رئيسة وزراء فنلندا: أنا من طينة البشر وأتوق إلى الفرح أحياناً

طلبت من المواطنين محاسبتها على أدائها الرسمي وليس على تصرفاتها في أوقات فراغها

رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين تلقي كلمة خلال اجتماع لحزبها الاشتراكي الديمقراطي أول من أمس (أ.ب)
رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين تلقي كلمة خلال اجتماع لحزبها الاشتراكي الديمقراطي أول من أمس (أ.ب)
TT

رئيسة وزراء فنلندا: أنا من طينة البشر وأتوق إلى الفرح أحياناً

رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين تلقي كلمة خلال اجتماع لحزبها الاشتراكي الديمقراطي أول من أمس (أ.ب)
رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين تلقي كلمة خلال اجتماع لحزبها الاشتراكي الديمقراطي أول من أمس (أ.ب)

عندما تولّت سانّا مارين رئاسة الحكومة الفنلندية أواخر عام 2019 كانت قد مضت أسابيع قليلة على احتفالها بعيد ميلادها الرابع والثلاثين لتصبح أصغر رئيسة وزراء في فنلندا والعالم. يومذاك، لم تكن تتوقع أن بلادها مقبلة على مواجهة أخطر أزمة صحية مع ظهور جائحة كوفيد، وعلى أهم قرار سياسي لطلب الانضمام الى الحلف الأطلسي وإنهاء الحياد، الذي أعلنته عقب الحرب العالمية الثانية، وفضّ نزاعها الحدودي مع روسيا، التي كانت قضمت مساحات شاسعة من أراضيها وفرضت شروطها على السياسة الخارجية للجارة الضعيفة.
وعلى الرغم من أن مارين كانت لا تزال دون الثلاثين من عمرها عندما دخلت البرلمان الفنلندي، وهي اليوم ترأس حكومة ائتلافية من خمسة أحزاب يسارية وتقدمية تتزعمها نساء في بداية العقد الرابع من العمر، فإنها تفوقت على جميع نظرائها الأوروبيين في إدارة الجائحة حيث لم يتجاوز عدد الإصابات الاجمالية في فنلندا المائتي ألف، والوفيات الـ1400 على الرغم من القيود الخفيفة التي فرضتها الحكومة لاحتواء الفيروس. ولم تتردد في اتخاذ قرار طلب الانضمام إلى المنظمة الأطلسية على الرغم من تهديدات موسكو وتحذيرها من عواقب مثل تلك الخطوة .
لكن، يوم الأربعاء الماضي وقفت مارين أمام البرلمان الفنلندي، على وشك أن تنفجر باكية، لتدافع عن نفسها ضد الانتقادات التي تتعرّض لها منذ أسابيع بسبب الأخبار والأشرطة المصورة التي تناقلتها وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي حول حياتها الخاصة والصداقات التي تحيط بها.
قالت بصوت متهدج: «أنا من طينة البشر، ويخطر لي أحياناً أن أتوق إلى الفرح، وإلى اللذة والنور بين كل هذا الضباب القاتم». وطلبت من أنصارها ومواطنيها أن يحكموا عليها بما تقوم به بصفتها رئيسة للحكومة وليس بما تفعله في حياتها وشؤونها الخاصة.
وكانت مارين اعتذرت مطلع هذا الأسبوع بعد أن نشرت إحدى الصحف صورة شبه عارية لاثنتين من المؤثرات على وسائط التواصل الاجتماعي في المقر الرسمي لرئيسة الوزراء، الأمر الذي جدّد الجدل الذي كان قد أثير منذ أيام عندما كشفت مارين النتيجة السلبية للفحص المخبري الذي أجرته بعد شكوك حامت حول احتمال تعاطيها المخدرات، وذلك بعد نشر أشرطة مصورة تظهر فيها وهي تغنّي وترقص بحماس إلى جانب بعض الشخصيات المعروفة في المجتمع الفنلندي. وكانت يومها صرّحت بقولها: «لم أتغيّب يوماً واحداً عن ممارسة مسؤولياتي، ولم أتخلّف قط عن القيام بواجباتي الرسمية».
وبعد أن اعترفت رئيسة الوزراء بأن الأيام الماضية كانت صعبة جداً، قالت «أعتقد أن المواطنين يحاسبون المسؤولين السياسيين على أدائهم في مناصبهم الرسمية وليس على تصرفاتهم في أوقات فراغهم. ولا أرى أي ضير في أن نستمتع برفقة أصدقائنا».
وكان بعض أركان المعارضة اليمينية طالبوا رئيسة الوزراء بالخضوع لفحص مخبري للتأكد من عدم تناولها المخدرات بعد سماع أحد الذين ظهروا في الشريط المصوّر يتحدث عن مادة الكوكايين. وكانت مصادر الشرطة وخبراء في علم الجرائم أكّدوا عدم وجود أي مؤشرات في الأشرطة المصورة تدلّ على تناول المخدرات في الحفلة التي شاركت فيها رئيسة الوزراء.
تجدر الإشارة إلى أن القانون الفنلندي يمنع استهلاك المخدرات أو حيازتها للاستخدام الشخصي، ويعاقب منتهكيه بغرامة مالية أو بالسجن لفترة ستة أشهر في بعض الحالات الاستثنائية. وكانت شرطة هلسنكي أعلنت أنها تلقّت عدداً من الشكاوى حول الأشرطة المصورة، لكنها لن تفتح أي تحقيق لعدم وجود أدلّة توحي بارتكاب رئيسة الوزراء، أو أي من صحبها، عملاً إجرامياً.
في غضون ذلك، كانت أوساط مقربة من الكرملين تروّج على وسائل التواصل الاجتماعي إشاعات عن إدمان رئيسة الوزراء الفنلندية على المخدرات، وهي التي كان قرارها طلب الانضمام إلى الحلف الأطلسي أثار غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يذكر أن مارين عاشت طفولة صعبة بعد انفصال والديها وهي في سن مبكرة، وبعد اكتشافها أن والدتها التي ربيت في كنفها تقيم علاقة عاطفية مع سيدة أخرى. وكانت فاجأت مواطنيها منذ أشهر عندما ذهبت لحضور حفلة موسيقية وهي ترتدي سترة جلدية وسروالاً قصيراً، لتقول عند خروجها من الحفلة: «أريد أن أظهر لكم أن ثمة أناساً عاديين ولهم حياة عادية في مثل هذه المناصب».
وفي نهاية العام الماضي، اعتذرت مارين من مواطنيها بعد أن نشرت وسائل الإعلام صوراً لها برفقة وزير الخارجية الذي كان أصيب بكوفيد قبل ثلاثة أيام من التقاط الصور. وقالت يومها إنها كانت في أحد المرابع الليلية عندما تلقّت رسالة نصيّة على هاتفها توصيها بالتزام الحجر الصحي لمخالطتها مصاباً بالفيروس، لكنها لم تقرأ الرسالة حتى اليوم التالي لأنها كانت تركت هاتفها في المنزل.


مقالات ذات صلة

سفيرة السعودية تقدم أوراق اعتمادها لرئيس فنلندا

الخليج سفيرة السعودية تقدم أوراق اعتمادها لرئيس فنلندا

سفيرة السعودية تقدم أوراق اعتمادها لرئيس فنلندا

قدمت نسرين الشبل، السفيرة السعودية في هلسنكي، أوراق اعتمادها للرئيس الفنلندي ساولي نينستو. ونقلت السفيرة، خلال الاستقبال، تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للرئيس الفنلندي. وتعد نسرين الشبل ضمن 5 سعوديات في السلك الدبلوماسي، إلى جانب الأميرة ريما بنت بندر لدى الولايات المتحدة، وآمال المعلمي لدى النرويج، وإيناس الشهوان لدى السويد، وهيفاء الجديع لدى الاتحاد الأوروبي. ويأتي تعيينهن في إطار توجهات المملكة بتعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة وتمكينهن في سوق العمل وتولي المناصب القيادية.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
العالم فنلندا تبني سياجاً على حدودها مع روسيا

فنلندا تبني سياجاً على حدودها مع روسيا

بعد أقل من أسبوعين على انضمامها لحلف شمال الأطلسي «ناتو» بدأت فنلندا إقامة أول قطاع من سياج على حدودها مع روسيا اليوم (الجمعة)، وفقاً لوكالة أنباء «رويترز». وقررت الحكومة العام الماضي بناء السياج تحسباً في المقام الأول لتحرك روسيا نحو إغراق الحدود بالمهاجرين. وتتحسب فنلندا لتكرار الأحداث التي وقعت على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي في بولندا في شتاء عام 2021 حين اتهم التكتل روسيا البيضاء المجاورة و«الحليف الوثيق لروسيا» بصنع أزمة من خلال نقل مهاجرين من الشرق الأوسط ومنحهم تأشيرات دخول ودفعهم نحو الحدود. ومن المقرر أن يغطي السياج الفنلندي المصنوع من شبكة من الحديد الصلب نحو 200 كيلومتر من الأج

العالم فنلندا تجري أول تدريباتها مع الناتو منذ انضمامها إليه

فنلندا تجري أول تدريباتها مع الناتو منذ انضمامها إليه

أعلنت فنلندا، اليوم الخميس، أنّها أجرت أول تدريبات عسكرية منذ انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) حيث رست سفينتان ألمانية وبرتغالية بشكل رمزي في ميناء هلسنكي. وقالت البحرية الفنلندية في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ الفرقاطتين «مكلنبورغ فوربومرن» و«بارتولوميو دياس» سترسوان وتبقيان في العاصمة حتى يوم (الأحد). وقبل وصولها إلى هلسنكي، شاركت سفن الناتو، يوم الأربعاء الماضي، في تدريب نظمه الأسطول الساحلي الفنلندي في خليج فنلندا بالقرب من روسيا مع ثلاث سفن من الدولة الشمالية. وقالت البحرية في بيان: «هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها فنلندا والأسطول الساحلي مناورة وزيارة منذ انضمام فنلن

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
العالم فنلندا: سانا مارين ستتخلى عن زعامة «الاجتماعي الديمقراطي» بعد الهزيمة الانتخابية

فنلندا: سانا مارين ستتخلى عن زعامة «الاجتماعي الديمقراطي» بعد الهزيمة الانتخابية

أعلنت رئيسة الوزراء الفنلندية سانا مارين التي هزمت في الانتخابات التشريعية الأحد، أنها ستتخلى عن زعامة الحزب الاجتماعي الديمقراطي في سبتمبر (أيلول) مستبعدة أن تتولى منصبا في الحكومة المقبلة. وقالت مارين (37 عاما) التي كان مستقبلها السياسي موضوع تكهنات كثيرة، اليوم الأربعاء، «توصلت إلى خلاصة أنني لن أسعى لولاية ثانية في زعامة الحزب خلال المؤتمر العام المقبل في سبتمبر».

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
العالم فنلندا رسمياً العضو الـ31 في «الناتو» وبلينكن يتسلم وثيقة انضمامها

فنلندا رسمياً العضو الـ31 في «الناتو» وبلينكن يتسلم وثيقة انضمامها

رُفع العلم الفنلندي في مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، أمس (الثلاثاء)، بعدما باتت الدولة الاسكندنافية رسمياً العضو الـ31 في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد سياسة عدم انحياز عسكري اعتمدتها على مدى ثلاثة عقود.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».