اتهام أوكرانيا باستهداف أسطول روسي في البحر الأسود

حزمة المساعدات الأميركية تشمل أسلحة مضادة للدروع وطائرات استطلاع مُسيَّرة

عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)
عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)
TT

اتهام أوكرانيا باستهداف أسطول روسي في البحر الأسود

عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)
عمدة سيفاستوبول يتفقد موقع انفجار في مقر الأسطول الروسي (أ.ب)

استهدف هجوم بطائرة مُسيَّرة، السبت، مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود، غداة إعلان «البنتاغون» عن مساعدات عسكرية جديدة لكييف بقيمة 775 مليون دولار، تهدف لإحداث تحوّل في سير المعارك.
ووقع الهجوم الذي تم تحميل القوات الأوكرانية مسؤوليته، في سيفاستوبول ولم يخلف إصابات، على ما أفاد حاكم المدينة الواقعة في شبه جزيرة القرم ميخائيل رازفوزجايف. وقال رازفوزجايف في رسالة عبر تطبيق «تلغرام»، نقلتها وكالة «الصحافة الفرنسية»: «تم إسقاط الطائرة المُسيَّرة فوق مقر الأسطول وسقطت على السقف واندلعت منها النيران». ولم يخلف الحادث «أضراراً بالغة» ولا إصابات، وفق ما أفاد الحاكم؛ محمّلاً القوات الأوكرانية مسؤولية العملية.
ويعد هذا الهجوم الثاني الذي يستهدف مقر الأسطول الروسي في البحر الأسود في سيفاستوبول، في غضون أقل من شهر.

صورة جوية لمحطة زابوريجيا النووية (رويترز)

وفي 31 يوليو (تموز)، استهدفت طائرة مُسيَّرة مقر الأسطول الروسي، وتسببت في إصابة 5 من العاملين في المكان بجروح. ونفت أوكرانيا ضلوعها في الهجوم بعد أن حملتها روسيا مسؤوليته، معتبرة اتهامات الروس «استفزازية».
ويأتي الهجوم تزامناً مع تضاعف حدوث انفجارات وهجمات أخرى تستهدف البنى التحتية العسكرية الروسية في شبه جزيرة القرم. وأسقطت القوارب الروسية ليل الخميس طائرة مُسيَّرة بالقرب من مهبط طائرات مُسيَّرة في سيفاستوبول. كما وقعت انفجارات الثلاثاء في قاعدة عسكرية ومستودع يحتوي على متفجرات في القرم، فيما وصفته روسيا بالعمل «التخريبي». وخلّف انفجار مواد متفجرة كانت مخصصة لسلاح الجو بالقرب من مهبط طائرات عسكرية في ساكي بالقرم، قتيلاً والعديد من الجرحى. وأكد حاكم شبه الجزيرة سيرغي أكسيونوف أنه تم تشغيل نظام الدفاع الجوي بإيفباتوريا، في الغرب. وبيّن آنذاك على تطبيق «تلغرام» أن الحادث «لم يخلف أضراراً ولا جرحى».

وسيطرت روسيا في الأيام الأولى من هجومها على أوكرانيا، على جزء من جنوب البلاد؛ وخصوصاً منطقة خيرسون، غير البعيدة عن القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014.
- هجمات متجددة
أعرب خبراء الاستخبارات البريطانية عن اعتقادهم بأن التفجيرات المتكررة تمثل ضغطاً على القوات الروسية خلف خطوطها. جاء ذلك في التحديث اليومي الذي تصدره وزارة الدفاع البريطانية عن تطورات سير المعارك في أوكرانيا.
وذكرت الاستخبارات البريطانية أن أياً من الجانبين لم يحقق تقدماً في الجبهة الأمامية: «لكن التفجيرات المتكررة خلف الخطوط الروسية ربما شكلت ضغطاً على اللوجستيات الروسية والقواعد الجوية في الجنوب». وأضاف الخبراء أن مسار الأحداث على الجبهات لم يطرأ عليه، بوجه عام، سوى تغييرات طفيفة في الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن من المحتمل ألا يطرأ تغيير على هذا الوضع في هذا الأسبوع.
وفيما يتعلق بالطرف الذي سيأخذ زمام المبادرة العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، قال الخبراء إن ذلك يتوقف على أي طرف سيتمكن من تقديم «قوات مقنعة وحاسمة لشن عمليات هجومية».
- حزمة مساعدات جديدة
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الجمعة، عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة مخصصة لأوكرانيا بقيمة 775 مليون دولار، تهدف مساعدة كييف على قلب المعادلة على الأرض واستعادة الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط).
وأفاد مسؤول رفيع في «البنتاغون» بأن المساعدات الجديدة تشمل صواريخ دقيقة وأسلحة مضادة للدروع وطائرات استطلاع مُسيَّرة ومدفعية ومعدات لإزالة الألغام، بما يمكن أن يعزز الهجمات الأوكرانية. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته: «ترون نقصاً تاماً وكاملاً في التقدم الروسي في ساحة المعركة».
تأتي هذه الحزمة الـ19 من المساعدات منذ بدء الحرب، في وقت تُظهر فيه المعارك استخدام القوات الأوكرانية لأسلحة دقيقة موجهة زودها بها الحلفاء، بهدف تنفيذ ضربات في مواقع بعيدة خلف خطوط العدو، إضافة إلى تدميرها عشرات مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة الروسية، منذ منتصف يونيو (حزيران).
ومؤخراً، تعرض مطار روسي ومنشآت أخرى في عمق شبه جزيرة القرم لأضرار جسيمة. وهذا الأسبوع انفجر مستودع أسلحة على بعد نحو 50 كيلومتراً داخل مقاطعة بيلغورود الروسية.
وتتضمن حزمة المساعدات الجديدة صواريخ لأنظمة «هيمارس» التي يستخدمها الأوكرانيون لضرب مستودعات الأسلحة الروسية، وصواريخ «هارم» جو-أرض المضادة للرادارات. كما تشمل 15 طائرة استطلاع مُسيَّرة من طراز «سكاي إيغل»، وألف صاروخ «جافلين» مضاد للدروع، و1500 صاروخ «تاو»، ومدفعية جديدة مع ذخيرة.
- خطر تلوّث إشعاعي
من جهة أخرى، وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، على أن ترسل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعثة إلى محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية، الأكبر في أوروبا. وحذر بوتين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أن «القصف المنهجي لمنطقة محطة زابوريجيا للطاقة النووية يثير مخاطر وقوع كارثة واسعة النطاق يمكن أن تؤدي إلى تلوث إشعاعي في مناطق شاسعة». وأكد الرئيسان «أهمية إرسال بعثة تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المحطة النووية في أسرع وقت، لتقييم الوضع على الأرض»، وفق ما أكد الكرملين؛ لافتاً إلى أن «الجانب الروسي أكد استعداده لتقديم كل الدعم اللازم لمفتشي الوكالة».
في الوقت نفسه، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش روسيا، الجمعة، خلال زيارة إلى أوكرانيا، بعدم قطع محطة زابوريجيا التي تسيطر عليها في جنوب البلاد، عن شبكة الكهرباء الأوكرانية، في وقت تتبادل فيه كييف وموسكو التهم بقصف الموقع.
وكان غوتيريش قد اعتبر، الخميس، خلال زيارة إلى مدينة لفيف في غرب أوكرانيا؛ حيث التقى الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والتركي رجب طيب إردوغان، أن «إلحاق أي ضرر بمحطة زابوريجيا سيكون بمثابة انتحار»، داعياً مرة جديدة إلى جعل المحطة منطقة «منزوعة السلاح».
واعتبر زيلينسكي أن «استعادة الأمن بشكل كامل» في هذا الموقع «يمكن أن يبدأ بعد أن تبدأ البعثة عملها». وفي رسالته اليومية مساء الجمعة، قال زيلينسكي إن «هذا الصيف سيسجل في تاريخ عديد من الدول الأوروبية على أنه واحد من الأكثر مأسوية على الإطلاق».
- رفع التصنيف الائتماني
اقتصادياً، قررت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد أند بورز» رفع درجة التصنيف الائتماني لأوكرانيا الجمعة، بعدما منحها الدائنون إعفاء لمدة عامين الأسبوع الماضي من تسديد ديونها الخارجية.
وقالت وكالة «إس أند بي غلوبال» في بيان، إن رفع نقاط الأهلية الائتمانية للديون الخارجية إلى «سي سي سي». يعكس «التزام الدعم المالي الدولي القوي لأوكرانيا، مصحوباً باحتياطات العملات الأجنبية التي تتضاءل، رغم أنها ما زالت مرتفعة نسبياً». وأضافت: «نتيجة ذلك، تبدو المخاطر قريبة الأجل على وضع الحكومة المرتبط بالسيولة، وبشكل أوسع قدرتها على الإيفاء بديونها التجارية، بما في ذلك بالعملات الأجنبية، قابلة للمعالجة».
لكن «إس أند بي» قالت إن الخطوة التي تعقد قراراً مشابهاً اتخذته وكالة «فيتش» يأتي بناء على فرضية مواصلة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تمويل كييف في الأشهر المقبلة. وبإمكان اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن منحها قرضاً أن يخفف الضغط على أوكرانيا. وتتوقع «إس أند بي» أن ينكمش اقتصاد البلاد بنسبة 40 في المائة هذا العام.


مقالات ذات صلة

إستونيا تتهم روسيا بالضلوع في حريق بشركة دفاعية... و«الناتو» يدعو للهدوء

أوروبا وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساخكنا (أ.ب)

إستونيا تتهم روسيا بالضلوع في حريق بشركة دفاعية... و«الناتو» يدعو للهدوء

اتهم وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساخكنا، الثلاثاء، أجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء هجوم حرق متعمّد استهدف شركة «ميلريم روبوتيكس» للصناعات الدفاعية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لمسيرة (أ.ف.ب)

بولندا تعتمد قواعد زمن الحرب لإسقاط الطائرات الأجنبية في أجوائها

قال نائب وزير الدفاع البولندي سيزاري تومتشيك، الاثنين، إنه سيصبح في إمكان المقاتلات والمروحيات البولندية إسقاط الطائرات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.


بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد سنوات من تصاعد الضغوط التجارية والتكنولوجية، لم تقترب الولايات المتحدة والصين من إنهاء تنافسهما، لكنهما تبدوان أحرص على منع خروجه عن السيطرة.

وغادر الرئيس الصيني شي جينبينغ واشنطن، الجمعة 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد زيارة دولة استمرت 3 أيام وقمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبقت التهدئة التجارية قائمة وفتحت قنوات إضافية للحوار، فيما ظلت ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن النادرة» و«تايوان» في قلب التنافس بينهما.

ومدّدت واشنطن وبكين الهدنة التجارية القائمة بينهما شهرين، في نتيجة محدودة مقارنة بحجم الملفات العالقة. لكن أهمية القمة قد تكمن في ما لم يحدث أيضاً: لا تسوية للخلافات الكبرى، ولا عودة إلى التصعيد المفتوح.

فهل بدأت الولايات المتحدة والصين الانتقال من تصعيد الضغوط المتبادلة إلى إدارة تنافس طويل الأمد ومنعه من التحول مواجهةً يصعب احتواؤها؟

سفينة شحن تبحر بنهر هوانغبو في شنغهاي بالصين يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

من حرب الرسوم إلى الهدنة

مرت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين خلال السنوات الماضية بمراحل متتالية من التصعيد والتهدئة، استخدم خلالها البلدان الرسوم، والقيود التكنولوجية، وإجراءات التصدير، أدواتٍ للضغط.

ويرى رايان هاس، مدير «مركز جون إل ثورنتون للصين» في «معهد بروكينغز» الأميركي، أن العلاقة تمر بحالة من «الهدوء غير المريح»؛ إذ يواصل البلدان خطواتهما التنافسية، لكن لا أحد منهما يمتلك تفوقاً يسمح له بالتصعيد الاقتصادي من دون أن يتمكن الآخر من الرد.

وتساعد هذه المعادلة في تفسير مسار القمة. فالولايات المتحدة تحتفظ بأوراق ضغط مهمة في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، بينما تستطيع الصين الرد عبر نقاط ضعف أميركية، أبرزها المعادن النادرة وسلاسل الإمداد.

أرض مقترحة لإنشاء مركز «باكس سيليكا» في الفلبين ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل توريد أشباه الموصلات والمعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين... يوم 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

المعادن النادرة... ورقة بكين

ظهر امتلاك الطرفين أوراق ضغط متبادل بوضوح خلال المواجهة التجارية. فالقيود الصينية على صادرات بعض المعادن النادرة والمغناطيسات الدائمة المصنوعة منها كشفت مدى اعتماد الشركات الأميركية على إمدادات يصعب تعويضها سريعاً.

ولهذا لم يكن الملف هامشياً في القمة. وقال البيت الأبيض إن البلدين سيواصلان معالجة النقص في سلاسل توريد المعادن النادرة وغيرها من المعادن الحرجة بهدف إعادة الشحنات إلى مستويات مناسبة.

وتكشف القضية عن حدود قدرة كل طرف على الضغط. فالرسوم والقيود الأميركية تستطيع إلحاق ضرر بالصين، لكن بكين تمتلك بدورها أدوات يمكن أن تطول قطاعات صناعية أميركية.

رمز عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يدخل المنافسة

ويمثل الذكاء الاصطناعي مجالاً آخر يجمع بين المنافسة ومحاولات الحد من مخاطرها. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على تطوير الأنظمة الأعلى تقدماً والرقائق والبنية التحتية اللازمة لها، لكنهما بدأتا في الوقت نفسه فتح قنوات للتعامل مع المخاطر التي قد ترافق هذا السباق.

واتفقت واشنطن وبكين خلال القمة على بدء حوار ثنائي مستمر بشأن الذكاء الاصطناعي لمناقشة مخاطره وفوائده، إلى جانب قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وكان مسؤولون من البلدين قد بدأوا قبل القمة مناقشة هذه الآلية، في مؤشر على محاولة موازية للحد من بعض مخاطر السباق التكنولوجي بينهما.

ولا يعني هذا الحوار تراجع السباق التكنولوجي بين البلدين، لكنه يعكس محاولة لإيجاد قنوات للتعامل مع بعض مخاطره، بالتوازي مع استمرار السباق على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.

شاحنات صهريج عراقية تحمّل البنزين بميناء بانياس السوري يوم 27 سبتمبر 2026 لنقله إلى العراق في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز (د.ب.أ)

حرب إيران تختبر إدارة التنافس

فرضت حرب إيران نفسَها على محادثات ترمب وشي، واتفق الرئيسان، وفق الموقع الرسمي للبيت الأبيض، على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وعلى رفض فرض رسوم على الممرات المائية الدولية. ويأتي ذلك في ظل علاقات بكين الوثيقة بطهران واستمرار مشترياتها من النفط الإيراني، فيما تسعى واشنطن إلى دفع الصين لممارسة مزيد من الضغط على إيران.

ورأى غرانت روملي وإليزابيث دِنت، الباحثان في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن الحرب منحت ترمب فرصة للضغط على شي بشأن علاقات الصين بإيران، خصوصاً مشترياتها النفطية، فيما تمتلك بكين بدورها مصلحة في استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة.

وتكشف الحرب جانباً آخر من تعقيد العلاقة بين البلدين: فموقفاهما من إيران مختلفان، لكن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وتهديد إمدادات الطاقة لا يخدم المصالح الاقتصادية الصينية. ولذلك؛ يصبح هذا الملف مثالاً إضافياً على منافسة لا تختفي، لكن الطرفين يحاولان منع تداعياتها من الإضرار بمصالحهما الأوسع.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» خلال مناورة عسكرية للبحرية التابعة لـ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في غرب المحيط الهادئ يوم 18 أبريل 2018 (رويترز)

تايوان... حدود التهدئة

تبقى تايوان من أبرز الملفات التي تكشف عن حدود أي تقارب بين واشنطن وبكين. فالصين تَعدّ الجزيرة جزءاً من أراضيها، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات غير رسمية مع تايبيه وتواصل دعم قدراتها الدفاعية.

ولم تُظهر نتائج القمة تسوية لهذا الخلاف. ولهذا تختلف «تايوان» عن ملفات مثل «الرسوم» أو «المشتريات التجارية» حيث يمكن التوصل إلى تنازلات محددة أو تمديد هدنة.

شراء الوقت

ورأى إدغارد كاغان، الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن ترمب وشي يرغبان في تخفيف التوتر وتحقيق مزيد من الاستقرار في العلاقة، رغم انعدام الثقة بين مسؤولي البلدين. وأشار إلى أن كلاً من الرئيسين يرى أن الوقت يعمل لمصلحة بلاده؛ إذ يراهن ترمب على تقدّم أميركي في الذكاء الاصطناعي وتقليص الاعتماد على المعادن الصينية، بينما يرى شي أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة تراجع.

ومن الجانب الصيني، يرى وو شينبو، عميد «معهد الدراسات الدولية» ومدير «مركز الدراسات الأميركية» بجامعة فودان الصينية في شنغهاي، أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة أكبر استقراراً. ويقول إن تحقيق «الاستقرار الاستراتيجي» يتطلب إدارة المنافسة والخلافات بفاعلية، بالتوازي مع تعزيز التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين.

ومن هذا المنظور، يمنح استمرارُ التهدئة الطرفين وقتاً لتعزيز موقعيهما في المنافسة بدلاً من الدخول في جولة جديدة من التصعيد. فالولايات المتحدة تواصل محاولاتها تقليل اعتمادها على الصين في القطاعات الحساسة، في حين تعمل بكين على تعزيز قدراتها التكنولوجية والصناعية.

وفي الوقت نفسه، يحاول البلدان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في ملفات التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي، بما يسمح باستمرار المنافسة من دون أن تتحول كل نقطة خلاف جولةً جديدةً من التصعيد.

علما الولايات المتحدة والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته «متحف الأرشيف الوطني» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هدنة أم قواعد جديدة؟

لا تكفي قمة واحدة للقول إن واشنطن وبكين وضعتا قواعد جديدة لتنافسهما. فالخلافات بشأن ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن» و«تايوان» ما زالت قائمة، والهدنة التجارية نفسها مؤقتة.

لكن القمة أظهرت أن المنافسة لم تعد تعني بالضرورة التصعيد المستمر. فإلى جانب أدوات الضغط، يعمل الطرفان على بناء قنوات تسمح بإدارة بعض الخلافات ومنع توسعها.

وقد تكون هذه الدلالةَ الأهم للقمة: الولايات المتحدة والصين لا تتجهان إلى إنهاء تنافسهما، بل ربما إلى التعايش معه مدة طويلة، فيما يحاول كل منهما تعزيز نقاط قوته وتقليل نقاط ضعفه من دون دفع العلاقة إلى مواجهة لا يريدها أي منهما.


زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.