نيمار ومبابي... النار تحت الرماد

خلاف النجمين قد يُقسم «سان جيرمان» إلى معسكرين

نيمار ومبابي في تدريبات سان جيرمان (رويترز)
نيمار ومبابي في تدريبات سان جيرمان (رويترز)
TT

نيمار ومبابي... النار تحت الرماد

نيمار ومبابي في تدريبات سان جيرمان (رويترز)
نيمار ومبابي في تدريبات سان جيرمان (رويترز)

في الجولة الأخيرة من موسم 2015 - 2016 بالدوري الفرنسي الممتاز، كان باريس سان جيرمان يلعب أمام نانت على ملعب «حديقة الأمراء»، وتوقفت المباراة في الدقيقة 89 عندما ركض أطفال النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش إلى أرض الملعب، مرتدين قمصانا كُتب على ظهرها «ملك» و«أسطورة». خرج إبراهيموفيتش من الملعب وهو يلوح للجماهير، وتلقى ترحيبا حارا للغاية. لم يجر باريس سان جيرمان أي تغيير، واستكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد خروج إبراهيموفيتش.
وكان إبراهيموفيتش قد قدم مستويات استثنائية مع باريس سان جيرمان خلال المواسم الأربعة التي قضاها في فرنسا ليصبح أحد أعظم لاعبي النادي عبر تاريخه، لكن حتى وفقا لمعايير إبراهيموفيتش نفسه، فقد كان اللاعب السويدي يعد رمزا للغرور والتعالي، بل وربما كان يمثل ذروة دعم باريس سان جيرمان لنجومه خلال حقبة استحواذ مجموعة قطر للاستثمارات الرياضية على النادي. في الحقيقة، لم يكن هناك أدنى شك بشأن من يتحكم في غرفة خلع ملابس النادي الباريسي آنذاك. والآن، وبعد فترة متناغمة نسبيا، يتشكل انقسام آخر بين لاعبين لهما نفس تأثير زلاتان إبراهيموفيتش، وهما كيليان مبابي ونيمار.
لقد كان نيمار هو الشخصية المحورية في باريس سان جيرمان خلال معظم السنوات الخمس التي قضاها في فرنسا، وبعد التراجع الواضح في مستواه خلال الأشهر الـ18 الماضية، عاد ليقدم أداء استثنائيا في بداية الموسم الحالي، وهو الأمر الذي ساعده على استعادة مكانته داخل الفريق. وبدا نيمار للمرة الأولى وكأنه اللاعب الذي كان باريس سان جيرمان يبحث عنه عندما تعاقد معه في عام 2017 وكان يتألق ويعمل بكل جدية داخل الملعب.
وفي الآونة الأخيرة، كان مستوى نيمار يتأرجح صعودا وهبوطا، فتارة يلعب باستعراض واضح، وتارة أخرى يلعب بجدية ويساعد الفريق على الفوز بالمباريات، لكن اللاعب البرازيلي ظهر بتركيز شديد وكان حاسما في بعض الأوقات الموسم الماضي، ولعلنا نتذكر جميعا الدور الفعال الذي لعبه في الفوز على ميتز في اللحظات الأخيرة. ومع ذلك، كان نيمار يظهر في بعض الأحيان وكأنه لا يبالي ويلعب من أجل الاستعراض فقط، خاصة في مباريات الدوري الفرنسي الممتاز التي تقام على ملعب «حديقة الأمراء». وكان راقص السامبا يبدو لاعبا مزاجيا ومتقلبا ويفتقد إلى الحافز في بعض الأحيان. ونتيجة لذلك، كان يفتقر إلى القوة (وربما حتى للياقة البدنية) المطلوبة ليكون حاسما في اللحظات الصعبة.


النجم البرازيلي عازم على الرحيل من فريق العاصمة الفرنسية (أ.ب)

وكانت مسيرة اللاعب البالغ من العمر 30 عاما معرضة لخطر الانتهاء، نظرا لأن ليونيل ميسي وكيليان مبابي أصبحا الآن يتمتعان بنفوذ أكبر، سواء في غرفة خلع الملابس أو في غرفة الاجتماعات. ومن المعروف أن عددا قليلا للغاية من الأندية الكبرى هي التي يمكنها تحمل الراتب الضخم لنيمار، ومن المؤكد أن عدد الأندية التي ترغب في التحرك للتعاقد معه قد انخفض كثيرا بعد هذا العام المخيب للآمال من جانب اللاعب البرازيلي.
لكن الأمر المثير للقلق بالنسبة لبقية أندية القارة هو أن نيمار قد بدأ هذا الموسم وهو يركز على كرة القدم فقط، وقدم مستويات استثنائية وظهر قوياً للغاية من الناحيتين البدنية والذهنية – على غير العادة – وقاد باريس سان جيرمان لتحقيق انتصاراته، وكان نيمار هو أبرز لاعب في كل مباراة من هذه المباريات. لكن الغريب في الأمر أن تألق نيمار قد أحدث اضطرابات اجتماعية وسياسية داخل النادي وداخل صفوف الفريق. وذكرت مصادر مختلفة - بما في ذلك نحن والصحافي الاستقصائي الفرنسي رومان مولينا - أنه منذ قيام كيليان مبابي بالتوقيع على عقد جديد لمدة ثلاث سنوات مع باريس سان جيرمان بدلا من الانضمام إلى ريال مدريد هذا الصيف، فإن اللاعب الفرنسي وزمرته يسعون بنشاط لبيع نيمار.
وأفادت تقارير في وقت سابق من هذا الصيف بأن المدير الرياضي الفعلي الجديد لباريس سان جيرمان، لويس كامبوس، لديه رغبة في التخلص من نيمار، في ظل وجود اهتمام باللاعب من جانب مانشستر سيتي وتشيلسي. وكان من الواضح أن سلوك نيمار وأداءه خلال معظم فترات الموسم الماضي قد تسببا في إزعاج إدارة النادي، بما في ذلك مالكو مجموعة قطر للاستثمارات الرياضية. ومع ذلك، يبدو أن اللاعب البرازيلي قد تأثر بالانتقادات الموجهة إليه وبالأخبار التي تفيد بأن النادي يريد التخلص منه، وقدم في بداية هذا الموسم أفضل أداء له على الإطلاق منذ انضمامه إلى باريس سان جيرمان. وبالنظر إلى أن نيمار يرتبط بالنادي الباريسي بعقد حتى عام 2027، وليس لديه أي نية للمغادرة ويلعب ببراعة، فإن البيع أصبح الآن غير مرجح بشكل متزايد ومن الصعب تبريره من قبل النادي.
لقد أصبح نيمار ومبابي صديقين عندما انضما إلى باريس سان جيرمان في عام 2017، لكن علاقتهما انهارت بشكل واضح خلال الأشهر الستة الماضية. وعندما كان مستقبل مبابي مع باريس سان جيرمان غامضا خلال الموسم الماضي، ابتعد عن المجموعة الكبيرة للاعبين الذين يتحدثون اللغة الإسبانية، بما في ذلك نيمار وميسي، واتجه نحو المجموعة الفرنكوفونية، وأقام علاقة وثيقة مع الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي.
وعندما أقنع باريس سان جيرمان مبابي بالبقاء، أشارت تقارير إلى أن النادي الفرنسي قد منح اللاعب صلاحيات تمكنه من الإشراف بشكل غير مسبوق على عملية صنع القرار داخل النادي، ومنذ ذلك الحين أصبح اللاعب مغرورا ومتعاليا بشكل واضح. وفي نهاية هذا الأسبوع الماضي، قال مبابي إنه يرى أنه يأتي في المرتبة الثانية خلف مواطنه كريم بنزيمة في قائمة المرشحين للفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، قبل أن يُظهر بعض السلوكيات الغريبة خلال المباراة. وبينما كان باريس سان جيرمان يشن هجمة مرتدة سريعة، ابتعد مبابي عن اللعب وأدار ظهره بعد أن فشل فيتينها في تمرير الكرة إليه. واصل لاعبو فريقه الهجوم من دونه، ولو لم يستسلم ويتوقف عن الجري لكان بإمكانه تسجيل هدف من على القائم الثاني. وذكرت قناة «آر إم سي سبورت»، وصحيفة «ليكيب» في وقت لاحق أن مبابي كان يعاني من «مشاكل شخصية» قبل المباراة.
من المؤكد أن الأداء القوي الذي يقدمه نيمار وعقده المستمر مع باريس سان جيرمان ورفضه الرحيل سوف يجعل من الصعب على مبابي وزمرته العمل على التخلص منه، لكن في نفس الوقت فإن نفوذ مبابي الجديد ومكانته في باريس سان جيرمان يشيران إلى أنه سيستمر في الدفع باتجاه بيع اللاعب البرازيلي. ووفقاً لمصادر اتصل بها قسم «أخبار كرة القدم الفرنسية» بـ«الغارديان»، يعتقد مبابي الآن أنه يجب الإبقاء على اثنين فقط من بين ميسي ونيمار ومبابي في الفريق، وبعد أن تعلم الكثير من نيمار على مدار السنوات الخمس الماضية، فإنه يريد الآن التعلم من ميسي بدلا من ذلك.
يبدو أن الكراهية بين اللاعبين - نيمار ومبابي - قد أصبحت متبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبعد أن أضاع مبابي ركلة جزاء، وضع نيمار إعجابا بتغريدة تشير إلى أن مبابي أصبح هو المسدد الأول لركلات الجزاء على حساب نيمار بسبب بند في عقده، وأنه أصبح «يمتلك» باريس سان جيرمان.
وعلى الرغم من أن باريس سان جيرمان قد شهد انقساما بين بعض اللاعبين على مدار العقد الماضي، فإن الانقسام الحالي بين نيمار ومبابي قد يقسم النادي إلى معسكرين. لقد كان إبراهيموفيتش في السابق «ملك» غرفة خلع ملابس باريس سان جيرمان بلا منازع، لكن الآن أصبح هناك ملكان يتحاربان في النادي، وهو ما يعني أن النادي ربما لا يتسع لهما معا.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.