اتهام أوكرانيا باستهداف أسطول روسي في البحر الأسود

حزمة المساعدات الأميركية تشمل أسلحة مضادة للدروع وطائرات استطلاع مُسيَّرة

عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)
عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)
TT

اتهام أوكرانيا باستهداف أسطول روسي في البحر الأسود

عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)
عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)

استهدف هجوم بطائرة مُسيَّرة، السبت، مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود، غداة إعلان «البنتاغون» عن مساعدات عسكرية جديدة لكييف بقيمة 775 مليون دولار، تهدف لإحداث تحوّل في سير المعارك.
ووقع الهجوم الذي تم تحميل القوات الأوكرانية مسؤوليته، في سيفاستوبول ولم يخلف إصابات، على ما أفاد حاكم المدينة الواقعة في شبه جزيرة القرم ميخائيل رازفوزجايف. وقال رازفوزجايف في رسالة عبر تطبيق «تلغرام»، نقلتها وكالة «الصحافة الفرنسية»: «تم إسقاط الطائرة المُسيَّرة فوق مقر الأسطول وسقطت على السقف واندلعت منها النيران». ولم يخلف الحادث «أضراراً بالغة» ولا إصابات، وفق ما أفاد الحاكم؛ محمّلاً القوات الأوكرانية مسؤولية العملية.
ويعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود في سيفاستوبول، في غضون أقل من شهر.

صورة جوية لمحطة زابوريجيا النووية (رويترز)

وفي 31 يوليو (تموز)، استهدفت طائرة مُسيَّرة مقر الأسطول الروسي، وتسببت في إصابة 5 من العاملين في المكان بجروح. ونفت أوكرانيا ضلوعها في الهجوم بعد أن حملتها روسيا مسؤوليته، معتبرة اتهامات الروس «استفزازية».
ويأتي الهجوم تزامناً مع تضاعف حدوث انفجارات وهجمات أخرى تستهدف البنى التحتية العسكرية الروسية في شبه جزيرة القرم. وأسقطت القوارب الروسية ليل الخميس طائرة مُسيَّرة بالقرب من مهبط طائرات مُسيَّرة في سيفاستوبول. كما وقعت انفجارات الثلاثاء في قاعدة عسكرية ومستودع يحتوي على متفجرات في القرم، فيما وصفته روسيا بالعمل «التخريبي». وخلّف انفجار مواد متفجرة كانت مخصصة لسلاح الجو بالقرب من مهبط طائرات عسكرية في ساكي بالقرم، قتيلاً والعديد من الجرحى. وأكد حاكم شبه الجزيرة سيرغي أكسيونوف أنه تم تشغيل نظام الدفاع الجوي بإيفباتوريا، في الغرب. وبيّن آنذاك على تطبيق «تلغرام» أن الحادث «لم يخلف أضراراً ولا جرحى».

وسيطرت روسيا في الأيام الأولى من هجومها على أوكرانيا، على جزء من جنوب البلاد؛ وخصوصاً منطقة خيرسون، غير البعيدة عن القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014.
- هجمات متجددة
أعرب خبراء الاستخبارات البريطانية عن اعتقادهم بأن التفجيرات المتكررة تمثل ضغطاً على القوات الروسية خلف خطوطها. جاء ذلك في التحديث اليومي الذي تصدره وزارة الدفاع البريطانية عن تطورات سير المعارك في أوكرانيا.
وذكرت الاستخبارات البريطانية أن أياً من الجانبين لم يحقق تقدماً في الجبهة الأمامية: «لكن التفجيرات المتكررة خلف الخطوط الروسية ربما شكلت ضغطاً على اللوجستيات الروسية والقواعد الجوية في الجنوب». وأضاف الخبراء أن مسار الأحداث على الجبهات لم يطرأ عليه، بوجه عام، سوى تغييرات طفيفة في الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن من المحتمل ألا يطرأ تغيير على هذا الوضع في هذا الأسبوع.
وفيما يتعلق بالطرف الذي سيأخذ زمام المبادرة العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، قال الخبراء إن ذلك يتوقف على أي طرف سيتمكن من تقديم «قوات مقنعة وحاسمة لشن عمليات هجومية».
- حزمة مساعدات جديدة
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الجمعة، عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة مخصصة لأوكرانيا بقيمة 775 مليون دولار، تهدف مساعدة كييف على قلب المعادلة على الأرض واستعادة الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط).
وأفاد مسؤول رفيع في «البنتاغون» بأن المساعدات الجديدة تشمل صواريخ دقيقة وأسلحة مضادة للدروع وطائرات استطلاع مُسيَّرة ومدفعية ومعدات لإزالة الألغام، بما يمكن أن يعزز الهجمات الأوكرانية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته: «ترون نقصاً تاماً وكاملاً في التقدم الروسي في ساحة المعركة».
تأتي هذه الحزمة الـ19 من المساعدات منذ بدء الحرب، في وقت تُظهر فيه المعارك استخدام القوات الأوكرانية لأسلحة دقيقة موجهة زودها بها الحلفاء، بهدف تنفيذ ضربات في مواقع بعيدة خلف خطوط العدو، إضافة إلى تدميرها عشرات مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة الروسية، منذ منتصف يونيو (حزيران).
ومؤخراً، تعرض مطار روسي ومنشآت أخرى في عمق شبه جزيرة القرم لأضرار جسيمة. وهذا الأسبوع انفجر مستودع أسلحة على بعد نحو 50 كيلومتراً داخل مقاطعة بيلغورود الروسية.
وتتضمن حزمة المساعدات الجديدة صواريخ لأنظمة «هيمارس» التي يستخدمها الأوكرانيون لضرب مستودعات الأسلحة الروسية، وصواريخ «هارم» جو-أرض المضادة للرادارات. كما تشمل 15 طائرة استطلاع مُسيَّرة من طراز «سكاي إيغل»، وألف صاروخ «جافلين» مضاد للدروع، و1500 صاروخ «تاو»، ومدفعية جديدة مع ذخيرة.
- خطر تلوّث إشعاعي
من جهة أخرى، وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، على أن ترسل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعثة إلى محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية، الأكبر في أوروبا. وحذر بوتين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أن «القصف المنهجي لمنطقة محطة زابوريجيا للطاقة النووية يثير مخاطر وقوع كارثة واسعة النطاق يمكن أن تؤدي إلى تلوث إشعاعي في مناطق شاسعة». وأكد الرئيسان «أهمية إرسال بعثة تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المحطة النووية في أسرع وقت، لتقييم الوضع على الأرض»، وفق ما أكد الكرملين؛ لافتاً إلى أن «الجانب الروسي أكد استعداده لتقديم كل الدعم اللازم لمفتشي الوكالة».
في الوقت نفسه، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش روسيا، الجمعة، خلال زيارة إلى أوكرانيا، بعدم قطع محطة زابوريجيا التي تسيطر عليها في جنوب البلاد، عن شبكة الكهرباء الأوكرانية، في وقت تتبادل فيه كييف وموسكو التهم بقصف الموقع.
وكان غوتيريش قد اعتبر، الخميس، خلال زيارة إلى مدينة لفيف في غرب أوكرانيا؛ حيث التقى الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والتركي رجب طيب إردوغان، أن «إلحاق أي ضرر بمحطة زابوريجيا سيكون بمثابة انتحار»، داعياً مرة جديدة إلى جعل المحطة منطقة «منزوعة السلاح».
واعتبر زيلينسكي أن «استعادة الأمن بشكل كامل» في هذا الموقع «يمكن أن يبدأ بعد أن تبدأ البعثة عملها». وفي رسالته اليومية مساء الجمعة، قال زيلينسكي إن «هذا الصيف سيسجل في تاريخ عديد من الدول الأوروبية على أنه واحد من الأكثر مأسوية على الإطلاق».
- رفع التصنيف الائتماني
اقتصادياً، قررت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد أند بورز» رفع درجة التصنيف الائتماني لأوكرانيا الجمعة، بعدما منحها الدائنون إعفاء لمدة عامين الأسبوع الماضي من تسديد ديونها الخارجية.
وقالت وكالة «إس أند بي غلوبال» في بيان، إن رفع نقاط الأهلية الائتمانية للديون الخارجية إلى «سي سي سي». يعكس «التزام الدعم المالي الدولي القوي لأوكرانيا، مصحوباً باحتياطات العملات الأجنبية التي تتضاءل، رغم أنها ما زالت مرتفعة نسبياً». وأضافت: «نتيجة ذلك، تبدو المخاطر قريبة الأجل على وضع الحكومة المرتبط بالسيولة، وبشكل أوسع قدرتها على الإيفاء بديونها التجارية، بما في ذلك بالعملات الأجنبية، قابلة للمعالجة».
لكن «إس أند بي» قالت إن الخطوة التي تعقد قراراً مشابهاً اتخذته وكالة «فيتش» يأتي بناء على فرضية مواصلة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تمويل كييف في الأشهر المقبلة. وبإمكان اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن منحها قرضاً أن يخفف الضغط على أوكرانيا. وتتوقع «إس أند بي» أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 40 في المائة هذا العام.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟