الإفراج عن «أسباب منقحة» لدهم منزل ترمب

بايدن يهاجم سلفه ويصفه بأنه «مهدد للديمقراطية»

منزل دونالد ترمب في مارالاغو الذي تمت مداهمته (أ.ف.ب)
منزل دونالد ترمب في مارالاغو الذي تمت مداهمته (أ.ف.ب)
TT

الإفراج عن «أسباب منقحة» لدهم منزل ترمب

منزل دونالد ترمب في مارالاغو الذي تمت مداهمته (أ.ف.ب)
منزل دونالد ترمب في مارالاغو الذي تمت مداهمته (أ.ف.ب)

تستمر قضية دهم الرئيس السابق دونالد ترمب بالتفاعل، وفي خطوة استثنائية ونادرة، أمرت محكمة فيدرالية في فلوريدا وزارة العدل بكشف الإفادة الخطية التي قدمتها للمحكمة والتي فسرت فيها أسباب دهم منزل ترمب.
وقد كُشفت الإفادة بعد حجب معلومات حساسة فيها تتعلق بأسماء الشهود وتفاصيل سرية مرتبطة بالتحقيق، وقال قاضي المحكمة الفيدرالية في فلوريدا بروس راينهارت الذي أمر بكشف الإفادة «لخدمة المصلحة العامة»، إن «الحكومة الأميركية تمكنت من إثبات أن حجب المعلومات المقترح مصمم بدقة لحماية نزاهة التحقيق المستمر وأن اعتماد هذا الأسلوب هو أفضل من عدم كشف الإفادة الخطية كاملة».
وبحسب وزارة العدل التي دفعت لإبقاء الإفادة الخطية سرية، فإن المعلومات التي حُجبت متعلقة بتفاصيل أساسية في التحقيق مع ترمب، كأسماء شهود وعناصر أمنية إضافة إلى «استراتيجية التحقيق وتوجهه ومداه»، كما حُجبت مصادر الـ«إف بي آي» والطرق التي اعتمدها للحصول على المعلومات التي أدت إلى دهم المنزل.
ورغم أن وزارة العدل لم توجه تهماً للرئيس السابق حتى الساعة، إلا أنها تحقق باحتمال ارتكابه لعدد من الانتهاكات بسبب احتفاظه بوثائق سرية في مقر إقامته في مارالاغو بفلوريدا، من ضمنها انتهاك محتمل لقانون التجسس.
لكن ترمب يسعى جاهداً لمواجهة هذه التحقيقات وصدها، وقد سبق وأن رفع في هذا الإطار دعوى قضائية يطالب فيها بتعيين وسيط خاص لمراجعة المواد التي صادرها الـ«إف بي آي» وحث القاضي على إصدار أمر يمنع المحققين من خلاله في النظر في كل الوثائق حتى مراجعتها.
وتزعم الدعوى المطروحة بعنوان «ترمب ضد الحكومة الأميركية» أن قرار دهم مارالاغو «قبل 90 يوماً من الانتخابات النصفية شمل حسابات سياسية تهدف إلى تحجيم الصوت الأبرز في الحزب الجمهوري، الرئيس ترمب». وتذكر الدعوى نية ترمب بالترشح مجدداً للرئاسة فتقول: «من الواضح أن الرئيس ترمب يتصدر المرشحين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية والرئاسية، إذا قرر خوض الانتخابات. كما أن دعمه للمرشحين في الانتخابات النصفية كان أساسياً في فوزهم».
بالإضافة إلى طلب ترمب تعيين وسيط خاص وتجميد النظر في الوثائق، يسعى الرئيس السابق إلى الحصول على تقرير مفصل بالمواد التي صودرت واستعادة تلك التي لم تشملها مذكرة التفتيش. وكان مسؤولون في وزارة العدل قالوا إن الوزارة سبق أن تواصلت مع فريق ترمب القانوني لإعادة ثلاثة جوازات سفر كانت موجودة في الصناديق المصادَرة.
* بايدن واستطلاعات الرأي
وفيما يواجه ترمب هذه التحديات في موسم انتخابي حامٍ، يكثف الرئيس الأميركي جو بايدن من مشاركته في الحملات الانتخابية تمهيداً للانتخابات النصفية، معتمداً على استراتيجية مهاجمة ترمب ومناصريه. ووصف بايدن في حدث انتخابي اقامه مساء الخميس في ولاية ماريلاند داعمي ترمب بـ«مهددي الديمقراطية»، داعياً الناخبين إلى «التصويت لإنقاذ هذه الديمقراطية مجدداً». وأضاف: «ترمب ومناصروه الجمهوريون المتشددون اتخذوا قرارهم بالنظر إلى ماضٍ مشبع بالغضب والعنف والكراهية والانقسامات. نحن اخترنا مساراً مختلفاً للأمام، للمستقبل والوحدة والأمل والتفاؤل».
وتشهد شعبية بايدن تحسناً ملحوظاً وصل إلى 44 في المائة، بحسب استطلاع لمؤسسة «غالوب» للأبحاث. وتعد هذه النسبة تقدماً بارزاً عن الأرقام التي شهدها الاستطلاع نفسه الشهر الماضي حيث وصلت النسبة حينها إلى 38 في المائة. ويعود هذا التحسن في الأرقام بشكل أساسي إلى انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة بالإضافة إلى سلسلة من التشريعات التي تمكن الكونغرس من إقرارها، آخرها تشريع «خفض التضخم».


مقالات ذات صلة

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

أعاد مسؤول في البيت الأبيض التأكيد على معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، لكن ردّ واشنطن جاء خجولاً بلا «أسنان» سياسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع، وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية. فمع نشر وزارة العدل أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة جديدة من الملفات، بدأت صورة الملف،الذي بدا، في بداية الأمر جنائياً، تتشعب وتتعقد وتطرح أسئلة أكثر من الأجوبة التي يسعى إليها أعضاء «الكونغرس».

كشف الأسماء المحجوبة

النائبان رو خانا وتوماس ماسي أمام وزارة العدل في 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومع وجود كثير من المعلومات والأسماء المحذوفة في الملفات الجديدة التي جرى نشرها، سمحت وزارة العدل لأعضاء «الكونغرس» بزيارة مقرها، للاطلاع على الأسماء التي جرى شطبها. ومِن هناك خرج كل من النائبيْن الجمهوري توماس ماسي، والديمقراطي رو خانا، ليعلنا أنهما لاحظا أنه جرى حجب أسماء أكثر من 6 أفراد متورطين في عمليات إبستين دون مبرر، خلافاً لتعليمات القانون الذي جرى إقراره، والذي يُلزم الوزارة برفع السرية عن كل الأسماء ما عدا أسماء الضحايا.

وقال ماسي، عقب اطلاعه على الوثائق: «هناك ستة رجال. دخلنا هنا (وزارة العدل) لمدة ساعتين للاطلاع على ملايين الملفات... وخلال بضع ساعات، عثرنا على ستة رجال حُجبت أسماؤهم، وهم متورطون وفق الملفات...». وقال ماسي إنه سيعطي وزارة العدل الفرصة لمراجعة «أخطائها» والكشف عن الأسماء قبل أن يفعل ذلك شخصياً. من ناحيته شدد خانا على أن ورود اسم شخص في الملفات «لا يعني أنه مذنب»، رافضاً توصيف السعي لرفع السرية عن الملفات بحملة «مطاردة الساحرات» كما يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتكمن المعضلة هنا في أن بعض الأسماء جرى حجبها من قِبل مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل وصولها إلى وزارة العدل، ما طرح أسئلة حول مدى تشعب المسألة وتورط أسماء بارزة فيها. وهذا ما تحدّث عنه النائب الديمقراطي قائلاً إن الوثائق التي قُدِّمت إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ومن هيئة المحلّفين الكبرى كانت منقّحة عند تسلّمها، مستبعداً وجود سوء نية من جانب المحامين الذين كانوا يراجعونها في الوزارة؛ «لأنه من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الكاملة».

ماكسويل تلتزم الصمت

غيلين ماكسويل رفضت الإجابة عن أسئلة المُشرعين في 9 فبراير 2026 (رويترز)

يأتي هذا بينما رفضت غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، الإجابة عن أسئلة المُشرّعين، في جلسةٍ عقدتها لجنة الرقابة بمجلس النواب. ومثلت ماكسويل، التي حُكم عليها بالسجن لمدة عشرين عاماً بتُهم الاتجار بقاصرات، عبر الفيديو أمام اللجنة، لكنها لجأت إلى حقها الدستوري المنصوص عليه في التعديل الخامس بالتزام الصمت، لعدم تجريم نفسها من خلال إفادتها.

وقال محامي ماكسويل، ديفيد أوسكار ماركوس، إنها «مستعدة للتحدث بشكل كامل وصريح، إذا مُنحت عفواً من الرئيس ترمب». وأضاف: «هي وحدها القادرة على تقديم الرواية الكاملة. قد لا يروق البعضَ ما سيُقال، لكن الحقيقة هي الأهم». ويُشكك البعض في مصداقية ماكسويل، التي لم تفارق ابستين في مسيرته، ويتهمها الديمقراطيون باستعمال ورقة الإفادة لاستدراج ترمب للعفو عنها مقابل تبرئة ساحته، رغم عدم ثبوت تورطه في الملفات حتى الساعة. إلا أن عدداً من الديمقراطيين كتبوا في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن اسم الرئيس الأميركي مذكور 38 ألف مرة في الوثائق الجديدة التي جرى الإفراج عنها.

بيل وهيلاري كلينتون في حفل تنصيب ترمب 20 يناير 2025 بالكونغرس (أ.ف.ب)

ويستعد «الكونغرس» للاستماع إلى إفادات أساسية في هذا الملف، إذ تَمثل وزيرة العدل بام بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب، يوم الأربعاء، في حين تبقى الإفادة الأهم للرئيس السابق بيل كلينتون، وزوجته هيلاري، اللذين سيمثلان في جلستين منفصلتين ومغلقتين، حتى الساعة، أمام لجنة الرقابة في 26 و27 من شهر فبراير (شباط) الحالي، في حدث نادر للغاية، إذ سيكون كلينتون الرئيس الأول منذ أكثر من 4 عقود الذي يُدلي بإفادته أمام «الكونغرس» بهذا الأسلوب، على أثر استدعائه على خلفية اتهامات بتورطه في ملفات إبستين.


موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

موقف أميركي «خجول» من قرارات إسرائيل الجديدة في الضفة الغربية

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة... 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

قبل أيام من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن، اتخذت حكومته خطوة تبدو للوهلة الأولى «إجرائية» لكنها تحمل مضموناً سيادياً ثقيلاً: قرارات صادرة عن المجلس الوزاري الأمني تُسهّل على الإسرائيليين شراء الأراضي في الضفة الغربية، وتوسّع أدوات الإنفاذ الإسرائيلي داخل مناطق تُدار رسمياً من السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

وبينما أعاد مسؤول في البيت الأبيض تأكيد معارضة الرئيس، دونالد ترمب، لضم الضفة الغربية، فإن ردّ واشنطن جاء بلا «أسنان» سياسية: موقف منسوب لمسؤول مجهول لا يواكبه أي إجراء رادع، ما فتح باب التكهنات بأن الأمر قد يكون غضّ طرفٍ محسوباً أكثر منه اعتراضاً فعلياً.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هذا بالضبط ما حدث عشية وصول نتنياهو إلى واشنطن، حيث نقلت «رويترز» عن مصدر في البيت الأبيض، تأكيده أن الرئيس ترمب ما زال يعارض ضم إسرائيل للضفة، ويعتبر أن «استقرار» الضفة يتسق مع هدف السلام وأمن إسرائيل. لكن طريقة إخراج هذا الموقف، فتحت الباب أمام قراءة مختلفة: ليس السؤال هل ترفض واشنطن الضم «كعبارة»، بل هل ترفضه «كسلوك» وتبعات وخطوات تراكمية تقود إليه.

الخطوة الإسرائيلية في جوهرها ليست حدثاً منفصلاً، بل حلقة ضمن هندسة سياسية معروفة: تغييرٌ تدريجي في قواعد اللعبة داخل الضفة يخلق حقائق جديدة، ثم يُطالب العالم بالتعامل معها كأمر واقع. وهنا يكمن المعنى الأثقل: حتى مع «رفض» الضم رسمياً، يمكن تمرير سياسات تُنتج الضم فعلياً من دون الإعلان عنه. وهذا ما سمّاه بعض المراقبين «الضم بالتقسيط»: تجنب الكلمة المحرِّجة دولياً، مع السير في اتجاهها عملياً.

رد خجول

اقتصار الرد على تسريب أو تصريح بلا هوية رسمية يشي بمحاولة إدارة التوازن بين رسائل متناقضة: طمأنة أطراف عربية ودولية بأن واشنطن لم تغيّر موقفها، وفي الوقت نفسه عدم فتح مواجهة مع نتنياهو، قبيل اللقاء في واشنطن. هذا النوع من «الدبلوماسية الخافتة» ليس تفصيلاً بروتوكولياً: إنه إشارة بأن الاعتراض الأميركي يمكن استيعابه عبر إدارة الضجيج، لا عبر تغيير المسار.

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

والأهم أن الموقف الأميركي، حتى عندما يكون واضحاً لغوياً، يفقد جزءاً كبيراً من مفعوله إذا لم يُترجم إلى تكلفة سياسية. في العادة، الدول لا تغيّر سياساتها بسبب جُمل، بل بسبب معادلة حوافز وعقوبات أو على الأقل رسائل علنية قاطعة. لذلك، فإن «الاعتراض بلا إجراءات» يتحول في الحسابات الإسرائيلية إلى هامش للمناورة، لا إلى خط أحمر.

التوقيت هنا يوحي برسالتين متزامنتين: إلى الداخل الإسرائيلي، بأن الحكومة ماضية في أجندة ترضي قاعدتها اليمينية وتيارات المستوطنين؛ وإلى واشنطن، بأن المجال المتاح لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء يتقلص سريعاً. منطق «التثبيت قبل التفاوض» معروف: خلق حقائق جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل، ودخول إلى طاولة تفاوض لاحقة مع أوراق محسومة على الأرض.

كما أن الخطوة تُقرأ ضمن وزن الوزير بتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة الإسرائيلية، وإصراره على تفكيك الفكرة العملية للدولة الفلسطينية، حتى لو بقيت كصيغة خطابية. وحين تصير أجندة «تقليص قابلية حل الدولتين» برنامجاً عملياً، تتحول كل تعديلات تقنية إلى رافعة سياسية.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

التبعات على حل الدولتين

الضفة الغربية ليست «ملفاً جانبياً» منفصلاً عن غزة؛ هي القلب الجغرافي والسيادي لأي تصور لدولة فلسطينية. لذلك فإن أي خطوة تُضعف القدرة الفلسطينية على إدارة الأرض، أو تغيّر ميزان السلطة داخلها، تُقاس بنتيجة واحدة: هل تجعل الدولة الفلسطينية أقل قابلية للحياة أم أكثر؟ منتقدو الخطوة يرون أنها تسير في الاتجاه الأول، لأنها حتى من دون إعلان ضم، تُسرّع تآكل الفاصل بين سلطة الاحتلال والسلطة المحلية، بما يحولها إلى سلطة إدارة شؤون السكان.

ومن زاوية واشنطن، تظهر مفارقة إضافية: الإدارة التي لا تُبدي حماساً لتبني الإجماع الدولي حول حل الدولتين كحل نهائي، تُسهم عملياً، سواء بقصد أو من دونه، في تقليص البدائل أيضاً. فكلما تراجعت «قابلية الدولتين»، تزداد احتمالات السيناريوهات الصفرية: إدارة أمنية مفتوحة، أو انفجارات دورية، أو واقع دولة واحدة بلا مساواة، وهو ما يجعل «الاستقرار» الذي يتحدث عنه البيت الأبيض هدفاً أصعب، لا أسهل.

ردود الفعل التي نقلتها الصحافة الأميركية، عن إدانات عربية وإسلامية وقلق أممي، تعكس أن الضفة ما زالت خطاً أحمر سياسياً لكثير من العواصم، حتى تلك التي تربطها بإسرائيل قنوات اتصال أو مصالح. كما أن أي شعور بأن واشنطن «تتساهل» سيُحرج حلفاءها ويُضعف قدرتهم على الدفاع عن شراكاتهم أمام الرأي العام.

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى المستوى الأممي، تكرار تحذيرات المؤسسات الدولية، مثل موقف مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يُعيد تثبيت الإطار القانوني الذي تعتبره إسرائيل مُقيداً وغير عادل، بينما تراه أطراف أخرى أساساً لأي تسوية. هذا التباين ليس جديداً، لكن الجديد هو أن السياسات على الأرض تتقدم أسرع من قدرة الدبلوماسية على اللحاق بها.

وإذا كان المطلوب حقاً «استقرار الضفة»، فالسؤال ليس عن تكرار العبارة، بل عن معنى الاستقرار: هل هو هدوء مؤقت تحت ضغط الأمر الواقع، أم استقرار نابع من أفق سياسي قابل للتطبيق؟ ما يجري يوحي بأن واشنطن، حتى الآن، تميل إلى الخيار الأول، وهذا ما يجعل كل خطوة إسرائيلية جديدة تُقرأ كاختبار لمصداقية «الرفض» الأميركي، لا كحدث منفصل بذاته.


نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».