أمين عام «أوبك» الجديد يتحدث عن المستقبل وروسيا والصين

لام صناع السياسات في ارتفاع الأسعار... والنفط يواصل التذبذب بالأسواق

انخفضت أسعار النفط أمس نتيجة مخاوف الركود... فيما أشار أمين عام «أوبك» إلى تفاؤله بمستقبل القطاع (رويترز)
انخفضت أسعار النفط أمس نتيجة مخاوف الركود... فيما أشار أمين عام «أوبك» إلى تفاؤله بمستقبل القطاع (رويترز)
TT

أمين عام «أوبك» الجديد يتحدث عن المستقبل وروسيا والصين

انخفضت أسعار النفط أمس نتيجة مخاوف الركود... فيما أشار أمين عام «أوبك» إلى تفاؤله بمستقبل القطاع (رويترز)
انخفضت أسعار النفط أمس نتيجة مخاوف الركود... فيما أشار أمين عام «أوبك» إلى تفاؤله بمستقبل القطاع (رويترز)

وسط أوضاع مضطربة وتوقعات مستقبلية متباينة بين كبريات المؤسسات النفطية العالمية، تحدث الأمين العام الجديد لـ«أوبك» هيثم الغيص، في حوار موسع مع «رويترز» حول أوضاع الأسواق، ورؤيته لما هو قادم، كما تطرق إلى رؤيته لما يخص كلاً من روسيا والصين في إطار الطاقة العالمية، موجهاً اللوم لكبار الدول وصناع السياسات فيما وصلت إليه أسعار النفط من اضطراب.
وفي الأسواق، تراجعت أسعار النفط، يوم الجمعة، بعد يومين من تسجيلها مكاسب، في سبيلها لتكبد خسارة أسبوعية إثر ضغوط من قوة الدولار ومخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت 97 سنتاً أو بنسبة واحد في المائة، مسجلة 95.62 دولار للبرميل بحلول الساعة 0826 بتوقيت غرينتش. كما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 89.59 دولار للبرميل بتراجع 91 سنتاً، أي بنسبة واحد في المائة. واتجهت عقود الخامين القياسيين لتسجيل خسائر أسبوعية تقترب من 3 في المائة.
وقال محللون في مؤسسة «بي.في.إم»، إن «الركود العالمي وتدميره للطلب في صدارة ومركز المخاوف الحالية نظراً للبيانات الضعيفة القادمة من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين. مؤشرات تباطؤ نمو الاقتصاد مهيمنة وقد تكبح الطلب على النفط».
ومما حد من انخفاض الأسعار، تراجعت مخزونات الخام الأميركية بشدة مع تصدير كمية قياسية بلغت خمسة ملايين برميل من النفط يومياً في الأسبوع الأخير، مع تلقي شركات النفط طلباً من دول أوروبية تسعى لتعويض الخام الروسي.
وقال هيثم الغيص، لـ«رويترز»، إنه متفائل إزاء الطلب على النفط في العام المقبل. وأضاف قبل اجتماع سيعقد في الخامس من سبتمبر (أيلول) المقبل، أن «أوبك» حريصة على ضمان بقاء روسيا ضمن تحالف «أوبك» بعد 2022.
وواصلت «أوبك» وحلفاؤها بقيادة روسيا، التنسيق بشأن سياسة إنتاج النفط في ظل ظروف سياسية مضطربة، إذ فرضت الدول الغربية عقوبات على روسيا لإرسالها قوات إلى أوكرانيا في فبراير (شباط)، فيما وصفته موسكو بأنه «عملية عسكرية خاصة».
وقال الغيص إنه على الرغم من التوقعات بأن الإجراءات التي اتخذت ستخفض إمدادات النفط الروسية بحلول نهاية العام، فمن المرجح أن تظل روسيا جزءاً من اتفاق التعاون الموقع بين أعضاء «أوبك» في يوليو (تموز) 2019.
وقال الغيص: «نود تمديد الاتفاق مع روسيا والمنتجين الآخرين من خارج أوبك... من الصعب للغاية بالنسبة لي أن أتخيل أن الاتفاق لن يستمر». وأضاف: «هذه علاقة طويلة الأمد تشمل أشكالاً أوسع وأشمل من الاتصالات والتعاون بين 23 دولة. إنها لا تتعلق فقط بتنسيق الإنتاج».
وأضاف الغيص، الذي تولى منصب الأمين العام لمنظمة «أوبك» هذا الشهر، أن تعويض النفط الروسي «ليس بالمهمة السهلة»، وأن خفض الإنتاج الروسي ستكون له «تداعيات شديدة على المستهلكين». لكنه عبّر عن ثقته بأن السوق ستتكيف. وقال: «مهما كانت الإجراءات التي قد تُتخذ في المستقبل... يمكن للمشترين والبائعين التكيف ويمكنهم دائماً إيجاد سبل ووسائل لإعادة توجيه التدفقات التجارية».
وبدأت روسيا في زيادة إنتاجها النفطي تدريجياً بعد القيود المتعلقة بالعقوبات ومع زيادة مشتريات المشترين الآسيويين، ما دفع موسكو إلى زيادة توقعاتها للإنتاج والصادرات حتى نهاية عام 2025.
كما قال الغيص، لـ«رويترز»، إن تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة يعكس مخاوف من التباطؤ الاقتصادي ويخفي أساسيات السوق الفعلية، بينما عبّر عن وجهة نظر متفائلة نسبياً بشأن التوقعات للسوق لعام 2023 مع تصدي العالم للتضخم المتزايد.
وقال إن الطلب على النفط قوي في السوق الفعلية، وإن القلق من تباطؤ الاقتصاد الصيني مبالغ فيه، مضيفاً أن من المرجح أن يجد الطلب دعماً من استخدام وقود الطائرات مع زيادة السفر.
واقترب سعر خام برنت من أعلى مستوى له على الإطلاق عند 147 دولاراً للبرميل في مارس (آذار)، بعد أن أجّج الغزو الروسي لأوكرانيا المخاوف بشأن الإمدادات. وانخفضت الأسعار منذ ذلك الحين وسجلت أدنى مستوى لها في ستة أشهر عند أقل من 92 دولاراً هذا الأسبوع.
وقال الغيص، في مقابلة عبر الإنترنت: «هناك الكثير من الخوف... الكثير من التكهنات والقلق، وهذا هو السبب الرئيسي وراء انخفاض الأسعار... بينما نرى في السوق الفعلية الأمور بشكل مختلف جداً. الطلب لا يزال قوياً. لا نزال نشعر بتفاؤل شديد إزاء الطلب، ومتفائلون جداً بشأن الطلب لبقية هذا العام».
وقال الغيص، الذي سبق له العمل لأربع سنوات في الصين: «في الحقيقة المخاوف بشأن الصين غير متناسبة من وجهة نظري... فلا تزال الصين مكاناً مذهلاً للنمو الاقتصادي».
وعدلت «أوبك» وروسيا وحلفاء آخرون فيما يعرف بـ«تجمع أوبك» عن تخفيضات إنتاج النفط القياسية التي نفذوها عام 2020 في ذروة جائحة كورونا، وتعمل على رفع إنتاج النفط بواقع مائة ألف برميل يومياً في سبتمبر.
وقبل اجتماع «أوبك» المقبل الذي ينعقد في الخامس من سبتمبر، قال الغيص إن من السابق لأوانه تحديد ما الذي ستقرره المنظمة على الرغم من أنه أبدى تفاؤلاً حيال التوقعات للعام المقبل. وقال: «أريد أن أكون واضحاً للغاية بشأن هذه المسألة، يمكننا خفض الإنتاج إذا لزم الأمر، ويمكننا كذلك زيادته عند الضرورة... كل هذا يتوقف على كيفية تطور الأمور. لكننا ما زلنا متفائلين، مثلما قلت. نتوقع بالفعل تباطؤاً في نمو الطلب في عام 2023، لكن يجب ألا يكون أسوأ مما شهدناه من قبل».
وقال عن التوقعات لعام 2023: «نعم، أنا متفائل نسبياً... أعتقد أن العالم يتعامل مع ضغوط التضخم الاقتصادية بطريقة جيدة جداً».
من جهة أخرى، قال الغيص إن صناع السياسات والمشرعين وضعف الاستثمارات في قطاعي النفط والغاز هم من يتحملون اللوم في ارتفاع أسعار الطاقة وليس «أوبك».
وأدى نقص الاستثمار في قطاعي النفط والغاز في أعقاب هبوط الأسعار بسبب «كوفيد – 19» إلى انخفاض كبير في الطاقة الإنتاجية الفائضة لـ«أوبك»، وحد من قدرة المنظمة على الاستجابة بسرعة لمزيد من التعطيلات المحتملة في الإمدادات. ورغم أن الأسعار قد انخفضت كثيراً عن قمتها، فإنها لا تزال مرتفعة، ما أثقل كاهل المستهلكين والشركات على نطاق عالمي.
وقال الغيص: «لا تلوموا أوبك، بل لوموا صناع السياسات والمشرعين لديكم، لأن أوبك والدول المنتجة كانت تضغط من أجل الاستثمار في النفط (والغاز)».
وأفادت وكالة الطاقة الدولية، الشهر الماضي، بأن الاستثمار في النفط والغاز ارتفع بنسبة 10 في المائة عن العام الماضي، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستويات 2019، مضيفة أنه يجب تعويض بعض النقص الفوري في الصادرات الروسية عن طريق زيادة الإنتاج من أماكن أخرى.
كما أشار الغيص إلى نقص الاستثمار في قطاع المصب، مضيفاً أن أعضاء «أوبك» زادوا طاقة التكرير لموازنة التراجع في أوروبا والولايات المتحدة. وصرح بأن «أوبك» تهدف لضمان حصول العالم على ما يكفي من النفط، لكن «الأمر سينطوي على تحديات كبيرة وصعوبات شديدة إذا لم يكن هناك استيعاب لأهمية الاستثمار»، مضيفاً أنه يأمل أن «يأخذ المستثمرون والمؤسسات المالية وصناع السياسات أيضاً هذه المسألة على محمل الجد، ويضعوها في خططهم المستقبلية».


مقالات ذات صلة

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended