ميليشيات «فجر ليبيا» تجتاح السفارة التونسية بالعاصمة طرابلس للمرة الثانية خلال شهرين

مصادر دبلوماسية تونسية: هناك مفاوضات على أعلى مستوى من أجل الإفراج عن طاقم البعثة

السفارة التونسية في العاصمة الليبية طرابلس (غيتي)
السفارة التونسية في العاصمة الليبية طرابلس (غيتي)
TT

ميليشيات «فجر ليبيا» تجتاح السفارة التونسية بالعاصمة طرابلس للمرة الثانية خلال شهرين

السفارة التونسية في العاصمة الليبية طرابلس (غيتي)
السفارة التونسية في العاصمة الليبية طرابلس (غيتي)

في أحدث عملية من نوعها ضد سفارة عربية بالعاصمة الليبية طرابلس، اقتحمت أمس ميليشيات ما يسمى بـ«فجر ليبيا» للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، مقر السفارة التونسية بالمدينة، واعتقلت عشرة من أعضاء البعثة التونسية، ردًا على رفض السلطات التونسية إطلاق سراح عادل القليب أحد قادة «فجر ليبيا»، بينما اندلعت مظاهرات شعبية حاشدة في مدينة درنة بشرق ليبيا ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تسيطر، منذ نحو أربع سنوات، على المدينة التي تعتبر معقل المتطرفين الرئيسي.
وقالت مصادر أمنية في العاصمة طرابلس لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية اقتحام مقر القنصلية العامة التونسية، ترجع إلى استمرار اعتقال السلطات التونسية لعادل القليب أحد القادة الميدانيين في ميليشيات (فجر ليبيا) منذ الشهر الماضي».
وعدت تونس في بيان أصدرته وزارة الشؤون الخارجية التونسية، أن اقتحام القنصلية يمثل «اعتداء سافرًا على السيادة الوطنية التونسية وانتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية الضامنة لسلامة وأمن الموظفين والبعثات الدبلوماسية والقنصلية».
وقالت إن «كل أجهزة الدولة التونسية تتابع بكل اهتمام وانشغال تطورات هذه الحادثة بالتنسيق مع الأطراف الليبية والإقليمية والدولية للتوصل في أقرب وقت ممكن للإفراج عن طاقم البعثة التونسية وضمان سلامتهم الجسدية».
وحث البيان المواطنين التونسيين على تجنب السفر إلى ليبيا كما طالب أفراد الجالية التونسية هناك بتوخي الحيطة والحذر خلال تنقلاتهم أو ومغادرة الأراضي الليبية متى اقتضى الأمر ذلك.
وكانت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد رفضت، أول من أمس، إطلاق سراح القليب الذي تم إيقافه في مطار تونس - قرطاج الدولي منذ بضعة أسابيع، للاشتباه في تورطه في أنشطة إرهابية.
وعقب توقيف القليب في شهر مايو (أيار) الماضي، برفقة قيادي آخر من ميليشيات «فجر ليبيا»، اعتقل مسلحون تابعون لهذه الميليشيات نحو مائتي مواطن تونسي في العاصمة طرابلس، قبل أن يطلقوا سراحهم على دفعتين بعد إفراج تونس عن أحد قياداتهم، بينما ظل القليب في محبسه.
وفي تونس استنكر التهامي العبدولي، وزير الدولة للخارجية المكلف الشؤون العربية والأفريقية، «بشدة»، إقدام عناصر تابعة لإحدى الكتائب المسلحة الليبية بطرابلس على اقتحام مقر القنصلية العامة التونسية في طرابلس، واحتجازها عشرة من موظفي البعثة، وقال في تصريح إعلامي إن الحكومة التونسية شكلت خلية أزمة لمتابعة قضية الدبلوماسيين المختطفين، وهي تنتظر الإفراج عنهم سالمين، كما تحمل الأطراف الليبية مسؤولية سلامتهم الجسدية والنفسية. وتضم هذه الخلية ممثلين عن رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ووزارات العدل والداخلية والخارجية.
وأكدت مصادر دبلوماسية تونسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك مفاوضات تدور على أعلى مستوى بين الجانبين التونسي والليبي من أجل الإفراج عن طاقم بعثة القنصلية التونسية في طرابلس، المتكون من 10 أشخاص، وتوقعت الإفراج عن المختطفين بين الحين والآخر.
ووفق الرواية التي نشرتها عدة مصادر إعلامية، فإن عملية الاختطاف وقعت إثر هجوم شنّه أمس عدد من المسلحين مجهولي الهوية على القنصلية التونسية في طرابلس، وأدى إلى اختطاف نحو 10 من العاملين التونسيين فيها، واقتيادهم إلى جهة مجهولة. وتأتي هذه العملية بعد يوم واحد فقط من رفض إحدى محاكم تونس الإفراج عن وليد القليب، القيادي في تنظيم فجر ليبيا المعتقل بتونس منذ 25 مايو (أيار) الماضي.
وبخصوص أفراد القنصلية المختطفين، ذكرت مصادر تونسية على علاقة بالقيادات الليبية في طرابلس، أن التونسي البشير الشتاوي، نائب القنصل العام، من بين المختطفين، وقالت إنهم اقتيدوا إلى أماكن مجهولة، وأكد خبر تعرضهم إلى الاختطاف وليس الاحتجاز داخل مقر القنصلية. كما أكدت المصادر أن أربعة من بين المختطفين من سكان منطقتي مدنين وتطاوين.
واعتبرت وزارة الخارجية التونسية، في بيان أصدرته أمس، أن هذه الحادثة بمثابة «الاعتداء السافر على السيادة الوطنية التونسية، والانتهاك الصارخ للقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية الضامنة لسلامة وأمن الموظفين والبعثات الدبلوماسية والقنصلية». وأكدت أن كل أجهزة الدولة «تتابع بكل اهتمام وانشغال تطورات هذه الحادثة، بالتنسيق مع الأطراف الليبية والإقليمية والدولية، قصد الإفراج في أقرب وقت ممكن عن طاقم البعثة التونسية وضمان سلامتهم الجسدية».
وناشدت الوزارة كل المواطنين التونسيين عدم التوجه إلى ليبيا في الظروف الراهنة إلا للضرورة القصوى، وذلك بعد التنسيق مع وزارتي الداخلية والشؤون الخارجية في الغرض.
كما دعت أفراد الجالية التونسية الموجودين بليبيا إلى ضرورة توخي مزيد من الحيطة والحذر خلال تنقلاتهم داخل هذا البلد، ومغادرة التراب الليبي إن اقتضى الأمر ذلك.

وفي غضون ذلك، ندد مواطنون تظاهروا في مدينة درنة بعد صلاة الجمعة بتنظيم «داعش»، ورددوا هتافات مناوئة لهم، بينما رد مسلحو التنظيم بفتح نيران أسحلتهم؛ مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين.
وقالت مصادر في المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإحصائية الرسمية تشير إلى سقوط قتيل وسبعة جرحى معظمهم في حالة حرجة بمستشفى المدينة نتيجة إصابتهم إصابات مباشرة في الرأس والصدر».
لكن سكان آخرين في المدينة قالوا إن سبعة أشخاص قتلوا، بينما أصيب نحو 30 شخصًا آخرين أثناء مشاركتهم في المظاهرة، على مقربة من القاعدة الرئيسية لتنظيم داعش في درنة.
كما اندلعت أيضًا مواجهات دامية بين كتيبة شهداء بوسليم وشباب حي باب طبرق مع تنظيم داعش الذي حاولت عناصره دخول الحي لاعتقال أحد قيادات كتيبة شهداء بوسليم، التي تخوض لليوم الرابع على التوالي معارك ضد التنظيم المتطرف.
وأعلن ما يسمى بمجلس شورى مجاهدي درنة، تحرير حي باب طبرق. وقال في بيان له: «تم تحرير باب طبرق أحد أحياء مدينة درنة ومعقل قادة تنظيم البغدادي الخارجي، وتطهيره من الخوارج المفسدين».
وتعهد المجلس بالدفاع عن مدينة درنة ضد أي اعتداء سواء من أنصار الفريق خليفة حفتر (القائد العلم للجيش الوطني الليبي) أو من أنصار أبو بكر البغدادي (زعيم تنظيم داعش في سوريا والعراق).
في المقابل، دعا تنظيم داعش عناصر كتيبة شهداء بوسليم ومجلس شورى مجاهدي درنة للاستتابة وتسليم السلاح، وقال التنظيم في بيان له: «كل من يتوب من هذه العناصر ويسلم سلاحه، له الأمن والأمان ويرفع عنه حد السيف». وترددت معلومات غير رسمية عن مقتل ما يسمى بوالي ليبيا أبو علي الأنباري العراقي الجنسية، كما تم اعتقال عدد كبير من عناصر تنظيم داعش.
ولقي تسعة مقاتلين على الأقل مصرعهم، أول من أمس، في اشتباكات بين الطرفين بالمدينة التي تشكل مركزًا لتجمع الجهاديين منذ فترة طويلة.
وكان تنظيم داعش بث تسجيلاً مصورًا يزعم فيه نسف طائرتين حربيتين في قاعدة القرضابية الجوية التي استولى عليها في وقت سابق من الشهر الماضي، بينما استعرض مقاتلوه أسلحة ثقيلة.
كما ظهر مقاتل سوداني وهو يسخر من قوات مصراتة التي انسحبت من سرت ويتوعد بالاستيلاء على المدينة الواقعة في غرب البلاد، بينما ظهر مقاتلون من تنظيم داعش على متن دبابة ويطلقون قذائف مورتر (هاون)، ويدمرون الطائرتين الرابضتين أمام حظيرة للطائرات.
وسيطر المتشددون في وقت سابق هذا الأسبوع على محطة للكهرباء في ضاحية بغرب سرت ليكملوا استيلاء تدريجيًا على المدينة بدأ في فبراير (شباط) الماضي، عندما دحروا قوة أرسلت من مصراتة موالية للحكومة التي مقرها طرابلس.
ومنذ بداية العام أعلن متشددون في ليبيا موالون لـ«داعش»، المسؤولية عن قتل عشرات المسيحيين المصريين والإثيوبيين وهاجموا فندقًا فاخرًا في طرابلس وسفارات وحقول نفط.
وتعمل الحكومة المعترف بها دوليًا من شرق البلاد منذ أن فقدت السيطرة على طرابلس وغرب ليبيا في أغسطس (آب) الماضي، في إطار الاضطرابات التي تحكم بخناق ليبيا بعد أربع سنوات من الإطاحة بمعمر القذافي.
وفى مدينة بنغازي بشرق البلاد، أعلنت مصادر طبية مقتل ثلاثة جنود بالجيش الليبي وإصابة عشرة آخرين خلال معارك الشوارع التي يخوضها الجيش ضد عناصر ما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي.
وتشهد المدينة منذ عدة أسابيع تصاعدًا في حدة المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الليبي والمتطرفين؛ مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات.
وقدمت الأمم المتحدة، يوم الاثنين الماضي، مسودة جديدة لاتفاق سلام لإقناع الجانبين بتشكيل حكومة وحدة بعد أشهر من المحادثات في المغرب.
لكن فرج هاشم، المتحدث باسم البرلمان الليبي المنتخب، قال في المقابل إن البرلمان يؤيد حلاً سياسيًا، لكنه يرفض هذه المسودة التي رأى أنها أعادت إنتاج المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وشرعنة الميليشيات المسلحة في البلاد.
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده بالقاهرة، أن البرلمان الذي يوجد مقره أيضًا في شرق البلاد يعترض على مشاركة مجلس نيابي منافس مقره طرابلس في اتفاق لتقاسم السلطة.
من جهة أخرى، نقلت وكالة الأنباء الموالية لما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني التي تسيطر على العاصمة طرابلس عن مصادر، أن «هناك اتصالات ومساعٍ جارية تتعلق باتفاق نهائي وشامل من أجل وقف إطلاق النار بين الأطراف المختلفة في المنطقة الغربية».
وكشفت النقاب عن أن الاتفاق سيكون برعاية المجالس العسكرية بمدن المنطقة الغربية، ويتركز على انسحاب كل طرف إلى داخل الحدود الإدارية لمدينته، بالإضافة إلى تبادل الأسرى وعودة المهجرين وعدم التعرض للمارة أو الاختطاف والتعهد بذلك بين كل الأطراف المعنية بالاتفاق.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.