«دا بو»... مليونير صيني يصبح سائق تاكسي في بكين

صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
TT

«دا بو»... مليونير صيني يصبح سائق تاكسي في بكين

صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)

يقول الصيني دا بو (44 عاماً) إنه جنى ثروة من استيراد المأكولات البحرية من كوريا الشمالية، قبل أن يخسر كل شيء ويقرّر أن يصبح سائق سيارة أجرة
نادراً ما يكون سائقو سيارات الأجرة في بكين مسهبين في الكلام، لكنّ دا بو استثناء، فهذا الرجل ذو المظهر الحزين يروي سيرة حياته عن طيب خاطر، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.
يؤكّد دا بو، المولود في إقليم جيلين شمال شرقي الصين، أنّه بفضل التجارة مع كوريا الشمالية، كان مليونيراً لبعض الوقت، قبل أن يخسر كلّ شيء في عام 2010: ماله ووالده وزوجته، ليتحوّل إلى مجرّد شخص ينقل أهل بكين بسيّارة أجرة.
بدأ كلّ شيء في أوائل عام 2000 عندما افتتح الشاب وصديقته من أصل كوري مطعماً في جيلين، ليس بعيداً عن الحدود مع كوريا، وسارت الأعمال بشكل جيد، ولكن بأقلّ ربح مما كان يجنيه أحد زبائنهم، السيّد جين، الذي أطلعهما أنّه من خلال شراء المأكولات البحرية في كوريا الشمالية وإعادة بيعها في الصين، كان يحقّق أحياناً ربحاً قدره 10000 يوان (1460 يورو) يومياً.
لذا؛ قرّر دا بو الانضمام إلى جين الذي يتحدث الكورية وحصل على تأشيرة دخول لكوريا لمدة عام واحد.
كان الرجلان يعبران مرّات عدّة في الأسبوع الحدود بين الصين وكوريا الشمالية، حيث ينزلان في منطقة راجين في كوريا الشماليّة، وهو ميناء يقع على بعد نحو خمسين كيلومتراً من الفندق المصرّح له باستقبال الأجانب، ويشتريان هناك مأكولات البحر لإعادة بيعها في الصين.
سار عمل دا بو بشكل جيّد، كان يشتري 70 كيلوغراماً من المحار مقابل 10 يوانات في راجين في كوريا، ويبيعها بسهولة مقابل 400 يوان في شمال الصين.
وسرعان ما أدرك الشريكان أنّه كلّما ذهبا جنوباً داخل الصين لبيع بضائعهما، كانت أسعار المأكولات البحرية الكورية الشمالية تباع بسعر أغلى، وخاصة السلطعون (سرطان البحر)، الطبق الذي يحبّه الصينيون؛ إذ يمكن بيع صندوق منه بسهولة مقابل 5000 يوان (700 يورو).

مخزون نافق من سرطان البحر
يقول دا بو، إنّ مستقبله كان يبدو مشرقاً نظراً للأرباح التي كان يجنيها، «حتّى جاءت تلك السنة القمرية الجديدة لعام 2010»، ويشير إلى أنّه في ذلك العام، نفقت كلّ سرطانات البحر التي اشتراها في كوريا الشمالية، وكذلك تلك التي اشتراها منافسوه، وذلك بعد بضع ساعات فقط من شرائها.
أجرى مختبر صيني الاختبارات على سرطانات البحر النافقة، فوجد أنّ الكوريين الشماليين حقنوها بمنتج معيّن، لكنّ دا بو لم يفهم سبب قيامهم بذلك، إلّا أنّه متأكّد من أنّها قضت مسمومة بسبب اللّون الغامق الذي أخذته هذه السرطانات عندما نفقت.
خطّط التجار الصينيون لتقديم شكوى، لكنهم أدركوا بسرعة أنّ لا فرصة لديهم في أن ينالوا العدالة في كوريا الشمالية.
ويقول دا بو، إنّه نتيجة هذه الصّفقة المغشوشة، خسر بين عشيّة وضحاها كلّ أمواله: 3 ملايين يوان، ولم يتمكّن من سداد ديون بقيمة مليون، ويضيف «اضطررت إلى بيع مطعمي ومتجرَي يانصيب اشتريتهما في هذه الأثناء»، ويشير إلى أنّه في الوقت نفسه تقريباً، تعرّض والده للاحتيال من قِبل شخص زعم أنّه مفوّض شرطة بكين، وتوفّي والده بعد بضعة أسابيع، وفي حين دخل دا بو في نزاع مع حماته على الميراث، تركته زوجته رغم أنّ الزّوجين أنجبا للتو طفلة صغيرة.
قرّر دا بو طي هذه الصفحة المظلمة، وغادر شمال الصين متّجهاً إلى بكين، حيث قرّر أن يكون سائق سيارة أجرة، على أمل أن يتمكّن لاحقاً من تولّي إدارة مطعم هناك، ويتحسّر قائلاً «لكنّ الأسعار (لشراء مطعم) لا يمكن تحمّلها».


مقالات ذات صلة

بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

يوميات الشرق بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

فسخ الملياردير روبيرت موردوك، صاحب مجموعة «نيوز كورب» الإعلامية العملاقة، خطوبته، بعد أقل من شهر على إعلانه، عبر الصحافة، عقدها، وفق ما ذكرت مجلة «فانيتي فير» الأميركية، أمس الثلاثاء. وكان مقرراً أن يتزوج قطب الإعلام، البالغ 92 عاماً، المولود في أستراليا، والحائز الجنسية الأميركية منذ عام 1985، من آن ليزلي سميث؛ وهي مرشدة دينية سابقة لدى شرطة لوس أنجليس تبلغ 66 عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقد روى، في تصريحات أدلى بها، الشهر الماضي، لصحيفة «نيويورك بوست»، إحدى المطبوعات التي يملكها، أنه طلب يدها للزواج، في يوم عيد القديس باتريك، في 17 مارس (آذار). لكنّ مجلة «فانيتي فير» نقلت، عن مق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق من هو برنار أرنو الذي أصبح أغنى رجل في العالم؟

من هو برنار أرنو الذي أصبح أغنى رجل في العالم؟

أصبح الفرنسي برنار أرنو، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton»، الآن أغنى شخص في العالم ليحل محل الملياردير الأميركي إيلون ماسك، بزيادة قدرها 53 مليار دولار في صافي ثروته في الأشهر الـ12 الماضية، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي». ووفقاً لقائمة «فوربس»، يبلغ صافي ثروة برنارد أرنو الآن 228.1 مليار دولار أميركي، اعتباراً من 5 أبريل (نيسان). وهو يشغل منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton» منذ عام 1989.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق إيلون ماسك يفقد صدارة قائمة «فوربس» السنوية لأغنى رجال العالم

إيلون ماسك يفقد صدارة قائمة «فوربس» السنوية لأغنى رجال العالم

فقد الملياردير الأميركي إيلون ماسك رسمياً مركزه في صدارة قائمة «أغنى رجال العالم» السنوية التي تُصدرها مجلة «فوربس». وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد احتل المركز الأول بالقائمة برنار أرنو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إل في إم إتش LVMH» الفاخرة، والذي زادت ثروته الصافية بأكثر من 50 مليار دولار في العام الماضي إلى 211 مليار دولار. أما ماسك، فقد انخفضت ثروته بـ39 مليار دولار العام الماضي لتصل إلى 180 مليار دولار. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خسر ماسك لقب أغنى رجال العالم في قائمة «المليارديرات في الوقت الفعلي» التابعة لـ«فوربس»، والتي يتم تحديثها يومياً، حيث أصبح أول شخص يخسر 200 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أغنى رجل في الهند غوتام أداني (أ.ف.ب)

أغنى رجل في الهند يخسر 100 مليار دولار في أقل من أسبوع... والسبب؟

شهد أغنى رجل في الهند تقلص ثروته بمليارات الدولارات في أقل من أسبوع. عانى غوتام أداني، رئيس تكتل «أداني إنتربرايسيس»، من خسارة شركاته السبع المدرجة في البورصة لما لا يقل عن 100 مليار دولار (81 مليار جنيه إسترليني)، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». في 25 يناير (كانون الثاني)، نشرت شركة «هيندنبورغ ريسيرش» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، تقريراً من 100 صفحة عن مجموعة أداني، متهمة إياها بـ«تنفيذ أكبر خدعة في تاريخ الشركات». بعد تحقيق دام عامين، اتهم التقرير المجموعة بالتلاعب في الأسهم والاحتيال المحاسبي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق الفنانة تايلور سويفت وقطتها أوليفيا (إنستغرام)

بـ97 مليون دولار... قطة تايلور سويفت ثالث أغنى حيوان أليف في العالم

صنّف تقرير جديد، صادر عن «أول أباوت كاتس»، قطة الفنانة الشهيرة تايلور سويفت، واسمها أوليفيا بنسون، ثالث أغنى حيوان أليف في العالم بثروة صافية قدرها 97 مليون دولار. وُضعت قائمة أغنى الحيوانات الأليفة في العالم باستخدام تحليلات «إنستغرام» لكل حيوان، مثل عدد المتابعين والإعجابات ومعدلات المشاركة ومقدار ما يمكنهم تحقيقه من كل منشور على المنصة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وأوليفيا بنسون، صديقة تايلور سويفت ذات الفراء، تأتي في المركز الثالث في القائمة بصافي ثروة هائلة تبلغ 97 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.