ماذا عسى صوفيا لورين أن تفعل؟

وثائقي عن أيقونة ألهمت مُعجبَة الشغفَ بالحياة

اللقاء المُنتظر بين صوفيا لورين ونانسي كوليك
اللقاء المُنتظر بين صوفيا لورين ونانسي كوليك
TT

ماذا عسى صوفيا لورين أن تفعل؟

اللقاء المُنتظر بين صوفيا لورين ونانسي كوليك
اللقاء المُنتظر بين صوفيا لورين ونانسي كوليك

على «نتفليكس»، وثائقي رقيق عنوانه «ماذا عسى صوفيا لورين أن تفعل؟» (?What Would Sophia Loren Do)، يُظهر حب سيدة إيطالية ثمانينية لأيقونة تتمهّل أمامها مشارفُ التسعين. حب مُلهم، يرطّب الحياة. اسمها نانسي كوليك، لديها عينان تلمعان. شكلت النجمة الإيطالية مصدر وعي أول لمفهومها حيال الجمال، ثم الأمومة والنهوض إثر الضربات. لقاؤهما المؤثّر في نهاية الشريط يُفرج عن ملامح صداقة عتيقة لا تحتاج إلى تعارف شخصي.
كيف يمكن لنجمة أن تسكن قلب مُعجبة إلى هذا الحد؟ ليست الأمور من تصنيفات الهوس ولا الإفراط في التقدير المُضخّم للأشخاص. إنه الإلهام وبساطة السعادة. وهو الإحساس بأنّ ثمة شخصاً بمثابة انعكاس للروح في المرآة، فترى فيه الصورة التي تتمنّى والحياة المشتهاة. ما كانت نانسي لتواجه بهذه الشجاعة لولا حضور صوفيا لورين الساطع فيها. خسرت ابناً وشاركت آلام آخر بمعركته ضدّ السرطان. ابنٌ ثالث أحبطه التحرّش به، ومثلها ظلّت تعاند الارتماء.
بتعريف موجز عنها، تذكر الجدة الثمانينية نشأتها في «بيئة من التراث الإيطالي الرائع». لم تكن تتناول حبوب التشيريوز على الفطور، بل الفريتاتا مع البروكوليني. «لم أتبع القطيع ولم يخطر في بالي ذلك»، تقول مَن أرادها أولادها الابتعاد عن المأكولات المغمّسة بالسكر، فأصغت من دون أن تستجيب، إلى أن تساءلت: «لماذا لا أجرّب المعكرونة الكاملة القمح؟».
ذلك لتُظهر وجهاً ضحوكاً يستمد طرافته من نجمة السينما. «لماذا أنا؟»، تتوجّه صوفيا لورين إلى الكاميرا. تحمل نانسي صورتها في برواز كبير، وبإعجاب يفيض، تصيح: «Look at that smile!». «انظروا إلى ابتسامتها!». تمرّ صور من شبابها الفاتن وأدوارها المحفوظة غيباً في ذاكرة الوفاء.

صوفيا لورين... حضور لم يخفف العمر وهجه
كلاهما من نابولي. نانسي نوستالجية، تُخمّر الصور في رأسها، لا تدع غباراً يقيم حولها ولا تعرّضها لمرور الزمان. عرفت منذ نشأتها أنّ لديها أمّاً مميزة. آنذاك في إيطاليا، تولّى الأهل ترتيب الزيجات. لكنّ والدتها قالت: «كلا يا أبي، سأختار زوجي بنفسي»، وتزوّجت والدها. امرأة من عزيمة تولّد امرأة من قلب. باتّساعه، تضع عينها في عين العالم ولا تخاف.
حين أراد والدا نانسي مشاهدة الأفلام، بعد انتقالهما إلى الولايات المتحدة، لم تستهوهما تلك الأميركية. «بالكاد يمكنهما فهمها، ليس بسبب اللغة فحسب، بل من ناحية السلوك. كانا يشاهدان السينما الإيطالية»، تتابع كإشارة إلى انخراطها، كأبويها، بإيطاليتها. يمرّ مشهد لصوفيا لورين بالأبيض والأسود وهي تُعدّ البيتزا، بينما نانسي مأخوذة بفتنتها: «انظروا إليها لقد كانت ناجحة جداً. تعرف تماماً كيف تكون جذابة».
من الإبهار، تصنع أسلوب حياة. ومن حركاتها في أفلامها، اتّخذت ما تقلّده بين أهلها وأصدقائها. تراها أيقونة تمثّل «نوعاً خاصاً من الجمال الكلاسيكي، وهذا ألهمني». تتأمّل مشيتها في الشارع. «رباه! هي جميلة». تدهشها سيدة راقية لم تمانع التمثّل بها. في سنّ الثلاثين، أعدت نانسي أول برنامج لدعم الأطفال وعملت مع خمسة محافظين أثبتت لهم تحلّيها بالقبول والثقة بالنفس. كصوفيا، كرّست حضورها.
مُلهمتها كانت في الخامسة عشرة حين أُخضعت لاختبار التمثيل الأول. بعد سنوات سألها مُحاور: «هل أنتِ محظوظة؟». لا تزعجها همسات تُشبّه قصتها بقصة «سندريلا» والقول إنها أصبحت ممثلة رائعة حين لوّحت بعصاها السحرية. «الحقيقة أنّ خطوات مسيرتي المهنية كانت صعبة جداً. بدأ ذلك خلال الحرب ولم نملك مالاً لنعيش ونأكل. فقر مدقع. وأبي لم يعتنِ بنا».
صوفيا لورين في عزّ الشباب
أرادتها أمها خارج مخطط الأقدار الحزينة، وحين علمت بتنظيم مسابقة جمال، شجّعتها على المشاركة ففازت. لمحت الحياة تبتسم، وبالمال الذي حصلت عليه هرعت إلى روما تبحث عن فرص. اكتشفها فيتوريو دي سيكا ولما ظهرت في فيلمه «ذا غولد أوف نيبلز»، بسنّ السابعة عشرة، ذاعت شهرتها.
تصبح أفلامها دروساً تسهّل تعامل نانسي مع الصعاب. يوم شاهدت لقطة الاغتصاب الرهيبة داخل الكنيسة، انفطر قلبها إلى حدّ لا يُطاق. تعلّمت حينها أنّ الآباء لا يستطيعون حماية الأبناء طوال الوقت. يحاولون فقط. كانت صوفيا لورين والشابة بدور ابنتها يشعران بالأمان في المكان. تُقدّم لحظة انكسار الأم أمام ابنة ممدّدة أرضاً، ثم تقف على قدميها. تنهض عوض أن تتشظّى. «تملك قوة تنبثق من صميمها». مثلها، تمضي نانسي قدماً.
تستمدّ إلهاماً، خصوصاً من أمومتها. «أرادت أن تكون أمّاً أكثر من أي شيء آخر»، تواصل غَرْف الإعجاب. تلتقيان في عُسر الرحلة، «فكلانا لم يعش حياة سهلة». رغم الشهرة والفوز بـ«أوسكار»، ارتمت في السرير ثمانية أشهر لئلا تخسر طفليها. «الحياة ليست سهلة، بل شاقة. فكروا فيها»، تعلن صوفيا لورين هذه الخلاصة.
نانسي على أبواب منتصف الثمانين، عاشت رحلتها بأقصى ما تستطيع. «أنتِ تمثّليننا»، تغمر بإخلاص نجمتها المفضلة وتحدّثها بالإيطالية كأنها تعود إلى الجذور. إلى الأعماق. أحد لا يحصل على حياة مثالية، لكننا جميعاً لدينا ما يكفي لنشعر بأنها مهمّة. حب صوفيا لورين يمنح حدائق نانسي عطوراً. فالحياة تتجلّى بمَن نلتقيهم خلال مسيرتنا.


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.