الملكية السعودية. وأنا متفائل تماماً بأن العميد البحري الركن المطيري سيساعدنا في تعزيز جهودنا في مجال الأمن البحري والاعتراض (لمحاولات التهريب)».
وأضاف كوبر أن قيادة السعودية لقوة CTF 150 تسهم في تعزيز جهود الردع وأمن دول المنطقة في وجه التهديدات. وقال إنها «انعكاس ملموس لكل من علاقتنا الثنائية والتزامنا المشترك بعمل الردع والأمن البحري بشكل عام».
إلى ذلك، لفت كوبر إلى أن التعاون البحري بين البلدين يشمل عدة جوانب، أبرزها المناورات المشتركة، وتبادل العناصر على مستوى العملياتي والاستخباراتي، وتنسيق الدوريات البحرية.
- محادثات إيران النووية
تطرح أنشطة إيران والميليشيات الموالية لها أبرز تهديد لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى استئناف العمل باتفاق نووي «محسّن» مع إيران، يحذّر كثيرون في المنطقة من تبعات اتفاق ضعيف.
يقول كوبر: «لن أتحدث مباشرةً عن تفاصيل المحادثات (النووية) التي يتم التعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية. لكن بشكل عام، نحن قلقون بشأن أي نشاط مزعزع للاستقرار». وأضاف المسؤول الأميركي أن قواته تولي اهتماماً خاصاً بردع محاولات تهريب «الصواريخ الباليستية، وصواريخ كروز، والطائرات المسيّرة، وتطورها ومداها» من إيران إلى وكلائها في المنطقة.
- دور إسرائيل
نقلت وزارة الدفاع الأميركية إسرائيل، العام الماضي، من منطقة عمليات قيادتها الأوروبية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية. وجاءت هذه الخطوة بعد أشهر من تطبيع تل أبيب علاقاتها مع عدد من دول المنطقة، نتيجة اتفاقات إبراهيم التي دفعت بها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وقال كوبر إن هذه الخطوة «سمحت لنا بالعمل عن كثب مع إسرائيل. فالقوة البحرية الإسرائيلية متطوّرة وذات قدرات عالية. وبالتعاون معها، تصبح قدراتنا الجماعية أفضل، وتصبح المنطقة أكثر أماناً».
وأشار كوبر إلى أن نتائج هذه الشراكة بدأت في الظهور، موضحاً: «في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أجرينا مناورة متعددة الأطراف شملت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات والبحرين. ومنذ ذلك الحين، قمنا بسلسلة كاملة من التدريبات الثنائية، شملت مناورات Intrinsic Defender. كما اختتمنا أخيراً مناورة أخرى في البحر الأحمر تحت اسم Noble Rose».


مقالات ذات صلة

احتفالات كويتية بالاستقلال والتحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

الخليج ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

احتفالات كويتية بالاستقلال والتحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

الكويت تحتفل بالذكرى 65 للاستقلال و35 للتحرير وسط فوائض مالية قياسية، وعلاقات قوية مع السعودية تعزز شراكة المستقبل.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية بين «مجلس التعاون لدول الخليج» والهند (الشرق الأوسط)

انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين «مجلس التعاون الخليجي» والهند

أكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة مع الهند، يمثل مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الأمين العام جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

«التعاون الخليجي» يدعو العراق لسحب خريطة الإحداثيات البحرية

دعت الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جمهورية العراق إلى سحب قائمة الإحداثيات والخريطة التي أودعتها لدى الأمم المتحدة بشأن مجالاتها البحرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج الاتصالات الكويتي والمناطق المحيطة به في مدينة الكويت (رويترز)

تراكم الأعمال يضغط على نمو القطاع غير النفطي بالكويت في يناير

شهد نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت تباطؤاً في زخم نموه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

أكد الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في جدة أمس، للجنة التنفيذية مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

كما أدان الاجتماع بشدة ورفض رفضًا قاطعًا، بحسب البيان الختامي، القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مؤخرًا بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى بالسيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة بهدف تغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف، واعتبرها قرارات وإجراءات وتدابير لاغية وباطلة تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وجرائم حربٍ تعرّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، فأكّد مجددًا التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان الاجتماع بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية المتعلق بتقديم خدمات قنصلية للمستوطنين الإسرائيليين في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، والذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكدًا أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض ولا أن تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود.

وأعرب الاجتماع عن تأييده لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ. وقرر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ووفقًا لذلك، دعا المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، وحثه على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما في ذلك النظر في تعليق جميع العلاقات مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال.

وعقد الاجتماع العزم على اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية. ودعا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وأكّد دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها، وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد الأونروا، داعيًا إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة. وأكّد الاجتماع أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيرًا إلى دعمه لجهود اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين، برئاسة المملكة العربية السعودية.

وأعرب الاجتماع كذلك عن قلقه البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها. كما أكد الاجتماع مجددًا أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من ميثاق الأمم المتحدة.

وجدد الاجتماع التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، وأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية. وحذّر من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة.

ودعا الاجتماع كافة الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلًا. ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، معربًا عن دعمه للخطوات البناءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، موكّدًا على أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها باعتبارها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقًا لتعزيز السلام. وأعرب عن تقديره للدول التي يسّرت هذه العملية، بما في ذلك سلطنة عمان، والجمهورية التركية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية.

وجدد الاجتماع التأكيد على التزام منظمة التعاون الإسلامي الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.


وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيره الباكستاني يبحثان سبل خفض حدة التوتر

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، اتصالًا هاتفيًا من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار.

وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث في المنطقة، وسبل خفض حدة التوتر بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.


وزير الخارجية السعودي يبحث التطورات الإقليمية مع نظرائه العماني والمصري والتركي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث التطورات الإقليمية مع نظرائه العماني والمصري والتركي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالات هاتفية، اليوم، من الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ووزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وبحث وزير الخارجية السعودي خلال الاتصالات الهاتفية مع نظرائه، مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة حيالها.